عبد الله الساهر
Nov 2005, 09:48 AM
كشفت مباراة الإياب لدوري أبطال آسيا لكرة القدم التي أقيمت أول من أمس بين الاتحاد السعودي والعين والتي انتهت بفوز الاتحاد 4/2 وتتويجه بطلاً للعام الثاني على التوالي، الفارق الكبير في المستوى بينهما لصالح الاتحاد، والذي أدى في النهاية إلى فوز الاتحاد وخسارة العين بعيداً عن كل ما يقال حول المستوى المتواضع الذي ظهر به خلال المباراة.
بداية يجب الاعتراف بأن الاتحاد السعودي يعد حالياً أفضل نادٍ آسيوي وعربي على الإطلاق، وهو الأحق تماماً بالفوز بالبطولة لأنه يملك الإمكانات والمقومات التي تؤهله لتبوؤ الصدارة عربياً وآسيوياً بكل جدارة، ومن الطبيعي أن يظهر تفوق الفريق بوضوح في لقائه الأخير مع العين سواء ذهاباً أو إياباً.
المقومات التي امتلكها لاعبو الاتحاد يصعب توافرها في الوقت الحالي لأي فريق آسيوي أو عربي، والدليل النتائج التي حققها الفريق في مشواره خلال البطولة في الموسمين الماضيين، والتي أهلته للتربع على عرش آسيا مرتين متتاليتين، وهي السابقة الأولى من نوعها على مستوى القارة.
الفريق السعودي يضم في صفوفه نخبة من أفضل اللاعبين المحليين، ولا نقول الأجانب، وهم يملكون الأعمدة الأساسية حالياً للمنتخب السعودي بداية من مبروك زايد حارس المرمى ومروراً بالمدافعين حمد المنتشري وأسامة المولد وأحمد الدوخي وعدنان فلاتة، ثم لاعبي الوسط سعود كريري ومناف أبوشقير والمهاجم ولاعب الوسط أيضاً النجم محمد نور، وهؤلاء الثمانية هم أساسيون في صفوف المنتخب السعودي بجانب البدلاء إبراهيم سويد ورضا تكر وخميس العويران وحمزة إدريس، وهم أيضاً أساسيون في صفوف المنتخب.
وامتاز هؤلاء بالقوة الجسمانية الهائلة والطول الفارع باستثناء أبوشقير والدوخي واللياقة البدنية الفائقة والمهارة العالية والوعي التكتيكي والخططي الكبير والخبرة الميدانية الكبيرة وهدوء الأعصاب واللعب باحترافية شديدة وفقاً لظروف المباراة ومعطياتها وما هو مطلوب تنفيذه. هذه المقومات لم تتوافر في لاعبي العين ولا حتى لاعبي الأندية الأخرى التي واجهت الاتحاد خلال المشوار الآسيوي.
وكل هذا ساعد لاعبي الاتحاد في بسط سيطرتهم شبه الكاملة على أحداث لقاء الذهاب بالعين، وكانوا الأقرب لتحقيق الفوز، واستمر التألق والسيطرة في المباراة الثانية ليؤكد الاتحاد أن كرة القدم أصبحت في الوقت الحالي إمكانيات ومقومات وليست عاطفة أو جماهير أو شحناً إعلامياً، علاوة على أن التفوق الاتحادي أبطل قاعدة أن الأرض تلعب غالباً مع أصحابها، وتلاشت تماماً هذه القاعدة ولم يعد لها وجود في ظل الاحتراف الحقيقي، وهذا ما يجب أن يدركه العين ومسؤولوه، فالفوز والبطولة ذهبا لمن يستحق ومن هو أفضل وأقوى وصاحب الإمكانات الأعلى.
وعن المباراة نقول: ليس اللاعبون المواطنون هم من صنعوا هذا الفارق الكبير في المستوى بين الفريقين فحسب، بل زاده الفارق المهاري والبدني لصالح ثلاثي الاتحاد كالون وجوزيف وتشيكو والذين أسهموا بقدر كبير في تفوق الاتحاد بعكس ثلاثي العين الذي لم يكن له وجود في المباراتين.
