عبد الله الساهر
Sep 2006, 06:13 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
قال الله تعالى وتقدس " شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآَنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ) من الآية 185 البقرة . وقال عنه النبي صلى الله عليه وسلم ( شهر أوله مغفرة وأوسطه رحمة وآخره عتق من النار ). فمن الذي يستبدل الذي هو أدنى بالذي هو خير ؟ . ومن ذا الذي ذهب عقله و تلاشى وعيه حتى يجعل من هذا الشهر - الذي هو شهر واحد من بين اثني عشر شهرا - شهر لعب و لهو وضياع؟.
ومن ذا الذي رضي الشقاء والخسران ليجعل من هذا الشهر الفضيل شهر سخرية من أحكام الله و حلاله وحرامه ، وشهر استهزاء بعباد الله الصالحين الذين قال الله فيهم( إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آَيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (2) الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (3) أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (4) الأنفال .
إن الذين يشاهدون ويستمعون إلى الساخرين والساخرات من دين الله تعالى وأحكامه وأوليائه المؤمنين مشارك لهم في هذه الجريمة النكراء والكبيرة الشوهاء ، قال تعالى : ( وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آَيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلَا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (68)الأنعام .
وقال جل ذكره : ( وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آَيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا (140) النساء.
لقد أسرف هذا المسلسل وأصحابه في السخرية من الصالحين الذين تلك صفاتهم ، فالصالحون :
*يؤمنون بالله ** وإذا ذكر الله وجلت قلوبهم **وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا ** وعلى ربهم يتوكلون** الذين يقيمون الصلاة**وينفقون ** ومن كانت تلك صفاته فهو المؤمن حقا والنتيجة درجات عند ربهم ومغفرة ورزق كريم .
أفلا تريد أخي المسلم المؤمن ان تكون من هؤلاء ؟ ألا تريد أن تكون سعيدا في دنياك كريما عزيزا مستعليا على سفاسف الأمور ومحقراتها ؟ إذا عليك بطاعة الله واجتناب كل ما يصرفك عن هذه الطاعة . ألا تريد اخي المسلم - وأختي المسلمة - أن تفوز بالمغفرة والرزق الكريم ؟ بلى والله إنك لتريد هذا وتسعى إليه ، وهو أعز ما تسعى إليه في هذه الحياة ، فطاعة الرحمن وعصيان الشيطان رأس مالك في هذه الحياة بل قيمة وجودك فيها ، فقد خسر والله من اتبع هواه وهو يعلم أنه غدا موقوف بين يدي الرحمن لاينفعه مال ولا بنون إلا من اتى الله بقلب سليم ، فما عليك أخي كي تجد الطريق إلى هذا سهلة معبدة لا التواء فيها ولا أمتا إلا أن ترفض أن تكون عونا لأهل السخرية من أحكام الله بمشاهدتك هذا المسلسل وما في حكمه من المسلسلات التي تشارك فيها النساء وتكون فيها الموسيقى والأفكار الهدامة والمعاني الساقطة والأهم من ذلك كله السخرية من الدين والاستهزاء بأهله ، وعليك أن تحذر منه وأن تبين جرأته على أحكام الله استهزاء وسخرية ، وعلى المجتمع : حيث يسعى إلى نشر أخلاق الاختلاط والفساد والتبرج وذهاب حياء النساء وحشمتهن.
لقد أسرف هذا المسلسل - طاش ما طاش - في الاستهزاء بأحكام الله تعالى الثابتة و حلاله وحرامه :
سخر من الحجاب الذي هو فريضة ربانية محكمة على المرأة المؤمنة المسلمة لربها .
سخر من قرار المرأة في بيتها الذي جاء في كتاب الله .
سخر من العين والعين حق ، كما بين ذلك النبي صلى الله عليه وسلم .
أخرج على الشاشة نساء فاتنات غير متحجبات يجالسن الرجال في المسلسل منذ أول عرض له وإلى هذه اللحظة ، ويمازحنهم وقد حرم الله التبرج وجعلها صفة من صفات الجاهلية .
ولقد سخر المسلسل من المحرم الذي هو فريضة من الله ، وليس لأحد انتقاد حكم الله والسخرية منه.
سخر من أمور كثيرة ليس هذا مجال حصرها ، ولكن حسبك من شر سماعه .
