• ×

05:34 صباحًا , الخميس 18 أكتوبر 2018

نموذج مستعمرة : النوع قائمة

نموذج مستعمرة : النوع قالب فيديو

المفصّل في تاريخ ابن مهزوم وما جادَتْ به العلوم

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط


المفصّل في تاريخ ابن مهزوم وما جادَتْ به العلوم *

بقلم د: سناء الشعلان
الجامعة الأردنية


______________________________________
• هوامش المخطوطة :-
1- القصة الأولى مكتوبة بخط سماويّ مجهول.
2- القصة الأخيرة مكتوبة بكلّ اللّغات البشرية ، ومؤرّخ بها تاريخ صراع البشرية وثوراته.
3- القصتان إحداهما أصل للأخرى ، والله أعلم.
4-هذا ما هدى الله عبده الفقير إليه " دام الدّهر سلمان " في زمن ما
المفصّل في تاريخ ابن مهزوم وما جادَتْ به العلوم

" التاريـخ يكتبه المنتصرون ، وأنا منتصر بمعنىً ما ، إذن من حقي أن أكتب التاريخ كما أشاء ، وها قد شئتُ " •
(1)
" ابن زُريق لم يمتْ "
جلسَ بفخرٍ متعالٍ لا يناسب إخفاقاته المتكرّرة التي كبدّته خسائر جسيمة بالتّرقيات وساعات عمل إضافية مجانية حدّ تسلّخ إبطيه ، وتعفّن أصابع قدميه في حذائه الرّسميّ العتيد ، ولكن هذه هي لحظة الانتصار المنتظرة ، رقصّ رجلاً فوق رجل ، وقال بثقـةٍ فضفاضةٍ تناسب ابتسامـة شدقيه : " هذا هـو الدّليل " رفـع المدير حاجبيه ثم قطبهما دون مبالاةٍ ، وقال : " الدليل على ماذا ؟ "
قال باعتزاز من حلّق فوق سوامق الجبال ووطئ الغيوم بقدميه : " الدليل على أنّ ابن زريق لم يمت ".
هزّ المدير رأسه ، وطوّح كتفيه كناية عن أمرٍ لم يفهمه الموظّف ، وقال : " من هو ابن زريق هذا ؟ "
- " صاحب القصيدة العينيّة الشّهيرة ".
- " أيّ عينّية ؟ ". سأل المدير بصبر فارغ وتقزّزٍ.
أجاب الموظّف بحماس طفلٍ مدرسيّ ، وانتصب على قدميه ، وضمّ فخداً إلى الآخر ، وشدّ معدته بزفير عميق ، وقال جاحظ العينين يبذل جهدًا كي لا ينسى ما حفظ :
الذي قال :
" لا تعذليه إنّ العذل يولعه
قد قلتِ حقًا و لكن ليـس يسمعه
جاوزتِ في لومه حدًّا أضرّ
به من حيث قدّرتْ أنّ اللوم ينفعه
فاستعملي الرّفق في تأنيبه بدلاً
من لومه فهو مُضنى القلب موجعه "
قال المدير باستهزاء بادٍ : " وماذا قال أيضًا ؟ "
قال :
" وإنْ تنلْ أحدًا منا منيته
فما الذي بقضاء الله نصنعه "
نقر المدير بأصابعه ذات الأصابع الشّجريّة السّمينة على زجاج مكتبه ، وقـال : " كفاك يا رجل : مَنْ هو ابن زريق هذا ؟ "
- " هو ابن زريق البغدادي ؟ "
سأل المدير وهو يراود غضبًا يكاد يسحقه. " ومن هو ابن زريق البغدادي هذا ؟ أهو عميل عندنا أم موظّف ؟ تكلّم سريعًا لا وقت عندي أبدّده عليك وعليه ".
