ماهر
Dec 2004, 05:24 PM
الحمد لله ذي الملكوت والسلطان، والصلاة والسلام على رسول ربنا الرحمن، محمد وعلى آله وصحبه البررة الكرام، أما بعد:
أخي المسلم: هل رأيت القبور؟ هل رأيت ظلمتها؟ هل رأيت وحشتها؟ هل رأيت شدتها؟ هل رأيت ضيقها؟ هل رأيت هوامها وديدانها؟
أما علمت أنها أعدت لك كما أعدت لغيرك؟
أما رأيت أصحابك وأحبابك وأرحامك نقلوا من القصور إلى القبور.. ومن ضياء المهود إلى ظلمة اللحود.. ومن ملاعبة الأهل والولدان إلى مقاساة الهوام والديدان.. ومن التنعيم بالطعام والشراب إلى التمرغ في الثرى والتراب.. ومن أنس العشرة إلى وحشة الوحدة.. ومن المضجع الوثير إلى المصرع الوبيل؟ فأخذهم الموت على غرة، وسكنوا القبور بعد حياة الترف واللذة، وتساووا جميعاً بعد موتهم في تلك الحفرة، فالله نسأل أن يجعل قبورنا روضة من رياض الجنة
هول القبور
عن هانئ مولى عثمان قال: عثمان إذا وقف على قبر بكى حتى يبل لحيته، فقيل له: تذكر الجنة والنار فلا تبكي، وتبكي من هذا؟ فقال: إن الرسول قال: { القبر أول منازل الآخرة، فإن ينج منه فما بعده أيسر منه، وإن لم ينج منه فما بعده أشد منه }، ثم قال: قال رسول الله { ما رأيت منظراً إلا والقبر أفظع منه } [أحمد والترمزي وحسنه الألباني].
وفي حديث جابر بن عبدالله عن النبي أنه قال: { لا تمنوا الموت فإن هول المطلع شديد } [أحمد وحسنه الهيثمي].
شيع الحسن جنازة فجلس على شفير القبر فقال: ( إن أمراً هذا آخره لحقيق أن يزهد في أوله، وإن أمراً هذا أوله لحقيق أن يخاف آخره ).
ووعظ عمر بن عبدالعزيز يوماً أصحابه فكان من كلامه أنه قال: ( إذا مررت بهم فنادهم إن كنت منادياً، وادعهم إن كنت داعياً، ومر بعسكرهم، وانظر إلى تقارب منازلهم.. سل غنيهم ما بقي من غناه؟.. واسألهم عن الألسن التي كانوا بها يتكلمون، وعن الأعين التي كانوا للذات بها ينظرون.. واسألهم عن الجلود الرقيقة، والوجوه الحسنة، والأجساد الناعمة، ما صنع بها الديدان تحت الأكفان؟!.. أكلت الألسن، وغفرت الوجوه، ومحيت المحاسن، وكسرت الفقار، وبانت الأعضاء، ومزقت الأشلاء فأين حجابهم وقبابهم؟ وأين خدمهم وعبيدهم؟ وجمعهم وكنوزهم؟ أليسوا في منازل الخلوات؟ أليس الليل والنهار عليهم سواء؟ أليسوا في مدلهمة ظلماء؟ قد حيل بينهم وبين العمل، وفارقوا الأحبة والمال والأهل ).
فيا ساكن القبر غداً! ما الذي غرك من الدنيا؟ أين دارك الفيحاء ونهرك المطرد؟ وأين ثمارك اليانعة؟ وأين رقاق ثيابك؟ وأين طيبك وبخورك؟ وأين كسوتك لصيفك وشتائك؟.. ليت شعري بأي خديك بدأ البلى.. يا مجاور الهلكات صرت في محلة الموت.. ليت شعري ما الذي يلقاني به ملك الموت عند خروجي من الدنيا..وما يأتيني به من رسالة ربي.. ثم انصرف رحمة الله فما عاش بعد ذلك إلا جمعة.
إخوتي: تفكروا في الذين رحلوا.. أين نزلوا؟ وتذكروا، القوم نوقشوا وسئلوا.. واعلموا أنكم كما تعذلون عذلوا.. ولقد ودوا بعد الفوات لو قبلوا.. ولكن هيهات هيهات وقد قبروا.
عن وهب بن الورد قال: بلغنا أن رجلا فقيها دخل على عمر بن عبدالعزيز فقال: سبحان الله! فقال له عمر: وتبينت ذلك فعلا؟ فقال له ك الأمر أعظم من ذلك! فقال له عمر: يا فلان! فكيف لو رأيتني بعد ثلاث، وقد أدخلت قبري.. وقد خرجت الحدقتان ن، وتقلصت الشفتان عن الأسنان.. وانفتح الفم.. ونتأ البطن فعلا الصدر.. وخرج الصديد من الدبر!!
وكان يزيد الرقاشي يقول لنفسه: "ويحك يا يزيد! من ذا يصلي عنك بعد الموت؟ من ذا يصوم عنك بعد الموت؟ من ذا يترضى عنك بعد الموت؟ ثم يقول: أيها الناس! ألا تبكون وتنوحون على أنفسكم باقي حياتكم.. من الموت موعده.. والقبر بيته.. والثرى فراشه.. والدود أنيسه.. وهو مع هذا ينتظر الفزع الأكبر.. كيف يكون حاله؟!"، ثم بكي رحمه الله.
عظة القبور
قال عبدالحق الأشبيلي: ( فينبغي لمن دخل المقابر أن يتخيل أنه ميت، وأنه قد لحق بهم، ودخل معسكرهم، وأنه محتاج إلى ما هم إليه محتاجون، وراغب فيما فيه يرغبون، فليأت إليهم ما يحب أن يؤتى إليه، وليتحفهم بما يحب أن يتحف به، وليتفكر في تغير ألوانهم، وتقطع أبدانهم، ويتفكر في أحوالهم، وكيف صاروا بعد الأنس بهم والتسلي بحديثهم، إلى النفار من رؤيتهم، والوحشة من مشاهدتهم وليتفكر أيضاً في انشقاق الأرض وبعثرة القبور، وخروج الموتى وقيامهم مرة واحدة حفاة عراة غرلاً، مهطعين إلى الداعي، مسرعين إلى المنادي ).
وعن أبي هريرة عن النبي قال: { إن الميت يصير إلى القبر، فيجلس الرجل الصالح في قبره غير فزع ولا شعوف ( أي غير خائف ولا مذعور ) ثم يقال له: فيم كنت؟ فيقول: كنت في الإسلام فيقال له: ما هذا الرجل؟ فيقول: محمد رسول الله ، جاءنا بالبينات من عند الله فصدقناه، فيقال له، فينظر إليها يحطم بعضها بعضا، فيقال له: انظر إلى ما وقاك الله: ثم يفرج له قبل الجنة، فينظر إلى زهرتها وما فيها، فيقال له: هذا مقعدك، ويقال له: على اليقين كنت، وعليه مت، وعليه تبعث، إشاء الله. قال: ويجلس الرجل السوء في قبره فزعا مشعوفاً، فيقال له: فيم كنت؟ فيقول: لا أدري، فيقال له: ما هذا الرجل؟ فيقول: سمعت الناس يقولون قولاً فقلته. فيفرج له قبل الجنة، فينظر إلى زهرتها وما فيها، فيقال له: انظر ما صرف الله عنك. ثم يفرج له فرجه قبل النار، فينظر إليها يحطم بعضها بعضاً فيقال له: هذا مقعدك، على الشك كنت، وعليه مت، وعليه تبعث إن شاء الله } [ابن ماجة وصححه البوصيري].
وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله : { إذا اقبرت الميت أتاه ملكان أسودان أزرقان، يقال لأحدهما المنكر، وللآخر النكير، فيقولان: ما كنت تقول في هذا الرجل؟ فيقول: هو عبد الله ورسوله، أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله فيقولان: قد كنا نعلمك أنك تقول هذا، ثم يفسح له في قبره سبعون ذراعاً في سبعين، ثم ينور له فيه، ثم يقال له: نم فيقول: أرجع إلى أهلي فأخبرهم؟ فيقولان: نم كنومة العروس الذي لا يوقظه إلا أحب أهله إليه، حتى يبعثه الله من مضجعه بذلك. إن كان منافقاً قال: سمعت الناس يقولون فقلت مثله.. لا أدري فيقولان: قد كانا نعلم أنك تقول ذلك فيقال للأرض: التئمي عليه، فتلتئم عليه، فتختلف فيها أضلاعه، فلا يزال فيها معذباً حتى يبعثه الله من مضجعه ذلك } [الترمزي وقال: حسن غريب].
