المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ذكرى ... وعام على الرحيل


أمـ جود ـ
Nov 2004, 12:51 AM
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]

رولا نصر من بيروت: إنه الثامن والعشرون من شهر تشرين الثاني 2004. تاريخّ مرّ منذ عام، وسيبقى راسخاً في ذاكرتنا يوماً مأساوياً درامياً، أبى فيه العام 2003 أن يرحل، ألا ومعه ذكرى في يوم خريفي حزين. يوم، انهى حياة مطربة لن تتكرر دون ادنى شك.
هو اليوم الذي استفاق فيه الوطن العربي من المحيط الى الخليج، على فاجعة، اليوم الذي وضعت فيه الغالية ذكرى حداً لعذاباتها وآلامها... حداً لحياتها... ولكن، ليس بخيار منها، بل انه القدر الذي كان لها دوماً بالمرصاد... القدر، الذي أبى إلا ان ترحل ذكرى بثمن رخيص ورخيص جداً، هو تقريباً ثمن بضع رصاصات... رخيصة نعم، ولكنها كانت وللأسف كافية لقتلها وتركها جثة هامدة مغمّسة بالجراح والدم.

[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]

هكذا ماتت، او هكذا قتلت... لا فرق. المهم انها رحلت، وطوت من ذاكرة الفنّ العربي اجمل الصفحات المشرقة والناصعة البياض، تاركة خلفها عشرات وعشرات الأغنيات، تعاونت من خلالها مع عشرات الملحنين والشعراء، بلهجات مختلفة، مصرية وليبية، خليجية وتونسية... لكنها ورغم كل الإختلاف لم تكن تشبه سوى..ذكرى.
يد الغدر التي امتدّت خلسة لتضع حداً لسنوات عمرها القصير، رحلت معها محتفظة بسرّ كبير، لا يعرفه سوى خالق الكون وخالقنا جميعاً... ولكن أيضاً لا فرق، المهم انها رحلت لتترك في قلوبنا غصّة، وفي عيوننا دمعة، وفي أذهاننا صورة... هي صورة ابتسامتها الجميلة التي لم تترجم بالنسبة لنا سوى طهارة قلبها المحب وقلبها الكبير؛ قلبها الذي كان أشبه بقلب طفل صغير بالنسبة لكل من عرفها وادرك مكامن روحها وعمق وجدانها.
ترى كم عدد السنوات الذي يجب أن يمرّ، قبل أن يعود علينا الزمن بفنانة مثل ذكرى؟
ذكرى التي يجمع الكلّ أنها لا تتكرر، هذا قبل أن يصدقوا أساساً انها رحلت.
تماماً كما حصل عندما انتشرت صورتها وهي مقتولة على شبكة الإنترنت، وكأن شيئاً عميقاً في داخلنا كان يرفض التصديق بأن هذه هي صورة "ذكرى القتيلة". والأسباب كثيرة، اهمها، ان كلّ من أحب ذكرى، هو يأبى الاّ يحفظ لها سوى اجمل الذكريات والإبتسامات واحلى الصور... ولكن أيضاً لا فرق، سواء كانت تلك صورة ذكرى او لم تكن، فالنتيجة واحدة، والمهم انها رحلت.
في أحيان كثيرة، احسد نفسي لأنني عرفتها والتقيتها مرات قليلة، وفي احيان اخرى، كم اتمنى لو انني لم أعرفها يوماً، لربما كان حزني عليها اقلّ... ولكن هل من حزن على ذكرى هو فقط من عرفها؟؟
بالطبع لا. ماذا نقول عن جمهورها الذي يكرّمها كل يوم، وماذا نقول عن الفنّ الذي فجع برحيل ذكرى التي تقتل كل يوم في عصر طغت فيه الأجساد على الأصوات، ومسحت الصور العارية من أذهان كثيرين أي حسّ فني تجاه أي شيء راق وجميل. ذكرى ومثيلاتها، نعم يقتلن كل يوم، على أيدي اناس شوهوا الفنّ ويمتلكون الجرأة... عفواً الوقاحة، للتفاخر بذلك وإعلانه على الملأ... ولكن هل من فرق؟
المهم انها رحلت. ربما ارتاحت من تحملّ مسؤولية أجمل صوت على الإطلاق، ومن تكبّد عناء البحث والتنقيب عن أروع ما كتب في الشعر الغنائي الحديث، وأعذب ما ألّفه من عاصرها من الملحنين. انه دون شك عبء ثقيل، أتعب كاهلها وأثقل بدنها كانت تحمله مع عدد قليل جداً من المطربين الحقيقيين...
لكنها حملته رغم الألم، لا بل بحبّ، وزادت عليه إبداعاً بصوتها الماسي وادائها التعجيزي وإحساسها الرائع والفريد حقاً، والذي لم ولن تشهد له الساحة العربية أي مثيل.
ارتاحت؟ نعم. ولكنها خلّفت وراءها فراغاً إن لم نقل هوّة، كتلك التي تشكل البعد بين الأرض والسماء ... مسافة يصعب قياسها بعدد الكيلومترات، لكن الأصعب هو محاولة ملئها بعدد من الأغنيات، سواء تلك التي سمعناها من ذكرى، او التي يحكى انها سجلت ولم تصدر بعد.
لكن ربما ليس من الصعب سدّ الفراغ بمساحات صوتها اللامحدودة، المحفوظة في قلوبنا وعلى الأسطوانات...
قد يكون هذا ما يعزينا، ويهوّن علينا قسوة الفراق، ويجعلنا نصدّق انها رحلت.... عذراً، انا لا اريد أن اكفر، فالخلود لله ولله فقط.
نعم هي رحلت، وها نحن اليوم نعيش الذكرى السنوية الأولى لهذا الرحيل...
ذكرى، رحلتي بسبب يد غادرة، لكن يد الغدر لن تتمكن يوماً من محو ذكراك؛ طيفك الجميل هو الأمل الذي يحيي فينا حبك يوماً بعد يوم رغم الرحيل...
عذراً ذكرى، لم ندرك فعلاً قيمتك ولم نعرف حقيقة كم كنا نحبك... لهذا ليس بين أيدينا سوى الدعاء... فلترقد روحك بسلام.



[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]

عبد الله الساهر
Nov 2004, 06:21 AM
من اجمل الاصوات ذكرى

وكانت نهايتها من أسواء النهايات المأساوية

وشكرا لك القيصر على الموضوع الرائع الذي احيا ذكراها بدواخلنا

اميرة الساهر
Dec 2004, 05:13 PM
رحمة اللة تتغمدها



شكرا الك علي البادرة الجميلة بتذكير بفنانة رائعة



تحياااتي

أمـ جود ـ
Dec 2004, 02:00 AM
شكرا لكما


ورحمة الله عليها

الساهر 777
Dec 2004, 06:32 PM
المتميز دائماً متميز تسلم يدك يالقيصر على الموضوع الجميل



ذكرى ستبقى ذكرى