- قهقه الموظّف قهقهة مصنوعة بدقة ، وقال : " بل هو لص كبير ، أراد أن يخدعنا ، بل ويخدع كلّ النّاس والتّاريخ والشّعر الجميل وآلاف العصافير ، وجعل من القصيدة التي أسمعتكَ مطلعها طريقه إلى ذلك ، لقد أثبتتْ تحرياتي السّريّة أنّه كان شاعرًا مغمورًا وعاشقًا لعوبًا وتاجرًا فاشلاً في بغداد ،وبعد تحريرها على أيدي أمريكا الفاتحة بعد قرون من احتلال العراقيين لها قرّر أن يركب الموجة ، ويخدع الجميع ، ويستغلنا نحن الأمريكيين الطيبين ، أمّن على حياته في فرع شركتنا في دارفور ، ثم تسلّل بشكل غير شرعي إلى إسبانيا ، وادّعى أنّها الأندلس ، وموطن الأجداد العرب ، وأعدّ العدّة ، وكتب هذه القصيدة المسروقة من متحف اللّوفر منذ وفاة صموئيل شامير الذي كتبها عن معاناة شعبه إبّان محارق النازيين له ، ومثّل دور الميت حزنًا وكمدًا وهمًا ، ودُفن في فناءٍ مجهول ، ثم جاءت زوجته اللّئيمة لتطالب بقيمة التّأمين على حياته بعد أن نشرتْ قصيدته المسروقة على الإنترنت ، فتغنّى بها العرب ، وطربتْ لها رمال الصحراء ، وسار بها الحداة وعازفو الربّابة. وللحقّ كادتْ تخدعنا ، وتحصل على التأمين لتسعد به وذلك اللئيم ، لكن ذكائي بل وخبثي وأنفي الحسّاس لكلّ خداع كشف حيلته ، وعرف أنّ موته ليس أكثر من إقامة مشروطة في القبر إلى حين انتهاء مدة عقوبة فقره ، وأنّ زوجته اللئيمة بدأت تخيط من خوص دجلة والفرات غيومًا متلبّدة ، وكدت أسمع صريخ الرّعد ، وأرى وهج البرق ، لكن في اللّحظة المناسبة اسيقظ صموئيل من قبره ، وأعلن ملكيته للعينيّة ، وفضح أكاذيب ابن زريق ذلك الأعرابي الجلف السّارق ، عندها قبضتُ بمساعدة قوات التّحرير الأمريكيّة على ابن زريق متلبسًا بالموت في قبره ، وألزمناه بالغرامات ، وحرّمنا عليه قول كلمة " علوج " ، وإلى الأبد.
صمتْ الموظّف ليرى أثر كلامه على وجه مديره الذي راعه مدى الشبه بين قسماته وأحافير وجه خنزيره " بولي " ثم ازدرد ريقه ، وأخذ جرعة ماء من كأسٍ أمامه.
فانتهره المدير قائلاً بتوتر : " ثم ماذا حدث ؟ بدأت أُعجبُ بكَ الموظف الذّكي ".
استأنف الموظف بكبرٍ لا يليق بصفرته الشّاحبة : " ثم استصدرتُ قرارًا قانونيًا عاجلاً نظرًا لمدى تضرّر الشّاعر الملهم صموئيل واستياء قبيلته التائهة في ضفاف بلاد البحيرات بإعدام ابن زريق بقصيدته ".
- " وهل أُعدم بحق ؟ "
- " نعم ، بالتأكيد ".
- " أحسنت وماذا بعد ؟ "
- " استرددتُ من ورثته مال التأمين ، علمًا بأنّنا لم نكن قد دفعناه لهم أصلاً ".
- " رائع. ومن دفعه ؟ "
- " دفعه كلّ عربيّ أحمق حفظ عينيته المسروقة ".
- " رائع !!! وماذا بعد ؟ "
- " وردتني آلاف التقاريـر من مصادر موثوقـة تُفيد بأنّ ابن زريق بحق هذه المـرة لم يمت !!! "




