CuTe MaSteR
Feb 2005, 07:56 PM
تأليف ابن قيم الجوزية - الناشر دار القاسم
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وكفى والصلاة والسلام على النبي المصطفى محمد ابن عبد الله وعلى آله وصحبه ومن اقتفى . اللهم إني أسألك حبك وحب من يحبك والعلم الذي يبلغنا حبك . أما بعد :روى البخاري ومسلم في صحيحيهما عن أنس بن مالك رضي الله عنهما قال : بينما أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم خارجين من المسجد ، فلقينا رجلا عند سدة المسجد ، فقال يا رسول الله ، متى الساعة ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ما أعددت لها ؟ ) قال : فكأن الرجل استكان . ثم قال : يا رسول الله : ما أعددت لها كبير صلاة ولا صيام ولا صدقة ولكني أحب الله ورسوله . قال : ( فأنت مع من أحببت ) وفي صحيح مسلم عن أنس بن مالك قال : فما فرحنا بعد الإسلام فرحا أشد من قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( فإنك مع من أحببت ) وفي صحيح مسلم عن أنس بن مالك قال : فأنا أحب الله ورسوله وأبا بكر وعمر ، فأرجو أن أكون معهم ، وإن لم أعمل بأعمالهم .
قال الإمام ابن القيم _ رحمه الله _ عن المحبة : ( المنزلة التي فيها يتنافس المتنافسون ، وإليها شخص العاملون ، وإلى عملها شمر السباقون ، وعليها تفانى المحبون ، وبروح نسيمها تروح العابدون ، وهي قوت القلوب ، وغذاء الأرواح ، وقرة العيون وهي الحياة التي من حرمها فهو في جملة الأموات ، والنور الذي من فقده فهو في بحار الظلمات ، والشفاء الذي من عدمه حلت بقلبه جميع الأسقام ، واللذة التي من لم يظفر بها ، فعيشه كله هموم وآلام ، تالله لقد ذهب أهلها بشرف الدنيا والآخرة ، إذ لهم من معية محبوبهم أوفر نصيب .
فإلى من أراد أن يرقى من منزلة المحب لله ، إلى منزلة المحبوب من الله ، أقدم لك هذه الأسباب العشرة التي ذكرها الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى في كتاب (مدارج السالكين) مع شرح مختصر لها .
السبب الأول : قراءة القرءان بتدبر والتفهم لمعانيه ، وما أريد به ، كتدبر الكتاب الذي يحفظه العبد ويشرحه ليتفهم مراد صاحبه منه .نعم فمن أحب أن يكلمه الله تعالى فليقرأ كتاب الله ، قال الحسن بن علي : ( إ ن من كان قبلكم رأوا القرآن رسائل من ربهم فكانوا يتدبرونها بالليل و يتفقدونها في النهار )
قال ابن الجوزي رحمه الله : ( ينبغي لتالي القرآن العظيم أن ينظر كيف لطف الله تعالى بخلقه في إيصاله معاني كلامه إلى أفهامهم وأن يعلم أن ما يقرأه ليس من كلام البشر ، وأن يستحضر عظمة المتكلم سبحانه ، ويتدبر كلامه ) قال الإمام النووي رحمه الله :إن أول ما يجب على القارئ أن يستحضر في نفسه أنه يناجي الله تعالى 0 ولهذا فإن رجلا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم استجلب محبة الله بتلاوة سورة واحدة وتدبرها ومحبتها ،هي سورة الإخلاص التي فيها صفة الرحمة جل وعلا فظل يرددها في صلاته ،فلما سئل عن ذلك قال :( لأنها صفة الرحمن ، وأنا أحب أن أقرأها ) فقال النبي صلى الله عليه وسلم (أخبروه أن الله يحبه) البخاري0
وينبغي أن نعلم أن المقصود من القراءة هو التدبر ، وإن لم يحصل التدبر إلا بترديد الآية فليرددها كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه0
فقد روى أبو ذر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قام ليلة بآية يرددها : ( إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم ) [المائدة188] 0
وقام تميم الداري رضي الله عنه بآيه وهي قوله تعالى : ( أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات سواء محياهم ومماتهم ساء ما يحكمون )[الجاثية :21] 0
السبب الثاني : التقرب إلى الله بالنوافل بعد الفرائض ، فإنها موصلة إلى درجة المحبوب بعد المحبة . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث القدسي عن رب العزة سبحانه وتعالى : ( من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب ، وما تقرب عبدي إلي بشيء أحب إلي مما افترضته عليه ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه ، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ، ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها ، ولئن سألني لأعطينه ، ولئن استعاذني لأعيذنه ) البخاري . وقد بين هذا الحديث صنفان من الناجين الفائزين الصنف الأول : المحب لله مؤد لفرائض الله ، وقاف عند حدوده . الصنف الثاني : المحبوب من الله متقرب إلى الله بعد الفرائض بالنوافل .( وهذا مقصود ابن القيم رحمه الله بقوله : ( فإنها موصلة إلى درجة المحبوبية بعد المحبة ) يقول ابن رجب الحنبلي _ رحمه الله _ : ( أولياء الله المقربون قسمان : ذكر الأول ، ثم قال : الثاني : من تقرب إلى الله تعالى بعد الفرائض بالنوافل ، وهم أهل درجة السابقين المقربين ، لأنهم تقربوا إلى الله بعد الفرائض بالاجتهاد في نوافل الطاعات ، والأنكفاف عن دقائق المكروهات بالورع ، وذلك يوجب للعبد محبة الله كما قال تعالى في الحديث القدسي : ( لا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه ) فمن أحبه الله رزقه محبته وطاعته والحظوة عنده . والنوافل المتقرب بها إلى الله تعالى أنواع : وهي الزيادات على أنواع الفرائض كالصلاة والزكاة والصيام والحج والعمرة .