وعن أنس قال: قال نبي الله : { إن العبد إذا وضع في قبره، وتولى عنه أصحابه، إنه ليسمع قرع نعالهم قال: يأتيه ملكان فيقعدانه فيقولان له: ما كنت تقول في هذا الرجل؟ قال: فأما المؤمن فيقول: أشهد أنه عبد الله ورسوله قال: فيقال له: إنظر إلى مقعدك من النار، قد أبدلك الله به مقعداً من الجنة قال نبي الله فيراهما جميعاً. وأما المنافق والكافر فيقال له: ما كنت تقول في هذا الرحل؟ فيقول: لا أدري، كنت أقول ما يقول الناس فيقال: لا دريت ولا تليت، ويضرب بمطارق من حديد ضربة، فيصيح صيحة يسمعها من يليه غير الثقيلين } [متفق عليه].
فاعتبروا يا أولي الأبصار
إخواني: كم من ظالم تعدى وجار، فما راعي الأهل ولا الجار، بينا هو عقد الإصرار، حل به الموت فحل من حلته الأزرار فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ [الحشر:2].
ما صحبه سوى الكفن، إلى بيت البلى والعفن، ولو رأيته وقد حلت به المحن، وشين ذلك الوجه الحسن، فلا تسأل كيف صار فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ [الحشر:2].
أين مجالسة العالية؟ أين عيشته الصافية؟ أين لذاته الخالية؟ كم كم تسفى على قبره سافية!! ذهبت العين وأخفيت الآثار فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ [الحشر:2].
تقطعت به جميع الأسباب، وهجره القرناء والأتراب، وصار فراشه الجندل والتراب، وربما فتح له في اللحد باب إلى النار فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ [الحشر:2].
نادم بلا شك ولا خفا، باك على ما زل وهفا، يود أن صافي اللذات ما صفا، وعلم انه كان يبني على شفا جرف هار فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ [الحشر:2].
أخي المسلم: هل رأيت القبور؟ هل رأيت ظلمتها؟ هل رأيت وحشتها؟ هل رأيت شدتها؟ هل رأيت ضيقها؟ هل رأيت هوامها وديدانها؟
أما علمت أنها أعدت لك كما أعدت لغيرك؟
أما رأيت أصحابك وأحبابك وأرحامك نقلوا من القصور إلى القبور.. ومن ضياء المهود إلى ظلمة اللحود.. ومن ملاعبة الأهل والولدان إلى مقاساة الهوام والديدان.. ومن التنعيم بالطعام والشراب إلى التمرغ في الثرى والتراب.. ومن أنس العشرة إلى وحشة الوحدة.. ومن المضجع الوثير إلى المصرع الوبيل؟ فأخذهم الموت على غرة، وسكنوا القبور بعد حياة الترف واللذة، وتساووا جميعاً بعد موتهم في تلك الحفرة، فالله نسأل أن يجعل قبورنا روضة من رياض الجنة
هول القبور
عن هانئ مولى عثمان قال: عثمان إذا وقف على قبر بكى حتى يبل لحيته، فقيل له: تذكر الجنة والنار فلا تبكي، وتبكي من هذا؟ فقال: إن الرسول قال: { القبر أول منازل الآخرة، فإن ينج منه فما بعده أيسر منه، وإن لم ينج منه فما بعده أشد منه }، ثم قال: قال رسول الله { ما رأيت منظراً إلا والقبر أفظع منه } [أحمد والترمزي وحسنه الألباني].
وفي حديث جابر بن عبدالله عن النبي أنه قال: { لا تمنوا الموت فإن هول المطلع شديد } [أحمد وحسنه الهيثمي].
شيع الحسن جنازة فجلس على شفير القبر فقال: ( إن أمراً هذا آخره لحقيق أن يزهد في أوله، وإن أمراً هذا أوله لحقيق أن يخاف آخره ).