(2)
شهريار يتوب

كانتْ غلطة كبيرة جعلت شهريار يدفع سمعته ثمنًا لها ، بل ويدفع ألف ليلة وليلة من السّهر المضني والمتواصل محبوسًا مع نزير الماء والطعام في مخدعه السّلطاني الذي يحرسه السيّاف المرتشي مع زوجته الثرثارة شهرزاد ، ولولا ستر الله ، ودفعه الفتنة بالحكمة ، والتمرّد بالحلم ، لكـان رأسه الآن متدحرجًا بعيدًا عن جسده ، وملقىً عند قدمي زوجته الغيورة الثرثارة شهرزاد ، وما أبعده من اسـم عن ودّ قلبه !! فما هو إلا اختزال لكلمتي " شرّ " و " زاد " ، فهي الشرّ كلّه قد زاد عن حدّه ، وتوّج قباحة خلقتها وسوء معشرها ، وقاتل الله الطّمع ، فلولا طمع شهريار بالمال المزعوم للوزير عفّار والد شهرزاد ، لما كان متورطًا بها الآن ، ولكان حظّه من المتعة مع جواريه الألف عوضًا له عن كلّ المال والسّلطان ، ولكن الطّمع ضرّ ما نفع ، وفرّق ما جمع ؛ فالكوارث تهلكه ، ويبقى القرد في وجه صاحبـه الطمّاع ، وها هي القردة شهرزاد في وجهه.
تستطيع شهرزاد أن تلفّق آلاف القصص والأكاذيب عن جمالها المزعوم وثقافتها الواسعة وحكمتها المنشودة ، ولكنّ المرايا لا شكّ ستفضح كذبها ، والجهل سيضع حدًّا لأكاذيبها ، ولولا ذكاؤها الذي يشهد به شهريار ، ويعضّ عليه النواجذ لكانتْ الآن نسيًا منسيًا كما هو الآن في قصره وفي سلطنته منسيًا وألعوبةً في يديّ زوجته المخادعة.
منذ أن انتهتْ الليالي الألف التي منعته شهرزاد من النّوم فيها ، وأقامت عليه الحرس والعيون ، وألزمته بالاستيقاظ والسّماع إلى حديثها المقيت دون انقطاع ، وإلاّ فرأسه الملكي النبيل سيكون ثمنًا لعصيانه الوحيد لزوجته ، وهو يعاني من أرقٍ ملازم ، وتعجز أقراص النّوم وأقراص المهدّئ عن أن تدفعه إلى مدينة النّوم. وها هي شهرزاد تغّط في النّوم هانئة سعيدة بعد أن تمّ لها كلّ مـا شاءت ، وملأت الدّنيا قصصًا وأكاذيبًا ، وجعلته أضحوكة وألعوبة ، ورسمته في أذهان العامة على هيئة السّفاح الدّموي الجاهل المغرور ، وها هو الآن يساهر نجوم السّماء ، ويتميّز غيظًا بسبب ديك الصباح اللئيم الذي يذكّره بمعاناتـه الّليلية الألفيّة ، ويذكره بخطيئته الكبرى المدّعاة التي ساقتْ البلاءَ إليه.
كان يومًا شمسيًّا قائظًًا عندما دخل عليه نخّاس القصر اليهوديّ يزفّ إليه جارية فُلقتْ من القمر في ليلة اكتماله في ليلة صيفيّة ، جمالها أطار لُبّه ، واشتراها بألف ألف درهم ، وما كان ذلك بالكثير إذا ما قُورن بجمالها وسحرها وأنوثتها ، وقد أمل في أن يجد في جوارها السّعادة التي رحلت عن حياته منذ أن دخلت شهرزاد مخدعه ، ودستّ أنفها الكبير المقوّس كأنف صقر في شؤونه وشؤون دولته ، ولكن الويل كان في حضورها ، فما كادتْ عينا شهرزاد تدركانها ، حتى جـنّ جنونها ، وأصابها هوس القرود ، وإلحاح البراغيث والقمل والبقّ ، واتهمته بالسّفاهة ، وتبديد أموال المسلمين ، وحجرتْ عليه ، وأغلقتْ يديها دونه ، وكادتْ للجارية ، وأودعتها الأرض حيّة في صندوق خشبي مغلق ، الشّيطان نفسه يعجز عن فتحه ، ومن ليلتها كان البلاء ، فقـد شرعتْ شهرزاد في ثرثرتها التي امتدتْ ألف ليلة ، وغلّقتْ الأبواب ، وخلعتْ ستر الحياء ، وطفقتْ في حكايـا وألغاز وعبرَ ، تذكّره بها بكلّ خطايا البشر ، وتصفه بكلّ نواقصهم ، وتضرب له الحكم ، وتجسّد له الشَّر كلّه في جاريته الدّفينة حيّة ، وتلومه وتقرّعه وتبكي وتنتحب وترقص وتقفز وتستلقي وتكسّر وتتوعّد وتسبّ وتشتم وتعضّ وتضرب بالقبقاب ، وبعد ذلك ليس في يديّ شهريار المسكين إلا أن يستسلم ،ويتوب عن خطيئته ، ويستجدي شهرزاد المغفرة ، ويضرب رأسه بنعليه ندمًا على ما أخطأ وفرّط ، ويخلص إلى حكمة مفادها : " حمارٌ من يتزوّج امرأة ثرثارة غيورة وقبيحة كشهرزاد لا سيما إن كانتْ تجيدْ نسج القصصْ " •.

