مجلس نبي الرحمة وعظماء التاريخ الاسلامي سيرة الحبيب صلى الله عليه وسلم والدفاع عنه


عدد مرات النقر : 19,586
عدد  مرات الظهور : 34,969,670

موضوع مغلق
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 24-06-2006, 01:22 AM   #1


 رقم العضوية :  4
 تاريخ التسجيل :  22-07-2004
 المشاركات :  6,182
 العمر :  36
 عدد النقاط :  32
 قوة التقييم :  أمـ جود ـ is on a distinguished road
 اخر مواضيع » أمـ جود ـ
 تفاصيل مشاركات » أمـ جود ـ
 أوسمة و جوائز » أمـ جود ـ
 معلومات الاتصال بـ أمـ جود ـ

افتراضي ماذا تعني لك المدينة


أسماء المدينة النبوية


د. يحي بن إبراهيم اليحي


الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:


أسماء المدينة النبوية الثابتة في السنة:


1_ المدينة:







قال تعالى:" ما كان لأهل المدينة ومن حولهم من الأعراب أن يتخلفوا عن رسول الله ولا يرغبوا بأنفسهم عن نفسه …". سورة التوبة (120)









2_ طابة:






إما من الطِّيب، وهو الرائحة الحسنة، وإما من طيب العيش بها، أو لحلول الطيِّب بها، أو لغير ذلك من الأقوال التي ذكرها العلماء في هذا المعنى.






عن جابر بن سمرة رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:" إن الله تعالى سمى المدينة طابة " رواه مسلم برقم (1385). .









3_ طيبة:






وسبب تسميتها كسبب تسميتها بطابة، إذ الأصل واحد.






كما جاء في حديث الجساسة، وهو حديث فاطمة بنت قيس قوله صلى الله عليه وسلم: " هذه طيبة. هذه طيبة. هذه طيبة " رواه مسلم برقم (2942).










4_ الدار: والمراد دار الهجرة.






كما قال تعالى:" والذين تبوءوا الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم …"، قال ابن كثير رحمه الله: ثم قال تعالى مادحاً للأنصار، ومبينا فضلهم وشرفهم وكرمهم وعدم حسدهم وإيثارهم مع الحاجة فقال:" والذين تبوءوا الدار والإيمان من قبلهم " أي سكنوا دار الهجرة من قبل المهاجرين وآمنوا قبل كثير منهم. تفسير ابن كثير 8/68.




صلي اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

أمـ جود ـ غير متواجد حالياً
رسالة لكل زوار منتديات العبير

عزيزي الزائر أتمنى انك استفدت من الموضوع و لكن من اجل منتدى ارقي و ارقي برجاء عدم نقل الموضوع و يمكنك التسجيل معنا و المشاركة معنا و النقاش في كافه المواضيع الجاده اذا رغبت في ذلك فانا لا ادعوك للتسجيل بل ادعوك للإبداع معنا . للتسجيل اضغظ هنا .

قديم 24-06-2006, 01:22 AM   #2


 رقم العضوية :  4
 تاريخ التسجيل :  22-07-2004
 المشاركات :  6,182
 العمر :  36
 عدد النقاط :  32
 قوة التقييم :  أمـ جود ـ is on a distinguished road
 اخر مواضيع » أمـ جود ـ
 تفاصيل مشاركات » أمـ جود ـ
 أوسمة و جوائز » أمـ جود ـ
 معلومات الاتصال بـ أمـ جود ـ

افتراضي


صفات المدينة النبوية


د. يحي بن إبراهيم اليحي


الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:






صفات للمدينة وردت في السنة، ذكرها بعض العلماء ضمن أسماء المدينة:







1- الدرع الحصينة:




عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:" رأيت كأني في درع حصينة … فأولت أن الدرع المدينة …" الحديث.


رواه ابن سعد وابن أبي شيبة والإمام أحمد والبزار والنسائي في الكبرى وصححه ابن حجر في الفتح




(7/377)، (13/341).







2- مدخل الصدق:




عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة، ثم أمر بالهجرة وأنزل عليه " وقل رب أدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق واجعل لي من لدنك سلطاناً نصيراً " رواه الإمام أحمد والترمذي وقال حديث حسن صحيح والحاكم وصححه ووافقه الذهبي.




وصلي اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

أمـ جود ـ غير متواجد حالياً
قديم 24-06-2006, 01:23 AM   #3


 رقم العضوية :  4
 تاريخ التسجيل :  22-07-2004
 المشاركات :  6,182
 العمر :  36
 عدد النقاط :  32
 قوة التقييم :  أمـ جود ـ is on a distinguished road
 اخر مواضيع » أمـ جود ـ
 تفاصيل مشاركات » أمـ جود ـ
 أوسمة و جوائز » أمـ جود ـ
 معلومات الاتصال بـ أمـ جود ـ

افتراضي


حدود المدينة حرسها الله

د. يحي بن إبراهيم اليحي



الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:



لقد جاء في تحديد المدينة حديثان صحيحان وهما:

_ما رواه علي رضي الله عنه مرفوعاً:" المدينة حرم ما بين عير إلى ثور، فمن أحدث فيها حدثاً أو آوى محدثا؛ فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل الله منه يوم القيامة صرفٌ ولا عدلٌ "متفق عليه. البخاري برقم (6755)، ومسلم برقم (1370).



_ ما رواه أنس بن مالك مرفوعاً وفيه أن النبي صلى الله عليه وسلم نظر إلى المدينة فقال:" اللهم إني أحرم ما بين لابتيها بمثل ما حرم إبراهيم مكة، اللهم بارك لهم في مدّهم وصاعهم ".رواه البخاري برقم (2893)، ومسلم برقم (1365).



وبناءً على ذلك ؛ فإن هذين الحديثين يبينان الجهات الأربع للمدينة، فمن جهة الشمال جبل ثور _ وهو جبل صغير شمالي أحد _ ومن جهة الجنوب جبل عير _ وهو ممتد في الشرق إلى الغرب ويشرف طرفه الغربي على ذي الحليفة، وطرفه الشرقي على المنطقة المتصلة بمنطقة قباء من جهة الجنوب الغربي، ومن جهة الشرق الحرة الشرقية _ وهي إحدى اللابتين حيث إن المراد باللابة الحرة، وهي الأرض التي قد ألبستها حجارة سود، ومن الغرب الحرة الغربية _ وهي اللابة الأخرى.



وقد صرح النووي رحمه الله وغيره بدخول الحرتين في حرم المدينة.

(شرح صحيح مسلم للنووي9/136).



ويتعلق بهذا التحديد أمور:



1- حمايتها من الدجال

كما جاء في حديث أنس بن مالك مرفوعاً:" ليس من بلد إلا سيطؤه الدجال إلا مكة والمدينة، ليس له من نقابها نقب إلا عليه الملائكة صافين يحرسونها ثم ترجف المدينة بأهلها ثلاث رجفات فيخرج الله كل كافر ومنافق ".

رواه البخاري برقم (1881)، ومسلم برقم (2943).