إن ما يقوم به هذا المسلسل من التأكيد على وجود العنصر النسائي في حلقاته إنما يدخل في باب الرغبة في نشر الفساد في الأرض ، وتفكيك المجتمع ، ودعوة نسائه إلى التشبه بالممثلات اللائي يخرجن في المسلسل وهن بكامل زينتهن وهن يقمن بأدوار الزوجات ، وهذا شر عظيم ، إذ إن للزواج معاني معلومة ، وهذه لايجوز التلميح بها مجرد التلميح ، ذلك أن النساء في المسلسل لايحل للرجال فيه مجرد النظر إليهن ، فكيف يؤدين دور الزوجات ؟ مع ما يعنيه ذلك في مخيلة المشاهدين والمشاهدات ؟ وأخص المراهقين والمراهقات ؟ الذين هم وهن في سن التأثر السريع بالمشاهد والموضوات والسلوكيات الغريبة الفاسدة دون اعتبار لنتائج ذلك ، ودون فهم عميق وتفكير راحج سديد .
لقد بين العلماء حكم هذا المسلسل بالذات ومعه ما في حكمه من التمثيليات والمسلسلات والأفلام ، وبينوا حرمة مشاهدته وعرضه والمساهمة في تمويله وشرائه لما في ذلك من التعاون على الإثم والعداون .
أخي المسلم :
تذكر أن هذا الشهر هو شهر رمضان ، شهر الله ، قال الله تعالى في الحديث القدسي ( كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي وأنا جزي به ) ، ولا ريب أنك ياعبدالله تسعى إلى مغفرة الرحمن ورحمته وتسعى إلى العتق من النار ، وهي أعظم جائزة يفوز بها العبد ، فلا تضيع هذه الجوائز العظيمة والهدايا الكبيرة التي لا تساوي الدنيا وما ضمت ولا السماوات وما لمت واحدة منها ولا بعض واحدة ، فاتق الله ، واعلم أن هذا المسلسل مما تضيق به النفوس المؤمنة و تعافه الفطر السليمة وتنفر منه العقول الحكيمة ، فلا تتلف تعبك ونصبك في يوم صومك وليل قومك ، لا تذهب حسناتك سدى وتعبك هباء منبثا ، احفظ عليك سمعك وبصرك ونفسك ووقتك ، واعلم أنك إن فعلت ذلك فقد أرضيت ربك وحفظت عبادتك و كنت إن شاء الله من الفائزين بالعتق من النار وبرضا الرحمن ، قال تعالى ( وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا (72) وَالَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِآَيَاتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهَا صُمًّا وَعُمْيَانًا (73) وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا (74) أُولَئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلَامًا (75) خَالِدِينَ فِيهَا حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا (76) قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا (77) الحج .
اتق الله يا أيها الأب المؤمن - ويا أيتها الأم المؤمنة - في أولادك وبناتك ، الصغير منهم والكبير ،فإنك مسؤول عنهم في هذه الدنيا ويوم يقوم الناس لرب العالمين ، قال الله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ (6) التحريم ، فالنداء هنا للذين آمنوا وموضوع النداء هو أن يقي المؤمنون أهليهم : من الزوجات والبنين والبنات وكل من هو في ولايتهم نارا وقودها الناس والحجارة ، ولا يكون ذلك إلا بدلالة الأهلين إلى طريق الهداية و معالم النجاة بتعليهم وتفهيمهم أحكام الله تعالى وبيان الحلال والحرام وتربيتهم على ذلك والسهر على متابعة وملاحظة سلوكهم دون قسوة أو تسلط بل بالإقناع والدليل وبالتدرج من غير ملل ولا كلل حتى تصل إلى الغاية المنشودة ، واعلم - واعلمي أيتها الأم - أن الطريق إلى ذلك يكون بوسيلتين لا غنا عنهما وهما :
الوسيلة الأولى - الإقناع الشرعي والعقلي والوجداني بأن هذا المسلسل وما في حكمه عون للعبد على معصية الرحمن وطاعة الشيطان ، وأنه وأمثاله من المحدثات التي يقلد فيها أصحابه ما جاء من الغرب غير المؤمن بالله وغير الموقر لأحكام الله تعالى وحرماته ، وليس في طريق الضالين الكافرين من الغربيين والشرقيين إلا الهلاك والبلاء في الدنيا والآخرة .
الوسيلة الثانية - إيجاد البدائل المناسبة التي تحقق للأهل المتعة والفائدة معا ، وفي الوقت عينه منع الفساد بأشكاله عن هؤلاء الأهلين ، ولكن برفق وإقناع و صراحة .
اللهم اجعلنا ممن يقيم شهر رمضان كما تحب : بصيام يومه وقيام ليله وحفظ الجوارح من الحرام واللغو والفسوق في كل وقت وحين يارب العالمين .
