• ×

03:02 صباحًا , الإثنين 23 يوليو 2018

نموذج مستعمرة : النوع قائمة

نموذج مستعمرة : النوع قالب فيديو

درجة حرارة الجو AIR TEMPERATURE

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
درجة حرارة الجو
الميزانية الحرارية للأرض
...
4-2-2-درجة حرارة الجو AIR TEMPERATURE
الميزانية الحرارية للأرض Earth.s Heat Budjet:
يتضح مما قلناه عن الإشعاع الشمسي الواصل إلى جو الأرض أن هناك عملية مكسب حراري مستمرة من أشعة الشمس، وأن هناك في نفس الوقت عملية فقدان أو خسارة مستمرة نتيجة لانعكاس الحرارة، وارتدادها إلى الفضاء بسبب الألبيدو الأرضي وغيره من العوامل. ومن الواضح أيضًا أن الحرارة المكتسبة لا تتوزع توزيعًا عادلًا على كل أجزاء سطح الأرض؛ بل إن بعض الأقاليم تكسب أكثر من غيرها بحيث يكون بها وفر حراري، كما هي الحال في معظم الأقاليم المدارية؛ بينما يكون المكسب صغيرًا في بعضها الآخر بدرجة تؤدي إلى حدوث عجز حراري مستمر، كما في الأقاليم القطبية. كما أن فصل الصيف في العروض المعتدلة يكون به دائمًا وفر حراري؛ بينما يكون هناك غالبًا عجز في فصل الشتاء. ولكن على الرغم من هذه الاختلافات فإن الميزانية الحرارية للأرض كلها يجب أن يتعادل فيها تقريبًا مجموع المكسب مع مجموع الخسارة. ويحدث هذا التعادل نتيجة للعوامل الجغرافية والجوية التي تؤدي إلى حدوث تبادل حراري بين الأقاليم بعضها وبعض مثل الرياح "سواء منها الرياح التي تحدث عند سطح الأرض أو التي
(1/259)
________________________________________
تحدث في طبقات الجو العليا" والتيارات البحرية. ونتيجة لهذا التبادل فإن الميزانية العامة للأرض كلها تظل ثابتة تقريبًا من سنة إلى أخرى، وبهذه الطريقة وحدها بقيت حرارة جو الأرض ملائمة للحياة؛ فلو فرض وكان مكسبها الحراري أكثر دائمًا من خسارتها لتزايدت بمرور الزمن حرارة سطحها وجوها بدرجة قد تؤدي إلى عدم إمكان ظهور الحياة، ولو فرض من ناحية أخرى وحدث العكس لتناقصت الحرارة بمرور الزمن ووصلت البرودة إلى حد لا يسمح كذلك بقيام الحياة.
(1/260)
________________________________________
الفرق بين تأثير الأشعة الحرارية على اليابس والماء:
من الحقائق المعروفة أن سطح اليابس يسخن أثناء النهار بواسطة أشعة الشمس بدرجة أسرع مما يسخن الماء، كما أن اليابس يفقد حرارته أثناء الليل بدرجة أسرع من فقدان الماء لحرارته، وتعتبر هذه الحقيقة من أهم الحقائق التي يعتمد عليها الجغرافيون في تعليل كثير من الظاهرات والتوزيعات المناخية؛ فلولا هذا الاختلاف بين اليابس، والماء لما حدث تغير يذكر في توزيع درجة الحرارة والضغط الجوي أو في نظام هبوب الرياح وسقوط الأمطار على سطح الكرة الأرضية من فصل إلى آخر أو من شهر إلى آخر، ولولاه أيضًا لما حدث هذا التعقيد الذي أدى إلى كثرة الأنواع المناخية، وتعدد أوجه الاختلاف بين بعضها وبعض، كما سيتضح لنا في مواضع أخرى من هذا الكتاب؛ ولهذا السبب فإن اليابس يسخن ويبرد بدرجة أسرع من الدرجة التي يسخن الماء بها ويبرد. ويمكننا أن نلخص هذه العوامل فيما يأتي:
1- أن نسبة كبيرة من حرارة أشعة الشمس التي تسقط على سطح البحر أو المحيط تستنفد في تحويل بعض المياه إلى بخار، أما الأشعة الحرارية التي تصل إلى سطح اليابس؛ فإن معظمها -إن لم يكن كلها- يستهلك فيرفع درجة حرارته، وينطبق هذا بصفة خاصة على المناطق الجافة التي لا تغطي سطح الأرض فيها أية حياة نباتية أو مسطحات مائية.
(1/260)
________________________________________
2- إن الحرارة النوعية لليابس تعادل 4/1 الحرارة النوعية للماء1، ومعنى ذلك أن اليابس يحتاج إلى كمية من الحرارة أقل مما يحتاجه الماء لكي يسخن كل منهما بدرجة واحدة، وبما أن مقدار أشعة الشمس التي تصل إلى سطح منطقتين متجاورتين من اليابس والماء أثناء النهار تكون واحدة تقريبًا؛ فإنها ترفع درجة حرارة سطح المنطقة الأولى أسرع من رفعها لدرجة حرارة سطح المنطقة الثانية.
3- إن كمية الحرارة التي يستطيع سطح معين من اليابس أن يمتصها تفوق كثيرًا الكمية التي يستطيع أن يمتصها سطح مساو له من الماء في نفس المدة؛ وذلك لأن سطح الماء أقدر من سطح اليابس على عكس أشعة الشمس. وإذا عرفنا أن الجسم الذي يمتص الحرارة بسهولة يفقدها بسهولة أيضًا، "وهذه من الحقائق الثابتة" أمكننا أن ندرك السبب في كون اليابس يفقد حرارته أسرع من الماء أثناء الليل.
4- أن الأشعة الحرارية تستطيع أن تتعمق في الماء لمسافة أكبر من المسافة التي تتعمق إليها في اليابس، كما أن الحركة المستمدة للماء تساعد على خلط المياه الدافئة بالمياه الباردة؛ ولهذا فإن الحرارة تتوزع على طبقة من الماء أسمك بكثير من طبقة اليابس التي تتوزع عليها. وإذا أضفنا إلى ذلك أن مقدار ما يمتصه الماء من حرارة الشمس أقل بكثير مما يمتصه اليابس، ما بينا في رقم3 أمكننا أن ندرك عظم الفرق بين نصيب مساحة معينة من سطح الماء، ونصيب مساحة مساوية لها من سطح اليابس. ويلاحظ أن أثر هذا العامل يظهر بصورة أخرى بعد غروب الشمس، أي عندما يبدأ كل من الماء واليابس في فقدان حرارتهما بالإشعاع؛ فالذي يحدث عندئذ هو أن سطح الماء يحتفظ بحرارته مدة أطول من سطح اليابس وذلك لسببين هما:
أ- أن الماء أبطأ من اليابس في فقدان الحرارة.
