سلاف
Mar 2006, 07:41 AM
مذيـعـات التلفـزيون العـربي السُّـوري الجميلات الرائعات ...
إجـعلـوا الـشَّجرةَ جيـِّدة تحمل ثمرا جيـِّدا , واجعلوا الشَّـجرة رديئة تحمل ثمرا رديـئا , فالشَّـجرة يَـدُلُّ عليها ثمرُهـا " ....
" سِفر مَـتَّى _ العهد الجديد "
أصبح عمري الآن مائة وسبع وتسعين سنة , بالأمس سَامرتُ جدِّي في سهرة لطيفة نادرة , وللعلم , فجـدِّي يبلغ من العمر ثلاثمائة سنة , فروى لي قصة كان قد سمعها من جدِّه حيث قال : بينما كنا نعمل في محطة التلفزيون السوري صدرت لنا الأوامر نحن المذيعين وبمعيّـتنا بالطبع العصفورات الشحرورات المذيعات الأديبات المبـرّزات , باتباع دورات تقوية مكثفة سـريعة نُـنتدب فيها للأستانة , حيث سيكون بانتظارنا كادر ضخم احترافي , قدّمـته دولة فولتا العليا , من خيرة فحولها الإعلاميين لتدريب كادرنا الإذاعي , ما يهمنا في الأمر , أننا أنهينا الدورة بنـجاح منقطع النظير , حيث تعلمنا وبفترة قصيرة نسبيا لا تتجاوز الثمانين عاما , على أصول استعمال قرع الطبول للأخبار العاجلة , والحلقات الدخانية للتخاطب الفوري , واكتسبنا فيها مهارات في الكتابة على جلود الأبقار الوحشية تقاريرنا في الحالات الطارئة , وتعلمت فيها المذيعات تحديدا فقرات متطورة على برنامج أحدث ضجة في العاصمة الفولتية " واغادوغو " آنذاك , كان اسمه ما يطلبه جمهور التوتسي , والزولو , والهوتو , من أغنيات يتم تقديمها بشكل يعكس المهارة التي تصنعها خفة ظل المذيعة التي ولدت كي تقدم البرنامج المذكور وقد علّق جدّ جدّي على هذا الأمر , بأن أضاف ملاحظة عظيمة الأثر والأهمية , بأن زفّ لي الخبر التالي ومفاده , أن تلك المذيعة قُدِّمت في نهاية الدورة لنا كهدية لا تُـرد ولا تُستبدل , فهي من ذلك النوع الذي لا يبلى ولا يفنى , ولا يكلّ ولا يملّ , وللحقيقة فقد صدق الأخوة الفولتيون , فالمذيعة بعينها , ما تزال تقدم برنامجها منذ ما يقارب الأربعمائة عام ونيف , المهم في القضية , ما أثار حديث الجوى والذكرى عند جدي , هو قرار جديد قد استُـصدر يتعلق بمظهر المذيعين والمذيعات في التلفزيون السوري , فأحب أن يدلي بدلوه , وبالمناسبة , فجدي لا يفوّت قناة فضائية ولا أرضية إلا ويتابعها , ولا يترك شاردة ولا واردة قد تمر في برنامج عربي أو عربي أو حتى عربي , إلا ويتابعها , بعد إحالته على التقاعد منذ أسبوع من الزمان , فسألته قائلا : جدّي , بالله عليك , أخبرني رأيك فيما سمعت , وأنت الخبير الكبير الخطير في عوالم التلفزيونات العالمية والمحلية وعلى الأخص السورية , فقال : يا بُـنيّ , ليكن بمعلومك أن من قام بكتابة سلسلة الأفلام الشهيرة , المومياء واحد , واثنان , وثلاثة , وعشرة , ومليار , كان قد زارنا في التلفزيون السوري , وقام بجولة ميدانية على هيئة المذيعات , ومضمون المادة التي تُقـدَّم وعلى الكم الهائل الثقافي المعرفي الأدبي الذي يكوّن مذيعينا ومذيعاتنا , فخرج بنتيجة واحدة من كل هذا , الشكل فقط , فقد اكتفى بالشكل فقط من كل ذلك , واعتبره " ستايل " ارويجينال , ستايل المومياوات كي يقدم سلسلة أفلامه الشهيرة " ذي مامي " أو " المومياء " , أما عن رأيي , فسألت نفسي ولمرات متكررة , هل تلفزيوننا يقع تحت تصنيف التلفزيونات الخاصة ؟؟ طبعا لا , فلم الاهتمام المفاجىء بشكل المذيعة ؟ هل تلفزيوننا هو تلفزيون ربحي ؟؟ طبعا لا , فلم الاهتمام بسحنة المذيعة ؟" مذيعاتنا " يا بني اعتدن سماع المخرجين يصرخون في آذانهن , حتى أن صوت الـ " إيربيس " يصل للمشاهدين والمتابعين في منازلهم , يتابعون موجات الهياج المستمرة للعبقري المخرج , يا فلانة , نطي من الكنباية اليمينية للكنباية اليسارية , يا علانة , اقعدي على مسند الكرسي اليميني وبدلي المكان مع زميلتك علاكة البانة , يا علاكة البانة , قومي من مسند الكرسي وابتسمي ابتسامة صفرا للكميره , واعملي جو أكشن متل مذيعات الجزيرة , يا فلانة , مرة تانية كمان قومي من مكانك وتمشي شوي شوي ووشك للكميرة ثلاثة , يا علانة ما قلنالك لا تلبسي ابيض حرقتي الشاشة , يا علاكة البانة مرة تانية كمان , كلوزات مافيني آخد , زايد وزنك وصاير فضيحة , خلينا عالزوم أوت والوايدات انجل , المهم يا بني , ثوب العيرة لا يدفي , ولا يسمن , ولا يغني من جوع , يظن القرار الجديد أن التغيير في المظهر , سيجلب المنفعة المرجوة , لكن , كمن يريد بناء برج فولاذي على رمال متحركة , القضية لا تتعلق بالمظهر , بل بالجوهر , انظر مثلا , كريستينا أمانوبور , كانت وهي حامل , تقدم تقاريرها لقناة السي إن إن , وطبعا تعرفها , زوجة جيمس روبن , كانت بطنها أمامها مترين , ولم يمنعها ذلك من تقديم عملها بأفضل صورة , خذ مثلا خديجة بن قنة , هل غطاء رأسها أنقص من حرفيتها وهي التي صالت وجالت في ميدان عملها قبل الجزيرة في راديو بيرن في سويسره , هل يقف عامل السن مثلا عقبة أمام روعة أداء لاري كينغ في برنامجه الشهير في السي إن إن أيضا , وهو الذي بلغ من العمر عتيا , ولم يحاسبه أحد على شيالاته المطاطية , ولا على تجاعيد وجهه , هل يمنع غطاء رأس أطوار بهجت من أن تقتحم جحيم التجربة وعمقها وخطورتها لتكون المثال الأروع لشهيدة الإعلام والأداء المهني ؟ هل تمنع هالات السواد التي تحيط بعيني المراسلة شيرين أبو عاقلة والتي تعكس سهرها في كثير من الأحيان كي تقدم تقرير قد لا يتجاوز خمس دقائق من قلب الحدث , ومثلها جيفارا البديري , والعجوز جميل عازر , لونا الشـبل ؟ يا بني , المصيبة ليست في المظهر , بل في الجوهر , المصيبة ليست في أنها أمر آني طارىء , بل هي جذر متفسخ , فعندما نتبرأ وبحق في صناعتنا من تقديم إعلام لا يقوم على المحسوبيات والواسطات وتبويس الشوارب واللحى , فسيكون الخير كبير , والنتائج , يا بني , انظر إلى مذيعة ما على شاشتنا , ستجد حتى ابتسامتها الباهتة الباردة القسرية تشع بالتصنع المقيت , فهي تفكر متى سينزل المعاش , وكم حسبوا لها راتب اضافي , وهل سيعيرها محل الأزياء ما يعجبها كي تظهر به للشاشة , وهل مزاج المخرج اليوم غير متعكر فتنفذ بجلدها وطبلة أذنيها من غضباته , إنك يا بني تجد مذيعاتنا لا يستطعن مجرد نطق الحروف اللثوية بطريقة صحيحة لا محلية فيها , فلو فعلن ذلك ساعتها فقط ستعلم أننا في طريق سليم , عندما تجد أن المذيعة تتحرك وتتكلم من معرفة حقة وحرية حقة وإبداع حق , ستجد للقرارات الباهتة تلك بعض الأثر الجيد ...أما الآن , فقم لسريرك يا بني .....فقد طال الليل بنا
خـتــامي .....بسـلامي
:angry:
إجـعلـوا الـشَّجرةَ جيـِّدة تحمل ثمرا جيـِّدا , واجعلوا الشَّـجرة رديئة تحمل ثمرا رديـئا , فالشَّـجرة يَـدُلُّ عليها ثمرُهـا " ....