قال الله تعالى وتقدس " شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآَنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ) من الآية 185 البقرة . وقال عنه النبي صلى الله عليه وسلم ( شهر أوله مغفرة وأوسطه رحمة وآخره عتق من النار ). فمن الذي يستبدل الذي هو أدنى بالذي هو خير ؟ . ومن ذا الذي ذهب عقله و تلاشى وعيه حتى يجعل من هذا الشهر - الذي هو شهر واحد من بين اثني عشر شهرا - شهر لعب و لهو وضياع؟.
ومن ذا الذي رضي الشقاء والخسران ليجعل من هذا الشهر الفضيل شهر سخرية من أحكام الله و حلاله وحرامه ، وشهر استهزاء بعباد الله الصالحين الذين قال الله فيهم( إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آَيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (2) الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (3) أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (4) الأنفال .
إن الذين يشاهدون ويستمعون إلى الساخرين والساخرات من دين الله تعالى وأحكامه وأوليائه المؤمنين مشارك لهم في هذه الجريمة النكراء والكبيرة الشوهاء ، قال تعالى : ( وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آَيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلَا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (68)الأنعام .
وقال جل ذكره : ( وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آَيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا (140) النساء.
لقد أسرف هذا المسلسل وأصحابه في السخرية من الصالحين الذين تلك صفاتهم ، فالصالحون :
*يؤمنون بالله ** وإذا ذكر الله وجلت قلوبهم **وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا ** وعلى ربهم يتوكلون** الذين يقيمون الصلاة**وينفقون ** ومن كانت تلك صفاته فهو المؤمن حقا والنتيجة درجات عند ربهم ومغفرة ورزق كريم .
أفلا تريد أخي المسلم المؤمن ان تكون من هؤلاء ؟ ألا تريد أن تكون سعيدا في دنياك كريما عزيزا مستعليا على سفاسف الأمور ومحقراتها ؟ إذا عليك بطاعة الله واجتناب كل ما يصرفك عن هذه الطاعة . ألا تريد اخي المسلم - وأختي المسلمة - أن تفوز بالمغفرة والرزق الكريم ؟ بلى والله إنك لتريد هذا وتسعى إليه ، وهو أعز ما تسعى إليه في هذه الحياة ، فطاعة الرحمن وعصيان الشيطان رأس مالك في هذه الحياة بل قيمة وجودك فيها ، فقد خسر والله من اتبع هواه وهو يعلم أنه غدا موقوف بين يدي الرحمن لاينفعه مال ولا بنون إلا من اتى الله بقلب سليم ، فما عليك أخي كي تجد الطريق إلى هذا سهلة معبدة لا التواء فيها ولا أمتا إلا أن ترفض أن تكون عونا لأهل السخرية من أحكام الله بمشاهدتك هذا المسلسل وما في حكمه من المسلسلات التي تشارك فيها النساء وتكون فيها الموسيقى والأفكار الهدامة والمعاني الساقطة والأهم من ذلك كله السخرية من الدين والاستهزاء بأهله ، وعليك أن تحذر منه وأن تبين جرأته على أحكام الله استهزاء وسخرية ، وعلى المجتمع : حيث يسعى إلى نشر أخلاق الاختلاط والفساد والتبرج وذهاب حياء النساء وحشمتهن.
لقد أسرف هذا المسلسل - طاش ما طاش - في الاستهزاء بأحكام الله تعالى الثابتة و حلاله وحرامه :
سخر من الحجاب الذي هو فريضة ربانية محكمة على المرأة المؤمنة المسلمة لربها .
سخر من قرار المرأة في بيتها الذي جاء في كتاب الله .
سخر من العين والعين حق ، كما بين ذلك النبي صلى الله عليه وسلم .
أخرج على الشاشة نساء فاتنات غير متحجبات يجالسن الرجال في المسلسل منذ أول عرض له وإلى هذه اللحظة ، ويمازحنهم وقد حرم الله التبرج وجعلها صفة من صفات الجاهلية .
ولقد سخر المسلسل من المحرم الذي هو فريضة من الله ، وليس لأحد انتقاد حكم الله والسخرية منه.
سخر من أمور كثيرة ليس هذا مجال حصرها ، ولكن حسبك من شر سماعه .