ب- أن الماء الدافئ يميل دائمًا للارتفاع إلى السطح.
__________
1 الحرة النوعية "Specific" لأى مادة هي كمية الحرارة التي تلزم لرفع درجة حرارة جرام واحد منها بمقدار درجة مئوية واحدة.
(1/261)
________________________________________
فإذا فرض وبردت الطبقة السطحية؛ فإن مياهها تهبط إلى أسفل، وتحل محلها مياه أدفأ منها من أسفل.
(1/262)
________________________________________
العمليات التي تشترك في تسخين الهواء:
على الرغم من أن أشعة الشمس هي من غير شك المصدر الأصلي الذي يستمد منه الجو كل حرارته؛ فإن الجو لا يكتسب هذه الحرارة من الأشعة الشمسية مباشرة؛ بل إنه يكتسبها بطريق غير مباشرة نتيجة لعدة عمليات أهمها العمليات الأربعة الأولى من العمليات المذكورة فيما يلي:
1- الإشعاع الأرضي Earth radiation.
2- ملامسة الهواء لسطح نفسه Conduction.
3- حمل الحرارة بواسطة الهواء نفسه Covectio.
4- التسخين الذاتي "أو الأدياباتي" Adiabatic heating.1
1- الإشعاع الأرضي:
ويقصد به الأشعة الحرارية التي تنطلق من سطح الأرض إلى الهواء المجاور له؛ فالمعروف أن سطح الأرض يمتص جزءًا من أشعة الشمس التي تسقط عليه؛ بينما يرد الباقي إلى الفضاء بتأثير الألبيدو. وبمجرد أن يقوم سطح الأرض بامتصاص الأشعة الشمسية؛ فإنه يحولها إلى طاقة حرارية تنطلق في الجو في موجات طويلة. وبينما لا يستطيع الهواء بطبيعته أن يمتص الموجات القصيرة لأشعة الشمس عند اختراقها له فإنه يستطيع أن يمتص الموجات الحرارية الطويلة التي تنطلق من سطح الأرض، وهذه الموجات هي التي يتكون منها الإشعاع الأرضي.
ويطلق على هذه الخاصية من خصائص الهواء تعبير خاصية البيت الزجاجي Green House Effect لأن ما يحدث فيها يشبه ما يحدث في البيوت الزجاجية المخصصة لتربية النباتات، وفيها تمر أشعة الشمس خلال الزجاج إلى
__________
1 هذه العملية عبارة عن عملية ديناميكية لا علاقة لها بأشعة الشمس، وقد أوردناها هنا باعتبار أنها واحدة من عمليات تسخين الهواء.
(1/262)
________________________________________
داخل البيت؛ ولكنها تتحول بعد وصولها إلى الأرض إلى أشعة حرارية تعمل على تدفئة جو البيت.
2- ملامسة الهواء لسطح الأرض:
بالإضافة إلى تأثير الإشعاع الأرضي فإن الهواء الملامس لسطح الأرض قد يسخن أو يبرد بسبب الملامسة نفسها، كما يحدث عادة إذا تلامس أي جسمين مختلفي الحرارة حيث ننتقل الحرارة من الجسم الدافئ إلى الجسم البارد، وبنفس الطريقة تنتقل الحرارة بين سطح الأرض والهواء الملامس له، ويلاحظ أن تأثير هذا العامل يكون عادة مقصورًا على أسفل الهواء فقط.
3- حمل الحرارة بواسطة الهواء:
فالهواء عند تحركه يحمل معه الحرارة التي اكتسبها؛ فإذا ما وصل إلى مناطق أو مستويات هواؤها أبرد منه؛ فإنه يؤدي إلى تدفئة هذا الهواء، نتيجة لاختلاطه به أو حلوله محله، وتعتبر هذه العملية في الواقع العملية الرئيسية التي تقوم بتوزيع الحرارة في القطاعات الرأسية والأفقية للهواء على حد سواء؛ فعندما يحدث أن يسخن الهواء الملامس للأرض فإنه يتمدد وتقل كثافته ويرتفع إلى أعلى حاملًا معه الحرارة التي اكتسبها، ويحل محله هواء آخر أبرد منه يسخن ويرتفع بنفس الطريقة، وهكذا تتوزع الحرارة رأسيًّا في الجو، كما أنها تتوزع أفقيًّا نتيجة لانتقال الهواء من مناطق دافئة أو حارة إلى مناطق أبرد منها. ولولا عامل الحمل هذا لتجمعت الحرارة في الطبقة السفلى من الهواء وحدها؛ بينما بقيت الطبقات التي فوقها شديدة البرودة.
4- الحرارة الكامنة في بخار الماء:
على الرغم من أن قسطًا من الحرارة المستمدة من أشعة الشمس -سواء بطريق مباشر أو غير مباشر- يستنفذ في تبخير المياه من المسطحات المائية أو من سطح التربة أو من النباتات؛ فإن ذرات البخار نفسها تحتفظ ببعض الحرارة بصورة كامنة Latent. وتظل هذه الحرارة محفوظة في البخار حتى إذا ما تكثف لأي سبب من الأسباب، وخصوصًا إذا تحول إلى مطر؛ فعندئذ تنطلق هذه الحرارة في الجو وتؤدي إلى تدفئته. وهذه حقيقة يمكن ملاحظتها بسهولة أثناء سقوط المطر. وقد تنتقل الحرارة الكامنة في بخار الماء
(1/263)
________________________________________
مع الرياح التي تحمله أحيانًا لمسافات بعيدة جدًّا قبل أن يتكثف، وتنطلق حرارته الكامنة إلى الجو.
5- التسخين "أو التبريد" الذاتي:
المقصود بالتسخين الذاتي للهواء هو رفع درجة حرارته نتيجة للانضغاط وبدون إضافة أي وحدات حرارية جديدة إليه. ويحدث هذا التسخين عادة عندما يهبط الهواء بقوة على جوانب الجبال نحو السهول أو الوديان المجاورة؛ حيث أن هذا الهبوط يؤدي إلى انضغاطه ورفع درجة حرارته. ويحدث عكس ذلك تمامًا إذا ارتفع الهواء إلى أعلى؛ حيث أنه في هذه الحالة يتمدد ويتخلخل مما يؤدي إلى برودته دون أن يفقد شيئًا من الوحدات الحرارية الموجودة به فعلًا. ويطلق على تبريد الهواء بهذا الشكل تعبير التبريد الذاتي Adiabatic Cooling، ويحدث عادة عندما يرتفع الهواء إلى أعلى بشكل تيارات صاعدة نتيجة لسخونة سطح الأرض، أو بسبب مقابلته لحاجز جبلي مرتفع.