وأسباب تفوق الاتحاد الفنية بجانب ما ذكرناه كان أهمها الخطة الهجومية البحتة التي لعب بها الجنرال يوردانيسكو بوجود ثلاثة مهاجمين في الأمام هم كالون وجوزيف ومحمد نور يتواجدون بصفة دائمة في عمق دفاع العين ومن خلفهم الموهوب وصانع الألعاب مناف أبوشقير وضابط الإيقاع البرازيلي تشيكو وقيام ظهيري الجنب الدوخي وفلاتة بالواجب الهجومي بصفة دائمة.
كل هذا شكّل عبئاً هجومياً ثقيلاً على دفاع العين واضطر لاعبوه إلى التراجع لمواجهة الطوفان الهجومي الاتحاد، وكانت هذه أولى المفاجآت التي أطلقها مدرب الاتحاد في المباراة، علاوة على تفوق كريري في ضبط الأمور الدفاعية ونجاحه في امتلاك منطقة الوسط بمفرده، وألغى تماماً خطورة لاعبي الوسط في العين وتفوق عليهم جميعاً بمفرده، وساعدته يقظة المولد والمنتشري من خلفه في قطع الكرات أولاً بأول وتسليمها إلى الزميل الخالي من الرقابة لبدء هجمة جديدة.
وتفوق الاتحاد أيضاً في الانتشار الجيد داخل الملعب والضغط المبكر القوي على حامل الكرة في العين ومنع المنافس من بناء الهجمات مع فرض رقابة لصيقة على مفاتيح اللعب العيناوية.
كما تفوق الاتحاد في سرعة التمرير والحركة من دون كرة لتسهيل مهمة الزميل الحائز عليها في التمرير وعدم التقيد بالمراكز واستغلال الضعف الواضح للجهة اليمنى العيناوية رغم وجود الوهيبي فيها ومن خلفه حميد فاخر.
وساعد التفوق الجسماني والبدني لاعبي الاتحاد في الكرات المشتركة والعالية، فكانت كلها من نصيبهم، مقابل ضآلة أجسام لاعبي العين وضعفهم البدني، ناهيك عن المهارات العالية للاعبي الاتحاد في الاستقبال والتمرير والمراوغة والتسديد بالقدمين والرأس.
وفي المقابل، وبعيداً عن الفارق الكبير بين الفريقين لصالح لاعبي الاتحاد، فلم يكن لاعبو العين في مستواهم تماماً، واختفت الروح القتالية التي كانت تميز الفريق في هذه المباريات والتي كانت تعوض كثيراً من هذه الفوارق الفنية والبدنية، وساعد على الخطة الدفاعية المتحفظة التي لعب بها مدرب الفريق ماتشالا بوجود رأس حربة واحد هو النيجيري أنوكاشي، ووضع أكبر عدد من اللاعبين في خطي الدفاع والهجوم بدعوى السيطرة على منطقة الوسط ومنع الاتحاد من بناء الهجمات.
لكن لم يستطع لاعبو العين القيام إلا بالدور الدفاعي ولا الهجومي في هذه الخطة التي لم تكن منطقية إلى حد كبير، لاسيما وأن الفريق كان في حاجة ماسة إلى التسجيل أولاً بعد تعادله 1/1 في لقاء الذهاب وأصبح متأخراً حتى لو انتهت المباراة الثانية بالتعادل السلبي.
وفشل لاعبو العين في رقابة منافسيهم الأقوى بدنياً والأفضل مهارياً، وزاد من ارتباكهم الهدف المبكر الذي أحرزه كالون في الدقيقة الثالثة، علاوة على الأخطاء الدفاعية القاتلة التي ارتكبها خاطر وفهد وعلي مسري في التمركز السليم في الكرات الثابتة وأخطاء معتز حارس المرمى القاتلة التي تتكرر معه في مثل هذه اللقاءات وبكل أسف.
ونعتقد أن العين سيستفيد من هذه المباراة جيداً، ومن الأخطاء التي وقعت في المباراتين، ويجب أن يعلم كل العيناوية أن كرة القدم فوز وخسارة، وكان يجب أن يكون هناك في النهاية فائز ومهزوم، وعزاء جماهير العين الوحيد أنها شعرت أن فريقها لم يستحق الفوز بالبطولة أمام قوة وإمكانات المنافس الأكثر خبرة واحترافية، رغم أن الفوز بمركز الوصيف يعد إنجازاً لا بأس به.
