• ×

02:03 مساءً , الخميس 22 فبراير 2018

نموذج مستعمرة : النوع قائمة

نموذج مستعمرة : النوع قالب فيديو

ثوب زفاف

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
لقد بلي ثوب زفافها لطول استلقائه المهزوم تارة على سريرها،وتارة في قاع حقيبة جلديّة عتيقة تنام فوق خزانة غرفتها.
غسلته أكثر من مرّة بعد أن اتّسخ بالغبار وبأيدي اللامسين التي تغفو عليه فرحاً بجماله الأبيض الطّاهر كلما لبسته لتقيسه،وتصبّر نفسها بمرآه،وتعده بفرج قريب.وما أكثر ما تقيسه،وتختال به أمام القريبات والصدّيقات وأمام مرآتها الطّوليّة المشروخة الزّوايا.
أشهر طويلة وثوب زفافها ينتظر،ولا فرج يدنو منها ومنه كي تطير إلى زوجها مع وقف التّنفيذ بعد أن تعبر معبر رفح وصولاً إلى أقرب مطار في الإسكندريّة أو في القاهرة كي تستقلّ أوّل طائرة تيمّم نحو مدينة دبي الإماراتيّة حيث يقطن زوجها ويعمل،وحيث قابلته لأوّل مرّة منذ سنوات عندما كانت في زيارة يتيمة لأختها المقيمة هناك برفقة زوجها وأولادها منذ عشرين عاماً.
احتاج زوجها أشهراً طويلة حتى يستطيع أن يرسل أسرته من مدينة الخليل إلى مخيّم الشّاطئ في غزّة كي يخطبها،ثم يسند لوالده بتوكيل رسميّ مهمّة استكمال إجراءات الزّواج بها.
منذ تلك اللّحظة هي تنتظر أن يُفتح معبر رفح كي تلحق بزوجها،لكنّ المعبر مغلق بشكل دائم منذ مدّة طويلة،وهي لم تنجح في المرّات القليلة التي فُتح فيها في أن تجتازه.
لبستْ ثوب زفافها لأكثر من مرّة،وانتظرتْ دورها لتعبر المعبر برفقة حقيبتها الجلديّة الوحيدة التي تكدّس فيها جهاز عرسها،ولكنّها في كلّ مرّة كانت تخفق في العبور المبتغى،فتعود أدراجها كسيفة حزينة ترهف السّمع على استحياء وتكتّم لبكاء ثوب زفافها الذي يحلم منذ زمن طويل بأن يطير إلى حضن الرّجل الذي تزوّجته مع إيقاف التّنفيذ على ذمّة معبر ساجن لا يفتح أبوابه حتى لثوب زفاف حزين!

قصة قصيرة يوميات فلسطينيّة د.سناء الشعلان/ الأردن أديبة أردنية من أصول فلسطينية

بواسطة : rasl_essaher
 0  0  73
التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 02:03 مساءً الخميس 22 فبراير 2018.