ومن الواضح أن التسخين أو التبريد الذاتي عبارة عن عملية ديناميكية صرفة لا علاقة لها بأشعة الشمس، وذلك بخلاف الحال بالنسبة للعمليات الأربعة الأخرى التي يكتسب الهواء في كل منها وحدات حرارية جديدة مصدرها الأصلي هو أشعة الشمس. ولو أن هذا الاكتساب يحدث غالبًا بطرق غير مباشرة.
(1/264)
________________________________________
قياس درجة الحرارة:
يمكن أن يتبع في حساب درجة الحرارة في أي مكان أحد نظامين معروفين هما:
1- النظام المئوي Centingrade، وعلى أساسه تكون درجة غليان الماء هي 100 ْ ودرجة تجمده هي صفر، وهذا النظام هو الذي يستخدم في معظم دول أوروبا ما عدا بريطانيا وفي البلاد العربية.
2- النظام الفهرنهيتي Fahrenheit وبمقتضاه تكون درجة غليان الماء هى 212 ْ، ودرجة تجمده هي 32 ْ وهذا
(1/264)
________________________________________
النظام هو المستخدم في جميع الدول التي تتكلم اللغة الإنجليزية تقريبًا.
وبمقارنة النظامين أحدهما بالآخر نلاحظ أن 1 ْ مئوية = 1.8 ْ مئوية أو 5/9 درجة فهرنهيتية. وعند تحويل درجة حرارة معينة محسوبة بالدرجات المئوية إلى الدرجة التي تقابلها على أساس النظام الفهرنهيتي يجب أن نضرب الدرجة المئوية × 5/9، ثم نضيف إليها رقم 32.
فمثلًا 20 ْ مئوية م = "20 × 5/9" + 32 = 68 ْ ف.
وكذلك في حالة تحويل درجة حرارة معينة محسوبة بالدرجات الفهرنهيتية إلى الدرجة المئوية التي تقابلها يجب أن نطرح 32 من الدرجة الفهرنهيتية، ثم نقسم الباقي على 9/5 أو بعبارة أخرى نضربه × 9/5
فمثلًا 68 ْ ف = 68-32 × 9/5 = 20 ْ م.
وأهم الأجهزة التي تستخدم في قياس درجة الحرارة هي:
1- الترمومتر الزئبقي المعتاد:
وهو الذي يسمى أحيانًا بالترمومتر الجاف، وذلك عندما يستخدم ضمن جهاز قياس الرطوبة. وهو مكون من أنبوية دقيقة مقسمة إلى درجات وأجزاء من الدرجات، وتنتهي بفقاعة مملوء بالزئبق؛ فعندما ترتفع درجة الحرارة يتمدد الزئبق ويرتفع في الأنبوبة وتقرأ درجة الحرارة أمام أعلى نقطة وصل إليها.
2- الترموجراف Thermograph "شكل 94":
وهو جهاز يرسم خط سير الحرارة على ورقة مقسمة تقسيمًا خاصًّا، ويتركب من أسطوانة تثبت عليها ورقة مقسمة إلى ساعات وأيام، وتدور هذه الأسطوانة بواسطة ساعة أمام سن ريشة مثبت في ذراع يتصل من الناحية الأخرى بقطعة معدنية تكون غالبًا بشكل حلقة تتمدد عند ارتفاع درجة
(1/265)
________________________________________
الحرارة، وتنكمش عند انخفاضها فيتحرك تبعًا لذلك الذاراع، ويسجل سن الريشة حركاته هذه على الورقة المثبتة على الأسطوانة. وفي بعض الأحيان يستعاض عن القطعة المعدنية التي تتمدد بالحرارة بأنبوبة مقوسة مملوءة بالكحول؛ فعند تمدد الكحول بحرارة الجو تتمدد الأنبوبة ويحدث العكس عند انكماش الكحول بالبرودة، ويتحرك تبعًا لذلك الذراع، ويسجل سن الريشة حركاته على الورقة، ويمكن أن يضبط الجهاز بحيث تتم الأسطوانة دورة كاملة في 24 ساعة، وتكون الورقة التي تثبت عليها في هذه الحالة عبارة عن ورقة يومية تستبدل كل 24 ساعة؛ ولكن من الممكن تعديل الجهاز بحيث تدور الأسطوانة دورة كاملة في سبعة أيام، وفي هذه الحالة تستخدم أوراق مقسمة إلى أيام وساعات.
شكل "94" الترموجراف
3- ترمومتر النهاية العظمى:
وفائدته هي تسجيل أعلى درجة وصلت إليها الحرارة أثناء اليوم، وفيه يستطيع الزئبق أن يرتفع في الأنبوية؛ ولكنه لا يستطيع الرجوع إلى الفقاعة، وذلك لوجود خانق في المجرى "قرب الفقاعة" يسمح بمرور الزئبق عندما يتمدد بالحرارة، ولكنه لا يسمح له بالرجوع
(1/266)
________________________________________
عندما ينكمش بالبرودة وبذلك يظل ثابتًا أمام أعلى درجة وصل إليها.
4- ترمومتر النهاية الصغرى: وهو عبارة عن ترمومتر يستخدم فيه الكحول بدلًا من الزئبق، وفائدته هي تسجيل أدنى درجة هبطت إليها الحرارة أثناء النوم؛ حيث يوجد في أنبوبته مؤشر صغير من البلاستيك أو الزجاج يستطيع الكحول أن يحركه جهة الفقاعة عند انخفاض درجة الحرارة، ولكنه لا يستطيع أن يحركه إلى أعلى عند ارتفاعها؛ حيث ينساب الكحول حوله دون تحريكه فيظل ثابتًا أمام أدنى درجة وصلت إليها الحرارة. ويوضع هذا الترموتر عند استخدامه دائمًا في وضع أفقي. والدرجة الحرارية التي تلزم قراءتها هي الدرجة التي تقابل طرف المؤشر الأبعد عن الفقاعة.
شكل "95" ترمومترا النهاية العظمى والنهاية الصغرى لدرجة الحرارة
متوسطات درجة الحرارة ومعدلاتها:
المقصود بالمتوسط "Mean" هو المتوسط الحسابي لأي عدد من القراءات التي تسجل أثناء يوم معين أو شهر معين أو سنة معينة.
(1/267)
________________________________________
فمتوسط درجة حرارة اليوم =
قراءة الساعة 8 + الساعة 14 + الساعة 20 + النهاية الصغرى
4
أو
النهاية العظمى + النهايةالصغرى
2
أما متوسط درجة حرارة الشهر "وهو ما يسمى كذلك بالمتوسط اليومي لدرجة حرارته" فهو مجموع متوسطات أيام هذا الشهر مقسومًا على عددها.