(3)
جالاتيا مرة أخرى
أخـذ بجماليون نفسًا عميقًا بقدر ذلك الغور المظلم في أشجان روحه التي أوهاها الغدر ، وأضناها الشّوق إلى امرأة تعشق فنّه العظيم ، وتقدّر أنامله السّماويّة القادرة على حفر البشر في الصّخر ، والتّغنّي بأنّه أمهر نحّـاتٍ في الدنيا ، والتّغاضي عن عيبه الوحيد والخطير ، فما قيمة فحولة منشودة سرعان ما يبددها الكبر أو يبريها المرض والجوع والتعب أمام موهبته النّادرة كقطرة عسل في جوف نملة. والسّامية كدمعة إله إغريقي نبيل ؟ لكن النّساء الحمقاوات لا سيما الجميلات منهن قد آثرن عضوًا شبقًا رشيقًا على موهبته الخالدة ، وزهدن به وبكلّ ما صنعت يداه هبتا الإله زيوس. وقد عضّ طويلاً على ألمه وجوعه الجسدي المستبّد بكبريائه المكلوم ، ورضاه المصنوع من الحجر الصلد ، ولكن حنقه قد كاد يفتّت روحه ، ويطيّر النّور المقدّس لإبداعه ، وما وجد سبيلاً لكي يزفر غضبه خلا أن ينحت بيديه حنقه على نساء الدّنيا جميعهن على شكل تمثالاً ، يحوي كلّ نقائص المرأة ، ويتمثّل كلّ عيوبها الجسدية ، ويستحضر فيها كلّ ما يُنفّر ويقزّز ، ويزهّد حثالة الرجال وعفونتهم بامرأته التّمثال المسخ.
وها قد انتهى من تمثاله الأمثولة ، الذي نحته عاريًا ، تفوح منه رائحة صنان إبطيه وبوله إذ تبوّل عليه كثيرًا انتقامًا منه لعضوه المهزوم. وها هو غضبه أمامه امرأة صخرية عرجاء كتعاء عوراء سمينة ، بجلد قشرّي مشوّه ، وشعر قنفذي متراجع حتى نصف الجمجمة ، وبأذن واحدة مشروخة ، وأنف مجدوع ، وفم مهشم الأسنان ، ممزّق الحنايا والثنايا ، وبنظرة عميقة فيها رعب عجيب كأنّه حُفر بإبرة في بؤبؤ لين ساعة ظلمة روح أبديّة.
أنعم بجماليون النّظر طويلاً في تمثاله الانتقام ، ثم تنهّد بعمق أوهى خلجات روحه المعذّبة بآلام الثأر وويلات سوء العمل ، وغالب ندمًا جارفًا في نفسه ، فغلبه ، ثم لعن بقوة فتنة النّساء ، وربّة جمالهن وحبهّن أفروديتا الخالدة السّاحرة ، وبزق على تمثاله ، وهو ينبغي أن يبزق على نفسه ، وفي لحظة خيانة لخيانته لروح جمال الفنان الذي يسكن يديه ، ويملك عليه روحه وإبداعه ، أقسم على أن يهجر فنه عقابًا لنفسه على ما أنتجتْ من دمامة وبشاعة ، وما أتلفت من جمال طبيعي هو مهجة الرّوح ، وربيع القلب ، استغفر طويلاً آلهة الحبّ أفروديتا التي سبّها ، وتطاول عليها مرارًا وتكرارًا ، وتمنّى أن تكون متسامحة معه بقدر جمالها ، فتغفر له خطاياه ، فجمالها الأخّاذ يتسع لكلّ مذنبي الدّنيا ، وأمَّل نفسه بالمغفرة المنشودة ، وخلد إلى نومٍ قائضٍ في نيران هزيمته ، وأسدل جفنيه كي لا يرى مسخه الصّخريّ الذي حُفر لسبب ما في جدار خاطره ، ودائم تذكّره.
وخمّن بجماليون أنّ أحزانه كافية لمسح خطيئته ، لكن أفروديتا كانتْ متعطّشة للحزن من نقيع ندمه وحزنه وغضبه النّزق ، وقررتْ في لحظة انتقام سماويّ أن تشعل جذوة الحياة في صدر جالاتيا المرأة التّمثال كي تجعل أنفاسها عذابًا موصولاً لا ينقطع لبجماليون المتبجح ، وهمستْ في أذنها بكلمة العشق الكبرى ، فنطق وجيب قلب جالاتيا باسم بجماليون ، الذي بُعثت كي تعشقه ، وضحكتْ أفروديتا كثيرًا ؛ لأنّها ضحكتْ أخيرًا ، فهي تعرف أنّ عشق امرأة دميمة لمبدع عظيم يشقيه أكثر آلاف المرات من صدّ امرأة جميلة وإنْ كان صدّ رفض لا تمنّع ، وخلدتْ للنوْم في صدفتها البحريّة فوق زبد البحر ؛ لأنّها ستسهر طويلاً فيما بعد لتراقب عذاب بجماليون على يديّ جالاتيا العاشقة المسخ.

(3)
(أ)
سهرتْ أفروديتا طويلاً لتشهد بحسدٍ مُحرق سعادة بجماليون الذي سعد أخيرًا بالعشق الخالد على يدي امرأته المسخ ، وفكرّت بجدية أن تتوسّل لبجماليون لينحت لها رجلاً مسخًا خلق لكي يكون عاشقًا.

(3)
(ب)
باءت كلّ تدابير بجماليون بالفشل ، ورأتْ جالاتيا وجهها في مرآة قديمة في قبو قصر بجماليون ، لم تستطع أن تنطق بكلمة واحدة بعد ذلك ، وسقطتْ ميتة بعد أن تحجّر قلبها حزن ، وتيبّستْ أطرافها ، وتصلّدتْ وشائجها ، وتحوّلتْ صخرًا أوهاه الحزن ، فخرّ رملاً سرعان ما ذرّاه الريح الذي انطلق في رحلة أبديّة لا تعرف نهاية ، وغدا يستمتع بمطاردة بجماليون له في أصقاع الدّنيا ، ويطالبه بردّ رذاذ معبودته جالاتيا.

(4)
مسرور المجنون
وقف مكبلاً أشعث أغبر عاري من سلطة أو نفوذ أو سيف بل ومن حذاء مصفّدًا بين يدي ّمولاه السّلطان حَبْر الدم ، الذي علّمه عشق الدّماء ، واحتراف اشتهاء الرُؤوس المقطوعة والرّقاب المثكولة ، وأورثه شبق الموت ومضاجعة الأجساد الميتة.
في نفسه تضجّ رغبة واحدة تملك عليه منافذ حسّه ، وتغلق أذنيه دون أصوات المطالبين برأسه ، والوافدين إلى قاعة المُلك ليشهدوا محاكمته العادلة المزعومة على سفك رأس أو بضع رؤوس اشتهى نصله أن يذوقها ، فأذاقه إيّاها حبًا وكرامة. فأصبح مجرماً في عشية وضحاها ، وغدا مسروراً المجرم بعد أن كان يرفل ببركات اسم مسرور السيّاف المرافق الدائم للسّلطان الذي لا يعرف سوى لغة الدّم المسفوح ، والرقاب المهاجرة ، والأجساد المطعمة للنّار.
مولاه السّلطان هو من علّمه شهوة القتل ، وهو من وضع السّيف في يديه أوّل مرة ، وهو من لقّنه فنون التّمتّع بالموت ، وهدر قدسيته ، والتغاضي عن توسلات المستضعفين وأنّات المظلومين ، لقد خرس تمامًا منذ أن تعلّم لغة السّيف ، وأصيب بالصّمم منذ أن طغى صوت سيفه على كلمات الحق ، فغدا أخرس أصم دمويّ ، فارتاح وسعد وأسعد سلطانه به ، وأنزل البشر جميعهم عنده في منزلة البهائم ، يحقُّ له ذبحهم متى ذكر اسم الله على رقابهم.
لو لم يمرض السّلطان لأيام ، وينقطع عن جولاته ، لما آل إلى ما آل إليه ، فقد حُرم متعته بمرض السّلطان ، ومرتْ عليه أيام دون دم مسفوك ، وعيون جزعـى ، وفرائس مرتعدة ، وحلوقٍ مفصودة ، وألسنة متدليّة خارج الأفواه ، وفي ليلة شبه مقمرة استبدّت به رغبته ، فلبس ملابسه على عجل ، واستلّ سيفه الجائع ، وطارد المجهول حتى أدركه ، فذبح بسيفه أول وثاني وخامس وتاسع من وجد ليلتها في طريقه ، إلى أن انتهتْ ثورة قرم سيفه ، فعاد إلى كوخه راضياً مرضياً ، وركن إلى سيفه الحبيب ذي النّصل الأحمر يضمّه ويقبّله ويمارس معه أجمل متع الفراش ، وحُقّ له ذلك ، أليس سيّاف السّلطان ؟!
يحّدق طويلاً في وجه معلمه الأكبر المُسمى السّلطان ، يرقب بتقزّز تلك الأجساد العفنة الخائفة دائماً على رقابها ، فتفرّ من أمامه كالفئران ، أو تتملّقه كبزّاقات قذرة خبيثة يطيب له أن تعلق في نعله.
يرثي لتلك الرّقاب التي تجهل جمال لحظة الانعتاق من الهموم والانفصال عن أجسادها إلى الأبد ، والتمرّغ بتراب الحرّيّة ، ونشوة الاضطراب والحركة. من جديد تجتاحه دورة الاشتهاء الشّبقة لسيفه ولممارسة هوايته الوحيدة به ، تغريه رقبة السّلطان المثقلة بقلائد الجُمان والماس ، والمترعة بحمرة الصّحة والرّفاهية ويخضور ماء الورد وفتات المسك ، تتلبسّه قوة جبّارة تجعله يحجل بقيوده بيسرٍ ، ويفجّر أصفاده بقوة حركة زنديه المتباعدين عن بعضهما بقوة سعيه الهمجيّ إلى هدفه الدّمويّ ، يستلّ سيفه الملقى على الأرض متهماً منبوذاً مثله ، وبضربة نجلاء يقطع رأس السّلطان ، فيتدحرج بين قدميه مودّعاً جسده المتخبّط بشدّة في دمائه ، السّاجد لأوّل مرة عند أقدام العبيد والمتملّقين والمستضعفين والمنكودين والمظلومين.
يعلو المكان هرج ومرج ، وتضجّ سعادة منتشية في جسد السّياف ، ويسجد الجميع للسّلطان الجديد الذي بزّ من مكانه ، وظهر على العرش ، فيما يسجد مسـرور للسّيف الذي يعبد ، ويغرق في ضحك هستيري محموم.