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وكفى والصلاة والسلام على النبي المصطفى محمد ابن عبد الله وعلى آله وصحبه ومن اقتفى . اللهم إني أسألك حبك وحب من يحبك والعلم الذي يبلغنا حبك . أما بعد :روى البخاري ومسلم في صحيحيهما عن أنس بن مالك رضي الله عنهما قال : بينما أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم خارجين من المسجد ، فلقينا رجلا عند سدة المسجد ، فقال يا رسول الله ، متى الساعة ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ما أعددت لها ؟ ) قال : فكأن الرجل استكان . ثم قال : يا رسول الله : ما أعددت لها كبير صلاة ولا صيام ولا صدقة ولكني أحب الله ورسوله . قال : ( فأنت مع من أحببت ) وفي صحيح مسلم عن أنس بن مالك قال : فما فرحنا بعد الإسلام فرحا أشد من قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( فإنك مع من أحببت ) وفي صحيح مسلم عن أنس بن مالك قال : فأنا أحب الله ورسوله وأبا بكر وعمر ، فأرجو أن أكون معهم ، وإن لم أعمل بأعمالهم .
قال الإمام ابن القيم _ رحمه الله _ عن المحبة : ( المنزلة التي فيها يتنافس المتنافسون ، وإليها شخص العاملون ، وإلى عملها شمر السباقون ، وعليها تفانى المحبون ، وبروح نسيمها تروح العابدون ، وهي قوت القلوب ، وغذاء الأرواح ، وقرة العيون وهي الحياة التي من حرمها فهو في جملة الأموات ، والنور الذي من فقده فهو في بحار الظلمات ، والشفاء الذي من عدمه حلت بقلبه جميع الأسقام ، واللذة التي من لم يظفر بها ، فعيشه كله هموم وآلام ، تالله لقد ذهب أهلها بشرف الدنيا والآخرة ، إذ لهم من معية محبوبهم أوفر نصيب .
فإلى من أراد أن يرقى من منزلة المحب لله ، إلى منزلة المحبوب من الله ، أقدم لك هذه الأسباب العشرة التي ذكرها الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى في كتاب (مدارج السالكين) مع شرح مختصر لها .
السبب الأول : قراءة القرءان بتدبر والتفهم لمعانيه ، وما أريد به ، كتدبر الكتاب الذي يحفظه العبد ويشرحه ليتفهم مراد صاحبه منه .نعم فمن أحب أن يكلمه الله تعالى فليقرأ كتاب الله ، قال الحسن بن علي : ( إ ن من كان قبلكم رأوا القرآن رسائل من ربهم فكانوا يتدبرونها بالليل و يتفقدونها في النهار )
قال ابن الجوزي رحمه الله : ( ينبغي لتالي القرآن العظيم أن ينظر كيف لطف الله تعالى بخلقه في إيصاله معاني كلامه إلى أفهامهم وأن يعلم أن ما يقرأه ليس من كلام البشر ، وأن يستحضر عظمة المتكلم سبحانه ، ويتدبر كلامه ) قال الإمام النووي رحمه الله :إن أول ما يجب على القارئ أن يستحضر في نفسه أنه يناجي الله تعالى 0 ولهذا فإن رجلا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم استجلب محبة الله بتلاوة سورة واحدة وتدبرها ومحبتها ،هي سورة الإخلاص التي فيها صفة الرحمة جل وعلا فظل يرددها في صلاته ،فلما سئل عن ذلك قال :( لأنها صفة الرحمن ، وأنا أحب أن أقرأها ) فقال النبي صلى الله عليه وسلم (أخبروه أن الله يحبه) البخاري0
وينبغي أن نعلم أن المقصود من القراءة هو التدبر ، وإن لم يحصل التدبر إلا بترديد الآية فليرددها كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه0
فقد روى أبو ذر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قام ليلة بآية يرددها : ( إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم ) [المائدة188] 0
وقام تميم الداري رضي الله عنه بآيه وهي قوله تعالى : ( أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات سواء محياهم ومماتهم ساء ما يحكمون )[الجاثية :21] 0
السبب الثاني : التقرب إلى الله بالنوافل بعد الفرائض ، فإنها موصلة إلى درجة المحبوب بعد المحبة . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث القدسي عن رب العزة سبحانه وتعالى : ( من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب ، وما تقرب عبدي إلي بشيء أحب إلي مما افترضته عليه ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه ، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ، ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها ، ولئن سألني لأعطينه ، ولئن استعاذني لأعيذنه ) البخاري . وقد بين هذا الحديث صنفان من الناجين الفائزين الصنف الأول : المحب لله مؤد لفرائض الله ، وقاف عند حدوده . الصنف الثاني : المحبوب من الله متقرب إلى الله بعد الفرائض بالنوافل .( وهذا مقصود ابن القيم رحمه الله بقوله : ( فإنها موصلة إلى درجة المحبوبية بعد المحبة ) يقول ابن رجب الحنبلي _ رحمه الله _ : ( أولياء الله المقربون قسمان : ذكر الأول ، ثم قال : الثاني : من تقرب إلى الله تعالى بعد الفرائض بالنوافل ، وهم أهل درجة السابقين المقربين ، لأنهم تقربوا إلى الله بعد الفرائض بالاجتهاد في نوافل الطاعات ، والأنكفاف عن دقائق المكروهات بالورع ، وذلك يوجب للعبد محبة الله كما قال تعالى في الحديث القدسي : ( لا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه ) فمن أحبه الله رزقه محبته وطاعته والحظوة عنده . والنوافل المتقرب بها إلى الله تعالى أنواع : وهي الزيادات على أنواع الفرائض كالصلاة والزكاة والصيام والحج والعمرة .