أما المعدل Normal أو Average فهو متوسط المتوسطات المختلفة لعدد مناسب من السنين، ومن المتفق عليه في الوقت الحاضر أن أفضل عدد من السنين يصلح لحساب المعدلات هو 30 سنة. ولو أنه من الممكن عند الضرورة حسابها لعدد أقل من ذلك على حسب المتوسطات التي يمكن الحصول عليها، وهذه المعدلات هي التي تستخدم عادة في الدراسات المناخية العامة؛ إلا أن أهميتها للدراسات التفصيلية والتطبيقية محدودة جدًّا؛ لأنها تهمل كثيرًا من التفاصيل المهمة التي تتوقف عليها العلاقة بين المناخ ومظاهر الحياة المختلفة، ومن أهمها حالات الارتفاع الشديد أو الانحفاض الشديد في درجة الحرارة، وهي حالات لا تبينها المعدلات الشهرية أو السنوية.
(1/268)
________________________________________
النظام اليومي لدرجة الحرارة:
من الظاهرات التي تمر علينا يوميًّا خصوصًا في الأيام الصافية التي لا يتأثر فيها الجو بوجود السحب وسقوط الأمطار أو هبوب رياح حارة أو باردة، ذلك النظام الذي تسير عليه درجة الحرارة أثناء اليوم الواحد؛ فمن الملاحظ عادة أن درجة الحرارة تهبط إلى أدنى حد لها قبل شروق الشمس مباشرة، ثم تأخذ في الارتفاع بعد ذلك تدريجيًّا حنى تصل إلى نهايتها العظمى حوالي الساعة الثانية بعد الظهر، ومن ثم تأخذ في الهبوط من جديد حتى صباح اليوم التالي. والسبب في ذلك هو أن سطح الأرض وطبقة الهواء الملاصقة له تتقبل الحرارة باستمرار من أشعة الشمس؛ ولكنها تفقد في نفس الوقت جزءًا من هذه الحرارة تدريجيًّا بالإشعاع إلى طبقات الجو العليا، ويمكننا بناء على ذلك أن نقدر درجة الحرارة في أي ساعة من
(1/268)
________________________________________
ساعات اليوم الواحد بحساب الفرق بين مجموع ما اكتسبته الأرض من حرارة الشمس من جهة، وما فقدته بالإشعاع حتى هذه الساعة من جهة أخرى، وهذا الفرق يزداد أو يقل حسب الساعات المختلفة من اليوم، ففي النصف الأول من النهار يأخذ نصيب الأرض من حرارة الشمس في الازدياد بعد الشروق مباشرة حتى يبلغ أقصاه وقت الظهر عندما تكون الشمس في أعلى وضع لها فوق الأفق، وتسقط أشعتها على سطح الأرض عمودية أو قريبة من العمودية، وفي هذه الفترة من النهار يكون فقدان الأرض والهواء الملاصق لها للحرارة بالإشعاع قليلًا في جملته؛ ولكنه يأخذ في الازدياد بعد الظهر، ويبدأ هذا الفقدان بطيئًا في أول الأمر حتى أنه لا يكون حوالي الساعة الثانية بعد الظهر قد تفوق بعد على الحرارة المكتسبة، وفي هذه الساعة من النهار تكون الأرض قد اكتسبت من حرارة الشمس أكبر كمية يمكنها أن تكتسبها في اليوم.
شكل "96" - النظام اليومي لدرجة الحرارة
ولكن يلاحظ أن هذا النظام اليومي هو النظام المعتاد في الظروف الجوية المستقرة وأنه كثيرًا ما يضطرب بسبب التقلبات الجوية، التي قد تؤدي إلى وصول هواء دافئ بالليل أو هواء بارد بالنهار، أو إلى كثرة السحب وسقوط المطر بالنهار؛ ففي مثل هذه الحالات قد يتغير النظام اليومي؛ بل وينعكس تمامًا في بعض الأيام على حسب طبيعة التقلبات الجوية وشدتها. ويحدث هذا بصفة خاصة في الشتاء والربيع والخريف وهي الفصول التي تكثر فيها الاضطرابات الجوية في معظم البلاد الواقعة في العروض المعتدلة، ومن بينها معظم البلاد العربية.
(1/269)
________________________________________
المدى اليومي لدرجة الحرارة Diurnal Range Temperature:
ويقصد به الفرق بين أدنى وأعلى درجتي حرارة تسجلان أثناء اليوم، وهما ما تعرفان باسم النهاية الصغرى Minimum Temperature والنهاية الصغرى Maximum Temperature، وهذا الفرق قد يختلف اختلافًا كبيرًا من مكان إلى آخر، ومن فصل إلى آخر على حسب الظروف الخاصة بالإقليم؛ ففي الأماكن القريبة من البحر يكون الفرق أصغر بكثير منه في الأماكن الواقعة في قلب اليابس على نفس خط العرض، كما أن كثرة الأمطار، ووجود حياة نباتية غنية كلاهما يساعد على خفض المدى اليومي لدرجة الحرارة. ويحسب هذا المدى عادة لكل شهر على حدة، وذلك على أساس الفرق بين متوسط النهايات العظمى ومتوسط النهايات الصغرى لدرجة الحرارة في جميع أيام الشهر.
المدى السنوي "أو الفصلي" لدرجة الحرارة Annual or Seasonal Range of Temperature:
ويقصد به الفرق بين المتوسطين الحراريين لا برد الشهور وأشدها حرارة أثناء السنة، وهو يحسب عادة بإيجاد الفرق بين معدل درجة حرارة شهر يوليو أو أغسطس من جهة، ومعدل درجة حرارة شهر ديسمبر أو يناير من جهة أخرى "في نصف الكرة الشمالي".
ويتأثر المدى السنوي غالبًا بنفس العوامل التي يتأثر بها المدى اليومي، ومن أهمها القرب أو البعد عن البحر؛ ففي البلاد الساحلية يكون المدى أقل منه في البلاد الواقعة في قلب اليابس على نفس خط العرض، ويرجع ذلك إلى أثر المياه في تلطيف حرارة فصل الصيف من ناحية، وفي تدفئة فصل الشتاء من ناحية أخرى. ويبدو هذا بوضوح في الخريطة "شكل 97"؛ حيث نجد المدى السنوي يرتفع في بعض الأجزاء الداخلية من آسيا إلى حوالي 60 ْ م؛ فإنه لا يزيد غالبًا عن 10 ْ درجة على سواحل المحيطين الأطلسي والهادي.