(5)
معروف الإسكافيّ
يستطيع الاعتراف بأنّه يسقط في الحكايا هكذا دون ترتيب أو قصد أو حاجة ، حتى ذلك الدّور الخالد الذي لعبه في ألف ليلة وليلة ، وبوّأه الشهرة ، وفتح له أبواب المجد ، وكتب اسمه في سِفْر الملوك والسّلاطين والقادة وعظماء المحاربين والعلماء كان محضَ صدفة. فما كان يبغي أدوارًا في حكايات وليالِ ، ولا شهرة في القصور والمخادع ودور الورّاقين والمستشرقين ، إنّما كان سعيه في سبيل إيجاد حلٍّ لمشكلته المستعصية ، فأيّ رجل يملك قدمين عظيمتين كقدميه عليه أن يفكّر جديًا بحلٍّ لمشكلته ، فهما سبب بلائه ، وطول عنائه ، وعِظمْ مشقته ، فعِظَمِها الأسطوريّ جعله ألعوبة الصّبية ، وأضحوكة الرّجال والنّساء ، وحَرَمهُ من أن يلبس حذاءً جديدًا كان أم قديمًا.
فأيّ إسكافيّ سيفكر بصناعة مركب جلدي ضخم ليكون حذاءً له ، وكم من ماعز سيحتاج إلى جلدها ليفعل ذلك ؟ وكم من الليالي سيقطع في صناعتها ؟ الأمر أعزّ من أن ينجز أو يفكر به لا سيما لفتى مُعدم مثله ، أخْطَأهُ الجاه ، وتجنبَهُ الغنى ، وهجرَهُ النّسب والحسب ، وفاتَهُ تعلّم صنعة ماهرة ، أو إتقان حرفة حاذقة ، لذا فقد خَطَّ في كتاب حَظِّهِ النّكد ضنك العيش ووجع القلب.
وكان الصدّ من الحبيبة ، والقطيعة من الأصدقاء والأهل ، والنّفور من الصّحبة والجيران واسطة عقد البلاء لا أوَّله ولا آخرة ، إلا أن صدفه الحظّ أو عثر به أو اصطدم به عندما داس دون قصدٍ بقدمه العظيمةِ على قدم كهرمان شهرزاد ، وكاد يسحقها ، فأمطره بوابلٍ من الصّراخ والسّباب والتّوتر ، ثم الاعتذار ، ثم جاء العرض الذي غيّر حياته وقلب حياته رأسًا على عقب ، فقد أوحتْ قدماه الكبيرتان لكهرمان شهرزاد بفكرة مذهلة ، فوظّفه للتو والسّاعة إسكافيًا في حكايتها المشهورة ألف ليلة وليلة ، وأسند إليه مهمة صناعة الأحذية ومقارعة الوحوش ، وتغيّر القدر ، ومجالدة الطغاة الجبابرة ، وأَسْرِ قلوب العذارى والحسناوات ، كلّ ذلك على أن يبرز قدميه في كلّ مشهدٍ من مشاهد الليالي ، ليستكمل به اللّوحة العجائبيّة الأسطوريّة لليالي التي حققت أرباحًا خياليّة ، وأنهال عليها القرّاء والدارسون من كلّ أقطاب الدّنيا ، وعتبات الأزمان معجبين مفتتنين بها ، ووافق معروف فرحًا على هذا العرض السّخي ، وأصبح بقدميه الكبيرتين رمزًا لفتى أحلام كلّ فتاة في السّلطة ، وسَعدَ بتنهدات الحسناوات وزفرات العذارى كلما لاح وجهه في مكان أو ضمه مجلس أو جَمْعٌ أو شارع أو زقاق ، وشرع يفخر لأوَّل مرة في حياته بقدميه الكبيرتين اللتين أحرزتا له ما لم يحرزه تاج سلطان ، وطفق يمطرهما بالمسك والعنبر ، ويغسلهما بماء الورد ، ويتفنّن بربط أصابعهما بالشّرائط الملوّنة ، التي تبرز مفاتن ضخامة الأظافر ، وجماليات انحناءات تلبدّات اللّحم والشّحم فيهما ، وتتناسب مع تسلّخات جلد أديمهما.
وأخذ يعدّ العدّة ، ويدّخر المال كي ينتج بنفسه لياليَ أخرى ، ويسند إلى نفسه فيها دور شهريار ، ويُسمي نفسه شهريار الإسكافي ، وقد ينجح في إقناع الملكة شهرزاد الفاتنة بأن تلعب أمامه دور البطولة النسائيّة في تلك الليالي ، من يعلم قد ينجح في ذلك في ضوء سحر قدميه ، وجاذبية رائحتهما ، وإمكانات إبداعهما.