2- حمايتها من الطاعون:

كما جاء عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" على أنقاب المدينة ملائكة لا يدخلها الطاعون ولا الدجال ".

رواه البخاري برقم (1880)، ومسلم برقم (5731).



3- حب النبي صلى الله عليه وسلم لها، وتمكن حبها من قلوب المؤمنين:

حيث دعا بذلك رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم كما جاء في حديث عائشة رضي الله عنها وفيه: ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" اللهم حبب إلينا المدينة كحبنا مكة أو أشد…" الحديث.

رواه البخاري برقم (1888)، ومسلم برقم (1376).



4- تحريم صيدها وقطع أشجارها:

كما جاء ذلك عن جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" إن إبراهيم حرم مكة، وإني حرمت المدينة ما بين لا بتيها، لا يقطع عِضَاهُها، ولا يصاد صيدها "

أخرجه مسلم في الصحيح برقم (1362). وكذلك روى مسلم رحمه الله في الصحيح مثله عن سعد بن أبي وقاص برقم (1363).



5- تحريم لقطتها إلا لمن يريد تعريفها:

كما جاء ذلك من حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" لكل نبي حرم وحرمي المدينة، اللهم إني أحرمها بحُرَمِك أن يُؤوى فيها محدث ولا يختلى خلاها ولا يعضد شوكها ولا تؤخذ لقطتها إلا لمنشد "

رواه الإمام أحمد في المسند (1/318)، وصححه الشيخ أحمد شاكر وحسنة المناوي والهيثمي والسيوطي وصاحب كتاب فضائل المدينة د.صالح الرفاعي.



6- دعاء النبي صلى الله عليه وسلم لأهلها بالبركة في مدهم وصاعهم:

كما أخرجه البخاري برقم (2893)، ومسلم (1365) من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم نظر إلى المدينة فقال:" اللهم إني أحرم ما بين لابتيها بمثل ما حرم إبراهيم مكة، اللهم بارك لهم في مدهم وصاعهم "، وأخرج مسلم في الصحيح برقم (1373) عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: كان الناس إذا رأوا أول الثمر جاءوا به إلى النبي صلى الله عليه وسلم فإذا أخذه رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:" اللهم بارك لنا في ثمرنا وبارك لنا في مدينتنا وبارك لنا في صاعنا وبارك لنا في مدنا، اللهم إن إبراهيم عبدك وخليلك ونبيك، وإني عبدك ونبيك، وإنه دعا لمكة، وإني أدعوك للمدينة بمثل ما دعاك به لمكة ومثله معه ".



7- خيرية المدينة المطلقة وشفاعته صلى الله عليه وسلم لمن سكنها وثبت فيها وصبر على شدتها:

كما ثبت ذلك من حديث سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه مرفوعاً:" المدينة خير لهم لو كانوا يعلمون، لا يدعها أحد رغبة عنها إلا أبدل الله فيها من هو خير منه، ولا يثبت أحد على لأوائها وجهدها إلا كنت له شفيعاً أو شهيداً يوم القيامة "

رواه مسلم برقم (1363).



8- أنها تنفي خبثها وتَنْصَع طَيِّبَهَا:

كما أخرج ذلك البخاري برقم (7211)، ومسلم برقم (1383) من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:" إنما المدينة كالكير تنفي خبثها وتنصع طيبها " أي تميزه ويستقر فيها.

والذي يظهر أن تأويل هذا الحديث ما جاء موضحاً فيما رواه الطبراني في الأوسط برقم (2186) بسند لا بأس به من حديث جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" يا أهل المدينة اذكروا يوم الخلاص " قالوا: وما يوم الخلاص ؟ قال:" يقبل الدجال حتى ينزل بذباب، فلا يبقى بالمدينة مشرك ولا مشركة ولا كافر ولا كافرة ولا منافق ولا منافقة ولا فاسق ولا فاسقة إلا خرج إليه، ويخلص المؤمنون، فذلك يوم الخلاص ".



9- الترهيب الشديد من إحداث الحدث بالمدينة

كما جاء في حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:" المدينة حرم من عير إلى ثور فمن أحدث فيها حدثاً أو آوى محدثاً فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل الله منه صرف ولا عدل "رواه البخاري ومسلم.



10- الترهيب الشديد من إرادة أهلها بسوء:

كما جاء في حديث سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول:" لا يكيد أهل المدينة أحد إلا انماع كما ينماع الملح في الماء "رواه البخاري.





11- أُروز الإيمان إلى المدينة:

كما أخرج البخاري برقم (1876)، ومسلم برقم (147) عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" إن الإيمان ليأرز إلى المدينة كما تأرز الحية إلى جحرها ".



12- فضل الموت بالمدينة حرسها الله:

كما في حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:" من استطاع أن يموت بالمدينة فليفعل، فإني أشفع لمن مات بها "

رواه الإمام أحمد (2/47)، والترمذي برقم (3917)، وابن ماجة برقم (3112) وهو حديث صحيح.



13- فضل التصبح بتمرها ووقايته بإذن الله تعالى من السمّ والسحر:

كما أخرج مسلم في صحيحه برقم (2047) من حديث سعد بن أبي وقاص أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:" من أكل سبع تمرات مما بين لابتيها حين يصبح لم يضره سم حتى يمسي ". وفي لفظ " من تصبح بسبع تمرات عجوة لم يضره ذلك اليوم سم ولا سحر " وأخرج برقم (2048) عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:" إن في عجوة العالية شفاءً، أو إنها ترياق أول البُكرة ".



وصلي اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

أمـ جود ـ غير متواجد حالياً
قديم 24-06-2006, 01:24 AM   #4


 رقم العضوية :  4
 تاريخ التسجيل :  22-07-2004
 المشاركات :  6,182
 العمر :  36
 عدد النقاط :  32
 قوة التقييم :  أمـ جود ـ is on a distinguished road
 اخر مواضيع » أمـ جود ـ
 تفاصيل مشاركات » أمـ جود ـ
 أوسمة و جوائز » أمـ جود ـ
 معلومات الاتصال بـ أمـ جود ـ

افتراضي


أبرز معالم المدينة حرسها الله


د. يحي بن إبراهيم اليحي






الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:






1- المسجد النبوي. ومن فضائله:






أ_ أنه أول مسجد أسس على التقوى قال تعالى:" لمسجد أسس على التقوى من أول يوم أحق أن تقوم فيه فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين " وقد أخرج مسلم رحمه الله في الصحيح برقم (1398)، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: دخلت على سول الله صلى الله عليه وسلم في بيت بعض نسائه فقلت: يا رسول الله ؛ أي المسجدين الذي أسس على التقوى ؟ قال فأخذ كفاً من حصباء فضرب به الأرض ثم قال:"هو مسجدكم هذا " لمسجد المدينة.






ب_ فضل الصلاة فيه:


كما روى أبو هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام "


أخرجه البخاري برقم (1190)، ومسلم برقم (1394).