" سِفر مَـتَّى _ العهد الجديد "
أصبح عمري الآن مائة وسبع وتسعين سنة , بالأمس سَامرتُ جدِّي في سهرة لطيفة نادرة , وللعلم , فجـدِّي يبلغ من العمر ثلاثمائة سنة , فروى لي قصة كان قد سمعها من جدِّه حيث قال : بينما كنا نعمل في محطة التلفزيون السوري صدرت لنا الأوامر نحن المذيعين وبمعيّـتنا بالطبع العصفورات الشحرورات المذيعات الأديبات المبـرّزات , باتباع دورات تقوية مكثفة سـريعة نُـنتدب فيها للأستانة , حيث سيكون بانتظارنا كادر ضخم احترافي , قدّمـته دولة فولتا العليا , من خيرة فحولها الإعلاميين لتدريب كادرنا الإذاعي , ما يهمنا في الأمر , أننا أنهينا الدورة بنـجاح منقطع النظير , حيث تعلمنا وبفترة قصيرة نسبيا لا تتجاوز الثمانين عاما , على أصول استعمال قرع الطبول للأخبار العاجلة , والحلقات الدخانية للتخاطب الفوري , واكتسبنا فيها مهارات في الكتابة على جلود الأبقار الوحشية تقاريرنا في الحالات الطارئة , وتعلمت فيها المذيعات تحديدا فقرات متطورة على برنامج أحدث ضجة في العاصمة الفولتية " واغادوغو " آنذاك , كان اسمه ما يطلبه جمهور التوتسي , والزولو , والهوتو , من أغنيات يتم تقديمها بشكل يعكس المهارة التي تصنعها خفة ظل المذيعة التي ولدت كي تقدم البرنامج المذكور وقد علّق جدّ جدّي على هذا الأمر , بأن أضاف ملاحظة عظيمة الأثر والأهمية , بأن زفّ لي الخبر التالي ومفاده , أن تلك المذيعة قُدِّمت في نهاية الدورة لنا كهدية لا تُـرد ولا تُستبدل , فهي من ذلك النوع الذي لا يبلى ولا يفنى , ولا يكلّ ولا يملّ , وللحقيقة فقد صدق الأخوة الفولتيون , فالمذيعة بعينها , ما تزال تقدم برنامجها منذ ما يقارب الأربعمائة عام ونيف , المهم في القضية , ما أثار حديث الجوى والذكرى عند جدي , هو قرار جديد قد استُـصدر يتعلق بمظهر المذيعين والمذيعات في التلفزيون السوري , فأحب أن يدلي بدلوه , وبالمناسبة , فجدي لا يفوّت قناة فضائية ولا أرضية إلا ويتابعها , ولا يترك شاردة ولا واردة قد تمر في برنامج عربي أو عربي أو حتى عربي , إلا ويتابعها , بعد إحالته على التقاعد منذ أسبوع من الزمان , فسألته قائلا : جدّي , بالله عليك , أخبرني رأيك فيما سمعت , وأنت الخبير الكبير الخطير في عوالم التلفزيونات العالمية والمحلية وعلى الأخص السورية , فقال : يا بُـنيّ , ليكن بمعلومك أن من قام بكتابة سلسلة الأفلام الشهيرة , المومياء واحد , واثنان , وثلاثة , وعشرة , ومليار , كان قد زارنا في التلفزيون السوري , وقام بجولة ميدانية على هيئة المذيعات , ومضمون المادة التي تُقـدَّم وعلى الكم الهائل الثقافي المعرفي الأدبي الذي يكوّن مذيعينا ومذيعاتنا , فخرج بنتيجة واحدة من كل هذا , الشكل فقط , فقد اكتفى بالشكل فقط من كل ذلك , واعتبره " ستايل " ارويجينال , ستايل المومياوات كي يقدم سلسلة أفلامه الشهيرة " ذي مامي " أو " المومياء " , أما عن رأيي , فسألت نفسي ولمرات متكررة , هل تلفزيوننا يقع تحت تصنيف التلفزيونات الخاصة ؟؟ طبعا لا , فلم الاهتمام المفاجىء بشكل المذيعة ؟ هل تلفزيوننا هو تلفزيون ربحي ؟؟ طبعا لا , فلم الاهتمام بسحنة المذيعة ؟" مذيعاتنا " يا بني اعتدن سماع المخرجين يصرخون في آذانهن , حتى أن صوت الـ " إيربيس " يصل للمشاهدين والمتابعين في منازلهم , يتابعون موجات الهياج المستمرة للعبقري المخرج , يا فلانة , نطي من الكنباية اليمينية للكنباية اليسارية , يا علانة , اقعدي على مسند الكرسي اليميني وبدلي المكان مع زميلتك علاكة البانة , يا علاكة البانة , قومي من مسند الكرسي وابتسمي ابتسامة صفرا للكميره , واعملي جو أكشن متل مذيعات الجزيرة , يا فلانة , مرة تانية كمان قومي من مكانك وتمشي شوي شوي ووشك للكميرة ثلاثة , يا علانة ما قلنالك لا تلبسي ابيض حرقتي الشاشة , يا علاكة البانة مرة تانية كمان , كلوزات مافيني آخد , زايد وزنك وصاير فضيحة , خلينا عالزوم أوت والوايدات انجل , المهم يا بني , ثوب العيرة لا يدفي , ولا يسمن , ولا يغني من جوع , يظن القرار الجديد أن التغيير في المظهر , سيجلب المنفعة المرجوة , لكن , كمن يريد بناء برج فولاذي على رمال متحركة , القضية لا تتعلق بالمظهر , بل بالجوهر , انظر مثلا , كريستينا أمانوبور , كانت وهي حامل , تقدم تقاريرها لقناة السي إن إن , وطبعا تعرفها , زوجة جيمس روبن , كانت بطنها أمامها مترين , ولم يمنعها ذلك من تقديم عملها بأفضل صورة , خذ مثلا خديجة بن قنة , هل غطاء رأسها أنقص من حرفيتها وهي التي صالت وجالت في ميدان عملها قبل الجزيرة في راديو بيرن في سويسره , هل يقف عامل السن مثلا عقبة أمام روعة أداء لاري كينغ في برنامجه الشهير في السي إن إن أيضا , وهو الذي بلغ من العمر عتيا , ولم يحاسبه أحد على شيالاته المطاطية , ولا على تجاعيد وجهه , هل يمنع غطاء رأس أطوار بهجت من أن تقتحم جحيم التجربة وعمقها وخطورتها لتكون المثال الأروع لشهيدة الإعلام والأداء المهني ؟ هل تمنع هالات السواد التي تحيط بعيني المراسلة شيرين أبو عاقلة والتي تعكس سهرها في كثير من الأحيان كي تقدم تقرير قد لا يتجاوز خمس دقائق من قلب الحدث , ومثلها جيفارا البديري , والعجوز جميل عازر , لونا الشـبل ؟ يا بني , المصيبة ليست في المظهر , بل في الجوهر , المصيبة ليست في أنها أمر آني طارىء , بل هي جذر متفسخ , فعندما نتبرأ وبحق في صناعتنا من تقديم إعلام لا يقوم على المحسوبيات والواسطات وتبويس الشوارب واللحى , فسيكون الخير كبير , والنتائج , يا بني , انظر إلى مذيعة ما على شاشتنا , ستجد حتى ابتسامتها الباهتة الباردة القسرية تشع بالتصنع المقيت , فهي تفكر متى سينزل المعاش , وكم حسبوا لها راتب اضافي , وهل سيعيرها محل الأزياء ما يعجبها كي تظهر به للشاشة , وهل مزاج المخرج اليوم غير متعكر فتنفذ بجلدها وطبلة أذنيها من غضباته , إنك يا بني تجد مذيعاتنا لا يستطعن مجرد نطق الحروف اللثوية بطريقة صحيحة لا محلية فيها , فلو فعلن ذلك ساعتها فقط ستعلم أننا في طريق سليم , عندما تجد أن المذيعة تتحرك وتتكلم من معرفة حقة وحرية حقة وإبداع حق , ستجد للقرارات الباهتة تلك بعض الأثر الجيد ...أما الآن , فقم لسريرك يا بني .....فقد طال الليل بنا
خـتــامي .....بسـلامي
:angry: