أمـ جود ـ
Nov 2004, 12:56 AM
وأنت تحاول عبور بوابات المعاناة التي ارتسمت قهرا على مداخل المدن الفلسطينية تمتزج مشاعر السخط التي ترافق وقوفك كمواطن في الطابور الطويل والذي عمل المحتل على زيادة رقعة عرضه أيضا بصرخات الأطفال الذين يتعمقون ويتغلغلون في نفس الطابور
بوابة قلنديا أو قلنديا جيت التي أصبحت إحدى معالم الصراع اليومي مع المحتل تشهد على عظم المعاناة الفلسطينية فهي تمثل المخرج الوحيد لكافة رواد المدينة التي تقع وسط الضفة الغربية وتربط شمالها الذي يضم مدن نابلس وجنين وطولكم وقلقيلية بجنوبها الذي يضم مدن بيت لحم والخليل مع الأخذ بالحسبان أنها المتنفس الوحيد لسكان القدس المحتلة إلى الضفة الغربية إذا ما استثنينا بيت لحم التي عمل الاحتلال على ضربها بالعمق من خلال تدمير معالمها السياحية من خلال تضييق الخناق عليها وعلى سكانها
أبو زكي الذي يعاني من الم مزمن في ساقه يقول انه يوميا يقف في نفس الطابور للتدقيق في هويته الشخصية وللسماح له بعبور الحاجز العسكري الذي تخجل الدول الغربية والمتقدمة حضاريا عن إقامته على حدودها ويضيف في حديث للفكر العربي انه موظف في رام الله ويجب عليه يوميا أن بسافر إلى رام الله للحاق بوظيفته التي تعتبر مصدر رزقه الوحيد وبصوت يختنق بابتسامة مصطنعة وبقلق يرتسم على وجهه ويزداد كلما نظر إلى عقارب ساعته التي تزداد وتيرة سرعتها لتقترب من موعد رفع أذان المغرب واقتراب موعد الفطور يقول" تعودنا"
قلنديا مخيم فلسطيني يفصل بين مدينتي رم الله والقدس وعلى بعد عشرات الأمتار منه أقامت قوات الاحتلال الإسرائيلي حاجز لها على مقربة منه حيث يقع مطار قلنديا الإسرائيلي على جانب مثلث قلنديا الذي يربط الضفة الغربية ببعضها البعض
لقد عمل الاحتلال الإسرائيلي على سلخ الأراضي الفلسطينية عن بعضها البعض بواسطة الحواجز الثابتة التي أجرت عمليات ضخمة على تطويرها لتتلاءم والسياسة القمعية التي تنتهجها إسرائيل ممثلة بحكوماتها المتعاقبة فقامت مؤخرا بإقامة بوابات الكترونية يتم إغلاقها عبر جهاز تحكم ولا تسمح هذه البوابات لأكثر من شخص من الدخول أو الخروج عبر الحاجز الذي أصبح الهاجس اليومي للمواطن الفلسطيني أيا كانت شريحته
جنود الاحتلال الذين يصطفون على جانبي البوابات ويتحصنون في أبراج إسمنتية ووراء مكعبات الباطون المحصنة لهم لا يتوانوا عن الإمعان في تضييق الخناق على المواطنين الذين يسلكون هذا المدخل الذي يعتبر السبيل الوحيد للخروج من حصار إلى حصار
بالأمس وقفت في الطابور الطويل بين أهلي وناسي لساعات نظرت كغيري في الساعة إلى أن تأكدت بأنني سأمضي يومي على الحاجز وفي الطرق المؤدية إلى مسكني .... كان يفترض أن تسلك النساء مسلكا يؤدي للبوابة الالكترونية ويسلك الرجال مسلكا أخر إلا أن تكاثر المواطنين وبطء عملية التدقيق لهوياتهم من قبل جنود الحاجز أدت إلى اختلاط الجميع بشتى أعمارهم ببعضهم البعض
حقيقة لا تسمع غير الدعاء بالفرج وبعض القهقهات الخجولة التي يحاول أصحابها إخراج الناس من أجواء الإحباط ولتسهيل مرور الوقت والتقدم للبوابات ... فكثير من الشبان والمواطنين يعلمون أن ضحكتهم تغيظ الجنود الذين أقاموا هذه الحواجز لرؤية دموع الفلسطينيين إلا أن الابتسامة التي أصبحت ترافق الهم اليومي للمواطن جعلت من السحر ينقلب على الساحر بعد أن عملت هذه الابتسامات التي لا يمكن التعبير عنها سوى" بفشة الخلق" على بث العصبية في نفوس جنود الحاجز الذين عادة ما يعبرون عنها بإغلاق البوابات ومحاولة تعطيل حركة المواطنين كنوع من العقاب الجماعي