ج_ أنه أحد المساجد الثلاثة التي لا تشد الرحال إلا إليها:


كما أخرج البخاري برقم (1188)، ومسلم (2/976) من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:" لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجد الأقصى، ومسجدي هذا ".






د_ أن فيه روضة من رياض الجنة:


كما جاء في حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:" ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة ومنبري على حوضي ".


رواه البخاري برقم (1196)، ومسلم برقم (1391).





هـ أن من حلف على يمين آثمة عند منبر النبي صلى الله عليه وسلم وجبت له النار:


كما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:" لا يحلف عند هذا المنبر عبد ولا أمة على يمين آثمة ولو على سواك رطب إلا وجب له النار ".


رواه أحمد (2/329)، وابن ماجة برقم (2326)، والحاكم في المستدرك (4/297)، وصححه ووافقه الذهبي وصححه المنذري والألباني في صحيح ابن ماجة (2/37).









2- مسجد قبـاء. ومن فضائله:






أ_ تأسيسه على يد رسول الله صلى الله عليه وسلم في هجرته كما قال عروة بن الزبير في قصة هجرته صلى الله عليه وسلم:" فلبث رسول الله صلى الله عليه وسلم في بني عمرو بن عوف بضع عشرة ليلة، وأسس المسجد الذي أُسس على التقوى، وصلى فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم ركب راحلته فسار يمشي معه الناس حتى بركت عند مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة " رواه البخاري برقم (3906).





ب_ أن الصلاة فيه كعمرة:


لحديث سهل بن حنيف رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" من تطهر في بيته ثم أتى إلى مسجد قباء فصلى فيه صلاة كان له أجر عمرة ".


رواه ابن ماجة برقم (1412)، والإمام أحمد في المسند (3/487)، والنسائي (2/37)، وصححه الحاكم في المستدرك (3/12)، ووافقه الذهبي وصححه العرقي في الغني عن حمل الأسفار (1/260)، والألباني في صحيح سنن ابن ماجة (1/237).






ج_ اتيان النبي صلى الله عليه وسلم إليه كل سبت راكباً وماشياً، كما أخرج ذلك البخاري برقم (1191،1194)، ومسلم برقم (1399) من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما.






3- جبل أحد: ومن فضائله:







أ_ حب النبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنون له، وحبه لهم ؛ حيث أخرج البخاري برقم (4422)، ومسلم برقم (1392) من حديث أبي حميد الساعدي رضي الله عنه قال: أقبلنا مع النبي صلى الله عليه وسلم من غزوة تبوك حتى إذا أشرفنا على المدينة قال:" هذه طابة وهذا أحد جبل يحبنا ونحبه ".










4- بقيع الغرقد:






وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يزور أهله ويستغفر لهم، كما روت عاشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم كلما كان ليلتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم يخرج من آخر الليل إلى البقيع فيقول: ( السلام عليكم دار قوم مؤمنين، وأتاكم ماتوعدون غداً، مؤجلون، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، اللهم اغفر لأهل بقيع الغرقد ). رواه مسلم برقم (974).






5- قبور شهداء أحد:






وقد روى طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يريد قبور الشهداء، حتى إذا أشرفنا على حرة واقم، فلما تدلينا منها وإذا قبور بمحنية _ أي منحنى الوادي ومنعرجه حيث ينعطف _ قال: قلنا: يا رسول الله: أقبور إخواننا هذه ؟ قال: هذه قبور إخواننا ".


رواه الإمام أحمد في المسند (1/561)، وقال ابن عبد البر: هذا حديث صحيح الإسناد. التمهيد (20/245_246).






6- وادي العقيق:




حيث أخرج البخاري برقم (1534،2337) عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم بوادي العقيق يقول: أتاني الليلة آت من ربي فقال: صلِّ في هذا الوادي المبارك، وقل عمرة في حجة ".






وصلي اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

أمـ جود ـ غير متواجد حالياً
قديم 24-06-2006, 01:25 AM   #5


 رقم العضوية :  4
 تاريخ التسجيل :  22-07-2004
 المشاركات :  6,182
 العمر :  36
 عدد النقاط :  32
 قوة التقييم :  أمـ جود ـ is on a distinguished road
 اخر مواضيع » أمـ جود ـ
 تفاصيل مشاركات » أمـ جود ـ
 أوسمة و جوائز » أمـ جود ـ
 معلومات الاتصال بـ أمـ جود ـ

افتراضي


ماذا تعني لك المدينة (الحلقة الأولى) الكاتب: د. يحي بن إبراهيم اليحي
بسم الله الرحمن الرحيم

مقدمة عن المدينة



الحمدُ للهِ وحدَهُ والصلاةُ والسلامُ على سيِّدِنَا وحبِيِبَنا ونَبِيِّنَا رسولِ اللهِ وعلى آلهِ وصحبهِ وبعدُ:





إنَّ كلمةَ المدينةِ حينما تَرنُّ في الآذانِ سرعانَ ما تهفو قلوبُ أهلِ الإسلامِ وتتطلعُ إليها محبةً لها ولساكِنِها عليهِ أفضلُ الصلاةِ والسلامِ. فهيَ المدينةُ التي ارتبطَ ذِكْرُهَا بعزِّ الإسلامِ وأفولُ نجمِ أهلِ الأوثانِ. فاسْمُهَا إسلاميٌّ، ومَجْدُهَا إسلاميٌّ، ومرجعُ الإسلامِ إليها.





فتحت المدينةُ بالدعوةِ والقرآنِ ولم تفتحْ بالسيفِ والسِّنَانِ، فَتَبَوَّأتْ قيادةَ الأرضِ ومنْ عليها وحَمَلَتْ إلى البشريةِ مَشَاعلَ الهدايةِ ومصابيحَ الحضارةِ، فَتَحَرَّرُوا مِنْ نَيْرِ العُبُودِيَةِ ورِقِّ الهَوى والشهواتِ فتَنَفَسُوا رَيَاحِينَ السعادةِ ونَالُوا مَجْدَ الحُريةِ.





رَوى البخاريُّ ومسلمٌّ عن أبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «أُمِرْتُ بِقَرْيَةٍ تَأْكُلُ الْقُرَى، يَقُولُونَ: يَثْرِبَ، وَهِيَ الْمَدِينَةُ» صحيح البخاري، باب فضل المدينة وأنها تنفي الناس (2/662)، وصحيح مسلم، (2/1006) 1382.





أَيْ: أَمَرَنِي رَبِّي بِالْهِجْرَةِ إِلَيْهَا أَوْ سُكْنَاهَا، فَشَرُفَتْ المدينةُ باختيارِ اللهِ لها مُهَاجَرَاً لنبيهِ عليهِ أفضلُ الصلاةِ والسلامِ، فمنذُ وَضَعَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَدَمَهُ فيها تَحَوَّلَتِ المدينةُ مِنْ قَرْيةٍ لا تُذْكَرُ بينَ حِرَارٍ سُوْدٍ إلى أعْظَمَ مدينةٍ على وجهِ الأرضِ تَحْمِلُ مَصَابِيحَ النورِ والهدايةِ، وتَرفعُ رايةَ العلمِ والحضارةِ، فتَحَوَّلَ الناسُ فيها ومَنْ حَوْلَهَا مِنْ ظُلُمَاتِ الشِّرْكِ إلى نُورِ التَّوْحِيدِ، ومِنْ الشَّقَاءِ إلى السَّعَادةِ، ومِنْ الضَّلالِ إلى الهدايةِ، ومِنْ التَّفَرُّقِ والاخْتِلافِ إلى الوِحْدَةِ والائْتِلافِ، فَتَكَوَّنَ فيها تحتَ رايةِ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم وفي مدرسَتِهِ جِيلٌ مَا عَرَفَ التاريخُ مِثْلَهُ في العِلْمِ والخُلُقِ والشَجَاعَةِ والعِزِّ والبُطُولاتِ، والتَراحُمِ والتَلاحُمِ والإيثَارِ.




والمدينةُ تَغْلِبُ القُرى بالإيمانِ والقرآنِ والعِلمِ والحَضَارةِ، ويَفْتَحُ أهلُهَا القُرَى بالقُرْآنِ والسِّنَانِ، وتَأتِيهَا أرزَاقُهَا مِنْ جَمِيعِ القُرَى التي تَفْتَحُهَا وتَأتِيهَا غَنَائِمُهَا، وتَضْمَحِلُّ فَضَائَلَ تِلكَ القُرَى إلى جَانِبِ فَضْلِهَا ومَنْزِلَتِهَا.


في تِلكَ الحقبةِ الذهبيةِ التي نزلَ فيها رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم المدينةَ؛ ينزلُ عليهِ الوحيُ من السماءِ بتوجيهٍ ورعايةٍ وتربيةٍ من اللهِ جلَّ وعَلا لذلكَ الجيلِ، وتُعَدُّ تلكَ الفترةِ أعظَمَ حُقْبَةٍ مَرَّتْ على مدينةٍ في التاريخِ منذُ خَلَقَ اللهُ آدمَ وإلى قيامِ الساعةِ، ولا يُقدِّرُ هذهِ النعمةِ حقَّ قَدْرِهَا إلا ذلكَ الجيلُ الذِي تَذَوَّقَهَا وتَفَيَّأَ ظِلالَها، واسْتَشْعَرَ تلكَ الرقابةَ الإلهيةَ وهي تُوَجِّهُهُ أولاً بأولٍ في كلِّ عَمَلٍ وحَدَثٍ، رَوى مسلمٌ عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه قَالَ: «قَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بَعْدَ وَفَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لِعُمَرَ: انْطَلِقْ بِنَا إِلَى أُمِّ أَيْمَنَ نَزُورُهَا كَمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَزُورُهَا. فَلَمَّا انْتَهَيْنَا إِلَيْهَا بَكَتْ، فَقَالاَ لَهَا: مَا يُبْكِيكِ؟ مَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِرَسُولِهِ صلى الله عليه وسلم. فَقَالَتْ: مَا أَبْكِي أَنْ لاَ أَكُونَ أَعْلَمُ أَنَّ مَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِرَسُولِهِ صلى الله عليه وسلم، وَلَكِنْ أَبْكِي أَنَّ الْوَحْيَ قَد انْقَطَعَ مِنْ السَّمَاءِ، فَهَيَّجَتْهُمَا عَلَى الْبُكَاءِ فَجَعَلا يَبْكِيَانِ مَعَهَا» صحيح مسلم، (4/1907) 2454.




وهَا نَحْنُ بعدَ أربعةَ عشرَ قرناً من الزمانِ نَتَفَيَّأُ ظِلالَ هذا الدِّينِ الوارِفَةِ في رُبَى هذهِ المدينةِ الشريفةِ الطاهرةِ، نتذكرُ ذلكَ العهدَ الزاهرَ، ونَشُمُّ عَبِيْرَهُ الطَّيِّبَ كلمَا اقترَبنَا من سيرةِ سيِّدِ الخلقِ أفضلِ مَنْ مَشَى عَلَى الغَبْرَاءِ وأَظَلَّتْهُ السَّمَاءُ صلى الله عليه وسلم.




المصدر: مقال مَاذَا تَعْنِي لَكَ المَدِينَةُ للدكتور يحي بن إبراهيم اليحي

أمـ جود ـ غير متواجد حالياً
قديم 24-06-2006, 01:26 AM   #6


 رقم العضوية :  4
 تاريخ التسجيل :  22-07-2004
 المشاركات :  6,182
 العمر :  36
 عدد النقاط :  32
 قوة التقييم :  أمـ جود ـ is on a distinguished road
 اخر مواضيع » أمـ جود ـ
 تفاصيل مشاركات » أمـ جود ـ
 أوسمة و جوائز » أمـ جود ـ
 معلومات الاتصال بـ أمـ جود ـ

افتراضي


ماذا تعني لك المدينة (الحلقة الثانية) الكاتب: د. يحي بن إبراهيم اليحي
بسم الله الرحمن الرحيم

الأمْنُ قِوَامُ الحَضَارَةِ


الأمنُ هو قوامُ الحضاراتِ ومحضنُ الابداعِ والتفوقِ، فالحضاراتُ كُلُّهَا لا تبْنَى إلا في جوٍ نَقِيٍّ ومُنَاخٍ آمنٍ يأمنُ الناسُ فيهِ على أديَانِهِم وأروَاحِهِم وأموَالِهِم.




والمدينةُ من أولِ يومٍ عرفتْ فيهِ الإسلامَ وحَلَّ فيها رسولُ اللهِ عليهِ أفضلُ الصلاةِ والسلامِ أصبحتْ حرماً آمناً يأمنُ فيها الناسُ على حياتِهِم وممتلكاتِهِم، بلْ تَعَدَى هذا الأمنُ وهذهِ الحرمةُ إلى الطيورِ في أوكَارِهِا والأشجارُ في منَابِتِهَا. ففي صحيحِ مسلمٍ أنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قالَ: «إني أحَرِّمُ المدينةَ ما بين لابَتَيْهَا لا يُقْطَعُ عضاهُهَا ولا يُصَادُ صَيْدُهَا» صحيح مسلم، (2/992) 1362.




أيُّ مدينةٍ في الدنيا - غيَر مكةَ المكرمةِ - وصلتْ إلى هذهِ الحرمةِ وهذا التعظيمِ حتى الطيورُ والأشجارُ ينبغي أنْ تعيشَ آمنةً مِنْ كُلِ تكديرٍ أو أذَى يُصِيبُهَا؟!


أيُّ حضارةٍ وأيُّ مدنيةٍ تكفلُ هذا الأمنَ لمنْ عاشَ فيها، وأيُّ مدينةٍ يتعينُ على الناسِ أنْ يَتَعَايَشُوا فيها بمثلِ هذا الأمنِ التامِ على أموالِهِم ودمائِهِم وأبشارِهِم، بلْ وعَلَى نفسِيَاتِهِم منْ الخوفِ والاضطرابِ أو التهديدِ والوعيدِ، أو المتابعةِ والمراقبةِ والكيدِ.




لقدْ تُوُعِّدَ كُلُ مَنْ سَوَّلَتْ لهُ نفسهُ كيدَ أهلِ المدينةِ وإخافتَهم - سواءٌ كانَ مِنْ دَاخِلِهَا أو خَارِجِهَا - بالعذابِ الأليمِ. فَفِي صحيحِ البخاريِّ عن سعدِ بنِ أبي وقاصٍ رضيَ اللهُ عنهُ أنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قالَ: «لا يكيدُ أهلَ المدينةِ أحدٌ إلا انماعَ كما ينماعُ الملحُ في الماءِ» صحيح البخاري، باب إثم من كاد أهل المدينة (2/664)، وقالَ: «مَنْ أرادَ أهلَ هذهِ البلدةِ - يعني المدينةَ - بسوءٍ أَذَابَهُ اللهُ كما يذوبٌ الملحٌ في الماءِ» صحيح مسلم، (2/1007) 1386.




ففي هذهِ الأحاديثِ دلالةٌ على ما يجبُ أنْ يحظَى بهِ ساكنُ المدينةِ منْ الحرمةِ والأمنِ النفسيِّ، فضلاً عنْ الأمنِ العامِ على الأجسادِ والأموالِ والأولادِ.




كيفَ يتصورُ هذا المجتمعُ الطاهرُ الآمنُ على نفسِهِ ومالِهِ بلْ وعلى نَفْسِيَّتِهِ! وكيفَ تكونُ إنتاجِيَّتُهُ وتفاعُلُهُ معْ منْ حولَهُ؟ وكيفَ تكونُ حضارتُهُ وسعةُ أفقِهِ وغزارةُ علمِهِ وبراعةُ أفكارِهِ، وكيفَ يكونُ إبداعُهُ واختراعُهُ؛ إذ من المعلومِ والمقطوعِ بهِ أنَّ العلمَ والتفوقَ لا يقومانِ إلا في مثلِ هذهِ المناخاتِ الآمنةِ.


المصدر: مقال مَاذَا تَعْنِي لَكَ المَدِينَةُ للدكتور يحي بن إبراهيم اليحي

أمـ جود ـ غير متواجد حالياً
قديم 24-06-2006, 01:27 AM   #7


 رقم العضوية :  4
 تاريخ التسجيل :  22-07-2004
 المشاركات :  6,182
 العمر :  36
 عدد النقاط :  32
 قوة التقييم :  أمـ جود ـ is on a distinguished road
 اخر مواضيع » أمـ جود ـ
 تفاصيل مشاركات » أمـ جود ـ
 أوسمة و جوائز » أمـ جود ـ
 معلومات الاتصال بـ أمـ جود ـ

افتراضي


ماذا تعني لك المدينة (الحلقة الثالثة) الكاتب: د. يحي بن إبراهيم اليحي
" الأمْنُ الفِكْرِي قِوَامُ الحَضَارَةِ "


الاضطرابُ الفكريُّ، والتباينُ بينَ الأقوالِ والأعمالِ، وتبدُّلُ القناعاتِ وتغييرُ المواقفِ وعدمُ الثباتِ على مبدأٍ أو أصلٍ يحتكمُ إليهِ منْ أعظمِ أسبابِ القلقِ النفسيِّ والترددِ والتلونِ الفكريِّ.


وقدْ وَصَفَ اللهُ تعالى المشركينَ بأنهمْ مضطربونَ في أفكارِهِم لا يثبتونَ على حالةٍ واحدةٍ بلْ التباينُ والاختلافُ هوَ السمةُ الغالبةُ عليهِمْ، فلا تجمَعُهُمْ عقيدةٌ واحدةٌ يؤمنونَ بها، ولا تؤلفُ بَيْنَهُمْ وِحْدَةٌ فكريةٌ يجتمعونَ عليها؛ ولهذا آمنوا بالباطلِ وكفروا بالحقِ، وسلكُوا طريقَ الشقاءِ وتنكَّبُوا طريقَ السعادةِ، وتمسَّكُوا بالغوايةِ وابتعَدُوا عنْ سبيلِ الهدايةِ. قالَ تعالى: {بلْ كَذَّبَوا بالحقِ لما جَاءَهُمْ فَهُمْ في أَمْرٍ مَرِيج} أهلُ الباطلِ ليسَ لهمْ مواقفُ ثابتةٌ ومحددةٌ فيما حولهم منْ الأحداثِ، بلْ إنَّ مواقِفَهُم تَتَلَوَّنُ وتتعددُ حسبَ الطقسِ السياسيِّ والإعلاميِّ، وسرعانَ ما يغيِّرُون مواقِفَهُمْ كلما لاحَ لهمْ في الأفقِ مصلحةٌ.


أما أهلٌ المدينةِ فمع المنهجِ الثابتِ الواضحِ، والتشريعِ العادلِ، والعقيدةِ الصحيحةِ الشامخةِ التي رباهمْ عليها رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم أمرَ بأنْ يكفلَ لهمْ الأمنُ على عقائِدِهِم وأفكارِهِم، وتوعدَ أشدَّ الوعيدِ مَنْ أراد صرفَ أهلِ المدينةِ عنْ الحقِ أو تغيبَهُم عن دينِهِم، أو إشغالَهُم عن عبادةِ ربِهِم، أو أدخلَ الشكوكَ على عقائِدِهِم، أو جلبَ أدواتِ الفسادِ والانحرافِ إليهمْ.


بلْ توعَّدَ ساكنَ المدينةِ بأشدِّ أنواعِ الوعيدِ إذا تجرأَ على إيواءِ مثلِ هؤلاءِ أو التستُّرِ عليهِم، أو تمكينِهِم مِنْ عملِهِم الفاسدِ، فضلاً عنْ تأييدِهِم ونصرِتِهِم والدفاعِ عنهم.


روى البخاريُّ ومسلمٌ عن عليِّ بنِ أبي طالبٍ رضيَ اللهُ عنهُ قالَ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «الْمَدِينَةُ حَرَمٌ مَا بَيْنَ عَيْرٍ إِلَى ثَوْرٍ فَمَنْ أَحْدَثَ فِيهَا حَدَثًا أَوْ آوَى مُحْدِثًا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلاَئِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ لاَ يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صَرْفًا وَلاَ عَدْلاً» صحيح البخاري، باب ذمة المسلمين وجوارهم واحدة يسعى بها أدناهم (3/1157)، وباب إثم من تبرأ من مواليه (6/2482)، وصحيح مسلم، (2/994-996، 1147) 1370.


قالَ القاضي عياضٌ: «منْ أحدثَ في المدينةِ حدثاً» معناهُ: منْ أتَى فيها إثماً. وقالَ ابنُ الأثيرِ: الحدثُ الأمرُ الحادثُ المنكرُ الذي ليسَ بمعتادٍ ولا معروفٍ في السنةِ. وقالَ الملا عليٌّ القاري الحنفي: أي أظهرَ في المدينةِ منكراً وبدعةً، وهي ما خالفَ الكتابَ والسنةَ.


قالَ عياضٌ: «أو آوى محدثاً» أي آوى منْ أتاهُ وضَمَّهُ إليهِ وَحَمَاهُ. وقالَ ابنُ الأثيرِ: المُحْدِث بالكسرِ: منْ نصرَ جانياً، أو آواهُ، وأجارَهُ منْ خصمهِ، وحالَ بينهَ وبينَ أنْ يقتصَّ منهُ، وبالفتحِ: الأمرُ المبتدعُ نفسُهُ، ويكونُ معنى الإيواءِ فيهِ: الرضَا بهِ، والصَّبْرُ عليهِ، فإنهُ إذا رَضِيَ بالبدعةِ وأقرَّ فاعِلَهَا ولمْ ينكرْ عليهِ فقدْ آواهُ.


فالمحدثُ هوَ الجانِي على الناسِ بظلمِهِم وإيذائِهِم في أبدانِهِم أو أعراضِهِم، أو الجنايةِ على دينِهِم وعقائِدِهِم.


قالَ ابنُ حجرٍ: قولُه صلى الله عليه وسلم: «لا يقبلُ اللهُ منهُ صرفاً ولا عدلاً» اختُلِفَ في تَفْسِيرِهِمَا، فعندَ الجمهورِ الصرفُ الفريضةُ، والعدلُ النافلةُ.


فهذا كفالةٌ لأهلِ المدينةِ بالأمنِ الفِكْرِيِّ على دينِهِم وعقائِدِهِم متى التَزَمُوا أمرَ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم بعدمِ الإحْدَاثِ فيها أو نصرةِ وتأييدِ المبتدعِ والمُحْدِثِ فيها.


والملاحظُ أنَّ كثيراً منْ الأمراضِ العضويةِ والنفسيةِ ناتجةٌ منِ الاضطرابِ الفكريِّ وكثرةِ الوساوسِ والشكوكِ.


وأيُّ إنسانٍ مَسَّهُ طائفٌ منْ الشيطانِ ببدعةٍ أو شبهةٍ أو شهوةٍ، ضَعُفَ إيمانُهُ وَرَقَّ دِيُنهُ، وتَرَدَّتْ أحوَالُهُ، وتَبَدَدَتْ طاقاتُهُ وقدرَاتُهُ

أمـ جود ـ غير متواجد حالياً
قديم 24-06-2006, 01:27 AM   #8


 رقم العضوية :  4
 تاريخ التسجيل :  22-07-2004
 المشاركات :  6,182
 العمر :  36
 عدد النقاط :  32
 قوة التقييم :  أمـ جود ـ is on a distinguished road
 اخر مواضيع » أمـ جود ـ
 تفاصيل مشاركات » أمـ جود ـ
 أوسمة و جوائز » أمـ جود ـ
 معلومات الاتصال بـ أمـ جود ـ

افتراضي


ماذا تعني لك المدينة (الحلقة الرابعة) الكاتب: د. يحي بن إبراهيم اليحي



" الأَمْنُ الفِكْرِيُّ (2) "


ومنْ حمايةِ المدينةِ الفكريةِ والعقديةِ أنَّ اللهَ جلَّ وَعَلا حَمَاهَا منْ فتنةِ الفتانِ وهوَ الدجَّالُ الذي لا يتركُ مدينةً ولا قريةً في الدنيا إلا دخلَهَا وفتنَ منْ فَتنَ منْ أهلِهَا غير مكة والمدينة.


ففي البخاريِّ عَنْ أَبِي بَكْرَةَ رضي الله عنه عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «لا يَدْخُلُ الْمَدِينَةَ رُعْبُ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ، وَلَهَا يَوْمَئِذٍ سَبْعَةُ أَبْوَابٍ عَلَى كُلِّ بَابٍ مَلَكَانِ»(9).


وروى البخاري أيضا عن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «لَيْسَ مِنْ بَلَدٍ إِلا سَيَطَؤُهُ الدَّجَّالُ إِلا مَكَّةَ وَالْمَدِينَةَ، لَيْسَ لَهُ مِنْ نِقَابِهَا نَقْبٌ إِلا عَلَيْهِ الْمَلاَئِكَةُ صَافِّينَ يَحْرُسُونَهَا، ثُمَّ تَرْجُفُ الْمَدِينَةُ بِأَهْلِهَا ثَلاثَ رَجَفَاتٍ، فَيُخْرِجُ اللَّهُ كُلَّ كَافِرٍ وَمُنَافِقٍ»(10).


ولما تحقَقَ هذا الأمنُ نبغَ في المدينةِ علماءُ كبارٌ فاقُوا غيَرُهم في الأمصارِ أمثالُ: سعيدِ بنِ المسيبِ، ونافعٍ مولى ابنِ عمرَ، وسالمٍ بنِ عبدِ اللهِ، والقاسمِ بنِ محمدٍ، وربيعةَ الرأيِ، والإمامِ مالكٍ وغيرهم كثير جداً، بلْ نبغتْ أسرٌ كاملةٌ في العلمِ والعملِ مثلُ: آلِ المنكدرِ محمدٍ وعمرَ، وآلُ عقبةَ: إبراهيمَ وموسى ومحمدٍ كُلُّهُمْ فقهاءُ محدِّثونَ، وآلِ عبدِ اللهِ بنِ أبي فروةَ: إسحاقَ وعبدِ الحكيمِ وعبدِ الأعلى ويونسَ وصالحٍ بنِ عبدِ الله، وأبي الحسنِ، وإبراهيمَ، وعبدِ الغفارِ، وأصبحتْ المدينةُ كعبةَ العلومِ في القرونِ الثلاثةِ المفضلةِ، يَؤُمُهَا الناسُ منْ كلِ حَدَبٍ وصَوبٍ، ينهلونَ منْ علومِهِا، ويَسْتَفْتُونُ علماءَهَا.


ولهذا لمْ يكنْ في المدينةِ النبويةِ بدعةٌ ظاهرةٌ البتةَ في القرونِ الثلاثةِ المفضلةِ، ولا خرجَ منها بدعةٌ في أصولِ الدينِ كَمَا خرجَ منْ سائرِ الأمصارِ الإسلاميةِ، وكانَ ظهورُ البدعِ بحسبِ البعدِ عنْ الدارِ النبويةِ على ساكِنِهَا أفضلُ الصلاةِ والسلامِ.


حتى أصبحَ عملُ أهلِ المدينةِ معتبراً عندَ كثيرٍ منْ الفقهاءِ والعلماءِ، فيقولونَ في المسائلِ مثلاً: وعلى هذا عملُ أهلِ المدينةِ، لالتزامِهِم بالهديِ النبويِّ وبعدِهِم عنْ البدعِ والشبهاتِ.


وعاشَ أهلُ المدينةِ في الصدرِ الأولِ على المحجةِ البيضاءِ والعقيدةِ الصحيحةِ التي جاءَ بها رسولُ الله صلى الله عليه وسلم وقرَّرها صحابتُه الكرامِ، فلا مكانَ بينهمْ لمبتدعٍ ولا منحرفٍ ولا زائعٍ، وكانَ أهلُ المدينةِ للبدعِ الاعتقاديةِ والانحرافِ السلوكيِ بالمرصادِ، وإنْ وصلتْ فتبقَى هذهِ البدعُ والانحرافاتُ متذبذبةً لا مستقرَ لها ولا مأَمَنَ معَ وجودِ العلماءِ العاملينَ وأهلِ المدينةِ الواعينِ يحذرونَ منها ويطردُونَ أصحابَها.

أمـ جود ـ غير متواجد حالياً
قديم 24-06-2006, 01:28 AM   #9


 رقم العضوية :  4
 تاريخ التسجيل :  22-07-2004
 المشاركات :  6,182
 العمر :  36
 عدد النقاط :  32
 قوة التقييم :  أمـ جود ـ is on a distinguished road
 اخر مواضيع » أمـ جود ـ
 تفاصيل مشاركات » أمـ جود ـ
 أوسمة و جوائز » أمـ جود ـ
 معلومات الاتصال بـ أمـ جود ـ

افتراضي


ماذا تعني لك المدينة (الحلقة الخامسة) الكاتب: د. يحي بن إبراهيم اليحي
بسم الله الرحمن الرحيم


" المناخ لم يكن عائقاً عن الإنتاج "


تميزتْ المدينةُ كغيرِهَا منْ المدنِ في جزيرةِ العربِ بمناخٍ حارٍ في الصيفِ وباردٍ في الشتاءِ، وهذا قدرٌ منِ أقدارِ اللهِ لهذهِ المدينةِ وحكمةٌ أرادَهَا اللهُ لها، لا ينبغي للمسلمِ أن يتضجَّرَ أو يتضايقَ منهُ.


ومعْ ذلكَ فلا يعتبرُ المناخُ عائقاً للإنتاجِ ولا عقبةً في العطاءِ والعملِ، ولم يكنْ يوماً منْ الأيامِ حجرَ عثرةٍ أمامَ الأمةِ المسلمةِ، كيفَ وقدْ قادَ أهلُها جميعَ أهلِ الأرضِ قاطبةً وقذفتْ إليها الأرضُ كُلُّهَا بأرزاقِهَا وأقوَاتِهَا طائعةً راغبةً، أو خائفةً راغمةً.


ولقدْ بشَّرَ رسولُ اللهُ صلى الله عليه وسلم منْ صبرَ على لأوائها بالأجرِ الكبيرِ، والثوابِ العظيمِ، وهذهِ خاصيةٌ منْ خصائصِ المدينةِ النبويةِ لا يُشَارِكُهَا فيها غَيْرُهَا.


ففي صحيحِ مسلمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «لا يَصْبِرُ عَلَى لأْوَاءِ الْمَدِينَةِ وَشِدَّتِهَا أَحَدٌ مِنْ أُمَّتِي إِلا كُنْتُ لَهُ شَفِيعاً يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَوْ شَهِيداً» (صحيح مسلم، (2/1004) 1378).


وفسرتْ اللأواءُ بالشدةِ وعطفتْ الشدةُ عليها للتفسيرِ والتأكيدِ، أو أنَّ الشدةَ ما يصيبُ الإنسانَ منْ الحرِ والبردِ، واللأواءُ ما قدْ يُصيبهُ بها منْ ضِيقِ العيشِ أو تعسَّرِ الكسبِ.


وقدْ اتخذَّ ضعافُ النفوسِ منْ الموظفينَ هذا الحديثَ مبرراً لهمْ في إيذاءِ الناسِ وتعقيدِ معاملاتِهِم، ويفتعلونَ الطلباتِ لتكثيرِ تردادِهِم إليهِم، فإذا رَأوا منهم تضَجُراً أو غَضَباً أسكتُوهم بهذا الحديث! وهذهِ جنايةٌ عظيمةٌ على رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم حيثُ فسروا حديثَهُ بما تهوَاهُ أنفُسُهُم، وجعلوهُ تكيةً لعملِهِم غيرِ الإنساني، وجنايةٌ على أهلِ المدينةِ حيثُ ألحقوا بهم الأذَى والضررَ في أرزاقِهِم وأضَاعُوا عليهِم أوقاتَهُم، وهؤلاءِ يُخشَى أنْ ينطبقَ عليهم قولهُ صلى الله عليه وسلم: «من أرادَ أهلَ هذهِ المدينةِ بسوءٍ...».


أخي الكريمُ، أما لكَ في رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم أسوةٌ حسنةٌ وأنتَ تسكنُ في مدينِتِه أو تزورها وتطأُ على الأرضِ التي وطئ عليها وتعيشُ في البلدِ الذي عاشَ فيهِ!


لقد كانَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يراعي نفسيتكَ ويحزنُ لكَ ويتكدرُ خاطرهُ بسببكَ أنتَ وكلُّ مسلمٍ إلى آخرِ الزمانِ، فكيفَ بمنْ يؤذي مسلماً ويتقصدُ إغضابَهُ وإعاقةَ عملِهِ وهوَ قائمٌ بينَ يديهِ.


روى أبوداودَ والترمذيُّ وابنُ ماجه وأحمدُ عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم خَرَجَ مِنْ عِنْدِهَا وَهُوَ مَسْرُورٌ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَيْها وَهُوَ كَئِيبٌ، فَقَالَ: «إِنِّي دَخَلْتُ الْكَعْبَةَ، وَلَوْ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ مَا دَخَلْتُهَا، إِنِّي أَخَافُ أَنْ أَكُونَ قَدْ شَقَقْتُ عَلَى أُمَّتِي» سنن أبي داود (2/215)، وجامع الترمذي (3/223) وقال: «حديث حسن صحيح»، وسنن ابن ماجه (2/1018)، ومسند أحمد (6/137).


وفي روايةٍ للإمامِ أحمدَ عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا فَقَالَ: «لَقَدْ صَنَعْتُ الْيَوْمَ شَيْئًا وَدِدْتُ أَنِّي لَمْ أَفْعَلْهُ، دَخَلْتُ الْبَيْتَ، فَأَخْشَى أَنْ يَجِيءَ الرَّجُلُ مِنْ أُفُقٍ مِنْ الآفَاقِ فَلاَ يَسْتَطِيعُ دُخُولَهُ فَيَرْجِعُ وَفِي نَفْسِهِ مِنْهُ شَيْءٌ» مسند أحمد (6/153).