ووعظ عمر بن عبدالعزيز يوماً أصحابه فكان من كلامه أنه قال: ( إذا مررت بهم فنادهم إن كنت منادياً، وادعهم إن كنت داعياً، ومر بعسكرهم، وانظر إلى تقارب منازلهم.. سل غنيهم ما بقي من غناه؟.. واسألهم عن الألسن التي كانوا بها يتكلمون، وعن الأعين التي كانوا للذات بها ينظرون.. واسألهم عن الجلود الرقيقة، والوجوه الحسنة، والأجساد الناعمة، ما صنع بها الديدان تحت الأكفان؟!.. أكلت الألسن، وغفرت الوجوه، ومحيت المحاسن، وكسرت الفقار، وبانت الأعضاء، ومزقت الأشلاء فأين حجابهم وقبابهم؟ وأين خدمهم وعبيدهم؟ وجمعهم وكنوزهم؟ أليسوا في منازل الخلوات؟ أليس الليل والنهار عليهم سواء؟ أليسوا في مدلهمة ظلماء؟ قد حيل بينهم وبين العمل، وفارقوا الأحبة والمال والأهل ).
فيا ساكن القبر غداً! ما الذي غرك من الدنيا؟ أين دارك الفيحاء ونهرك المطرد؟ وأين ثمارك اليانعة؟ وأين رقاق ثيابك؟ وأين طيبك وبخورك؟ وأين كسوتك لصيفك وشتائك؟.. ليت شعري بأي خديك بدأ البلى.. يا مجاور الهلكات صرت في محلة الموت.. ليت شعري ما الذي يلقاني به ملك الموت عند خروجي من الدنيا..وما يأتيني به من رسالة ربي.. ثم انصرف رحمة الله فما عاش بعد ذلك إلا جمعة.
إخوتي: تفكروا في الذين رحلوا.. أين نزلوا؟ وتذكروا، القوم نوقشوا وسئلوا.. واعلموا أنكم كما تعذلون عذلوا.. ولقد ودوا بعد الفوات لو قبلوا.. ولكن هيهات هيهات وقد قبروا.
عن وهب بن الورد قال: بلغنا أن رجلا فقيها دخل على عمر بن عبدالعزيز فقال: سبحان الله! فقال له عمر: وتبينت ذلك فعلا؟ فقال له ك الأمر أعظم من ذلك! فقال له عمر: يا فلان! فكيف لو رأيتني بعد ثلاث، وقد أدخلت قبري.. وقد خرجت الحدقتان ن، وتقلصت الشفتان عن الأسنان.. وانفتح الفم.. ونتأ البطن فعلا الصدر.. وخرج الصديد من الدبر!!
وكان يزيد الرقاشي يقول لنفسه: "ويحك يا يزيد! من ذا يصلي عنك بعد الموت؟ من ذا يصوم عنك بعد الموت؟ من ذا يترضى عنك بعد الموت؟ ثم يقول: أيها الناس! ألا تبكون وتنوحون على أنفسكم باقي حياتكم.. من الموت موعده.. والقبر بيته.. والثرى فراشه.. والدود أنيسه.. وهو مع هذا ينتظر الفزع الأكبر.. كيف يكون حاله؟!"، ثم بكي رحمه الله.
عظة القبور
قال عبدالحق الأشبيلي: ( فينبغي لمن دخل المقابر أن يتخيل أنه ميت، وأنه قد لحق بهم، ودخل معسكرهم، وأنه محتاج إلى ما هم إليه محتاجون، وراغب فيما فيه يرغبون، فليأت إليهم ما يحب أن يؤتى إليه، وليتحفهم بما يحب أن يتحف به، وليتفكر في تغير ألوانهم، وتقطع أبدانهم، ويتفكر في أحوالهم، وكيف صاروا بعد الأنس بهم والتسلي بحديثهم، إلى النفار من رؤيتهم، والوحشة من مشاهدتهم وليتفكر أيضاً في انشقاق الأرض وبعثرة القبور، وخروج الموتى وقيامهم مرة واحدة حفاة عراة غرلاً، مهطعين إلى الداعي، مسرعين إلى المنادي ).
وعن أبي هريرة عن النبي قال: { إن الميت يصير إلى القبر، فيجلس الرجل الصالح في قبره غير فزع ولا شعوف ( أي غير خائف ولا مذعور ) ثم يقال له: فيم كنت؟ فيقول: كنت في الإسلام فيقال له: ما هذا الرجل؟ فيقول: محمد رسول الله ، جاءنا بالبينات من عند الله فصدقناه، فيقال له، فينظر إليها يحطم بعضها بعضا، فيقال له: انظر إلى ما وقاك الله: ثم يفرج له قبل الجنة، فينظر إلى زهرتها وما فيها، فيقال له: هذا مقعدك، ويقال له: على اليقين كنت، وعليه مت، وعليه تبعث، إشاء الله. قال: ويجلس الرجل السوء في قبره فزعا مشعوفاً، فيقال له: فيم كنت؟ فيقول: لا أدري، فيقال له: ما هذا الرجل؟ فيقول: سمعت الناس يقولون قولاً فقلته. فيفرج له قبل الجنة، فينظر إلى زهرتها وما فيها، فيقال له: انظر ما صرف الله عنك. ثم يفرج له فرجه قبل النار، فينظر إليها يحطم بعضها بعضاً فيقال له: هذا مقعدك، على الشك كنت، وعليه مت، وعليه تبعث إن شاء الله } [ابن ماجة وصححه البوصيري].
وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله : { إذا اقبرت الميت أتاه ملكان أسودان أزرقان، يقال لأحدهما المنكر، وللآخر النكير، فيقولان: ما كنت تقول في هذا الرجل؟ فيقول: هو عبد الله ورسوله، أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله فيقولان: قد كنا نعلمك أنك تقول هذا، ثم يفسح له في قبره سبعون ذراعاً في سبعين، ثم ينور له فيه، ثم يقال له: نم فيقول: أرجع إلى أهلي فأخبرهم؟ فيقولان: نم كنومة العروس الذي لا يوقظه إلا أحب أهله إليه، حتى يبعثه الله من مضجعه بذلك. إن كان منافقاً قال: سمعت الناس يقولون فقلت مثله.. لا أدري فيقولان: قد كانا نعلم أنك تقول ذلك فيقال للأرض: التئمي عليه، فتلتئم عليه، فتختلف فيها أضلاعه، فلا يزال فيها معذباً حتى يبعثه الله من مضجعه ذلك } [الترمزي وقال: حسن غريب].
وعن أنس قال: قال نبي الله : { إن العبد إذا وضع في قبره، وتولى عنه أصحابه، إنه ليسمع قرع نعالهم قال: يأتيه ملكان فيقعدانه فيقولان له: ما كنت تقول في هذا الرجل؟ قال: فأما المؤمن فيقول: أشهد أنه عبد الله ورسوله قال: فيقال له: إنظر إلى مقعدك من النار، قد أبدلك الله به مقعداً من الجنة قال نبي الله فيراهما جميعاً. وأما المنافق والكافر فيقال له: ما كنت تقول في هذا الرحل؟ فيقول: لا أدري، كنت أقول ما يقول الناس فيقال: لا دريت ولا تليت، ويضرب بمطارق من حديد ضربة، فيصيح صيحة يسمعها من يليه غير الثقيلين } [متفق عليه].
فاعتبروا يا أولي الأبصار
إخواني: كم من ظالم تعدى وجار، فما راعي الأهل ولا الجار، بينا هو عقد الإصرار، حل به الموت فحل من حلته الأزرار فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ [الحشر:2].
ما صحبه سوى الكفن، إلى بيت البلى والعفن، ولو رأيته وقد حلت به المحن، وشين ذلك الوجه الحسن، فلا تسأل كيف صار فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ [الحشر:2].
أين مجالسة العالية؟ أين عيشته الصافية؟ أين لذاته الخالية؟ كم كم تسفى على قبره سافية!! ذهبت العين وأخفيت الآثار فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ [الحشر:2].
تقطعت به جميع الأسباب، وهجره القرناء والأتراب، وصار فراشه الجندل والتراب، وربما فتح له في اللحد باب إلى النار فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ [الحشر:2].
نادم بلا شك ولا خفا، باك على ما زل وهفا، يود أن صافي اللذات ما صفا، وعلم انه كان يبني على شفا جرف هار فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ [الحشر:2].