كتب إبراهيم الديب:
بداية يجب الاعتراف بأن الاتحاد السعودي يعد حالياً أفضل نادٍ آسيوي وعربي على الإطلاق، وهو الأحق تماماً بالفوز بالبطولة لأنه يملك الإمكانات والمقومات التي تؤهله لتبوؤ الصدارة عربياً وآسيوياً بكل جدارة، ومن الطبيعي أن يظهر تفوق الفريق بوضوح في لقائه الأخير مع العين سواء ذهاباً أو إياباً.
المقومات التي امتلكها لاعبو الاتحاد يصعب توافرها في الوقت الحالي لأي فريق آسيوي أو عربي، والدليل النتائج التي حققها الفريق في مشواره خلال البطولة في الموسمين الماضيين، والتي أهلته للتربع على عرش آسيا مرتين متتاليتين، وهي السابقة الأولى من نوعها على مستوى القارة.
الفريق السعودي يضم في صفوفه نخبة من أفضل اللاعبين المحليين، ولا نقول الأجانب، وهم يملكون الأعمدة الأساسية حالياً للمنتخب السعودي بداية من مبروك زايد حارس المرمى ومروراً بالمدافعين حمد المنتشري وأسامة المولد وأحمد الدوخي وعدنان فلاتة، ثم لاعبي الوسط سعود كريري ومناف أبوشقير والمهاجم ولاعب الوسط أيضاً النجم محمد نور، وهؤلاء الثمانية هم أساسيون في صفوف المنتخب السعودي بجانب البدلاء إبراهيم سويد ورضا تكر وخميس العويران وحمزة إدريس، وهم أيضاً أساسيون في صفوف المنتخب.
وامتاز هؤلاء بالقوة الجسمانية الهائلة والطول الفارع باستثناء أبوشقير والدوخي واللياقة البدنية الفائقة والمهارة العالية والوعي التكتيكي والخططي الكبير والخبرة الميدانية الكبيرة وهدوء الأعصاب واللعب باحترافية شديدة وفقاً لظروف المباراة ومعطياتها وما هو مطلوب تنفيذه. هذه المقومات لم تتوافر في لاعبي العين ولا حتى لاعبي الأندية الأخرى التي واجهت الاتحاد خلال المشوار الآسيوي.
وكل هذا ساعد لاعبي الاتحاد في بسط سيطرتهم شبه الكاملة على أحداث لقاء الذهاب بالعين، وكانوا الأقرب لتحقيق الفوز، واستمر التألق والسيطرة في المباراة الثانية ليؤكد الاتحاد أن كرة القدم أصبحت في الوقت الحالي إمكانيات ومقومات وليست عاطفة أو جماهير أو شحناً إعلامياً، علاوة على أن التفوق الاتحادي أبطل قاعدة أن الأرض تلعب غالباً مع أصحابها، وتلاشت تماماً هذه القاعدة ولم يعد لها وجود في ظل الاحتراف الحقيقي، وهذا ما يجب أن يدركه العين ومسؤولوه، فالفوز والبطولة ذهبا لمن يستحق ومن هو أفضل وأقوى وصاحب الإمكانات الأعلى.
وعن المباراة نقول: ليس اللاعبون المواطنون هم من صنعوا هذا الفارق الكبير في المستوى بين الفريقين فحسب، بل زاده الفارق المهاري والبدني لصالح ثلاثي الاتحاد كالون وجوزيف وتشيكو والذين أسهموا بقدر كبير في تفوق الاتحاد بعكس ثلاثي العين الذي لم يكن له وجود في المباراتين.
وأسباب تفوق الاتحاد الفنية بجانب ما ذكرناه كان أهمها الخطة الهجومية البحتة التي لعب بها الجنرال يوردانيسكو بوجود ثلاثة مهاجمين في الأمام هم كالون وجوزيف ومحمد نور يتواجدون بصفة دائمة في عمق دفاع العين ومن خلفهم الموهوب وصانع الألعاب مناف أبوشقير وضابط الإيقاع البرازيلي تشيكو وقيام ظهيري الجنب الدوخي وفلاتة بالواجب الهجومي بصفة دائمة.