حاجز قلنديا لا يختلف نهائيا عن الحواجز التي وصلت في عددها إلى 169 حاجزا موزعة في سائر الأراضي الفلسطينية ويكاد يكون عابرو هذا الحاجز الأيسر حظا لوجود عدسات التلفزة العالمية عليه باستمرار سواء في دخولهم إلى رام الله أو بخروجهم منها
كانت الساعة الثانية والنصف بعد الظهر عندما أخذنا دورنا على الحاجز اللعين ولم نتمكن من الخروج من بوابة الهم اليومي سوى في الرابعة مساءا والطريق أمامنا طويلة وتحتاج إلى ساعة ونصف أخرى لنصل إلى بيت لحم هذا إذا ما كانت الطريق فارغة من الحواجز الطيارة أو بعبارة أخرى المتنقلة إلا أن سوء حظنا أن حاجزا أقيم على طريق القدس أريحا للحيلولة دون وصول طلبة جامعة القدس في أبو ديس من سكان مدن نابلس وجنيين وطولكم وقلقيلية إلى الحرم الجامعي عقابا لسكان هذه المدن على العملية الاستشهادية التي وقعت في تل أبيب قبل أسبوعين ....... منظر تقشعر له الأبدان فقد ألقى الليل بظلاله وباتت عتمته تنسحب على وجوه الطالبات الفلسطينيات اللواتي علقن منذ ساعات الصباح على الحاجز المذكور ...... ساعة من الانتظار إلى أن أسعفنا الحظ بالخروج من دوامة الحاجز لننتقل إلى حاجز" الكونتينر" الذي يفصل بيت لحم عن بلدة أبو ديس والذي تراكمت عليه كتل من سيارات الأجرة التي تنقل المواطنون العائدون إلى مدينتي بيت لحم والخليل فسألنا عن السبب ... قيل لنا بان الآن موعد تغيير الجنود على الحاجز والأمر يحتاج إلى نصف ساعة وهذا فعلا ما جرى... عبرنا الحاجز بعد أن عمل بعضنا على ابتياع المياه والعصير والسجائر من بقالة صغيرة أقيمت على مقربة من الحاجز... لننتهي بعد ساعة وبالتحديد في حوالي السابعة في مكان سكنانا.
يوم في حياة الفلسطينيين لا يقل عن دهر في حضن المعاناة.. إلا انه شعب يصر على البقاء شامخا... يصر على القفز عن جراحه... يصر على بقاء الابتسامة التي تغيظ محتليه... يصر على أن يبدأ يوما جديدا... من جديد... على الحواجز.. على المتاريس... وان طوروا بوابات الحديد... هذا الشعب يبدأ من جديد.
جميل حامد وانتصار حمدان
فلسطين / حاجز قلنديا
بوابة قلنديا أو قلنديا جيت التي أصبحت إحدى معالم الصراع اليومي مع المحتل تشهد على عظم المعاناة الفلسطينية فهي تمثل المخرج الوحيد لكافة رواد المدينة التي تقع وسط الضفة الغربية وتربط شمالها الذي يضم مدن نابلس وجنين وطولكم وقلقيلية بجنوبها الذي يضم مدن بيت لحم والخليل مع الأخذ بالحسبان أنها المتنفس الوحيد لسكان القدس المحتلة إلى الضفة الغربية إذا ما استثنينا بيت لحم التي عمل الاحتلال على ضربها بالعمق من خلال تدمير معالمها السياحية من خلال تضييق الخناق عليها وعلى سكانها
أبو زكي الذي يعاني من الم مزمن في ساقه يقول انه يوميا يقف في نفس الطابور للتدقيق في هويته الشخصية وللسماح له بعبور الحاجز العسكري الذي تخجل الدول الغربية والمتقدمة حضاريا عن إقامته على حدودها ويضيف في حديث للفكر العربي انه موظف في رام الله ويجب عليه يوميا أن بسافر إلى رام الله للحاق بوظيفته التي تعتبر مصدر رزقه الوحيد وبصوت يختنق بابتسامة مصطنعة وبقلق يرتسم على وجهه ويزداد كلما نظر إلى عقارب ساعته التي تزداد وتيرة سرعتها لتقترب من موعد رفع أذان المغرب واقتراب موعد الفطور يقول" تعودنا"
قلنديا مخيم فلسطيني يفصل بين مدينتي رم الله والقدس وعلى بعد عشرات الأمتار منه أقامت قوات الاحتلال الإسرائيلي حاجز لها على مقربة منه حيث يقع مطار قلنديا الإسرائيلي على جانب مثلث قلنديا الذي يربط الضفة الغربية ببعضها البعض
لقد عمل الاحتلال الإسرائيلي على سلخ الأراضي الفلسطينية عن بعضها البعض بواسطة الحواجز الثابتة التي أجرت عمليات ضخمة على تطويرها لتتلاءم والسياسة القمعية التي تنتهجها إسرائيل ممثلة بحكوماتها المتعاقبة فقامت مؤخرا بإقامة بوابات الكترونية يتم إغلاقها عبر جهاز تحكم ولا تسمح هذه البوابات لأكثر من شخص من الدخول أو الخروج عبر الحاجز الذي أصبح الهاجس اليومي للمواطن الفلسطيني أيا كانت شريحته