ونلاحظ كذلك بصفة إجمالية أن المدى السنوي يكون صغيرًا بالقرب من خط الاستواء؛ حيث يكون ميل الشمس عند سقوطها على الأرض واحدًا تقريبًا
(1/270)
________________________________________
في جميع الفصول ثم يتزايد تدريجيًّا كلما بعدنا شمالًا أو جنوبًا بسب ازدياد الفرق بين درجة ميل الأشعة في فصل الشتاء عنها في فصل الصيف؛ ولكنه يكون في النصف الشمالي من العالم أكبر بكثير منه في النصف الجنوبي حيث تسود البحار، كما تبين من الجدول رقم "2"
خط العرض 10 ْ 30 ْ 40 ْ 60 ْ 80 ْ
المدى السنوي بالدرجات شمالًا 2 7 19 31 33
المئوية جنوبًا 2 6 6 8 31
جدول "2" متوسط المدى السنوي لدرجة الحرارة على بعض خطوط العرض المتقابلة في نصف الكرة الشمالي والجنوبي
ويبين شكل "98" المعدلات الشهرية لدرجة الحرارة في كل من:
1- سنغافورة وهي ميناء بحري واقع في المنطقة الاستوائية على خط عرض 51 ْ درجة شمالًا تقريبًا.
2- وادي حلفا وهي محطة صحراوية في شمال السودان على خط عرض 22 ْ درجة شمالًا.
ومن الواضح أن معدل درجة الحرارة في سنغافورة لا يتغير تغيرًا يذكر من شهر إلى آخر؛ وذلك على العكس من وادي حلفا، التي يزيد معدل درجة الحرارة فيها زيادة كبيرة في فصل الصيف عنه في فصل الشتاء.
(1/271)
________________________________________
العوامل التي تتحكم في درجة حرارة الجو:
تتوقف درجة حرارة الجو في أي مكان على عدة عوامل أهمها:
1- موقعه الفلكي أي بالنسبة لخطوط العرض.
2- تضاريسه.
3- قربه أو بعده عن البحر.
4- نوع الرياح التي يتعرض لها.
5- وجود غطاءات نباتية حوله أو بالقرب منه.
6- وجود غطاء جليدي حوله أو بالقرب منه.
(1/271)
________________________________________
شكل "97" توزيع معدلات المدى الحراري السنوي في العالم بالدرجات المئوية.
شكل "98" المعدلات الشهرية لدرجات الحرارة في سنغافورة ووادي حلفًا.
أولًا: الموقع الفلكي:
هذا الموقع هو الذي يحدد الزاوية التي تسقط بها أشعة الشمس على سطح الأرض، كما أنه هو الذي يحدد طول الليل والنهار في الفصول المختلفة؛ فعند خط الاستواء مثلًا تسقط الأشعة عمودية على سطح
(1/272)
________________________________________
الأرض في معظم أيام السنة، أما بالقرب من الدائرة القطبية فإن هذه الأشعة تسقط مائلة جدًّا خصوصًا في نصف السنة الشتوي، ومن المعروف أن الأشعة العمودية أقوى من الأشعة المائلة كما سبق أن أوضحنا عند الكلام على الإشعاع الشمسي.
ويزداد ميل الأشعة بصفة عامة كلما بعدنا عن المدارين واقتربنا من القطبين؛ فعند مدار السرطان مثلًا يكون نصيب أية بقعة فوق سطح الأرض من أشعة الشمس في ساعة معينة من ساعات النهار أكبر من نصيب أية بقعة أخرى إلى الشمال من ذلك في نفس الساعة على شرط أن تكون نسبة الغيوم ودرجة صفاء الجو واحدة في الحالتين. ولما كانت الشمس تتعامد على خط الاستواء في معظم أيام السنة؛ فإن المتوسط السنوي لما يصيب الأرض من الأشعة هناك يكون أكبر منه في العروض الأخرى، ويزداد الفرق كلما بعدنا عن خط الاستواء. ولكن يجب ألا يفهم من هذا أن خط الاستواء هو أشد مناطق العالم حرارة، وذلك لأن كثافة الحياة النباتية وغزارة الأمطار هناك يساعدان على خفض درجة الحرارة نوعًا ما.
كما يجب أن نلاحظ أيضًا أن ما تستفيده الأرض من أشعة الشمس يتوقف من ناحية أخى على طول النهار الذي يتوقف بدوره على خط العرض؛ فمن الحقائق الثابتة أن النهار يزداد طوله على حساب الليل في فصل الصيف؛ بينما يحدث العكس في فصل الشتاء، وتزداد هذه الظاهرة وضوحًا كلما بعدنا عن خط الاستواء، ولهذا فإنه على الرغم من أن المتوسط السنوي لما يصيب الأرض من أشعة الشمس عند القطبين صغير في جملته بالنسبة للعروض الأخرى؛ فإنه يكون في الفترة ما بين أول يونيو ومنتصف يوليو أكبر منه في أية منطقة أخرى من العالم، ويرجع هذا إلى أن الشمس تستمر ظاهرة طول هذه الفترة دون انقطاع؛ ولكن ليس معنى هذا أيضًا أن القطب يكون في هذه الفترة أشد حرارة من أية بقعة أخرى، وذلك لأن معظم الحرارة المكتسبة من الشمس تستنفذ في صهر طبقات الجليد السميكة التي تغطي المناطق القطبية بدلًا من أن تعمل على سرعة رفع درجة حرارة الهواء.
(1/273)
________________________________________
ثانيًا- التضاريس:
فمن المعروف أن درجة الحرارة تتناقص بصفة عامة كلما زاد الارتفاع، ويرجع ذلك للأسباب الآتية:
أ- أن الهواء يبرد ذاتيًّا نتيجة لارتفاعه وتخلخله.
ب- أن المواد العالقة بالهواء خصوصًا ذرات الأتربة تتناقص بالارتفاع، ومن الثابت أن وجود هذه المواد يساعد الهواء على امتصاص الحرارة من أشعة الشمس.
ج- أن الهواء الملاصق لسطح الأرض أو القريب منه يستفيد من الحرارة "المتشععة" من سطح الأرض "الإشعاع الأرضي"، ويتناقص تأثير هذا الإشعاع بطبيعة الحال كلما زاد الارتفاع.
د- في المناطق الجبلية يوجد عامل آخر يقلل من درجة الحرارة فوق المنحدرات المرتفعة بالنسبة للسهول المجاورة؛ وذلك أن أشعة الشمس عند سقوطها على الجبل لا تسقط في أغلب ساعات النهار إلا على جانب واحد من جوانبه، أما الجوانب الأخرى فتكون محرومة منها، وبدلًا من أن تكتسب مقادير جديدة من الحرارة فإنها تفقد حرارتها بالإشعاع، وفي أثناء الليل يزداد فقد هذه الحرارة؛ لأن فقدانها يكون من جميع جوانب الجبل على حد سواء.
والمعدل الذي تتناقص به درجة الحرارة بالارتفاع Lapse rate هو درجة واحدة مئوية لكل 150 مترًا؛ ولكن يلاحظ أن هذا المعدل تقريبي لأنه يتأثر بعوامل كثيرة من أهمها رطوبة الهواء وكمية السحب؛ ففي الجو الرطب الذي يكثر به بخار الماء يكون معدل التناقص أقل منه في الجو الجاف حيث أن بخار الماء يساعد الهواء على الاحتفاظ بحرارته لمدة طويلة نسبيًّا. وتساعد السحب كذلك على تقليل هذا المعدل لأنها تكون بمثابة غطاء يقلل من سرعة انتقال الحرارة من الطبقات التي تحتها إلى الطبقات التي فوقها.