(6)
السّندباد السّماويّ
درس السّندباد كلّ العروض المقدّمة له منذ نفاد مال منحته الاستكشافيّة لدراسة البحور السّبعة ، ومناقشة أطروحته لنيل درجة المغامر الأوّل في اكتشاف البحار وأعالي الأنهار والأهوار من جامعة البصرة للموجودات الأسّطوريّة ، وقد نال درجة التميّز مع وسام الكذب السّردي ، ودرع اللؤلؤة المفقودة للخيال البحريّ. وأفرغ جزءًا كبيرًا من خبراته وأبحاثه العلميّة وسيرته البحثية في كتب مهم ، على رأسها ألف ليلة وليلة ، ثم عُيّنَ برتبة رئيس ديوان القصص والمغامرات ، وبعد تقلّده وسام المحاربين القدامى تطوّع للمشاركة في حروب التّحرير في جنوب أفريقيا وأواسط أمريكا الجنوبية ، ثم عُيّن سفيرًا للنوايا الحسنة ، ثم تطوّع في جيوش حفظ السّلام في كلّ مكان اشتعلتْ فيه الحرب في المعمورة ، وفرح للغاية بقبعته الزّرقاء ، وطرح جانبًا عمامته الخرافيّة ذات ريشة طائر الجّنّة ، ومرجانة ملك الجان.
ولكن مهمته الأخطر كانت رئاسة حملة بحريّة بتمويل سرّي من القصر السّلطانيّ بدعم من البنتاغون للبحث عن قارة أمريكا ، ليتّم استعمارها من جديد ، وكانت مغامرة بحرية مثيرة تغطيها الأقمار الصّناعيّة ووكالات الأنباء الدّوليّة عبر مراسليها متعدّدي اللّغات والمواهب ، وإن كان ذلك قد حرمه من متعة مقابلة الكائنات البحريّة الأسطوريّة ، أو مغازلة حوريّات البحر اللواتي يكرهن فضول الصّحفيين وعيون الكاميرات الملحاحة. ونجح أخيراً بمهمته ، واكتشف أمريكا من جديد ، وأعلن البنتاغون بفخرٍ عن نجاح مهمته في البحث عن أمريكـا التي ضاعت في البحر بعد حرب كونية رهيبة ، وأكد أنّ ذلك قد تمّ بخبرات أمريكيـة وعقول وطنية دون الاستعانـة بأيّ غرباء لا سيما من أصحـاب العمامات الصّحراويّة المتوحّشة !!! وما كان هذا التّصريح ليحزن السّندباد بقدر حزنه لعدم صرف كافة حقوقه المادية المترّتبة على هذا الاكتشاف ، وانضمّ إلى صفوف الباكين على أطلال الهنود الحمر الذين أُبيدوا من جديد على مذابح آلهاتهم ، إذا كان يحمل في صدره تاريخًا من الأطلال الدّارسة وملاحم الأرض اليباب ، ومعارك الأبطال مع مقامات السّراب.
وعكف السندباد نفسه على إكمال دراسته للأحياء في جامعة شينو للخدمـات المصرفيّة ، وأفاد كلّ الإفادة من مختبرها الذّري المتطوّر ، وأجرى كافة أبحاثه لينتج طائره الخرافيّ الذي طالما حلم به ، فصنعه من جينات دجاجة وخلايا حوت وبرمجيات مُدمِّرة بحريّة ، وخمرّه في مفاعل نووي عملاق إلى أن استوى بيضة ثم فقست منها دجاجة ضخمة ، بجناحين خرافيين ، فأسماها الرّخ ، تيمّنًا بالماضي الجّميل ، وشدّ على ظهره ، وحلّق في سماء الحريّة حيث لا حرّية ، وطار غير نادم وبقرار مسبق مبيّت لم يرد به تقرير أيّ مخابرات دوليّة إلى أرض الحكايا ، وهبط في الرحلة الثانية من رحلاته في كتاب ألف ليلة وليلة ، ونسي كابوس اكتشاف الأرض الجديدة ، وانبرى يبحث باهتمام عن اسم مثير لطائره الرّخ ، وبعد جهد وعناء وتفكير وتدبّر وإقبال وإدبار أسماه الرّخ طائر السّندباد السّماوي.

