المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : استعراض للإبداع المحمدي في فنّ المقال حيث يتناسب والحال


صمت الجمال
Mar 2006, 08:37 AM
استعراض للإبداع المحمدي في فنّ المقال حيث يتناسب والحال

المكافآءات اللفظية

من هديه صلى الله عليه وسلم الحث على الثناء 1 والدعاء لمن ذكر بخصلة حميدة من خصال الفضل أو البر أو الخير والمعروف ، فعن أنس - رضي الله عنه - قال : ( لما قدم النبي صلى الله عليه وسلم أتاه المهاجرون فقالوا يا رسول الله ،ما رأينا قوماً أبذل من كثير ولا أحسن مواساة من قليل من قوم نزلنا بين أظهرهم لقد كفونا المؤنة وأشركونا في المهنأ ، حتى خفنا أن يذهبوا بالأجر كله ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لا ، ما دعوتم الله لهم وأثنيتم عليهم ) ( الترمذي 2487 ) .

بل .. لم يكن ثناءاً فحسب ، فهو قد تجاوزه إلى ما وصفته السيدة عائشة –رضي الله عنها– من قولها:( كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا ذكر خديجة أثنى عليها 2 فأحسن الثناء .... ) المسند ( 6/117 ، 118 )

وأرفع أنواع الثناء الذي سمع منه صلى الله عليه وسلم ثناءه البالغ3 على الله صلى الله عليه وسلم، ومن ذلك قوله صلى الله عليه وسلم : ( . . . إذا صلى أحدكم فليبدأ بتمجيد ربه – جل وعز – والثناء عليه ... ) ( أبو داود 1481 ) وهكذا في كل خُطبة - صلى الله عليه وسلم - فإنها اتفقت على : (..فحمد الله وأثنى عليه .. ) .يقول الإمام ابن القيم–رحمه الله–في كتاب ( الفوائد :ص33 ): ( يخرج العارف من الدنيا ولم يقض وطره من شيئين:بُكاؤُه على نفسه ، وثناؤه على ربه )

النموذج المحمدي للمكافأة اللفظية

كان صلى الله عليه وسلم يدعو لمن تقرّب إليه بما يُحبُّ وبما يناسب من الأمثلة : لما وضع له ابن عباس وضوءه قال : ( اللهم فقهه
في الدين ، وعلمه التأويل ) البخاري 1/214 ولما دعّمه أبو قتاده في مسيره بالليل لمّا مال عن راحلته ، قال:(حفظك الله بِما حفظت
به نبيه ) (أخرجه مسلم 681 ) وقال : ( من صنع إليه معروف ، فقال لفاعله : جزاك الله خيراً ، فقد أبلغ في الثناء ) ( أخرجه الترمذي 2036) واستقرض من عبد الله بن أبي ربيعة مالاً ، ثم وفّاه إياه ، وقال :(بارك الله لك في أهلك ومالك ، إنما جزاء السّلف الحمد والأداء)
( النسائي 7/314) ولمّا أراحه جرير بن عبد الله البجلي من ذي الخلصة صنم دوس ، بَرّك على خيل قبيلته أحمس ورجالها خمس مرات)( البخاري 8/55) وإليكم القصة : ذو الخلصة : صنم كان بتبالة بين مكة واليمن على مسيرة سبع ليال من مكة ، وكان سدنتها بنو أمامة من باهلة بن أعصر ، وكانت تعطلت وتهدي لها خثعم ، وبجيلة وأزد السراة ومن قاربهم من بطون العرب من هوازن ، فلما فتح رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة ، وأسلمت العرب، ووفدت عليه وفودها ، قدم عليه جرير بن عبد الله مسلماً فقال له: بلى فوجهه إليه ، فخرج حتى أتى بني أحمس من بجيلة ، فسار بهم إليه ، فقاتلته خثعم وباهلة دونه ، فقتل من سدنته من باهللة يومئذ مائة رجل ، وأكثر القتل في خثعم ، وقتل مائتين من بني قحافة بن عامر بن خثعم ، فظهر بهم وهزمهم ، وهدم بنيان ذي الخلصة ، وأضرم فيه النار ، فاحترق .