مستوى التجمد وخط الثلج الدائم:
المقصود بمستوى التجمد Freezing Level هو المستوى الذي تنخفص فيه درجة حرارة الجو إلى درجة التجمد، ويختلف ارتفاع هذا المستوى اختلافًا بسيطًا في الهواء عنه فوق الجبال
(1/274)
________________________________________
المجاورة له؛ فنظرًا لأن اليابس يفقد حرارته بسرعة؛ فإن مستوى التجمد على الجبال يكون أقل ارتفاعًا نوعًا ما منه في الهواء القريب منها. ولو كان هواء الجبال محملًا ببخار الماء؛ فإن هذا البخار يتحول إلى ثلج ويتراكم على قمم الجبال، ويتحول بالتدريج إلى جليد. ويطلق على الحد الأسفل للأجزاء التي يغطيها الثلج المتراكم اسم خط الثلج Snow Line؛ بينما يطلق "خط الثلج الدائم" على الحد الأسفل للأجزاء التي يبقى عليها الغطاء الثلجي طول السنة. ويختلف ارتفاع هذا الخط من مكان إلى آخر على حسب درجة حرارة الهواء ورطوبته؛ ففي الأقاليم الحارة يكون هذا الخط أعلى "بالنسبة لسطح البحر" منه في الأقاليم المعتدلة والباردة، ويتناقص ارتفاعه كلما اقتربنا من القطبين حتى يصل إلى مستوى سطح البحر فتتغطى الأرض كلها بالجليد، وكلما زادت كمية بخار الماء في الهواء أدى ذلك إلى كثرة تساقط الثلج بخلاف الحال في الهواء الجاف؛ حيث لا تكون كمية البخار كافية لتكوين الثلج بكميات تكفي لتغطية الأرض. وفي نصف الكرة الشمالي يكون، خط الثلج الدائم غالبًا أعلى على المنحدرات الجنوبية للجبال منه على المنحدرات الشمالية لنفس الجبال؛ لأن نصيب المنحدرات الجنوبية للجبال منه على المنحدرات الشمالية لنفس الجبال؛ لأن نصيب المنحدرات الجنوبية من أشعة الشمس يكون أكبر من نصيب المنحدرات الشمالية. ويحدث عكس ذلك في نصف الكرة الجنوبي. ولنفس السبب فإن هذا الخط يكون على المنحدرات الغربية عمومًا أعلى منه على المنحدرات الشرقية.
انعكاس التناقص الحراري بالارتفاع:
على الرغم من أن القاعدة العامة هي تناقص درجة الحرارة بالارتفاع؛ فقد يحدث في ظروف خاصة أن تنعكس الآية بحيث تكون درجة الحرارة في المستويات العليا أعلى منها في المستويات السفلى. ويكثر حدوث هذه الظاهرة في الحالات الآتية:
1- في الوديان الجبلية عندما ينحدر الهواء البارد بسبب ثقله من المنحدرات العليا للجبال نحو قاع الوديان؛ حيث يتجمع أحيانًا بشكل بحيرات من الهواء البارد. وحركة الهواء من
(1/275)
________________________________________
المنحدرات العليا نحو قاع الوديان بالليل هي التي تعرف باسم "نسيم الجبل".
2- عندما يلتقي هواء بارد مع هواء دافئ؛ ففي هذه الحالة يصعد الهواء الدافئ بسبب قلة كثافته نسبيًّا فوق الهواء البارد، وهي ظاهرة مرتبطة بنشأة الأعاصير. ومثل هذا يحدث أيضًا عندما يتحرك تيار هوائي دافئ من منطقة مرتفعة حارة ليمر في أعلى الجو فوق منطقة سهلية أقل حرارة من المنطقة التي جاء منها.
ثالثاً: القرب من البحر.
إن وجود أي مسطحات مائية يكون له عادة أثر ملطف على درجة الحرارة؛ وذلك لأن الماء، كما سبق أن أوضحنا، يسخن أثناء النهار ويبرد أثناء الليل بسرعة أقل من السرعة التي يسخن بها اليابس أو يبرد، وكلما كانت مساحة المسطح المائي كبيرة وكانت الرياح السائدة تهب منه نحو اليابس كان تأثيره أكبر. وتعتبر التيارات البحرية التي تمر بها بكثير من السواحل، وخصوصًا السواحل المطلة على المحيطات من أهم العوامل التي تقوم بتوزيع الحرارة على السواحل؛ فهي تنقل إليها الدفء إن كانت آتية من جهات أدفأ منها، أو تنقل إليها البرودة إن كانت آتية من جهات أبرد.
والواقع أن تأثير البحر على المناخ تأثير واضح وقوي بحيث أصبح من الممكن التمييز بين نوعين مختلفين من المناخ أحدهما بحري Marine والثاني قاري Continental وفيه يختفي هذا الأثر أو يكاد. ويظهر المناخ الأول في الجزر والبلاد الساحلية، وخصوصًا إذا كانت الرياح السائدة تهب عليها من ناحية البحر. أما الثاني فيظهر في قلب اليابس وخصوصًا في أواسط الكتل القارية الكبرى. ومن أهم الفروق بين النوعين أن المدى الحراري في النوع البحري يكون صغيرًا مما يجعله لطيفًا في فصل الصيف ومعتدلًا في فصل الشتاء؛ بينما يكون هذا المدى كبير في النوع القاري مما يجعله شديد الحرارة صيفًا وشديد البرودة شتاءً. كما أن الفرق بين درجة حرارة ليله ودرجة حرارة نهاره يكون هو الآخر كبيرًا.
(1/276)
________________________________________
رابعاً: نوع الرياح.
فالرياح التي تهب من مناطق حارة تجلب الدفء، أما الرياح التي تهب من مناطق باردة فتجلب البرودة، ويمكننا أن نلحظ هذا بسهولة في بعض أيام فصل الربيع أو فصل الخريف عندما تتعرض الأجزاء الشمالية من مصر لبعض الاضطرابات الإعصارية؛ حيث أن هذه الاضطرابات قد تؤدي إلى هبوب رياح صحراوية شديدة الحرارة يترتب عليها حدوث موجات حارة جدًّا، أو هبوب رياح شديدة البرودة تؤدي إلى حدوث موجات من البرد القارس.
خامساً: الغطاء النباتي.
فهو يعمل على تلطيف حرارة الجو؛ لأن النباتات لها تأثير مشابه إلى حد ما لتأثير المسطحات المائية، بسبب ما ينطلق منها باستمرار من أبخرة نتيجة لعملية النحت. وبسبب حمايتها للأرض التي تغطيها من التأثير المباشر لأشعة الشمس. وقد سبق أن ذكرنا أن كثافة الحياة النباتية عند خط الاستواء تعتبر من أهم الأسباب التي تقلل نوعًا ما من تأثير الأشعة الحرارية. وليس من شك في أن الغطاء النباتي هو السبب الرئيسي في أن جو الريف يكون ألطف في فصل الصيف من جو المدن.
سادساً: الغطاء الجليدي.
أن وجود غطاء جليدي على سطح الأرض من شأنه أن يضعف من تأثير أشعة الشمس على حرارة الجو لعدة أسباب: أهمها: أن سطح الجليد اللامع يعكس قسمًا كبيرًا من الحرارة التي يمتصها تستخدم في صهره أن كانت درجة حرارة الجو أعلى من درجة الانصهار، وهو ما يحدث في فصل الصيف؛ ففي الأقاليم القطبية مثلًا نجد أن على الرغم من أن الشمس تظل ظاهرة باستمرار عند القطب طوال نصف السنة الصيفي؛ فإن معظم ما يستفيده الجو من حرارتها يستنفد في صهر الجليد بدلًا من أن يؤدي إلى رفع درجة حرارة الجو ارتفاعًا يتناسب مع كمية الأشعة.
(1/277)
________________________________________
توضيح توزيع الحرارة على الخرائط:
يوضح هذا التوزيع بواسطة خطوط تعرف باسم خطوط الحرارة المتساوية Isotherms وهي خطوط ترسم على الخريطة لتوصيل الأماكن التي تتساوى معدلاتها الحرارية؛ سواء أكانت تلك المعدلات لشهر معين أو للسنة بأكملها،
(1/277)
________________________________________
وذلك بعد تعديل المعدلات التي تنشرها المراصد المختلفة؛ لكي تمثل درجة الحرارة عند مستوى سطح البحر. ويجري هذا التعديل عادة بإضافة درجة واحدة مئوية لكل ارتفاع قدره 150 مترًا.
وتستخدم هذه الخطوط لتوضيح توزيع الحرارة في القارات أو في العالم أو في المناطق الواسعة، أما في المناطق الصغيرة فترسم الخطوط الحرارية على أساس المتوسطات الفعلية دون تعديلها لتمثل الحالة عند سطح البحر.
وتبين الخريطتان "شكل 99" و "شكل 100" خطوط الحرارة المتساوية في العالم لشهري يناير ويوليو على الترتيب، ويتضح منها أن معظم الخطوط تتجه بصفة عامة بين الشرق والغرب؛ ولكن لا يشترط مع ذلك أن تكون موازية لخطوط العرض حيث أنها تتعرج في مواضع مختلفة نتيجة لعدة عوامل أهمها:
شكل "99" خطوط الحرارة المتساوية الرئيسية لشهر يناير
1- توزيع الماء واليابس:
ففي فصل الشتاء يكون اليابس عمومًا أشد برودة من الماء؛ بينما يحدث العكس في فصل الصيف، ونظرًا لاتساع اليابس في نصف الكرة الشمالي واختلاطه بالبحار؛ فإن خطوط الحرارة المتساوية تبدو كثيرة التعاريج. أما في نصف الكرة الجنوبي فتسود البحار، ولهذا السبب نجد أن خطوط
(1/278)
________________________________________
الحرارة المتساوية تكون أقل تعرجًا منها في الشمال، كما أنها تمتد موازية لخطوط العرض تقريبًا.
ويلاحظ أننا إذا تتبعنا الخط الذي يصل بين أشد بقاع العالم حرارة "أي بين الأماكن التي تسجل فيها أعلى معدلات سنوية للحرارة" نجد أنه لا ينطبق على خط الاستواء الفلكي؛ بل يمتد غالبًا إلى الشمال منه، ويزداد البعد بينهما فوق القارات عنه فوق المحيطات، وهذا الخط الحراري هو الذي يشتهر باسم "خط الاستواء الحراري"، وامتداده بهذا الشكل يعتبر كذلك نتيجة من نتائج اتساع اليابس في نصف الكرة الشمالي عنه في نصفها الجنوبي.
2- التيارات البحرية التي تمر بسواحل القارات:
فهي تعمل على تدفئة هذه السواحل إن كانت آتية من جهات أدفأ منها أو على خفض درجة حرارتها إن كانت آتية من جهات أبرد منها. وأثر التيارات البحرية في توجيه خطوط الحرارة المتساوية يظهر بوضوح جدًّا عند السواحل الغربية لجنوب أفريقيا وأمريكا الجنوبية؛ حيث نجد أن خط 20 ْم "68 ْ" ف سواء في شهر يناير أو في شهر يوليو يغير اتجاهه فجأة وينحرف نحو الشمال تحت تأثير تيار بنجويلة البارد في جنوب غرب أفريقية وتيار همبولت البارد في جنوب غرب أمريكا الجنوبية. وكذلك في النصف الشمالي من المحيط الأطلسي تنحرف خطوط الحرارة المتساوية نحو الشمال في القسم الشرقي من المحيط بتأثير تيار الخليج الدافئ الذي يرجع إليه الفضل في تدفئة سواحل شمالي غرب أوروبا، وبقائها مفتوحة للملاحة طول السنة. أما في الغرب فإن هذه الخطوط تنحرف نحو الجنوب أمام السواحل الشرقية لكندا وشمال شرق الولايات المتحدة بتأثير تيار لبرادور البارد. وكذلك على الساحل الغربي لأمريكا الشمالية نجد أن تيار كاليفورنيا البارد في شرق المحيط الهادي بسبب انحراف خطوط الحرارة المتساوية بصورة واضحة نحو الجنوب؛ بينما يؤدي تيار اليابان الدافئ "كيروسيفو" في الشمال إلى انحرافها شمالًا أمام سواحل غرب كندا وألاسكا, وذلك بصورة مشابهة لما يفعله تيار الخليج أمام سواحل شمال غرب أوروبا.
(1/279)
________________________________________
شكل "100" خطوط الحرارة المتساوية الرئيسية لشهر يوليو
المناطق الحرارية العامة
يعتبر اليونان القدماء وفي مقدمتهم أرسطو الذي عاش في القرن الرابع قبل الميلاد من أول الذين حاولوا تقسيم العالم إلى أقاليم مناخية، والواقع أن كلمة مناخ " Cilimate" نفسها مأخوذة من كلمة يونانية معناها يميل أو ينحرف1.