كل هذا شكّل عبئاً هجومياً ثقيلاً على دفاع العين واضطر لاعبوه إلى التراجع لمواجهة الطوفان الهجومي الاتحاد، وكانت هذه أولى المفاجآت التي أطلقها مدرب الاتحاد في المباراة، علاوة على تفوق كريري في ضبط الأمور الدفاعية ونجاحه في امتلاك منطقة الوسط بمفرده، وألغى تماماً خطورة لاعبي الوسط في العين وتفوق عليهم جميعاً بمفرده، وساعدته يقظة المولد والمنتشري من خلفه في قطع الكرات أولاً بأول وتسليمها إلى الزميل الخالي من الرقابة لبدء هجمة جديدة.
وتفوق الاتحاد أيضاً في الانتشار الجيد داخل الملعب والضغط المبكر القوي على حامل الكرة في العين ومنع المنافس من بناء الهجمات مع فرض رقابة لصيقة على مفاتيح اللعب العيناوية.
كما تفوق الاتحاد في سرعة التمرير والحركة من دون كرة لتسهيل مهمة الزميل الحائز عليها في التمرير وعدم التقيد بالمراكز واستغلال الضعف الواضح للجهة اليمنى العيناوية رغم وجود الوهيبي فيها ومن خلفه حميد فاخر.
وساعد التفوق الجسماني والبدني لاعبي الاتحاد في الكرات المشتركة والعالية، فكانت كلها من نصيبهم، مقابل ضآلة أجسام لاعبي العين وضعفهم البدني، ناهيك عن المهارات العالية للاعبي الاتحاد في الاستقبال والتمرير والمراوغة والتسديد بالقدمين والرأس.
وفي المقابل، وبعيداً عن الفارق الكبير بين الفريقين لصالح لاعبي الاتحاد، فلم يكن لاعبو العين في مستواهم تماماً، واختفت الروح القتالية التي كانت تميز الفريق في هذه المباريات والتي كانت تعوض كثيراً من هذه الفوارق الفنية والبدنية، وساعد على الخطة الدفاعية المتحفظة التي لعب بها مدرب الفريق ماتشالا بوجود رأس حربة واحد هو النيجيري أنوكاشي، ووضع أكبر عدد من اللاعبين في خطي الدفاع والهجوم بدعوى السيطرة على منطقة الوسط ومنع الاتحاد من بناء الهجمات.
لكن لم يستطع لاعبو العين القيام إلا بالدور الدفاعي ولا الهجومي في هذه الخطة التي لم تكن منطقية إلى حد كبير، لاسيما وأن الفريق كان في حاجة ماسة إلى التسجيل أولاً بعد تعادله 1/1 في لقاء الذهاب وأصبح متأخراً حتى لو انتهت المباراة الثانية بالتعادل السلبي.
وفشل لاعبو العين في رقابة منافسيهم الأقوى بدنياً والأفضل مهارياً، وزاد من ارتباكهم الهدف المبكر الذي أحرزه كالون في الدقيقة الثالثة، علاوة على الأخطاء الدفاعية القاتلة التي ارتكبها خاطر وفهد وعلي مسري في التمركز السليم في الكرات الثابتة وأخطاء معتز حارس المرمى القاتلة التي تتكرر معه في مثل هذه اللقاءات وبكل أسف.
ونعتقد أن العين سيستفيد من هذه المباراة جيداً، ومن الأخطاء التي وقعت في المباراتين، ويجب أن يعلم كل العيناوية أن كرة القدم فوز وخسارة، وكان يجب أن يكون هناك في النهاية فائز ومهزوم، وعزاء جماهير العين الوحيد أنها شعرت أن فريقها لم يستحق الفوز بالبطولة أمام قوة وإمكانات المنافس الأكثر خبرة واحترافية، رغم أن الفوز بمركز الوصيف يعد إنجازاً لا بأس به.
كتب إبراهيم الديب: