العودة   منتديات العبير > ₪۩ ۞.۞ ۩المنتديات الإسلامية۩ ۞.۞ ۩₪ > ۩ ۞ ۩ مجلس القرآن الكريم وعلومه ۩ ۞ ۩

۩ ۞ ۩ مجلس القرآن الكريم وعلومه ۩ ۞ ۩ آداب تلاوة القرآن الكريم - تحفيظ القرآن الكريم - تجويد - تسميع


عدد مرات النقر : 21,787
عدد  مرات الظهور : 35,376,061

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 18-08-2010, 08:23 AM   #1


 رقم العضوية :  1
 تاريخ التسجيل :  22-07-2004
 المشاركات :  70,243
 الدولة :  ムレ3乃乇乇尺
 الجـنـس :  ذكر
 العمر :  38
 عدد النقاط :  243859
 قوة التقييم :  عبد الله الساهر تم تعطيل التقييم
 SMS :

حتى لو اجتهدت و قطعت فؤادك.. ووضعته للناس في طبق فضي ليرضوا عنك لن تفلح وربما لن تصل لمستوى يرضيك أنت عن نفسك فاجتهد ليكون الله وحده راضياً عنك وأغمض عينيك عن ما سواه

 اخر مواضيع » عبد الله الساهر
 تفاصيل مشاركات » عبد الله الساهر
 أوسمة و جوائز » عبد الله الساهر
 معلومات الاتصال بـ عبد الله الساهر

افتراضي دفع إيهام الإضطراب عن آيات الكتاب "هُودٍ و يُوسُفَ والرَّعْدِ"




نعود من جديد مع سلسلتنا في دفع إيهام الإضطراب عن آيات الكتاب


وموعدنا اليوم مع سورتين ..سُورَةُ هُودٍ و سُورَةُ يُوسُفَ و سُورَةُ الرَّعْدِ


سُورَةُ هُودٍ


قَوْلُهُ تَعَالَى : مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لَا يُبْخَسُونَ .

هَذِهِ الْآيَةُ الْكَرِيمَةُ فِيهَا التَّصْرِيحُ بِأَنَّ الْكَافِرَ يُجَازَى بِحَسَنَاتِهِ كَالصَّدَقَةِ وَصِلَةِ الرَّحِمِ وَقِرَى الضَّيْفِ وَالتَّنْفِيسِ عَنِ الْمَكْرُوبِ فِي الدُّنْيَا دُونَ الْآخِرَةِ ، لِأَنَّهُ تَعَالَى قَالَ : نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا يَعْنِي الْحَيَاةَ الدُّنْيَا
ثُمَّ نَصَّ عَلَى بُطْلَانِهَا فِي الْآخِرَةِ بِقَوْلِهِ :
أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا الْآيَةَ [11 \ 16] .

وَنَظِيرُ هَذِهِ الْآيَةِ قَوْلُهُ تَعَالَى : مَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا
الْآيَةَ [42 \ 20]

وَقَوْلُهُ تَعَالَى : وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا الْآيَةَ [46 \ 20] .

وَعَلَى مَا قَالَهُ ابْنُ زَيْدٍ وَقَوْلُهُ : وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ [24 \ 39] ، عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ
وَقَوْلُهُ : وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ [8 \ 33] ، عَلَى أَحَدِ الْأَقْوَالِ الْمَاضِيَةِ فِي سُورَةِ " الْأَنْفَالِ " وَقَدْ صَحَّ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ الْكَافِرَ يُجَازَى بِحَسَنَاتِهِ فِي الدُّنْيَا مَعَ أَنَّهُ جَاءَتْ آيَاتٌ أُخَرُ تَدُلُّ عَلَى بُطْلَانِ عَمَلِ الْكَافِرِ وَاضْمِحْلَالِهِ مِنْ أَصْلِهِ ، وَفِي بَعْضِهَا التَّصْرِيحُ بِبُطْلَانِهِ فِي الدُّنْيَا مَعَ الْآخِرَةِ فِي كُفْرِ الرِّدَّةِ وَفِي غَيْرِهِ .

أَمَّا الْآيَاتُ الدَّالَّةُ عَلَى بُطْلَانِهِ مِنْ أَصْلِهِ فَكَقَوْلِهِ : أَعْمَالُهُمْ كَرَمَادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ [14 \ 18]
وَكَقَوْلِهِ : أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ الْآيَةَ [24 \ 39] ، وَقَوْلِهِ : وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا [25 \ 23] .

وَأَمَّا الْآيَاتُ الدَّالَّةُ عَلَى بُطْلَانِهِ فِي الدُّنْيَا مَعَ الْآخِرَةِ فَكَقَوْلِهِ فِي كُفْرِ الْمُرْتَدِّ :
وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ[2 \ 217]

وَكَقَوْلِهِ فِي كُفْرِ غَيْرِ الْمُرْتَدِّ : إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ - إِلَى قَوْلِهِ
أُولَئِكَ الَّذِينَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ [3 \ 22]
وَبَيَّنَ اللَّهُ تَعَالَى فِي آيَاتٍ أُخَرَ أَنَّ الْإِنْعَامَ عَلَيْهِمْ فِي الدُّنْيَا لَيْسَ لِلْإِكْرَامِ بَلْ لِلِاسْتِدْرَاجِ وَالْإِهْلَاكِ .
كَقَوْلِهِ تَعَالَى : سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ [7 \ 182 - 183]
وَكَقَوْلِهِ تَعَالَى : وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْمًا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ [3 \ 178]
وَكَقَوْلِهِ تَعَالَى : فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ [6 \ 44]
وَقَوْلِهِ تَعَالَى : أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مَالٍ وَبَنِينَ نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ بَل لَا يَشْعُرُونَ [23 - 56]
وَقَوْلِهِ : قُلْ مَنْ كَانَ فِي الضَّلَالَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمَنُ مَدًّا [19]
وَقَوْلِهِ : وَلَوْلَا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً - إِلَى قَوْلِهِ - وَالْآخِرَةُ عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ [43 33 - 35] ، إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْآيَاتِ .


وَالْجَوَابُ مِنْ أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ :
الْأَوَّلُ : وَيَظْهَرُ لِي صَوَابُهُ لِدَلَالَةِ ظَاهِرِ الْقُرْآنِ عَلَيْهِ ، أَنَّ مِنَ الْكُفَّارِ مَنْ يُثِيبُهُ اللَّهُ بِعَمَلِهِ فِي الدُّنْيَا كَمَا دَلَّتْ عَلَيْهِ آيَاتٌ وَصَحَّ بِهِ الْحَدِيثُ ، وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يُثِيبُهُ فِي الدُّنْيَا كَمَا دَلَّتْ عَلَيْهِ آيَاتٌ أُخَرُ ، وَهَذَا مُشَاهَدٌ فِيهِمْ فِي الدُّنْيَا .
فَمِنْهُمْ مَنْ هُوَ فِي عَيْشٍ رَغْدٍ ، وَمِنْهُمْ مَنْ هُوَ فِي بُؤْسٍ وَضِيقٍ .
وَوَجْهُ دَلَالَةِ الْقُرْآنِ عَلَى هَذَا أَنَّهُ تَعَالَى أَشَارَ إِلَيْهِ بِالتَّخْصِيصِ بِالْمَشِيئَةِ فِي قَوْلِهِ :
مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ [17 \ 18] .
فَهِيَ مُخَصِّصَةٌ لِعُمُومِ قَوْلِهِ تَعَالَى : نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ [11 \ 15]
وَعُمُومِ قَوْلِهِ تَعَالَى : وَمَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا [42 \ 20] .
وَمِمَّنْ صَرَّحَ بِأَنَّهَا مُخَصِّصَةٌ لَهُمَا الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ فِي فَتْحِ الْبَارِي فِي كِتَابِ الرِّقَاقِ فِي الْكَلَامِ عَلَى قَوْلِ الْبُخَارِيِّ : " بَابُ الْمُكْثِرُونَ هُمُ الْمُقِلُّونَ "
وَقَوْلِهِ تَعَالَى :مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا الْآيَتَيْنِ .
وَيَدُلَّ لِهَذَا التَّخْصِيصِ قَوْلُهُ فِي بَعْضِ الْكُفَّارِ : خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ [22 \ 11] .
وَجُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ عَلَى حَمْلِ الْعَامِّ عَلَى الْخَاصِّ وَالْمُطْلَقِ عَلَى الْمُقَيَّدِ ، كَمَا تَقَرَّرَ فِي الْأُصُولِ .


عبد الله الساهر متواجد حالياً
رد مع اقتباس
رسالة لكل زوار منتديات العبير

عزيزي الزائر أتمنى انك استفدت من الموضوع و لكن من اجل منتدى ارقي و ارقي برجاء عدم نقل الموضوع و يمكنك التسجيل معنا و المشاركة معنا و النقاش في كافه المواضيع الجاده اذا رغبت في ذلك فانا لا ادعوك للتسجيل بل ادعوك للإبداع معنا . للتسجيل اضغظ هنا .

قديم 28-11-2010, 05:32 AM   #2


 رقم العضوية :  1
 تاريخ التسجيل :  22-07-2004
 المشاركات :  70,243
 الدولة :  ムレ3乃乇乇尺
 الجـنـس :  ذكر
 العمر :  38
 عدد النقاط :  243859
 قوة التقييم :  عبد الله الساهر تم تعطيل التقييم
 SMS :

حتى لو اجتهدت و قطعت فؤادك.. ووضعته للناس في طبق فضي ليرضوا عنك لن تفلح وربما لن تصل لمستوى يرضيك أنت عن نفسك فاجتهد ليكون الله وحده راضياً عنك وأغمض عينيك عن ما سواه

 اخر مواضيع » عبد الله الساهر
 تفاصيل مشاركات » عبد الله الساهر
 أوسمة و جوائز » عبد الله الساهر
 معلومات الاتصال بـ عبد الله الساهر

افتراضي


الثَّانِي : وَهُوَ وَجِيهٌ أَيْضًا ، أَنَّ الْكَافِرَ يُثَابُ عَنْ عَمَلِهِ بِالصِّحَّةِ وَسَعَةِ الرِّزْقِ وَالْأَوْلَادِ وَنَحْوِ ذَلِكَ
كَمَا صَرَّحَ بِهِ تَعَالَى فِي قَوْلِهِ : نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا يَعْنِي الدُّنْيَا
وَأَكَّدَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ : وَهُمْ فِيهَا لَا يُبْخَسُونَ وَبِظَاهِرِهَا الْمُتَبَادِرِ مِنْهَا كَمَا ذَكَرْنَا .
فَسَّرَهَا ابْنُ عَبَّاسٍ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَمُجَاهِدٌ وَقَتَادَةُ وَالضَّحَّاكُ كَمَا نَقَلَهُ عَنْهُمُ ابْنُ جَرِيرٍ ، وَعَلَى هَذَا فَبُطْلَانُ أَعْمَالِهِمْ فِي الدُّنْيَا بِمَعْنَى أَنَّهَا لَمْ يُعْتَدَّ بِهَا شَرْعًا فِي عِصْمَةِ دَمٍ وَلَا مِيرَاثٍ وَلَا نِكَاحٍ وَلَا غَيْرِ ذَلِكَ ، وَلَا تُفْتَحُ لَهَا أَبْوَابُ السَّمَاءِ
وَلَا تَصْعَدُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى بِدَلِيلِ قَوْلِهِ : إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ [35 \ 10]
وَلَا تُدَّخَرُ لَهُمْ فِي الْأَعْمَالِ النَّافِعَةِ وَلَا تَكُونُ فِي كِتَابِ الْأَبْرَارِ فِي عِلِّيِّينَ ، وَكَفَى بِهَذَا بُطْلَانًا .
أَمَّا مُطْلَقُ النَّفْعِ الدُّنْيَوِيِّ بِهَا فَهُوَ عِنْدُ اللَّهِ كَلَا شَيْءٍ ، فَلَا يُنَافِي بُطْلَانَهَا بِدَلِيلِ قَوْلِهِ : وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ [3 \ 185] .
وَقَوْلِهِ : وَمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ [29 \ 64] .
وَقَوْلِهِ : وَلَوْلَا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً - إِلَى قَوْلِهِ - لِلْمُتَّقِينَ [43 33 - 35] ، وَالْآيَاتُ فِي مِثْلِ هَذَا كَثِيرَةٌ .
وَمِمَّا يُوَضِّحُ هَذَا الْمَعْنَى حَدِيثُ : لَوْ كَانَتِ الدُّنْيَا تَزِنُ عِنْدَ اللَّهِ جَنَاحَ بَعُوضَةٍ مَا سَقَى مِنْهَا كَافِرًا شَرْبَةَ مَاءٍ .
ذَكَرَ ابْنُ كَثِيرٍ هَذَا الْحَدِيثَ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى : وَلَوْلَا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً الْآيَاتِ .
ثُمَّ قَالَ : أَسْنَدَهُ الْبَغَوِيُّ مِنْ رِوَايَةِ زَكَرِيَّا بْنِ مَنْظُورٍ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَهُ .
وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ طَرِيقِ زَمْعَةَ بْنِ صَالِحٍ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَوْ عَدَلَتِ الدُّنْيَا عِنْدَ اللَّهِ جَنَاحَ بَعُوضَةٍ مَا أَعْطَى كَافِرًا مِنْهَا شَيْئًا .
قَالَ مُقَيِّدُهُ عَفَا اللَّهُ عَنْهُ : لَا يَخْفَى أَنَّ مُرَادَ الْحَافِظِ ابْنِ كَثِيرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ بِمَا ذَكَرْنَاهُ عَنْهُ أَنَّ كِلْتَا الطَّرِيقَتَيْنِ ضَعِيفَةٌ إِلَّا أَنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا تَعْتَضِدُ بِالْأُخْرَى فَيَصْلُحُ الْمَجْمُوعُ لِلِاحْتِجَاجِ كَمَا تَقَرَّرَ فِي عِلْمِ الْحَدِيثِ مِنْ أَنَّ الطُّرُقَ الضَّعِيفَةَ الْمُعْتَبَرَ بِهَا يَشُدُّ بَعْضُهَا بَعْضًا فَتَصْلُحُ لِلِاحْتِجَاجِ .
لَا تُخَاصِمْ بِوَاحِدٍ أَهْلَ بَيْتٍ ... فَضَعِيفَانِ يَغْلِبَانِ قَوِيًّا
لِأَنَّ زَكَرِيَّا بْنَ مَنْظُورِ بْنِ ثَعْلَبَةَ الْقُرَظِيَّ وَزَمَعَةَ بْنَ صَالِحٍ الْجَنَدِيَّ كِلَاهُمَا ضَعِيفٌ ، وَإِنَّمَا رَوَى مُسْلِمٌ عَنْ زَمْعَةَ مَقْرُونًا بِغَيْرِهِ لَا مُسْتَقِلًّا بِالرِّوَايَةِ كَمَا بَيَّنَهُ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ فِي التَّقْرِيبِ .


الثَّالِثُ : أَنَّ مَعْنَى نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ أَيْ نُعْطِيهِمُ الْغَرَضَ الَّذِي عَمِلُوا مِنْ أَجْلِهِ فِي الدُّنْيَا ، كَالَّذِي قَاتَلَ لِيُقَالَ جَرِيءٌ ، وَالَّذِي قَرَأَ لِيُقَالَ قَارِئٌ ، وَالَّذِي تَصَدَّقَ لِيُقَالَ جَوَّادٌ ، فَقَدْ قِيلَ لَهُمْ ذَلِكَ ، وَهُوَ الْمُرَادُ بِتَوْفِيَتِهِمْ أَعْمَالَهُمْ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ .
وَيَدُلُّ لَهُ الْحَدِيثُ الَّذِي رَوَاهُ أَبُو هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا فِي الْمُجَاهِدِ وَالْقَارِئِ وَالْمُتَصَدِّقِ أَنَّهُ يُقَالُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ : إِنَّمَا عَمِلْتَ لِيُقَالَ ، فَقَدْ قِيلَ ، أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ مُطَوَّلًا وَأَصْلُهُ عِنْدَ مُسْلِمٍ كَمَا قَالَهُ ابْنُ حَجَرٍ وَرَوَاهُ أَيْضًا ابْنُ جَرِيرٍ ، وَقَدِ اسْتَشْهَدَ مُعَاوِيَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لِصِحَّةِ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ هَذَا بِقَوْلِهِ تَعَالَى : نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُوَ تَفْسِيرٌ مِنْهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لِهَذِهِ الْآيَةِ بِمَا يَدُلُّ لِهَذَا الْوَجْهِ الثَّالِثِ .

الرَّابِعُ : أَنَّ الْمُرَادَ بِالْآيَةِ الْمُنَافِقُونَ الَّذِينَ يَخْرُجُونَ لِلْجِهَادِ لَا يُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ ، وَإِنَّمَا يُرِيدُونَ الْغَنَائِمَ فَإِنَّهُمْ يُقْسَمُ لَهُمْ فِيهَا فِي الدُّنْيَا وَلَا حَظَّ لَهُمْ مِنْ جِهَادِهِمْ فِي الْآخِرَةِ ، وَالْقَسْمُ لَهُمْ مِنْهَا هُوَ تَوْفِيَتُهُمْ أَعْمَالَهُمْ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ ،وَالْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى .

قَوْلُهُ تَعَالَى : فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ الْآيَةَ .
هَذِهِ الْآيَةُ الْكَرِيمَةُ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ هَذَا الِابْنَ مِنْ أَهْلِ نُوحٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، وَقَدْ ذَكَرَ تَعَالَى مَا يَدُلُّ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ حَيْثُ قَالَ :
يَانُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ [11 \ 46] . وَالْجَوَابُ أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ : لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ أَيِ الْمَوْعُودِ بِنَجَاتِهِمْ
فِي قَوْلِهِ : إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ [29 \ 33] ، لِأَنَّهُ كَافِرٌ لَا مُؤْمِنٌ .
وَقَوْلُ نُوحٍ : إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي يَظُنُّهُ مُسْلِمًا مِنْ جُمْلَةِ الْمُسْلِمِينَ النَّاجِينَ كَمَا يُشِيرُ إِلَيْهِ قَوْلُهُ تَعَالَى : فَلَا تَسْأَلْنِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ [11 \ 46] ، وَقَدْ شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ ابْنُهُ حَيْثُ قَالَ : وَنَادَى نُوحٌ ابْنَهُ [11 \ 42] ، إِلَّا أَنَّهُ أَخْبَرَهُ بِأَنَّ هَذَا الِابْنَ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ لِكُفْرِهِ ، فَلَيْسَ مِنَ الْأَهْلِ الْمَوْعُودِ بِنَجَاتِهِمْ وَإِنْ كَانَ مِنْ جُمْلَةِ الْأَهْلِ نَسَبًا .
قَوْلُهُ تَعَالَى : وَلَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى قَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ .


هَذِهِ الْآيَةُ الْكَرِيمَةُ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ إِبْرَاهِيمَ رَدَّ السَّلَامِ عَلَى الْمَلَائِكَةِ ، وَقَدْ جَاءَ فِي سُورَةِ " الْحِجْرِ " مَا يُوهِمُ أَنَّهُمْ لَمَّا سَلَّمُوا عَلَيْهِ أَجَابَهُمْ بِأَنَّهُ وَجِلٌ مِنْهُمْ مِنْ غَيْرِ رَدِّ السَّلَامِ وَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى : فَقَالُوا سَلَامًا قَالَ إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ [15 \ 52] .

وَالْجَوَابُ ظَاهِرٌ وَهُوَ أَنَّ إِبْرَاهِيمَ أَجَابَهُمْ بِكِلَا الْأَمْرَيْنِ : رَدِّ السَّلَامِ ، وَالْإِخْبَارِ بِوَجَلِهِ مِنْهُمْ ، فَذُكِرَ أَحَدُهُمَا فِي " هُودٍ " وَالْآخَرُ فِي " الْحِجْرِ " ، وَيَدُلُّ لِذَلِكَ ذِكْرُهُ تَعَالَى مَا يَدُلُّ عَلَيْهِمَا مَعًا فِي سُورَةِ " الذَّارِيَاتِ " فِي قَوْلِهِ : فَقَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ [51 \ 25] ، لِأَنَّ قَوْلَهُ : مُنْكَرُونَ يَدُلُّ عَلَى وَجَلِهِ مِنْهُمْ ، وَيُوَضِّحُ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى : فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً [51 \ 28] ، فِي " هُودٍ " وَ " الذَّارِيَاتِ " ، مَعَ أَنَّ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا قَالَ : " " سَلَامٌ " .

قَوْلُهُ تَعَالَى : خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ الْآيَةَ .
تَقَدَّمَ وَجْهُ الْجَمْعِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْآيَاتِ الَّتِي يُظَنُّ تَعَارُضُهَا مَعَهُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى : خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا [4 \ 57] ، فِي سُورَةِ " الْأَنْعَامِ " ، وَسَيَأْتِي لَهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ زِيَادَةُ إِيضَاحٍ فِي سُورَةِ " النَّبَأِ " .

قَوْلُهُ تَعَالَى : وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ .
اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الْمُشَارِ إِلَيْهِ بِقَوْلِهِ : " ذَلِكَ " فَقِيلَ : إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ ،

وَلِلرَّحْمَةِ " خَلَقَهُمْ " ، وَالتَّحْقِيقُ أَنَّ الْمُشَارَ إِلَيْهِ هُوَ اخْتِلَافُهُمْ إِلَى شَقِيٌّ وَسَعِيدٍ الْمَذْكُورُ
فِي قَوْلِهِ : وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ الِاخْتِلَافِ خَلَقَهُمْ فَخَلَقَ فَرِيقًا لِلْجَنَّةِ وَفَرِيقًا لِلسَّعِيرِ
كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى : وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ الْآيَةَ [7 \ 179]
وَأَخْرَجَ الشَّيْخَانِ فِي صَحِيحِيهِمَا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : ثُمَّ يَبْعَثُ اللَّهُ إِلَيْهِ الْمَلَكَ فَيُؤْمَرُ بِأَرْبَعِ كَلِمَاتٍ : فَيَكْتُبُ رِزْقَهُ وَأَجَلَهُ وَعَمَلَهُ وَشَقِيٌّ أَمْ سَعِيدٌ ، وَرَوَى مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا : يَا عَائِشَةُ ! إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ الْجَنَّةَ وَخَلَقَ لَهَا أَهْلًا ، وَهُمْ فِي أَصْلَابِ آبَائِهِمْ ، وَخَلَقَ النَّارَ وَخَلَقَ لَهَا أَهْلًا وَهُمْ فِي أَصْلَابِ آبَائِهِمْ .
وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :
إِنَّ اللَّهَ قَدَّرَ مَقَادِيرَ الْخَلْقِ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِخَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ ، وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ .
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : كُلٌّ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ .
وَإِذَا تَقَرَّرَ أَنَّ قَوْلَهُ تَعَالَى : وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ مَعْنَاهُ أَنَّهُ خَلَقَهُمْ لِسَعَادَةِ بَعْضٍ وَشَقَاوَةِ بَعْضٍ
كَمَا قَالَ : وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ الْآيَةَ وَقَالَ : هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كَافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ [64 \ 2]
فَلَا يَخْفَى ظُهُورُ التَّعَارُضِ بَيْنَ هَذِهِ الْآيَاتِ مَعَ قَوْلِهِ تَعَالَى : وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ [51 \ 56] .

وَالْجَوَابُ عَنْ هَذَا مِنْ ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ :

الْوَجْهُ الْأَوَّلُ : وَنَقَلَهُ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ وَسُفْيَانَ أَنَّ مَعْنَى الْآيَةِ : إِلَّا لِيَعْبُدُونِ أَيْ يَعْبُدُنِي السُّعَدَاءُ مِنْهُمْ وَيَعْصِينِي الْأَشْقِيَاءُ ، فَالْحِكْمَةُ الْمَقْصُودَةُ مِنْ إِيجَادِ الْخَلْقِ الَّتِي هِيَ عِبَادَةُ اللَّهِ حَاصِلَةٌ بِفِعْلِ السُّعَدَاءِ مِنْهُمْ
كَمَا أَشَارَ لَهُ قَوْلُهُ تَعَالَى : فَإِنْ يَكْفُرْ بِهَا هَؤُلَاءِ فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًا لَيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ [6 \ 89] .
وَغَايَةُ مَا يَلْزَمُ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ أَنَّهُ أَطْلَقَ الْمَجْمُوعَ وَأَرَادَ بَعْضَهُمْ ، وَقَدْ بَيَّنَّا أَمْثَالَ ذَلِكَ مِنَ الْآيَاتِ الَّتِي أُطْلِقَ فِيهَا الْمَجْمُوعُ مُرَادًا بَعْضُهُ فِي سُورَةِ " الْأَنْفَالِ " .

الْوَجْهُ الثَّانِي : هُوَ مَا رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَاخْتَارَهُ ابْنُ جَرِيرٍ أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ : إِلَّا لِيَعْبُدُونِ أَيْ إِلَّا لِيُقِرُّوا إِلَيَّ بِالْعُبُودِيَّةِ طَوْعًا أَوْ كَرْهًا ، لِأَنَّ الْمُؤْمِنَ يُطِيعُ بِاخْتِيَارِهِ ، وَالْكَافِرَ مُذْعِنٌ مُنْقَادٌ لِقَضَاءِ رَبِّهِ جَبْرًا عَلَيْهِ .

الْوَجْهُ الثَّالِثُ : وَيَظْهَرُ لِي أَنَّهُ هُوَ الْحَقُّ ، لِدَلَالَةِ الْقُرْآنِ عَلَيْهِ ، أَنَّ الْإِرَادَةَ فِي قَوْلِهِ : وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ إِرَادَةٌ كَوْنِيَّةٌ قَدَرِيَّةٌ
وَالْإِرَادَةُ فِي قَوْلِهِ : وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ إِرَادَةٌ شَرْعِيَّةٌ دِينِيَّةٌ
فَبَيَّنَ فِي قَوْلِهِ : وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ وَقَوْلِهِ : وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ أَنَّهُ أَرَادَ بِإِرَادَتِهِ الْكَوْنِيَّةِ الْقَدَرِيَّةِ صَيْرُورَةَ قَوْمٍ إِلَى السَّعَادَةِ ،وَآخَرِينَ إِلَى الشَّقَاوَةِ .

وَبَيَّنَ بِقَوْلِهِ : إِلَّا لِيَعْبُدُونِ أَنَّهُ يُرِيدُ الْعِبَادَةَ بِإِرَادَتِهِ الشَّرْعِيَّةِ الدِّينِيَّةَ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ ، فَيُوَفِّقُ مَنْ شَاءَ بِإِرَادَتِهِ الْكَوْنِيَّةِ فَيَعْبُدُهُ وَيَخْذُلُ مَنْ شَاءَ فَيَمْتَنِعُ مِنَ الْعِبَادَةِ .
وَوَجْهُ دَلَالَةِ الْقُرْآنِ عَلَى هَذَا أَنَّهُ تَعَالَى بَيَّنَهُ بِقَوْلِهِ : وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ [4 \ 64]
فَعَمَّمَ الْإِرَادَةَ الشَّرْعِيَّةَ بِقَوْلِهِ : إِلَّا لِيُطَاعَ وَبَيَّنَ التَّخْصِيصَ فِي الطَّاعَةِ بِالْإِرَادَةِ الْكَوْنِيَّةِ
بِقَوْلِهِ : بِإِذْنِ اللَّهِ فَالدَّعْوَةُ عَامَّةٌ وَالتَّوْفِيقُ خَاصٌّ .

وَتَحْقِيقُ النِّسْبَةِ بَيْنَ الْإِرَادَةِ الْكَوْنِيَّةِ وَالْقَدَرِيَّةِ وَالْإِرَادَةِ الشَّرْعِيَّةِ الدِّينِيَّةِ أَنَّهُ بِالنِّسْبَةِ إِلَى وُجُودِ الْمُرَادِ وَعَدَمِ وُجُودِهِ ، فَالْإِرَادَةُ الْكَوْنِيَّةُ أَعَمُّ مُطْلَقًا ، لِأَنَّ كُلَّ مُرَادٍ شَرْعًا يَتَحَقَّقُ وُجُودُهُ فِي الْخَارِجِ إِذَا أُرِيدَ كَوْنًا وَقَدَرًا ، كَإِيمَانِ أَبِي بَكْرٍ ، وَلَيْسَ يُوجَدُ مَا لَمْ يُرَدْ كَوْنًا وَقَدَرًا وَلَوْ أُرِيدَ شَرْعًا كَإِيمَانِ أَبِي لَهَبٍ ، فَكُلُّ مُرَادٍ شَرْعِيٍّ حَصَلَ فَبِالْإِرَادَةِ الْكَوْنِيَّةِ وَلَيْسَ كُلُّ مُرَادٍ كَوْنِيٍّ حَصَلَ مُرَادًا فِي الشَّرْعِ .

وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ إِلَى تَعَلُّقِ الْإِرَادَتَيْنِ بِعِبَادَةِ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ لِلَّهِ تَعَالَى ، فَالْإِرَادَةُ الشَّرْعِيَّةُ أَعَمُّ مُطْلَقًا وَالْإِرَادَةُ الْكَوْنِيَّةُ أَخَصُّ مُطْلَقًا ، لِأَنَّ كُلَّ فَرْدٍ مِنْ أَفْرَادِ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ أَرَادَ اللَّهُ مِنْهُ الْعِبَادَةَ شَرْعًا وَلَمْ يُرِدْهَا مِنْ كُلِّهِمْ كَوْنًا وَقَدَرًا ، فَتَعُمُّ الْإِرَادَةُ الشَّرْعِيَّةُ عِبَادَةَ جَمِيعِ الثَّقَلَيْنِ ، وَتَخْتَصُّ الْإِرَادَةُ الْكَوْنِيَّةُ بِعِبَادَةِ السُّعَدَاءِ مِنْهُمْ كَمَا قَدَّمْنَا مِنْ أَنَّ الدَّعْوَةَ عَامَّةٌ وَالتَّوْفِيقَ خَاصٌّ
كَمَا بَيَّنَهُ تَعَالَى بِقَوْلِهِ : وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلَامِ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ [10 \ 25] ، فَصَرَّحَ بِأَنَّهُ يَدْعُو الْكُلَّ وَيَهْدِي مَنْ شَاءَ مِنْهُمْ .

وَلَيْسَتْ بِالنِّسْبَةِ بَيْنَ الْإِرَادَةِ الشَّرْعِيَّةِ وَالْقَدَرِيَّةِ الْعُمُومُ وَالْخُصُوصُ مِنْ وَجْهٍ بَلْ هِيَ الْعُمُومُ وَالْخُصُوصُ الْمُطْلَقُ ، كَمَا بَيَّنَّا إِلَّا أَنَّ إِحْدَاهُمَا أَعَمُّ مُطْلَقًا مِنَ الْأُخْرَى بِاعْتِبَارٍ ، وَالثَّانِيَةَ أَعَمُّ مُطْلَقًا بِاعْتِبَارٍ آخَرَ ، كَمَا بَيَّنَّا ، وَالْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى .

عبد الله الساهر متواجد حالياً
رد مع اقتباس
قديم 28-11-2010, 05:36 AM   #3


 رقم العضوية :  1
 تاريخ التسجيل :  22-07-2004
 المشاركات :  70,243
 الدولة :  ムレ3乃乇乇尺
 الجـنـس :  ذكر
 العمر :  38
 عدد النقاط :  243859
 قوة التقييم :  عبد الله الساهر تم تعطيل التقييم
 SMS :

حتى لو اجتهدت و قطعت فؤادك.. ووضعته للناس في طبق فضي ليرضوا عنك لن تفلح وربما لن تصل لمستوى يرضيك أنت عن نفسك فاجتهد ليكون الله وحده راضياً عنك وأغمض عينيك عن ما سواه

 اخر مواضيع » عبد الله الساهر
 تفاصيل مشاركات » عبد الله الساهر
 أوسمة و جوائز » عبد الله الساهر
 معلومات الاتصال بـ عبد الله الساهر

افتراضي


سُورَةُ يُوسُفَ
قَوْلُهُ تَعَالَى : وَجَاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ الْآيَةَ .

هَذِهِ الْآيَةُ يَدُلُّ ظَاهِرُهَا عَلَى أَنَّ بَعْضَ الْأَنْبِيَاءِ رُبَّمَا بُعِثَ مِنَ الْبَادِيَةِ
وَقَدْ جَاءَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ مَا يَدُلُّ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ
وَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى : وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى [12 \ 109] .

وَأُجِيبَ عَنْ هَذَا بِأَجْوِبَةٍ : مِنْهَا أَنَّ يَعْقُوبَ نُبِّئَ مِنَ الْحَضَرِ ، ثُمَّ انْتَقَلَ بَعْدَ ذَلِكَ إِلَى الْبَادِيَةِ .

وَمِنْهَا أَنَّ الْمُرَادَ بِالْبَدْوِ نُزُولُ مَوْضِعٍ اسْمُهُ بَدَا ، هُوَ الْمَذْكُورُ فِي قَوْلِ جَمِيلٍ أَوْ كُثَيِّرٍ :

وَأَنْتَ الَّذِي حَبَّبْتَ شَغْبًا إِلَى بَدَا ... إِلَيَّ وَأَوْطَانِي بِلَادٌ سِوَاهُمَا
حَلَلْتُ بِهَذَا مَرَّةً ثُمَّ مَرَّةً ... بِهَذَا فَطَابَ الْوَادِيَانِ كِلَاهُمَا

وَهَذَا الْقَوْلُ مَرْوِيٌّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَلَا يَخْفَى بَعْدَ هَذَا الْقَوْلِ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الْأَلُوسِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ .
وَمِنْهَا أَنَّ الْبَدْوَ الَّذِي جَاءُوا مِنْهُ مُسْتَنِدٌ لِلْحَضَرِ ، فَهُوَ فِي حُكْمِهِ ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .

عبد الله الساهر متواجد حالياً
رد مع اقتباس
قديم 28-11-2010, 05:52 AM   #4


 رقم العضوية :  1
 تاريخ التسجيل :  22-07-2004
 المشاركات :  70,243
 الدولة :  ムレ3乃乇乇尺
 الجـنـس :  ذكر
 العمر :  38
 عدد النقاط :  243859
 قوة التقييم :  عبد الله الساهر تم تعطيل التقييم
 SMS :

حتى لو اجتهدت و قطعت فؤادك.. ووضعته للناس في طبق فضي ليرضوا عنك لن تفلح وربما لن تصل لمستوى يرضيك أنت عن نفسك فاجتهد ليكون الله وحده راضياً عنك وأغمض عينيك عن ما سواه

 اخر مواضيع » عبد الله الساهر
 تفاصيل مشاركات » عبد الله الساهر
 أوسمة و جوائز » عبد الله الساهر
 معلومات الاتصال بـ عبد الله الساهر

افتراضي


سُورَةُ الرَّعْدِ
قَوْلُهُ تَعَالَى : إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ .

هَذِهِ الْآيَةُ الْكَرِيمَةُ فِيهَا التَّصْرِيحُ بِأَنَّ لِكُلِّ قَوْمٍ هَادِيًا ، وَقَدْ جَاءَ فِي آيَاتٍ أُخَرَ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ بَعْضَ الْأَقْوَامِ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ هَادٍ ، سَوَاءٌ فَسَّرْنَا الْهُدَى بِمَعْنَاهُ الْخَاصِّ أَوْ بِمَعْنَاهُ الْعَامِّ ، فَمِنَ الْآيَاتِ الدَّالَّةِ عَلَى أَنَّ بَعْضَ النَّاسِ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ هَادٍ بِالْمَعْنَى الْخَاصِّ
قَوْلُهُ تَعَالَى : وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ [6 \ 116]
فَهَؤُلَاءِ الْمُضِلُّونَ لَمْ يَهْدِهِمْ هَادٍ الْهُدَى الْخَاصَّ ، الَّذِي هُوَ التَّوْفِيقُ ، لِمَا يُرْضِي اللَّهَ
وَنَظِيرُهَا قَوْلُهُ تَعَالَى : وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ [11 \ 17]
وَقَوْلُهُ : وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ [12 \ 103]
وَقَوْلُهُ : إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ [26 \ 8] ، إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْآيَاتِ .
وَمِنَ الْآيَاتِ الدَّالَّةِ عَلَى أَنَّ بَعْضَ الْأَقْوَامِ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ هَادٍ بِالْمَعْنَى الْعَامِّ ، الَّذِي هُوَ إِبَانَةُ الطَّرِيقِ
قَوْلُهُ تَعَالَى : لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أُنْذِرَ آبَاؤُهُمْ [36 \ 6] ، بِنَاءً عَلَى التَّحْقِيقِ مِنْ أَنَّ «مَا» نَافِيَةٌ لَا مَوْصُولَةٌ
وَقَوْلُهُ تَعَالَى : يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلَى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ الْآيَةَ [5 \ 19] .

فَالَّذِينَ مَاتُوا فِي هَذَا الْفَتْرَةِ ، لَمْ يَكُنْ لَهُمْ هَادٍ بِالْمَعْنَى الْأَعَمِّ أَيْضًا .

وَالْجَوَابُ عَنْ هَذَا مِنْ أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ :
الْأَوَّلُ : أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ : وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ أَيْ دَاعٍ يَدْعُوهُمْ وَيُرْشِدُهُمْ إِمَّا إِلَى خَيْرٍ كَالْأَنْبِيَاءِ ، وَإِمَّا إِلَى شَرٍّ كَالشَّيَاطِينِ ، أَيْ وَأَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مُنْذِرٌ هَادٍ إِلَى كُلِّ خَيْرٍ ، وَهَذَا الْقَوْلُ مَرْوِيٌّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، وَقَدْ جَاءَ فِي الْقُرْآنِ اسْتِعْمَالُ الْهُدَى فِي الْإِرْشَادِ إِلَى الشَّرِّ أَيْضًا
كَقَوْلِهِ تَعَالَى : كُتِبَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَنْ تَوَلَّاهُ فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ وَيَهْدِيهِ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ[22 \ 4]
وَقَوْلِهِ تَعَالَى : فَاهْدُوهُمْ إِلَى صِرَاطِ الْجَحِيمِ [37 \ 23]
وَقَوْلِهِ تَعَالَى : وَلَا لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقًا إِلَّا طَرِيقَ جَهَنَّمَ [4 \ 168] ، كَمَا جَاءَ فِي الْقُرْآنِ أَيْضًا إِطْلَاقُ الْإِمَامِ عَلَى الدَّاعِي إِلَى الشَّرِّ
فِي قَوْلِهِ : وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ الْآيَةَ [28 \ 41] .

الثَّانِي : أَنَّ مَعْنَى الْآيَةِ ، أَنْتَ يَا مُحَمَّدُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُنْذِرٌ ، وَأَنَا هَادِي كُلِّ قَوْمٍ ، وَيُرْوَى هَذَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِنْ طَرِيقِ الْعَوْفِيِّ وَعَنْ مُحَمَّدٍ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَالضَّحَّاكِ وَغَيْرِ وَاحِدٍ ، قَالَهُ ابْنُ كَثِيرٍ .
وَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ فَقَوْلُهُ : وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ يَعْنِي بِهِ نَفْسَهُ جَلَّ وَعَلَا
وَنَظِيرُهُ فِي الْقُرْآنِ قَوْلُهُ تَعَالَى : وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ [35 \ 14] ، يَعْنِي نَفْسَهُ ، كَمَا قَالَهُ قَتَادَةُ ، وَنَظِيرُهُ مِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ قَوْلُ قَتَادَةَ بْنِ سَلَمَةَ الْحَنَفِيِّ :
وَلَئِنْ بَقِيتُ لَأَرْحَلَنَّ بِغَزْوَةٍ ... تَحْوِي الْغَنَائِمَ أَوْ يَمُوتُ كَرِيمُ يَعْنِي نَفْسَهُ .
وَسَيَأْتِي تَحْرِيرُ هَذَا الْمَبْحَثِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فِي سُورَةِ «الْقَارِعَةِ» ، وَتَحْرِيرُ الْمَعْنَى عَلَى هَذَا الْقَوْلِ : أَنْتَ يَا مُحَمَّدُ مُنْذِرٌ وَأَنَا هَادِي كُلِّ قَوْمٍ سَبَقَتْ لَهُمُ السَّعَادَةُ وَالْهُدَى فِي عِلْمِي ، لِدَلَالَةِ آيَاتٍ كَثِيرَةٍ عَلَى أَنَّهُ تَعَالَى هَدَى قَوْمًا وَأَضَلَّ آخَرِينَ ، عَلَى وَفْقِ مَا سَبَقَ بِهِ الْعِلْمُ الْأَزَلِيُّ
كَقَوْلِهِ تَعَالَى : إِنْ تَحْرِصْ عَلَى هُدَاهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ يُضِلُّ [16 \ 37] .

الثَّالِثُ : أَنَّ مَعْنَى وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ أَيْ قَائِدٌ ، وَالْقَائِدُ الْإِمَامُ ، وَالْإِمَامُ الْعَمَلُ ، قَالَهُ أَبُو الْعَالِيَةِ ، كَمَا نَقَلَهُ عَنْهُ ابْنُ كَثِيرٍ .

وَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ فَالْمَعْنَى : وَلِكُلِّ قَوْمٍ عَمَلٌ يَهْدِيهِمْ إِلَى مَا هُمْ صَائِرُونَ إِلَيْهِ مِنْ خَيْرٍ وَشَرٍّ
وَيَدُلُّ لِمَعْنَى هَذَا الْوَجْهِ قَوْلُهُ تَعَالَى : «هُنَالِكَ تَبْلُو كُلُّ نَفْسٍ مَا أَسْلَفَتْ» [10 \ 30]
عَلَى قِرَاءَةِ مَنْ قَرَأَهَا بِتَائَيْنِ بِمَعْنَى تَتْبَعُ كُلُّ نَفْسٍ مَا أَسْلَفَتْ مِنْ خَيْرٍ وَشَرٍّ .

وَأَمَّا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ مَعْنَى : «تَتْلُو» ، تَقْرَأُ فِي كِتَابِ عَمَلِهَا مَا قَدَّمَتْ مِنْ خَيْرٍ وَشَرٍّ فَلَا دَلِيلَ فِي الْآيَةِ
وَيَدُلُّ لَهُ أَيْضًا حَدِيثُ : لِتَتَّبِعْ كُلُّ أُمَّةٍ مَا كَانَتْ تَعْبُدُ ، فَيَتْبَعُ مَنْ كَانَ يَعْبُدُ الشَّمْسَ الشَّمْسَ ، وَيَتْبَعُ مَنْ كَانَ يَعْبُدُ الْقَمَرَ الْقَمَرَ ، وَيَتْبَعُ مَنْ كَانَ يَعْبُدُ الطَّوَاغِيتَ الطَّوَاغِيتَ الْحَدِيثَ .

الرَّابِعُ : وَبِهِ قَالَ مُجَاهِدٌ وَقَتَادَةُ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدٍ : إِنَّ الْمُرَادَ بِالْقَوْمِ الْأُمَّةُ وَالْمُرَادَ بِالْهَادِي النَّبِيُّ
فَيَكُونُ مَعْنَى قَوْلِهِ : وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ أَيْ وَلِكُلِّ أُمَّةٍ نَبِيٌّ
كَقَوْلِهِ تَعَالَى : وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلَا فِيهَا نَذِيرٌ [35 \ 24]
وَقَوْلِهِ : وَلِكُلِّ أُمَّةٍ رَسُولٌ [10 \ 47] .

وَكَثِيرًا مَا يُطْلَقُ فِي الْقُرْآنِ اسْمُ الْقَوْمِ عَلَى الْأُمَّةِ ، كَقَوْلِهِ : وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ [11 \ 25]
وَقَوْلِهِ : وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا قَالَ يَا قَوْمِ [7 \ 65]
وَقَوْلِهِ : وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا قَالَ يَاقَوْمِ [7 \ 73] ، وَنَحْوِ ذَلِكَ .

وَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ فَالْمُرَادُ بِالْقَوْمِ فِي قَوْلِهِ : وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ أَعَمُّ مِنْ مُطْلَقِ مَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ اسْمُ الْقَوْمِ لُغَةً ، وَمِمَّا يُوَضِّحُ ذَلِكَ حَدِيثُ مُعَاوِيَةَ بْنِ حَيْدَةَ الْقُشَيْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي السُّنَنِ وَالْمَسَانِيدِ : أَنْتُمْ تُوَفُّونَ سَبْعِينَ أُمَّةً الْحَدِيثَ .
وَمَعْلُومٌ أَنَّ مَا يُطْلَقُ عَلَيْهِ اسْمُ الْقَوْمِ لُغَةً أَكْثَرُ مِنْ سَبْعِينَ بِأَضْعَافٍ
وَحَاصِلُ هَذَا الْوَجْهِ الرَّابِعِ أَنَّ الْآيَةَ كَقَوْلِهِ : وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلَا فِيهَا نَذِيرٌ
وَقَوْلِهِ : وَلِكُلِّ أُمَّةٍ رَسُولٌ ، وَهَذَا لَا إِشْكَالَ فِيهِ لِحَصْرِ الْأُمَمِ فِي سَبْعِينَ ، كَمَا بَيَّنَ فِي الْحَدِيثِ ، فَآبَاءُ الْقَوْمِ الَّذِينَ لَمْ يُنْذَرُوا مَثَلًا الْمَذْكُورُونَ
فِي قَوْلِهِ : لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أُنْذِرَ آبَاؤُهُمْ [36 \ 6] ، لَيْسُوا أُمَّةً مُسْتَقِلَّةً حَتَّى يَرِدَ الْإِشْكَالُ فِي عَدَمِ إِنْذَارِهِمْ
مَعَ قَوْلِهِ : وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلَا فِيهَا نَذِيرٌ بَلْ هُمْ بَعْضُ أُمَّةٍ
وَقَوْلُهُ تَعَالَى : وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلَا فِيهَا نَذِيرٌ


لَا يُشْكِلُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعَالَى : وَلَوْ شِئْنَا لَبَعَثْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ نَذِيرًا [25 \ 51]
لِأَنَّ الْمَعْنَى أَرْسَلْنَا إِلَى جَمِيعِ الْقُرَى ، بَلْ إِلَى الْأَسْوَدِ وَالْأَحْمَرِ رَسُولًا وَاحِدًا ، هُوَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مَعَ أَنَّا لَوْ شِئْنَا أَرْسَلْنَا إِلَى كُلِّ قَرْيَةٍ بِانْفِرَادِهَا رَسُولًا ، وَلَكِنْ لَمْ نَفْعَلْ ذَلِكَ لِيَكُونَ الْإِرْسَالُ إِلَى النَّاسِ كُلِّهِمْ فِيهِ الْإِظْهَارُ لِفَضْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى غَيْرِهِ مِنَ الرُّسُلِ ، بِإِعْطَائِهِ مَا لَمْ يُعْطَهُ أَحَدٌ قَبْلَهُ مِنَ الرُّسُلِ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ .

كَمَا ثَبَتَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الصَّحِيحِ مِنْ أَنَّ عُمُومَ رِسَالَتِهِ إِلَى الْأَسْوَدِ وَالْأَحْمَرِ ، مِمَّا خَصَّهُ اللَّهُ بِهِ دُونَ غَيْرِهِ مِنَ الرُّسُلِ .
وَأَقْرَبُ الْأَوْجُهِ الْمَذْكُورَةِ عِنْدَنَا ، هُوَ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ الْعَظِيمُ وَهُوَ الْوَجْهُ الرَّابِعُ ، وَهُوَ أَنَّ مَعْنَى الْآيَةِ : وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ ، أَيْ لِكُلِّ أُمَّةِ نَبِيٌّ ، فَلَسْتَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ .

وَوَجْهُ دَلَالَةِ الْقُرْآنِ عَلَى هَذَا كَثْرَةُ إِتْيَانِ مِثْلِهِ فِي الْآيَاتِ
كَقَوْلِهِ : وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ [16 \ 36]
وَقَوْلِهِ : وَلِكُلِّ أُمَّةٍ رَسُولٌ وَقَوْلِهِ : وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلَا فِيهَا نَذِيرٌ وَعَلَيْهِ فَالْحِكْمَةُ فِي الْإِخْبَارِ بِأَنَّ لِكُلِّ أُمَّةٍ نَبِيًّا أَنَّ الْمُشْرِكِينَ عَجِبُوا مِنْ إِرْسَالِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَيْهِمْ كَمَا بَيَّنَهُ تَعَالَى
بِقَوْلِهِ : أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا أَنْ أَوْحَيْنَا إِلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ أَنْ أَنْذِرِ النَّاسَ [10 \ 2]
وَقَوْلِهِ : بَلْ عَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ [50 \ 2]
وَقَوْلِهِ : وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جَاءَهُمُ الْهُدَى إِلَّا أَنْ قَالُوا أَبَعَثَ اللَّهُ بَشَرًا رَسُولًا فَأَخْبَرَهُمْ أَنَّ إِنْذَارَهُ لَهُمْ لَيْسَ بِعَجَبٍ وَلَا غَرِيبٍ لِأَنَّ لِكُلِّ أُمَّةٍ مُنْذِرًا
فَالْآيَةُ كَقَوْلِهِ : قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ [46 \ 9]
وَقَوْلِهِ : إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ [4 \ 163] ، وَالْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى .

قَوْلُهُ تَعَالَى : وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَفْرَحُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ الْآيَةَ .

هَذِهِ الْآيَةُ الْكَرِيمَةُ تَدُلُّ بِظَاهِرِهَا عَلَى إِيمَانِ أَهْلِ الْكِتَابِ ، لِأَنَّ الْفَرَحَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى النَّبِيِّ دَلِيلُ الْإِيمَانِ .

وَنَظِيرُهَا قَوْلُهُ تَعَالَى : الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ [2 \ 121]
وَقَوْلُهُ : قُلْ آمِنُوا بِهِ أَوْ لَا تُؤْمِنُوا إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ الْآيَةَ [17 \ 107] .

وَقَدْ جَاءَتْ آيَاتٌ تَدُلُّ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ كَقَوْلِهِ : لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ - إِلَى أَنْ قَالَ - إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ [98 \ 1 - 6]

وَبَيَّنَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ أَنَّ الْكَافِرِينَ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أَكْثَرُ
وَهُوَ قَوْلُهُ : وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ [3 \ 110] .

وَالْجَوَابُ أَنَّ الْآيَةَ مِنَ الْعَامِّ الْمَخْصُوصِ ، فَهِيَ فِي خُصُوصِ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ ، كَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ وَمَنْ أَسْلَمَ مِنَ الْيَهُودِ وَكَالثَّمَانِينَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا مِنَ النَّصَارَى
الْمَشْهُورِينَ ، كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ ، وَهُوَ ظَاهِرٌ ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ التَّبْعِيضُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْآيَةَ [3 \ 199] .

هذا واسأل الله القبول وانتظروني بباقي السور

عبد الله الساهر متواجد حالياً
رد مع اقتباس
قديم 28-11-2010, 06:32 AM   #5
تم حظره
~الخير يا يمه أشوفه جنة أقدامكـ ~


 رقم العضوية :  22694
 تاريخ التسجيل :  21-11-2008
 المشاركات :  19,110
 الدولة :  ~قلب ست الحبايب"
 الجـنـس :  أنثى
 عدد النقاط :  1368
 قوة التقييم :  كبرياء أصايل has much to be proud ofكبرياء أصايل has much to be proud ofكبرياء أصايل has much to be proud ofكبرياء أصايل has much to be proud ofكبرياء أصايل has much to be proud ofكبرياء أصايل has much to be proud ofكبرياء أصايل has much to be proud ofكبرياء أصايل has much to be proud ofكبرياء أصايل has much to be proud ofكبرياء أصايل has much to be proud of
 اخر مواضيع » كبرياء أصايل
 تفاصيل مشاركات » كبرياء أصايل
 أوسمة و جوائز » كبرياء أصايل
 معلومات الاتصال بـ كبرياء أصايل

افتراضي


جزاك الله جنة عرضها كعرض السموات والأرض

كبرياء أصايل غير متواجد حالياً
رد مع اقتباس
قديم 28-11-2010, 11:36 AM   #6


 رقم العضوية :  1
 تاريخ التسجيل :  22-07-2004
 المشاركات :  70,243
 الدولة :  ムレ3乃乇乇尺
 الجـنـس :  ذكر
 العمر :  38
 عدد النقاط :  243859
 قوة التقييم :  عبد الله الساهر تم تعطيل التقييم
 SMS :

حتى لو اجتهدت و قطعت فؤادك.. ووضعته للناس في طبق فضي ليرضوا عنك لن تفلح وربما لن تصل لمستوى يرضيك أنت عن نفسك فاجتهد ليكون الله وحده راضياً عنك وأغمض عينيك عن ما سواه

 اخر مواضيع » عبد الله الساهر
 تفاصيل مشاركات » عبد الله الساهر
 أوسمة و جوائز » عبد الله الساهر
 معلومات الاتصال بـ عبد الله الساهر

افتراضي


اللهم آمين

ويجزاك ووالديك بالمثل ..

تشرفت بتواصلك

عبد الله الساهر متواجد حالياً
رد مع اقتباس
قديم 28-11-2010, 01:46 PM   #7
» Ro07 al3beer «


 رقم العضوية :  19324
 تاريخ التسجيل :  07-09-2008
 المشاركات :  39,977
 الدولة :  ›› فيـ عشقيـ al3beer ‹‹
 الجـنـس :  أنثى
 عدد النقاط :  20948
 قوة التقييم :  طبيعي مني يغارون تم تعطيل التقييم
 SMS :

لَحّظَه | تَرَى سُلَطّآنَ , مَ مَاتَ مَوّجُوَدَ , بَآقِيِ بِ قَلّبِيَ | لِيّنْ يُوَمَ القِيّامَه

 اخر مواضيع » طبيعي مني يغارون
 تفاصيل مشاركات » طبيعي مني يغارون
 أوسمة و جوائز » طبيعي مني يغارون
 معلومات الاتصال بـ طبيعي مني يغارون

افتراضي


سَلْسِلـه مُبَارَكُه

أَسـأُل الْلَّه ان يَجْعَلَهَا حَجـة لَك يَوْم الْقِيَامَه

وَيَكْتُبـ لَك آُجَر كُل مِن أَسْتَفـاد

وَنَنْتَظِرُك فِيْمَا تَبَقَّى

طبيعي مني يغارون غير متواجد حالياً
رد مع اقتباس
قديم 28-11-2010, 02:58 PM   #8


 رقم العضوية :  1
 تاريخ التسجيل :  22-07-2004
 المشاركات :  70,243
 الدولة :  ムレ3乃乇乇尺
 الجـنـس :  ذكر
 العمر :  38
 عدد النقاط :  243859
 قوة التقييم :  عبد الله الساهر تم تعطيل التقييم
 SMS :

حتى لو اجتهدت و قطعت فؤادك.. ووضعته للناس في طبق فضي ليرضوا عنك لن تفلح وربما لن تصل لمستوى يرضيك أنت عن نفسك فاجتهد ليكون الله وحده راضياً عنك وأغمض عينيك عن ما سواه

 اخر مواضيع » عبد الله الساهر
 تفاصيل مشاركات » عبد الله الساهر
 أوسمة و جوائز » عبد الله الساهر
 معلومات الاتصال بـ عبد الله الساهر

افتراضي


اللهم آمين واسأل الله القبول

الله يجزاك ووالديك بالمثل

تشرفت بتواصلك

عبد الله الساهر متواجد حالياً
رد مع اقتباس
قديم 28-11-2010, 03:13 PM   #9


 رقم العضوية :  72586
 تاريخ التسجيل :  28-04-2010
 المشاركات :  13,463
 الدولة :  al3beer
 الجـنـس :  أنثى
 عدد النقاط :  6409
 قوة التقييم :  حكايا has much to be proud ofحكايا has much to be proud ofحكايا has much to be proud ofحكايا has much to be proud ofحكايا has much to be proud ofحكايا has much to be proud ofحكايا has much to be proud ofحكايا has much to be proud ofحكايا has much to be proud ofحكايا has much to be proud ofحكايا has much to be proud of
 SMS :

كَلَّن عَلَى نِيَّتِه ,,يُلْقَى تُوافِيقِه ..^_^

 اخر مواضيع » حكايا
 تفاصيل مشاركات » حكايا
 أوسمة و جوائز » حكايا
 معلومات الاتصال بـ حكايا

افتراضي


جزاك الله كل خير

حكايا غير متواجد حالياً
رد مع اقتباس
قديم 28-11-2010, 03:21 PM   #10


 رقم العضوية :  1
 تاريخ التسجيل :  22-07-2004
 المشاركات :  70,243
 الدولة :  ムレ3乃乇乇尺
 الجـنـس :  ذكر
 العمر :  38
 عدد النقاط :  243859
 قوة التقييم :  عبد الله الساهر تم تعطيل التقييم
 SMS :

حتى لو اجتهدت و قطعت فؤادك.. ووضعته للناس في طبق فضي ليرضوا عنك لن تفلح وربما لن تصل لمستوى يرضيك أنت عن نفسك فاجتهد ليكون الله وحده راضياً عنك وأغمض عينيك عن ما سواه

 اخر مواضيع » عبد الله الساهر
 تفاصيل مشاركات » عبد الله الساهر
 أوسمة و جوائز » عبد الله الساهر
 معلومات الاتصال بـ عبد الله الساهر

افتراضي


الله يجزاك ووالديك بالمثل

تشرفت بتواصلك

عبد الله الساهر متواجد حالياً
رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
ثمان مراحل لفهم القرآن عزوف ۩ ۞ ۩ مجلس القرآن الكريم وعلومه ۩ ۞ ۩ 14 03-01-2018 04:14 AM
الجزء الأول فضائل عشر ذي الحجة عزوف مجالسُ الدعوةِ إلى الله حُجةٌ وتاجٌ من نور 12 19-11-2014 08:54 AM
من فضـائل شهر رمـضان رمزالعطاء مجالسُ الدعوةِ إلى الله حُجةٌ وتاجٌ من نور 5 03-08-2014 03:17 PM
‏أحكام وسنن يوم العيد وليلته‏ عزوف مجالسُ الدعوةِ إلى الله حُجةٌ وتاجٌ من نور 2 01-08-2014 11:23 AM
للسان صيام خاص يعرفه الذين هم عن اللغو معرضون أبكاني قرآن ربي مجالسُ الدعوةِ إلى الله حُجةٌ وتاجٌ من نور 12 30-07-2014 06:01 AM


الساعة الآن 04:09 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
Content Relevant URLs by vBSEO 3.6.0 TranZ By Almuhajir
Ads Organizer 3.0.3 by Analytics - Distance Education
جميع الحقوق محفوظة لـ : منتديات العبير
المحتوى المنشور فى موقع العبير لايعبر بالضرورة عن وجهة نظر الإدارة وإنما يعبر عن وجهة نظر كاتبها