وذلك لأن تقسيم اليونانين للعالم إلى أقاليم مناخية كان مبنيًّا على أساس درجة الميل التي تسقط بها أشعة الشمس على سطح الأرض؛ فالمنطقة المناخية كانت في نظرهم هي المنطقة التي يكون ميل أشعة الشمس على جميع أجزائها واحدًا بصفة عامة في وقت الظهر. ولما كانت درجة ميل أشعة الشمس تتمشى غالبًا مع خطوط العرض فقد استخدم اليونانيون هذه الخطوط لتقسيم سطح الكرة الأرضية إلى مناطق حرارية عامة كما يأتي:
1- المنطقة الحارة:
ما بين مداري السرطان والجدي.
__________
1 Meteorogical Office " London" Meteorological Glossary " 1939. p.45
(1/280)
________________________________________
2- المنطقتان المعتدلتان:
الشمالية ما بين مدار السرطان والدائرة القطبية الشمالية والجنوبية ما بين مدار الجدي والدائرة القطبية الجنوبية.
3- المنطقتان المعتدلتان:
الشمالية ما بين مدار السرطان والدائرة القطبية الشمالية ثم الجنوبية ما بين مدار الجدي والدائرة القطبية الجنوبية.
4- المنطقتان الباردتان:
إلى الشمال من الدائرة القطبية الشمالية وإلى الجنوب من الدائرة القطبية الجنوبية.
وعلى الرغم من أن الأرصاد الجوية والدراسات المناخية الحديثة أثبت أن المناخ لا يتمشى في كثير من الأحيان مع خطوط العرض؛ فقد ظل التقسيم اليوناني معمولًا به حتى وقت قريب جدًّا، ولو أنه قد أدخلت عليه حديثًا بعض التعديلات التي قسمت بمقتضاها المناطق الكبرى المذكورة إلى مناطق أصغر منها على أساس كمية الأمطار ونظام سقوطها وأثرها في تنوع الحياة النباتية الطبيعية، وتوزيعها العام على سطح الأرض؛ فقسمت المنطقة الحارة مثلًا إلى ثلاثة مناطق هي منطقة الغابات الاستوائية حول خط الاستواء نفسه، ويليها شمالًا وجنوبًا منطقة الحشائش المدارية أو السفانا، وهذه يليها شمالًا وجنوبًا منطقة الصحارى المدارية الحارة، وكذلك في المنطقتين المعتدلتين أمكن التمييز بين مناخ البلاد الواقعة على السواحل الغربية للقارات، ومناخ البلاد الواقعة على سواحلها الشرقية، ثم بين مناخ هذه البلاد ومناخ البلاد الواقعة في داخل القارات.. وهكذا.
وفضلًا عن ذلك ظهر اتجاه حديث آخر لتقسيم العالم إلى مناطق حرارية على أساس خطوط الحرارة المتساوية، أو بعبارة أخرى على أساس المعدلات الشهرية لدرجة الحرارة؛ وذلك بصرف النظر عن خطوط العرض، وهذا هو الاتجاه المعترف به بين معظم الجغرافيين في الوقت الحاضر.
المناطق الحرارية التي اقترحها كوبن W. Koppen:
ميز هذا الباحث المناطق الحرارية بعضها عن بعض على أساس طول الفصل الدافئ أو الفصل البارد في كل منطقة منها ثم على أساس معدل درجة
(1/281)
________________________________________
الحرارة في كل فصل من هذين الفصلين، وتتلخص المناطق الحرارية التي اقترحها فيما يلي:
1- منطقة مدارية حارة:
فيها لا يقل معدل درجة الحرارة في أي شهر من شهور السنة عن 18 ْ مئوية.
2- منطقة شبه مدارية:
وتتميز بوجود فصل يترواح طوله ما بين ثلاثة أشهر وثمانية، ويكون معدل درجة الحرارة أثناءه أعلي من 10 ْ وأقل من 18 ْ مئوية، أما باقي أشهر السنة؛ فيجب ألا ينخفض متوسط درجة حرارتها عن 18 ْ.
3- منطقة معتدلة:
تتميز بوجود فصل دافئ طويل يشمل أربعة أشهر على الأقل، وربما يشمل السنة بأكملها، ويتراوح معدل درجة الحرارة أثناءه ما بين 10 ْ و 18 ْ مئوية، أما باقي الأشهر فينخفض معدلها الحراري عن 10 ْ.
شكل "101" المناطق الحرارية التي اقترحها كوبن
4- منطقة باردة:
يكون فيها الفصل الدافئ أقصر منه في المنطقة المعتدلة، ويتراوح طوله ما بين شهر وأربعة أشهر ومعدل درجة حرارته ما بين 10 ْ و 18 ْ مئوية.
(1/282)
________________________________________
5- منطقة قطبية:
وفيها يكون معدل درجة الحرارة في جميع شهور السنة أقل من 10 ْ.
المناطق الحرارية التي اقترحها أوستن ملر Austin Miller:
يمتاز تقسيم أوستن ملر للمناطق الحرارية بأنه يعتمد في تحديد فصل البرودة في العروض الوسطى على المعدل الحراري 6 ْ مئوية "43 ْ ف"؛ وذلك لأن هذا المعدل له أهمية خاصة بالنسبة للحياة النباتية بصفة عامة؛ فمن المتفق عليه بين كثير من الباحثين أن معظم نباتات المنطقة المعتدلة لا يمكنها أن تنمو إلا إذا كان المعدل اليومي لدرجة الحرارة أعلى من 6 ْ مئوية، ويتلخص التقسيم الذي اقترحه أوستن ملر للمناطق الحرارية العامة فيما يلي:
1- مناطق حارة لا ينخفض المعدل الشهري لدرجة الحرارة فيها عن 18 ْ مئوية في أي شهر من شهور السنة.
2- مناطق معتدلة دافئة "أو شبه مدارية" لا ينخفض معدل درجة حرارة أي شهر من الشهر فيها عن 6 ْ م "43 ْ ف".
3- مناطق معتدلة باردة تتميز بوجود فصل شديد البرودة يتراوح طوله ما بين شهر وخمسة أشهر، ويكون معدل درجة الحرارة أثناءه أقل من 6 ْ م.
4- مناطق باردة يزداد فيها طول الفصل البارد بحيث يشغل من 6 إلى 9 أشهر، ويكون معدل درجة الحرارة أثناءه أقل من 6 ْ م.
5- مناطق قطبية يوجد في بعضها فصل دافئ قصير لا يزيد على ثلاثة أشهر، ويكون معدل درجة الحرارة أثناءه أكثر من 6 ْم أما بعضها الآخر فشديد البرودة جدًّا طول السنة؛ بحيث لا يرتفع المعدل الحراري في أي شهر من الشهور عن الصفر المئوي، وتتغطى الأرض غالبًا بطبقة من الثلج الدائم.
(1/283)
________________________________________
شكل "102" المناطق الحرارية التي اقترحها أوستن ملر
(1/284)
________________________________________

بواسطة : rasl_essaher
 0  0  22
التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 03:02 صباحًا الإثنين 23 يوليو 2018.