(7)
حذاء سندريلا
لم تحظَ سندريلا بأيّ تربية قويمة تُذكر ، ولولا جمالها الآخّاذ الذي ورثته عن والدتها المومس التي أغرتْ والدها ، وتزوّجته ثم ولدتْ له سندريلا ، وسرقتْ ماله وفرّت مع عشيقها الماجن لكانتْ سندريلا لا تساوي قشرة بصلة ، وما وجدتْ طريقها إلى قلب وليّ العهد الأبله المأفون الذي استطاعتْ أن تُرقّصه كدمية بلهاء أنّى شاءتْ ثم أن تتزوّجه لتغدو سيّدة القصر الأولى بكثرة الإنفاق بالصّور المبثوثة لها في الصّحف والمجلاّت والإنترنت ، فكبّدتْ الدولة خسائر لا تكاد تُطاق ، فطاف حماها الملك على كلِّ البلاد يستجدي ، ويطلب المنح والعطايا ، واضطر أخيراً إلى أن يقيم حفلة الاستقبال هذه ، ويدعو الأمراء والأثرياء والسّفراء إليها ، ليشاركوا في مزاد على قطعه الأثريّة ومجوهرات العائلة المالكة ليبيعها ، ويسدّد بثمنها جزءاً من مديونية دولته ، فيحميها من الإفلاس والفضيحة ، وكلّ ذلك بسبب زوجة ابنه المقيتة سندريلا.
لقد حلّ الخراب على قصره وعلى ابنه وعلى قلبه الذي أصيب بأكثر من جلطة منذ أن ظهرتْ سندريلا في حياتهم ، ويقسم لو أنّه كان يعلم أنّ الويل سيكون على يديها ، إذن لأمر جنوده بقتل كلِّ فتاة وطفلة في المملكة ، وقضى على لعنةْ اسمها سندريلا التي خدعته وخدعتْ ابنه وليّ العهد ، وخدعتْ الرواة والمحدّثين والمؤرّخين عندما أقنعتْ الجميع بأنّها فراشة رقيقة ملوّنة خرجتْ للتّو من شرنقتها بكلِّ براءتها وطهرها ، وأنّها ضحيتْ يتمها وجماله وكيد زوجة أبيها العاقر التي تفضّل رعاية كلبها السّلوقي على رعايتها ، واحتالتْ لنفسها حتى سلبتْ قلب الأمير الغرِّ الذي ما استطاع أن يقاوم جمالها الفنيقيّ النادر.
من صميم قلبه تمنّى لو أنّ سندريلا تتغيّب عن حضور هذا الحفل ؛ فهو ما عاد يطيقها تتمايل بخيلاء بالجّواهر وفاخر الثّياب بعزيز ماله ، وهو يتسوّل على أبواب البلاد والسّلاطين ، لكنّها –كعادتها- تطير إلى أيّ حفل يلوح لها لتعرضَ جمالها ونفائسها.
حضورها شغل الحاضرين ، وحذاءها البلّوريّ السّاحر كقطعة كريستال فاخرة صنعتها الجنّ ومهرة الصّناع الحاذقين ألهبتْ ألباب الحضور وهم يحاولون أن يخمّنوا ثمنه الذي يربو عن ثمن كلّ ما تلبس نساء الحفل جميعاً مجتمعات من جوهر ، شنّف الملك أذنيه لتخمينات المشغولين بحذاء زوجة ابنه المتلافة ، وعندما سمع الأرقام الخياليّة المفترضة ثمناً له ، ورأى حمرة الإحراج تعلو وجه ابنه كلّما كبّدته زوجته نفقات جديـدة ، شعر بحشرجة حارقة في حلقه ، وطغى ركل قلبه لصدره على صوت موسيقيّ الحفلة ، وشعر بدوارٍ مغثٍ ، وسقط مغشيّاً عليه عند حذاء سندريلا.



(8)
شمشوم الجبّار
.................................................................................................................................................................................................................... (1)
(9)
العذراء الذبيحة
............................................................................................................................................................................................................ (2)
(10)
ثورة اللّصوص
....................................................................................................................................................................................................................................................................................................................... (3)
.................................................................................................................................................................................... (4)


(11)
الخيل والماء والنّار وما يزرعون
................................................................................................................................................................................................................................................................................. (5)




• من خربشات ابن مهزوم نزيل رقم (6) ، عنبر الحالات الخطرة في مستشفى الأمراض العقليّة والعصبيّة هنا أو هناك.
• وأدرك شهريار الصّباح ، فسكتَ مجبراً عن الكلام المُباح ، وطُلب له الدفاع المدني لينقله إلى مستشفى السّلطنة في حالة إنهيار عصبي حادّ.
• من خربشات ابن مهزوم نزيل رقم (6) ، عنبر الحالات الخطرة في مستشفى الأمراض العقليّة والعصبيّة هنا أو هناك.
• وأدرك شهريار الصّباح ، فسكتَ مجبراً عن الكلام المُباح ، وطُلب له الدفاع المدني لينقله إلى مستشفى السّلطنة في حالة إنهيار عصبي حادّ.
(1) هذا الباب من التاريخ مُصادر لأسباب أمنيّة.
(2) هذا الفصل مُصادر لأسباب عشائريّة.
(3) هذا الباب ورد باسم (ثورة الجائعين) لكنّه عُدّل بقرار شريف من الباب العالي.
(4) هذا الباب معلّق حتى تعديل عاشر لأسعار الخُبز ، لا سيما خُبز الفقراء.




بواسطة : rasl_essaher
 0  0  188
التعليقات ( 0 )

سحابة الكلمات الدلالية

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 05:34 صباحًا الخميس 18 أكتوبر 2018.