أمـ جود ـ غير متواجد حالياً
قديم 24-06-2006, 01:29 AM   #10


 رقم العضوية :  4
 تاريخ التسجيل :  22-07-2004
 المشاركات :  6,182
 العمر :  36
 عدد النقاط :  32
 قوة التقييم :  أمـ جود ـ is on a distinguished road
 اخر مواضيع » أمـ جود ـ
 تفاصيل مشاركات » أمـ جود ـ
 أوسمة و جوائز » أمـ جود ـ
 معلومات الاتصال بـ أمـ جود ـ

افتراضي


ماذا تعني لك المدينة (الحلقة السادسة) الكاتب: د. يحي بن إبراهيم اليحي
بسم الله الرحمن الرحيم

" بَرَكَةُ المَدِيْنَةِ "



قالَ لي أحدُ الأصحابِ الفضلاءِ - وقدْ سكنَ المدينةَ حديثاً -: هلْ وجدتَ بنفسكَ بركةَ المدينةِ؟ قلتُ له: إيْ وربي كما تَرى الشّمسَ في رابعةِ النهارِ والقمرَ ليلةَ بدرٍ.


أما علمتَ أنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم دعا ربهُ أنْ يجعلَ فيها ضعفيْ ما في مكةَ منْ البركة كما رواهُ البخاريُ ومسلمٌ في صحيحيهِمَا(صحيح البخاري، باب المدينة تنفي الخبث (2/666)، وصحيح مسلم، (2/994) 1369).


وهذا شاملٌ للبركةِ في كلِّ شيءٍ فيها، وخصَّ محاصيلَها وثمارَها بمزيدٍ منْ الدعاءِ فقالَ صلى الله عليه وسلم: «اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي ثَمَرِنَا، وَبَارِكْ لَنَا فِي مَدِينَتِنَا، وَبَارِكْ لَنَا فِي صَاعِنَا، وَبَارِكْ لَنَا فِي مُدِّنَا، اللَّهُمَّ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ عَبْدُكَ وَخَلِيلُكَ وَنَبِيُّكَ، وَإِنِّي عَبْدُكَ وَنَبِيُّكَ، وَإِنَّهُ دَعَاكَ لِمَكَّةَ، وَإِنِّي أَدْعُوكَ لِلْمَدِينَةِ بِمِثْلِ مَا دَعَاكَ لِمَكَّةَ وَمِثْلِهِ مَعَهُ». رواهُ مسلمٌ(صحيح مسلم، (2/1000) 1373).


بلْ جاءَ الدعاءُ بالبركةِ شاملاً لجميعِ حياتِهِم، فقدْ رَوى أبو بكرِ بنُ خيثمةَ والمزيُّ عن أبي هريرةَ رضيَ اللهُ عنهُ أنَّ النبيَ صلى الله عليه وسلم خرجَ إلى ناحيةٍ منْ المدينةِ يقالُ لها: «بيوتُ السقيا» وخرجتُ معهُ، فاستقبلَ القبلةَ، ورفعَ يديهِ حتى أني أرى بياضَ ما تحتَ منكبيهِ فقالَ: «اللهم إنَّ إبراهيمَ نبيكَ وخليلكَ دعاكَ لأهلِ مكةِ، وأنا نبيُّكَ ورسولُكَ أدعوكَ لأهلِ المدينةِ، اللهمَ باركْ لهمْ في مُدِّهِم وصَاعِهِم وقليلِهِم وكثيِرِهِم ضعفَيْ ما باركتَ لأهلَ مكةَ، اللهمَ ارزقهمْ منْ هَاهُنا وهَاهُنا، وأشارَ إلى نَواحِي الأرضِ كلِهَا، اللهمَ منْ أرادهمْ بسوءٍ فأذِبْهُ كما يذوبُ الملحُ في الماءِ»(أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق (65/303) من طريق ابن أبي خيثمة، والمزي في تهذيب الكمال (8/508). والحديث بنحوه في مسند أحمد (5/309)، وفضائل المدينة للجندي (ص18) من حديث أبي قتادة).


وقدْ عايشَ أهلُ المدينةِ هذهِ البركةَ سنينَ طويلةً وأزمنةً مديدةً أيامَ استقامَتِهِم على دينِ اللهِ تعالى متبعينَ لسنةِ رسولهِ صلى الله عليه وسلم، مراعينَ حرمَتَهُ، قائمينَ بأوامرهِ، مجانبينَ ما نهى عنهُ وزجرَ، ثمَ بدأتْ هذه البركةُ تتقلصُ شيئاً فشيئاً بقدرِ بعدِ الناسِ عنْ دينِهِم وتنكبِهِم طريقَ نبيهِم صلى الله عليه وسلم، تناسبٌ طرديُّ فبقدرِ التساهلِ بأوامرِ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم يكونُ النقصُ، فغارت العيونُ وجفّتْ الآبارُ وانقطعت الأمطارُ، وماتت البساتينُ والأشجارُ، فأصبحتِ الطيورُ والنباتاتُ تشكو إلى اللهِ تعالى صنيع الناسِ وكثرة ذنوبِهِم.


وأصبحَ لا يجدُ بركةَ المدينة إلا نفرٌ يسيرٌ إما منحةً منْ اللهِ تعالى لهمْ أو محنةً.


وهذا ما يفسر ظاهرةُ قلةُ ذاتِ اليدِ لدى جمعٍ منْ أهلِ المدينةِ، وكثرةِ الديونِ على ظهورِهِم، ولو راجَعُوا أنفسَهُم، واستقَامُوا على دينِ ربهِم، واتَّبَعُوا سنةَ نبيهِم صلى الله عليه وسلم لأبدلَ الله حالَهم رخاءً بعدَ الشدةِ، وكثرةً بعدَ القلَّةِ.


قالَ تعالى: {ولو أنَّ أهلَ القرى آمنوا واتّقوا لفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنْ السماءِ والأرضِ}.


وقالَ تعالى: {وأنْ لو استَقَامُوا على الطريقةِ لأسقَيْنَاهُمْ ماءً غدقاً}.


وهذا في كلِّ القرى، فكيفَ بالمدينةِ؟

أمـ جود ـ غير متواجد حالياً
موضوع مغلق

مواقع النشر (المفضلة)


أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
مقاطع دعوية - الجزء الثاني زهرة الموف مجلس الصوتيات والمرئيات 90 03-06-2015 12:38 PM
على ماذا يمسي ويصبح الانسان _ الشيخ صالح المغامسي أبكاني قرآن ربي مجلس الصوتيات والمرئيات 10 03-07-2013 02:07 AM
دبوم برمجة حاسب الى ماذا يؤهل للعمل به؟ ومن أين أحصل على خبرة؟ ضائعة و حيرانة مجلس أوراق ملونة 3 28-03-2013 09:42 AM
التحديث و مجموعة من الأسئلة جنو مقدمة في تكنولوجيا المعلومات IT foundation 11 07-09-2012 11:33 AM
للخيال عصافير انظروا ماذا علمتني روشة مجلس أوراق ملونة 5 18-05-2012 01:34 PM


الساعة الآن 12:43 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
Content Relevant URLs by vBSEO 3.6.0 TranZ By Almuhajir
Ads Organizer 3.0.3 by Analytics - Distance Education
جميع الحقوق محفوظة لـ : منتديات العبير
المحتوى المنشور فى موقع العبير لايعبر بالضرورة عن وجهة نظر الإدارة وإنما يعبر عن وجهة نظر كاتبها