جنود الاحتلال الذين يصطفون على جانبي البوابات ويتحصنون في أبراج إسمنتية ووراء مكعبات الباطون المحصنة لهم لا يتوانوا عن الإمعان في تضييق الخناق على المواطنين الذين يسلكون هذا المدخل الذي يعتبر السبيل الوحيد للخروج من حصار إلى حصار
بالأمس وقفت في الطابور الطويل بين أهلي وناسي لساعات نظرت كغيري في الساعة إلى أن تأكدت بأنني سأمضي يومي على الحاجز وفي الطرق المؤدية إلى مسكني .... كان يفترض أن تسلك النساء مسلكا يؤدي للبوابة الالكترونية ويسلك الرجال مسلكا أخر إلا أن تكاثر المواطنين وبطء عملية التدقيق لهوياتهم من قبل جنود الحاجز أدت إلى اختلاط الجميع بشتى أعمارهم ببعضهم البعض
حقيقة لا تسمع غير الدعاء بالفرج وبعض القهقهات الخجولة التي يحاول أصحابها إخراج الناس من أجواء الإحباط ولتسهيل مرور الوقت والتقدم للبوابات ... فكثير من الشبان والمواطنين يعلمون أن ضحكتهم تغيظ الجنود الذين أقاموا هذه الحواجز لرؤية دموع الفلسطينيين إلا أن الابتسامة التي أصبحت ترافق الهم اليومي للمواطن جعلت من السحر ينقلب على الساحر بعد أن عملت هذه الابتسامات التي لا يمكن التعبير عنها سوى" بفشة الخلق" على بث العصبية في نفوس جنود الحاجز الذين عادة ما يعبرون عنها بإغلاق البوابات ومحاولة تعطيل حركة المواطنين كنوع من العقاب الجماعي
حاجز قلنديا لا يختلف نهائيا عن الحواجز التي وصلت في عددها إلى 169 حاجزا موزعة في سائر الأراضي الفلسطينية ويكاد يكون عابرو هذا الحاجز الأيسر حظا لوجود عدسات التلفزة العالمية عليه باستمرار سواء في دخولهم إلى رام الله أو بخروجهم منها
كانت الساعة الثانية والنصف بعد الظهر عندما أخذنا دورنا على الحاجز اللعين ولم نتمكن من الخروج من بوابة الهم اليومي سوى في الرابعة مساءا والطريق أمامنا طويلة وتحتاج إلى ساعة ونصف أخرى لنصل إلى بيت لحم هذا إذا ما كانت الطريق فارغة من الحواجز الطيارة أو بعبارة أخرى المتنقلة إلا أن سوء حظنا أن حاجزا أقيم على طريق القدس أريحا للحيلولة دون وصول طلبة جامعة القدس في أبو ديس من سكان مدن نابلس وجنيين وطولكم وقلقيلية إلى الحرم الجامعي عقابا لسكان هذه المدن على العملية الاستشهادية التي وقعت في تل أبيب قبل أسبوعين ....... منظر تقشعر له الأبدان فقد ألقى الليل بظلاله وباتت عتمته تنسحب على وجوه الطالبات الفلسطينيات اللواتي علقن منذ ساعات الصباح على الحاجز المذكور ...... ساعة من الانتظار إلى أن أسعفنا الحظ بالخروج من دوامة الحاجز لننتقل إلى حاجز" الكونتينر" الذي يفصل بيت لحم عن بلدة أبو ديس والذي تراكمت عليه كتل من سيارات الأجرة التي تنقل المواطنون العائدون إلى مدينتي بيت لحم والخليل فسألنا عن السبب ... قيل لنا بان الآن موعد تغيير الجنود على الحاجز والأمر يحتاج إلى نصف ساعة وهذا فعلا ما جرى... عبرنا الحاجز بعد أن عمل بعضنا على ابتياع المياه والعصير والسجائر من بقالة صغيرة أقيمت على مقربة من الحاجز... لننتهي بعد ساعة وبالتحديد في حوالي السابعة في مكان سكنانا.
يوم في حياة الفلسطينيين لا يقل عن دهر في حضن المعاناة.. إلا انه شعب يصر على البقاء شامخا... يصر على القفز عن جراحه... يصر على بقاء الابتسامة التي تغيظ محتليه... يصر على أن يبدأ يوما جديدا... من جديد... على الحواجز.. على المتاريس... وان طوروا بوابات الحديد... هذا الشعب يبدأ من جديد.
جميل حامد وانتصار حمدان
فلسطين / حاجز قلنديا