إن ما يقوم به هذا المسلسل من التأكيد على وجود العنصر النسائي في حلقاته إنما يدخل في باب الرغبة في نشر الفساد في الأرض ، وتفكيك المجتمع ، ودعوة نسائه إلى التشبه بالممثلات اللائي يخرجن في المسلسل وهن بكامل زينتهن وهن يقمن بأدوار الزوجات ، وهذا شر عظيم ، إذ إن للزواج معاني معلومة ، وهذه لايجوز التلميح بها مجرد التلميح ، ذلك أن النساء في المسلسل لايحل للرجال فيه مجرد النظر إليهن ، فكيف يؤدين دور الزوجات ؟ مع ما يعنيه ذلك في مخيلة المشاهدين والمشاهدات ؟ وأخص المراهقين والمراهقات ؟ الذين هم وهن في سن التأثر السريع بالمشاهد والموضوات والسلوكيات الغريبة الفاسدة دون اعتبار لنتائج ذلك ، ودون فهم عميق وتفكير راحج سديد .
لقد بين العلماء حكم هذا المسلسل بالذات ومعه ما في حكمه من التمثيليات والمسلسلات والأفلام ، وبينوا حرمة مشاهدته وعرضه والمساهمة في تمويله وشرائه لما في ذلك من التعاون على الإثم والعداون .
أخي المسلم :
تذكر أن هذا الشهر هو شهر رمضان ، شهر الله ، قال الله تعالى في الحديث القدسي ( كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي وأنا جزي به ) ، ولا ريب أنك ياعبدالله تسعى إلى مغفرة الرحمن ورحمته وتسعى إلى العتق من النار ، وهي أعظم جائزة يفوز بها العبد ، فلا تضيع هذه الجوائز العظيمة والهدايا الكبيرة التي لا تساوي الدنيا وما ضمت ولا السماوات وما لمت واحدة منها ولا بعض واحدة ، فاتق الله ، واعلم أن هذا المسلسل مما تضيق به النفوس المؤمنة و تعافه الفطر السليمة وتنفر منه العقول الحكيمة ، فلا تتلف تعبك ونصبك في يوم صومك وليل قومك ، لا تذهب حسناتك سدى وتعبك هباء منبثا ، احفظ عليك سمعك وبصرك ونفسك ووقتك ، واعلم أنك إن فعلت ذلك فقد أرضيت ربك وحفظت عبادتك و كنت إن شاء الله من الفائزين بالعتق من النار وبرضا الرحمن ، قال تعالى ( وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا (72) وَالَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِآَيَاتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهَا صُمًّا وَعُمْيَانًا (73) وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا (74) أُولَئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلَامًا (75) خَالِدِينَ فِيهَا حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا (76) قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا (77) الحج .
اتق الله يا أيها الأب المؤمن - ويا أيتها الأم المؤمنة - في أولادك وبناتك ، الصغير منهم والكبير ،فإنك مسؤول عنهم في هذه الدنيا ويوم يقوم الناس لرب العالمين ، قال الله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ (6) التحريم ، فالنداء هنا للذين آمنوا وموضوع النداء هو أن يقي المؤمنون أهليهم : من الزوجات والبنين والبنات وكل من هو في ولايتهم نارا وقودها الناس والحجارة ، ولا يكون ذلك إلا بدلالة الأهلين إلى طريق الهداية و معالم النجاة بتعليهم وتفهيمهم أحكام الله تعالى وبيان الحلال والحرام وتربيتهم على ذلك والسهر على متابعة وملاحظة سلوكهم دون قسوة أو تسلط بل بالإقناع والدليل وبالتدرج من غير ملل ولا كلل حتى تصل إلى الغاية المنشودة ، واعلم - واعلمي أيتها الأم - أن الطريق إلى ذلك يكون بوسيلتين لا غنا عنهما وهما :
الوسيلة الأولى - الإقناع الشرعي والعقلي والوجداني بأن هذا المسلسل وما في حكمه عون للعبد على معصية الرحمن وطاعة الشيطان ، وأنه وأمثاله من المحدثات التي يقلد فيها أصحابه ما جاء من الغرب غير المؤمن بالله وغير الموقر لأحكام الله تعالى وحرماته ، وليس في طريق الضالين الكافرين من الغربيين والشرقيين إلا الهلاك والبلاء في الدنيا والآخرة .
الوسيلة الثانية - إيجاد البدائل المناسبة التي تحقق للأهل المتعة والفائدة معا ، وفي الوقت عينه منع الفساد بأشكاله عن هؤلاء الأهلين ، ولكن برفق وإقناع و صراحة .
اللهم اجعلنا ممن يقيم شهر رمضان كما تحب : بصيام يومه وقيام ليله وحفظ الجوارح من الحرام واللغو والفسوق في كل وقت وحين يارب العالمين .