أجمل مواقف الثناء النبوي

وذلك حين وقف بعد غزوة اُحد , ففي مسند الإمام أحمد : " لمّا كان يوم اُحد وانكفأ المشركون عائدين بعد ما كان ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( استووا حتى اُثني على الله عز وجل ) وصاروا خلفه صفوفاً ، فأخذ يقول صلى الله عليه وسلم:
اللهم لك الحمد كله
اللهم لا قابض لما بسطت ولا باسط لما قبضت
ولا هادي لمن أضللت ولا مضل لمن هديت
ولا معطي لما منعت ولا مانع لما أعطيت
ولا مقرب لما باعدت ولا مباعد لما قربت
اللهم ابسط علينا من بركاتك ورحمتك وفضلك ورزقك
اللهم إني أسألك النعيم المقيم الذي لا يحول ولا يزول
اللهم أسألك النعيم يوم العيلة والأمن يوم الخوف
اللهم إني عائذ بك من شر ما أعطيتنا ومن شر ما منعتنا
اللهم توفنا مسلمين وأحينا مسلمين وألحقنا بالصالحين غير خزايا ولا مفتونين
اللهم قاتل الكفرة الذين يكذبون رسلك ويصدون عن سبيلك واجعل عليهم رجزك وعذابك
إله الحق .

يقول الشيخ الغزالي – رحمه الله – في كتابه " فن الذكر والدعاء عند خاتم الأنبياء " ص 139: ( هذه دعوات ينسكب اليقين من كل حرف فيها ، فهو يجلي عبودية التألق مع الله في السراء والضراء وسر ذلك الكلمة الرقيقة الغالية ( استووا حتى اُثني على ربي عز وجل ) .

ومن مكافآته اللفظية صلى الله عليه وسلم

- بجير بن بجرة الطائي لما أتى النبي صلى الله عليه وسلم أنشده أبياتاً قال فيها :
تبارك سائق البقرات إني رأيت الله يهدي كل هادِ فمن يكُ عائداً عن ذي تبوكِ فإنا قد أمرنا بالجهادِ

فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: " لا يفضض الله فاك " فأتت عليه تسعون سنة ما تحركت له سنٌ ولا ضرس .

- السيدة أسماء بنت عميس رضي الله عنها، أخت السيدة ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم وأخت لبابة أم الفضل زوجة العباس بن عبد المطلب عم رسول الله صلى الله عليه وسلم وزوجة جعفر بن أبي طالب (الطيار) صلى الله عليه وسلم،ذهبت إلى بيت سيدنا علي ليلة زفاف فاطمة الزهراء إليه، لتكون على مقربةٍ من بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وحتى تكون في خدمتها فرآها صلى الله عليه وسلم فسألها من أنتِ فأجابت أنا التي أحرس ابنتك فإن الفتاة ليلة يُبنى بها لابد لها من امرأة قريبة منها، إن عرضت لها حاجة، أو أرادت شيئاً أفضت بذلك إليه، فسّر النبي صلى الله عليه وسلم من ذلك فقال :" إني أسأل إلهي أن يحرسك من بين يديك ومن خلفك وعن يمينك وشمالك من الشيطان الرجيم ".
- يقول سلمة بن الأكوع صلى الله عليه وسلم : خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى خيبر فسرنا ليلاً، فقال رجلٌ من القوم لعامر بن الأكوع : ألا تسمعنا من هنيهاتك ؟ قال : وكان عامر رجلاً شاعراً، فنزل يحدو بالقوم ويقول" اللهم لولا أنت ما اهتدينا ولا تصدقنا ولا صلينا فاغفر فداءً لك ما اقتفينا وثبت الأقدام إن لا قينا وألقين سكينةً علينا إنا إذا صيح بنا أتينا "فقال سول الله  : من هذا السائق، قالوا : عامر بن الأكوع،فقال كما في رواية البخاري : " يرحمه الله " وقال ابن عبد البر في الاستيعاب أنه قال له : " غفر لك ربك " .

- السيدة عائشة رضي الله عنها نظرت إليه صلى الله عليه وسلم فقالت : وإذا نظرت إلى أسرت وجهه برقت كبرق العارض المتهلل
فقام إليها وقبل ما بين عينيها، وقال : " جزاك الله خيراً يا عائشة وسركِ الله ما سُررتِ منّي كسروري منكِ " . وأختم بدعوةٍ وجهها صلى الله عليه وسلم بقوله : " أطيبوا الكلام "

سلاف
Mar 2006, 10:01 PM
الله يجزيك خير عيوني ويبارك فيكي

أمـ جود ـ
Apr 2006, 01:07 PM
صلى الله عليه وسلم



صلى الله عليه وسلم


صلى الله عليه وسلم


شكرا لك

عبد الله الساهر
Apr 2006, 04:32 PM
صلى الله عليه وسلم


الله يبارك فيكي