أمـ جود ـ
Feb 2006, 03:44 AM
من معجزات النبي عليه الصلاة والسلام
الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا وحبيبنا وعظيمنا وقرّة أعيننا أحمد بعثه الله رحمة للعالمين هاديًا ومبشرًا ونذيرًا وداعيًا إلى الله بإذنه سراجًا وهاجًا وقمرًا منيرًا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن سيدنا محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى كل رسول أرسله.
الله تبارك وتعالى أرسل أنبياءه بالهدى والرحمة وأيّدهم بالمعجزات الباهرات الدالّة على صدقهم وحقّيّة دعوتهم، وقد فضّل الله الرسل بعضهم على بعض، وخصّ محمّدًا صلّى الله عليه وسلّم بما لم يخصّ غيره بأن جعله خير النبيّين والمرسلين وجعل أمّته أفضل أمم الأنبياء، فقد قال الله عزّ وجلّ في كتابه العزيز: )كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللهِ (، وقد أعطى الله تعالى نبيّه الكريم من المعجزات أكثر من غيره من الأنبياء، وقد قال الإمام الشافعي رضي الله عنه: ”ما أعطى الله نبيًّا معجزةً إلا وأعطى محمّدًا مثلها أو أعظم منها“، ولقد قال بعض المادحين:
إِنْ كَانَ مُوسَى سَقَى الأَسْبَاطَ مِنْ حَجَرٍ فَإِنَّ فِي الْكَفِّ مَعْنًى لَيْسَ فِي الْحَجَرِ
إِنْ كَـانَ عِيسَى بَرَا الأَعْمَى بِدَعْوَتِـهِ فَكَمْ بِرَاحَتِـهِ قَـدْ رَدَّ مِنْ بَصَــرِ
فقد كان من معجزات سيّدنا موسى عليه السلام أنه لمّا خرج من أرض مصر مع عدد كبير من بني إسرائيل الّذين ءامنوا به احتاجوا إلى الماء فأوحى الله إلى موسى )أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْحَجَرَ ( فضرب الحجر بعصاه فانفلقت منه اثنا عشر عينًا فوزّع موسى هذه العيون التي خرجت على الأسباط (أي ذرّية يعقوب المسلمين)؛
ومن معجزات سيّدنا عيسى عليه السلام أنّه كان يؤتى له بالأعمى فيمسح له على وجهه بيده الشريفة فيتعافى؛
وأبلغ من ذلك ما حصل لنبيّ الله محمّد صلى الله عليه وسلّم فقد روى البخاريّ ومسلم من حديث جابر: ”عطش النّاس يوم الحديبية وكان رسول الله صلى الله عليه وسلّم بين يديه ركوة يتوضّأ منها فجهَش النّاس (أي أقبلوا إليه) فقال: ما لكم؟ فقالوا: يا رسول الله ليس عندنا ما نتوضّأ به ولا ما نشربه إلا ما بين يديك، فوضع يده في الرّكوة فجعل الماء يفور من بين أصابعه كأمثال العيون،فشربنا وتوضّأنا، فقيل: كم كنتم؟ قال: لو كنّا مائة ألف لكفانا كنّا خمس عشرة مائة“، وروى البيهقيّ عن قتادة بن النّعمان أنّه أصيبت عينه يوم بدر فسالت حدقته على وجنته فأرادوا أن يقطعوها فسألوا رسول الله فقال: لا، فدعا به فغمز حدقته براحته، فكان لا يدري أيّ عينيه أصيبت. وكذلك من معجزات نبيّنا محمّد صلى الله عليه وسلّم ما رواه الإمام أحمد من حديث أبي سعيد الخدريّ أنّه بينما راع يرعى بالحرّة (وهو اسم موضع) إذ عرض ذئب لشاة من شياهه، فحال الراعي بين الذّئب والشاة، فأقعى (أي جلس) الذّئب على ذنبه ثمّ قال للراعي: ألا تتّقي الله تحول بيني وبين رزق ساقه الله إليّ، فقال الرّاعي: العجب من ذئب مقع على ذنبه يتكلّم بكلام الإنس، فقال الذّئب ألا أحدّثك بأعجب منّي، رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بين الحرّتين يحدّث النّاس بأنباء ما قد سبق، فساق الرّاعي شياهه حتى أتى المدينة، فزوى إلى زاوية من زواياها، ثمّ دخل على النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم فحدّثه بحديث الذّئب، فخرج رسول الله إلى النّاس فقال للرّاعي: ”قم فأخبرهم“، قال: فأخبر النّاس بما قال الذّئب، فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: ”صدق الرّاعي ألا إنّه من أشراط السّاعة كلام السِّباع للإنس، والّذي نفسي بيده لا تقوم السّاعة حتّى تكلّم السّباع الإنس ويكلمَ الرجلَ شراك نعله وعذبة سوطه (أي الطرف اللين من سوطه) ويخبرَه فخذه بما أحدث أهله بعده“.
المعجزة هي أمر خارق للعادة، يأتي على وَفق دعوى من ادّعَوا النّبوّة، سالم من المعارضة بالمثل، فما كان عجيبًا ولم يكن خارقًا للعادة فليس بمعجزة، وما كان خارقًا للعادة ولم يقترن بدعوى النّبوة فليس بمعجزة، كالكرامات التي تظهر على أيدي الأولياء فهي أمور خارقة للعادة فيها إظهار صدق اتّباع ذلك الولي لنبيّ زمانه، ولا تسمّى الكرامة معجزة لأنّ الولي لا يدّعي النّبوّة، وكذلك ما يحصل على يد أعور الدجّال من الأمور الخارقة للعادة ليفتن بها النّاس فليس بمعجزة لأن الدجّال لا يدّعي النّبوّة إنّما يدّعي الألوهيّة، وكذلك من الخوارق للعادة السحر لكنّه يعارض بمثله أو بأعظم منه، فلا يسمّى معجزة فالمعجزة لا تظهر على يد غير الأنبياء ولا تعارض بالمثل.
فيجب على المؤمن أن يفرّق بين الحق والباطل مهما رأى من عجائب ينفتن بها النّاس، فقد قال بعض الصالحين: ”لا تنظر إلى الرجل إذا مشى على الماء أو طار في الهواء ولكن انظر إلى شرعه عند الإفتاء“، ففي ذلك بيان أنّ العبرة بإصابة الحق وليس العبرة بإيهام النّاس، فقد ورد في قصص الأمم الماضية أنه لمّا خرج موسى عليه السّلام لمناجاة ربّه فتن رجل اسمه موسى السّامريّ بعضًا من قوم موسى عليه السّلام، إذ صاغ لهم عجلاً من ذهب ووضع فيه شيئًا من أثر حافر فرس جبريل عليه السّلام، فأحيا الله تعالى هذا العجل فصار يخور كالعجل الحقيقيّ خلق الله فيه الحياة، فقال لهم السّامريّ: ”هذا إلهكم وإله موسى“ ففتنوا وعبدوا هذا العجل فأهلكهم الله تعالى بما كفروا.
اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علما وادخلنا الجنة من غير سابق عذاب
الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا وحبيبنا وعظيمنا وقرّة أعيننا أحمد بعثه الله رحمة للعالمين هاديًا ومبشرًا ونذيرًا وداعيًا إلى الله بإذنه سراجًا وهاجًا وقمرًا منيرًا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن سيدنا محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى كل رسول أرسله.
الله تبارك وتعالى أرسل أنبياءه بالهدى والرحمة وأيّدهم بالمعجزات الباهرات الدالّة على صدقهم وحقّيّة دعوتهم، وقد فضّل الله الرسل بعضهم على بعض، وخصّ محمّدًا صلّى الله عليه وسلّم بما لم يخصّ غيره بأن جعله خير النبيّين والمرسلين وجعل أمّته أفضل أمم الأنبياء، فقد قال الله عزّ وجلّ في كتابه العزيز: )كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللهِ (، وقد أعطى الله تعالى نبيّه الكريم من المعجزات أكثر من غيره من الأنبياء، وقد قال الإمام الشافعي رضي الله عنه: ”ما أعطى الله نبيًّا معجزةً إلا وأعطى محمّدًا مثلها أو أعظم منها“، ولقد قال بعض المادحين:
إِنْ كَانَ مُوسَى سَقَى الأَسْبَاطَ مِنْ حَجَرٍ فَإِنَّ فِي الْكَفِّ مَعْنًى لَيْسَ فِي الْحَجَرِ
إِنْ كَـانَ عِيسَى بَرَا الأَعْمَى بِدَعْوَتِـهِ فَكَمْ بِرَاحَتِـهِ قَـدْ رَدَّ مِنْ بَصَــرِ
فقد كان من معجزات سيّدنا موسى عليه السلام أنه لمّا خرج من أرض مصر مع عدد كبير من بني إسرائيل الّذين ءامنوا به احتاجوا إلى الماء فأوحى الله إلى موسى )أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْحَجَرَ ( فضرب الحجر بعصاه فانفلقت منه اثنا عشر عينًا فوزّع موسى هذه العيون التي خرجت على الأسباط (أي ذرّية يعقوب المسلمين)؛
ومن معجزات سيّدنا عيسى عليه السلام أنّه كان يؤتى له بالأعمى فيمسح له على وجهه بيده الشريفة فيتعافى؛
وأبلغ من ذلك ما حصل لنبيّ الله محمّد صلى الله عليه وسلّم فقد روى البخاريّ ومسلم من حديث جابر: ”عطش النّاس يوم الحديبية وكان رسول الله صلى الله عليه وسلّم بين يديه ركوة يتوضّأ منها فجهَش النّاس (أي أقبلوا إليه) فقال: ما لكم؟ فقالوا: يا رسول الله ليس عندنا ما نتوضّأ به ولا ما نشربه إلا ما بين يديك، فوضع يده في الرّكوة فجعل الماء يفور من بين أصابعه كأمثال العيون،فشربنا وتوضّأنا، فقيل: كم كنتم؟ قال: لو كنّا مائة ألف لكفانا كنّا خمس عشرة مائة“، وروى البيهقيّ عن قتادة بن النّعمان أنّه أصيبت عينه يوم بدر فسالت حدقته على وجنته فأرادوا أن يقطعوها فسألوا رسول الله فقال: لا، فدعا به فغمز حدقته براحته، فكان لا يدري أيّ عينيه أصيبت. وكذلك من معجزات نبيّنا محمّد صلى الله عليه وسلّم ما رواه الإمام أحمد من حديث أبي سعيد الخدريّ أنّه بينما راع يرعى بالحرّة (وهو اسم موضع) إذ عرض ذئب لشاة من شياهه، فحال الراعي بين الذّئب والشاة، فأقعى (أي جلس) الذّئب على ذنبه ثمّ قال للراعي: ألا تتّقي الله تحول بيني وبين رزق ساقه الله إليّ، فقال الرّاعي: العجب من ذئب مقع على ذنبه يتكلّم بكلام الإنس، فقال الذّئب ألا أحدّثك بأعجب منّي، رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بين الحرّتين يحدّث النّاس بأنباء ما قد سبق، فساق الرّاعي شياهه حتى أتى المدينة، فزوى إلى زاوية من زواياها، ثمّ دخل على النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم فحدّثه بحديث الذّئب، فخرج رسول الله إلى النّاس فقال للرّاعي: ”قم فأخبرهم“، قال: فأخبر النّاس بما قال الذّئب، فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: ”صدق الرّاعي ألا إنّه من أشراط السّاعة كلام السِّباع للإنس، والّذي نفسي بيده لا تقوم السّاعة حتّى تكلّم السّباع الإنس ويكلمَ الرجلَ شراك نعله وعذبة سوطه (أي الطرف اللين من سوطه) ويخبرَه فخذه بما أحدث أهله بعده“.
المعجزة هي أمر خارق للعادة، يأتي على وَفق دعوى من ادّعَوا النّبوّة، سالم من المعارضة بالمثل، فما كان عجيبًا ولم يكن خارقًا للعادة فليس بمعجزة، وما كان خارقًا للعادة ولم يقترن بدعوى النّبوة فليس بمعجزة، كالكرامات التي تظهر على أيدي الأولياء فهي أمور خارقة للعادة فيها إظهار صدق اتّباع ذلك الولي لنبيّ زمانه، ولا تسمّى الكرامة معجزة لأنّ الولي لا يدّعي النّبوّة، وكذلك ما يحصل على يد أعور الدجّال من الأمور الخارقة للعادة ليفتن بها النّاس فليس بمعجزة لأن الدجّال لا يدّعي النّبوّة إنّما يدّعي الألوهيّة، وكذلك من الخوارق للعادة السحر لكنّه يعارض بمثله أو بأعظم منه، فلا يسمّى معجزة فالمعجزة لا تظهر على يد غير الأنبياء ولا تعارض بالمثل.
فيجب على المؤمن أن يفرّق بين الحق والباطل مهما رأى من عجائب ينفتن بها النّاس، فقد قال بعض الصالحين: ”لا تنظر إلى الرجل إذا مشى على الماء أو طار في الهواء ولكن انظر إلى شرعه عند الإفتاء“، ففي ذلك بيان أنّ العبرة بإصابة الحق وليس العبرة بإيهام النّاس، فقد ورد في قصص الأمم الماضية أنه لمّا خرج موسى عليه السّلام لمناجاة ربّه فتن رجل اسمه موسى السّامريّ بعضًا من قوم موسى عليه السّلام، إذ صاغ لهم عجلاً من ذهب ووضع فيه شيئًا من أثر حافر فرس جبريل عليه السّلام، فأحيا الله تعالى هذا العجل فصار يخور كالعجل الحقيقيّ خلق الله فيه الحياة، فقال لهم السّامريّ: ”هذا إلهكم وإله موسى“ ففتنوا وعبدوا هذا العجل فأهلكهم الله تعالى بما كفروا.
اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علما وادخلنا الجنة من غير سابق عذاب