مجلس نبي الرحمة وعظماء التاريخ الاسلامي سيرة الحبيب صلى الله عليه وسلم والدفاع عنه


عدد مرات النقر : 19,465
عدد  مرات الظهور : 34,952,042

موضوع مغلق
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 08-10-2006, 02:42 PM   #1


 رقم العضوية :  1
 تاريخ التسجيل :  22-07-2004
 المشاركات :  69,690
 الدولة :  ムレ3乃乇乇尺
 الجـنـس :  ذكر
 العمر :  37
 عدد النقاط :  243859
 قوة التقييم :  عبد الله الساهر تم تعطيل التقييم
 SMS :

حتى لو اجتهدت و قطعت فؤادك.. ووضعته للناس في طبق فضي ليرضوا عنك لن تفلح وربما لن تصل لمستوى يرضيك أنت عن نفسك فاجتهد ليكون الله وحده راضياً عنك وأغمض عينيك عن ما سواه

 اخر مواضيع » عبد الله الساهر
 تفاصيل مشاركات » عبد الله الساهر
 أوسمة و جوائز » عبد الله الساهر
 معلومات الاتصال بـ عبد الله الساهر

افتراضي الرد على إساءات البابا


الجذور الفكرية العقدية لموقف البابا من الإسلام

تقول الكنيسة الكاثوليكية في روما منذ بضعة قرون بعصمة البابا على رأسها، ولهذا لا تصدر عنه وثيقة مكتوبة، أو كلمة مرتجلة، أو تصريح بموقف، دون جمع معلومات ودراسة ومناقشة وصياغة ومراجعة، فلا يُعلن شيء إلاّ بعد ضمان - بحدود قدرة البشر وإن قيل ما قيل عن عصمتهم- ألاّ تضطر الكنيسة لاحقا إلى الرجوع عنه، ناهيك عن الاعتذار بسببه، وليس مجهولا أنّ بعض أخطاء الكنيسة التاريخية الكبرى لم تجد طريقها إلى اعتذار رسمي، إلاّ بعد مرور مئات السنين عليه. ولهذا لا ينبغي أن يتّجه الحديث عن الإساءة البابوية إلى الإسلام نحو محاولة تفسيرها وتأويلها بأنّها غير مقصودة، كلمة كلمة، وفي هذا التوقيت بالذات، كما لا تصحّ المبالغة في تحميلها أكثر ممّا تقول به في نطاق سياق المحاضرة التي تضمّنتها، وفي الحالتين لا يفيد الجدل حول اعتذار شكلي، فعلى افتراض صدوره لن يعني تبدّل أسس موقف بابا الفاتيكان.

بنديكت السادس عشر والإسلام
صدرت عن البابا الكاثوليكي كلمةُ مجاملةٍ عابرة في أثناء لقاء مع قيادات دينية عالمية، عقب تنصيبه على رأس الفاتيكان بأيام، فأعرب فيها عن امتنانه لوجود مَن يمثّل الإسلام بينهم، وتقديره للحوار بين المسلمين والمسيحيين.

باستثناء ذلك مرّت الشهور التسعة الأولى على وجود يوزيف كاتسينجر في منصب البابا الكاثوليكي باسم بنديكت السادس عشر دون أن يصدر عنه ما يوضّح مواقفه من القضايا الأساسية التي يواجهها مع كنيسته ودولة الفاتيكان، بما في ذلك مسألة الحوار عموما، ومع الإسلام تخصيصا.

ومعظم ما يُنشر عن توجّهاته يأتي نتيجة دراسات قامت بها جهات أخرى، تستقرئ سياساته البابوية في الفاتيكان من أفكاره ومواقفه قبل حمل هذه المسئولية، وهنا ينبغي التمييز بين:

1- موقف رسمي يصدر عن مسؤول في الكنيسة الكاثوليكية، فلا يخرج به عادة عن الموقف المقرّر من جانبها، بغضّ النظر عن موقفه الشخصي واحتمال تناقضه مع الموقف الرسمي أو تمايزه عنه قليلا أو كثيرا.

2- موقف ذاتي شخصي، يظهر عادة في أثناء المناقشات أو في مناسبات معينة، فيعبّر عن توجّه قائم بذاته عند صاحبه، يمكن أن يؤثّر على صناعة القرار الكنسي على حسب موقع المسئولية لصاحبه، وهو ما يعني ازدياد تأثيره على صناعة القرار عبر الوصول إلى كرسي البابوية.

من أبرز الأمثلة على الموقف الرسمي على صعيد التعامل مع الإسلام، صدر عن راتسينجر وهو يشغل المرتبة الثانية في الفاتيكان؛ إذ صرّح بأنّ الإسلام كان لفترة زمنية طويلة متفوّقا على المسيحية في الميادين العلمية والفنية، وقد أعرب بذلك عن ردّ دولة الفاتيكان وكنيستها على مقولة رئيس الوزراء الإيطالي السابق سيلفيو بيرلوسكوني، بشأن تفوّق الحضارة الغربية، والتي أثارت ضجّة في حينه، وصدرت في حمئة الحملة التي أطلقها الرئيس الأمريكي جورج بوش ضدّ الإسلام والمسلمين، عقب تفجيرات نيويورك وواشنطون، إلى درجة قوله في وصفها إنّها "حرب صليبية".

ومن الأمثلة الأخرى قول راتسينجر في مقابلة صحفية: "إنّ الإسلام كثير التنوّع، ولا يمكن حصره فيما بين الإرهاب أو الاعتدال".

بغضّ النظر عن الاقتناع الذاتي كانت مواقف راتسينجر العلنية آنذاك تمثّل الاتجاه الذي قرّرته الكنيسة الكاثوليكية لنفسها في عهد يوحنا بولس الثاني، وهو ما تضمّن معارضة الحملات العسكرية الأمريكية ونشر الهيمنة الأمريكية من خلالها عالميا، بحجّة "الحرب ضدّ الإرهاب"، وفي تلك الفترة بالذات، أي في السنوات الثلاث الأولى عقب تفجيرات نيويورك وواشنطون، تبنّت الكنيسة في روما الدعوة إلى حوار الأديان، الإبراهيمية على وجه التخصيص، بعد أن بقي التعامل مع "الإسلام" ضمن إطار حوار الأديان عموما.

أمّا الموقف الشخصي الذاتي، المعبّر بالتالي عن رؤية ذاتية واقتناع، فليس سهلا العثور عليه في متابعة حياة مسؤول كنسي، وقد نجد الكثير لراتسينجر/ بنديكت السادس عشر بصدد قضايا كنسية كانت مطروحة للبحث، ولكن ما يتعلّق بالإسلام وكيفية التعامل معه، أو استيعاب الإسلام والموقف منه، لا نجد إلا القليل النادر، ومن أهمّه ما يتحدّث عنه دانييل بايبس في "نيويورك صن" يوم 17/1/2006م، نقلا عن القسيس يوزيف ديسيو، الذي شارك مع البابا -الجديد آنذاك نسبيا- في ندوة كنسية حول الإسلام في أيلول/ سبتمبر 2005م ويقول إنّه لم يشهده في ندوات مشابهة (تعقد بإدارته منذ 1977م)، يدخل في النقاش ولكن بصورة هادئة وبعد الاستماع إلى الآخرين، أمّا في تلك الندوة فقد اعترض اعتراضا سريعا ومباشرا على فكرة "قابلية الإسلام للتطوّر" التي طُرحت في الندوة نقلا عن وجهة نظر أحد علماء باكستان المسلمين؛ إذ قال بنديكت السادس عشر معترضا من بداية النقاش، ما مؤدّاه "إنّ كلمة الله عند المسلمين كلمة أبدية كما هي، غير قابلة للتلاؤم مع المستجدّات أو التأويل، وهذا فارق أساسي مع المسيحية واليهودية، فكلمة الله عندهما أوكلت إلى البشر، وأوكل إليهم أن تتعدّل لتتلاءم مع المستجدّات".

الإساءة إلى الإسلام
أما الموقف الشخصي الذاتي المنسوب إلى البابا الكاثوليكي في روما بنديكت السادس عشر، فقد صدر قبل أشهر في إطار "ندوة كنسية داخلية"، أي محرّرا من وضع ردود الفعل الإعلامية والشعبية والسياسية في الحسبان، هو الموقف الأقرب إلى معرفة نظرته إلى الإسلام، فعندما يقول فيه إنّه "غير قابل للتطوّر"، يمكن أن نجد ذلك الفهم المبتسر والخاطئ للإسلام منسجما تماما مع الخطّ العام لمحور ما قال به "أستاذا محاضرا" في جامعة ريجنسبورج، التي عرفته متخصّصا بدرجة الأستاذية؛ أي إنّ المفترض به أنّه لا يلقي الكلام على عواهنه أو جزافا.

من هنا لا يصحّ التساؤل: ماذا تقصد الكلمات من حيث معناها، فهي واضحة، تعبّر عن رؤية مرفوضة إسلاميا.
ولا يعني ذلك أن تقترن بالرفض المطلق لما حاول المتحدث باسم الكنيسة الكاثوليكية أن يعتذر به اعتذارا غير مباشر.. عندما قال مثلا: إنّ البابا الكاثوليكي لم يقصد الإساءة، فالواقع أنّ المشكلة في البداية لا تتمثّل في "قصده" بل في مضمون كلماته.

- أو قال أيضا إنّ فهم الكلمات يجب أن يكون باعتبارها وردت في"محاضرة" على مستوى علمي، وهذا صحيح، ولهذا لا يمكن اعتبارها غير "مدروسة".

إنّ موضوع المحاضرة هو الموضوع المفضّل قديما وحديثا لدى بنديكت السادس عشر، أي التوفيق بين "العلم والدين" أو "العقل والعقيدة"، وتلك "مشكلة كنسية" قديمة جديدة، ومن هنا كان حديثه عن الإسلام في المحاضرة -على أفضل التفسيرات- من باب "المثال"، الذي أراد ذكره للقول إنّ التناقض (في زعم القائل) بين الدين والعقل يمنع الحوار مع الآخرين.

واستشهاده بمقولة قيصر بيزنطي من حقبة القرون الوسطى ومقدّمات فتح القسطنطينية آنذاك له مغزاه، ولا يعني عدمَ تبنّيه هو لمضمون الاستشهاد، فلا يفيد الجدال الذي يثيره الناقدون لردود الفعل الإسلامية بهذا الصدد، بدعوى أنّ بنديكت السادس عشر لم يستخدم كلماته الذاتية عن الإسلام، فاختيار الاستشهاد هو المهم، وكان باستطاعة البابا الكاثوليكي ذي الأصل الألماني، المتحدّث بالألمانية، لجمهور ألماني، على الأرض الألمانية.. كان باستطاعته لو أراد شيئا آخر سوى "مضمون" الاستشهاد، أن يأتي مثلا ببعض ما قال عن الإسلام القيصر الألماني غليوم الثاني قبل أقلّ من قرن واحد، بدلا من القيصر البيزنطي إيمانويل الثاني قبل ستة قرون، أو مثل آخر ما قال به جوتة، أشهر شاعر وأديب ألماني، أو سواهما -وسواهما كثير- من مشاهير الفلاسفة الألمان وغير الألمان في حقبة "التنوير" الأوروبية.

لا ينبغي أن يأخذ الحديث عن الإساءة البابوية إلى الإسلام منحى التساؤل: هل وقعت أم لم تقع"؟. وهل كانت مقصودة أم غير مقصودة؟.. بل ينبغي:

1- الاستيعاب الهادئ والموضوعي لما قال به البابا الكاثوليكي الرومي بنديكت السادس عشر، كما هو، بنصه ومعناه الظاهر للعيان، وبموازين مجمل خلفيّاته الفكرية والعقدية والسياسية.

2- تثبيت الموقف الإسلامي المطلوب على المدى البعيد، وفق موازين المصلحة الإسلامية، والتعبير عنه وفق ما تقتضيه المصلحة الإسلامية، بما يتجاوز حدود الردود الآنية المتفاعلة مباشرة مع الحدث، هذا ما يحتاج إلى حديث آخر.
ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ــــ

عبد الله الساهر غير متواجد حالياً
رسالة لكل زوار منتديات العبير

عزيزي الزائر أتمنى انك استفدت من الموضوع و لكن من اجل منتدى ارقي و ارقي برجاء عدم نقل الموضوع و يمكنك التسجيل معنا و المشاركة معنا و النقاش في كافه المواضيع الجاده اذا رغبت في ذلك فانا لا ادعوك للتسجيل بل ادعوك للإبداع معنا . للتسجيل اضغظ هنا .

قديم 08-10-2006, 02:43 PM   #2


 رقم العضوية :  1
 تاريخ التسجيل :  22-07-2004
 المشاركات :  69,690
 الدولة :  ムレ3乃乇乇尺
 الجـنـس :  ذكر
 العمر :  37
 عدد النقاط :  243859
 قوة التقييم :  عبد الله الساهر تم تعطيل التقييم
 SMS :

حتى لو اجتهدت و قطعت فؤادك.. ووضعته للناس في طبق فضي ليرضوا عنك لن تفلح وربما لن تصل لمستوى يرضيك أنت عن نفسك فاجتهد ليكون الله وحده راضياً عنك وأغمض عينيك عن ما سواه

 اخر مواضيع » عبد الله الساهر
 تفاصيل مشاركات » عبد الله الساهر
 أوسمة و جوائز » عبد الله الساهر
 معلومات الاتصال بـ عبد الله الساهر

افتراضي


بابا الفاتيكان .. بين التعصب وغياب الموضوعية






ما حدث من بابا الفاتيكان تجاه إسلامنا العظيم، ونبينا الكريم يدل دلالة واضحة على عدم إنصافه للإسلام الذي جاء لهداية العالمين من الإنس والجن، وأخرج البشرية من التيه والظلم والتخلف إلى الاستقرار والأمن والرقي، كما ينم عن عدم معرفته بشخص النبي الكريم الهادي – صلى الله عليه وسلم – وأخلاقه ومنهجه في الدعوة إلى الله، والغريب أنه نقل نصًا للإميراطور البيزنطي في القرن الرابع عشر الميلادي، أثناء حصار القسطنطينية قبل فتحها، وهذا الإمبراطور من المعادين والمتعصبين ضد الإسلام، وملخص هذا القول : "إن العقيدة المسيحية تقوم على المنطق، بينما الإرادة الإلهية في العقيدة الإسلامية لا تخضع لحكم العقل، ولذا انتشر الإسلام بالسيف لا بالإقناع العقلي، والنبي محمد لم يأت إلا بما هو سيء وغير إنساني"، وكان الأولى ببابا روما أن يتحرى الدقة والموضوعية فيما قال، وخصوصًا أنه يعتلي هذا المنصب الكنسي الكبير، وهو بهذا يزيد من حالة الاحتقان الشعبي في العالمين العربي والإسلامي، ويؤكد بصورة واضحة على عدم موضوعيته وتعصبه ضد الإسلام ونبيه الكريم، وهذا مصداقًا لقول الله عز وجل : ( ياأهل الكتاب لم تلبسون الحق بالباطل وتكتمون الحق وأنتم تعلمون ).

وأحب أن أشير في هذا السياق إلى عدة حقائق :
1. هذا التصريح لا يغفره إلا التوبة والاعتذار للمسلمين بشكل علني، لأنه أساء للمسيحية قبل أن يسيء للإسلام، ولا يُقبل بأي حال من الأحوال أن يخرج علينا البابا أو بعض القساوسة لتفسير قوله، وأنه فُهم خطأً، فهذا كلام غير منطقي، ألم يجدر بهذا الرجل وهو في هذا الموقع الكبير أن يراجع نفسه أو مستشاريه قبل هذا التصرف المقيت ؟ ولكنني أؤكد أنه كان يقصد كل كلمة قالها ولم يخطيء في التعبير لأنه يحمل في طياته كل معاني التحريض والتعصب والحقد ضد الإسلام .

2. الدين الإسلامي لم ينتشر بحد السيف كما ادعى بابا الفاتيكان، فعلى مدار التاريخ الإسلامى نجد أن الإسلام كَفَل حرية الاعتقاد والتعبد، فلكل ذى دين دينه ومذهبه لا يُجبر على تركه إلى غيره، ولا يُضغط عليه، وأساس هذا الحق قوله تعالى:(لا إكراه فى الدين)، وكذلك صان الإسلام لغير المسلمين معابدهم، ورعى حرية شعائرهم، ففى عَهْد عمر بن الخطاب - رضى الله عنه – في رسالته إلى أهل إيلياء (القدس) نصّ على حريتهم الدينية، وحُرمة معابدهم وشعائرهم "هذا ما أعطى أمير المؤمنين أهل إيلياء من الأمان: أعطاهم أمانًا لأنفسهم وأموالهم وكنائسهم وصُلبانهم وسائر ملتها، لا تُسكن كنائسهم، ولا تُهدم ولا يُنتقص منها، ولا من حيزها، ولا من صليبها، ولا من شيء من أموالهم، ولا يُكرهون على دينهم، ولا يُضار أحد منهم" .

3. على البابا أن يرجع إلى أقوال بعض الكتاب الغربيين وغيرهم من غير المسلمين ممن أنصفوا الإسلام ونبي الإسلام، منهم على سبيل المثال :

"جوستاف لوبون" المفكر الفرنسى يقول : "إن الأمم لم تعرف فاتحين راحمين متسامحين مثل العرب، ولا دينًا سمحًا مثل دينهم".

ويقول "سيروليام موير" في كتابه "سيرة محمد" صلى الله عليه وسلم: "امتاز محمد بوضوح كلامه، ويُسر دينه، وأنه أتم من الأعمال ما يُدهش الألباب، فلم يشهد التاريخ مصلحًا أيقظ النفوس، وأحيا الأخلاق، ورفع شأن الفضيلة في زمن قصير، كما فعل محمد" .

ويقول "توماس كارليل" الفيلسوف الإنجليزي في "كتابه الأبطال": "قوم يضربون في الصحراء عدة قرون لا يؤبه لهم، فلما جاءهم النبي العربي أصبحوا قبلة الأنظار في العلوم والعرفان، وكثروا بعد قلة، وعزوا بعد ذلة، ولم يمض قرن حتى استضاءت أطراف الأرض بعقولهم وعلومهم" .

ويقول المستر "درابر" الأمريكى: "إن المسلمين الأولين فى زمن الخلفاء لم يقتصروا فى معاملة أهل العلم من النصارى النسطوريين ومن اليهود على مجرد الاحترام، بل فوضوا إليهم الكثير من الأعمال الجسام ورقّوهم إلى مناصب الدولة، حتى أن هارون الرشيد وضع جميع المدارس تحت مراقبة "حنا بن ماسويه" ولم ينظر إلى البلد الذى عاش فيه العالِم، ولا إلى الدين الذى ولد فيه، بل لم يكن ينظر إلا إلى مكانته من العلم والمعرفة" .

وقد صرح بابا الأقباط الأرثوذكس "شنودة الثالث" فى صحيفة الأهرام القاهرية (6/3/1985) : "إن الأقباط فى ظل حكم الشريعة، يكونون أسعد حالا وأكثر أمنًا، ولقد كانوا كذلك فى الماضى، حينما كان حُكم الشريعة هو السائد .. نحن نتوق إلى أن نعيش فى ظل "لهم ما لنا وعليهم ما علينا" ... إن مصر تجلب القوانين من الخارج حتى الآن، وتطبقها علينا، ونحن ليس عندنا ما فى الإسلام من قوانين مفصلة، فكيف نرضى بالقوانين المجلوبة ولا نرضى بقوانين الإسلام".

4. لابد من تحرك الحكومات العربية والإسلامية للضغط على الفاتيكان لحماية مقدساتنا ونصرة لنبينا، ودفع البابا إلى الاعتذار الرسمي للمسلمين، وعليهم واجب المقاطعة السياسية بسحب سفرائهم لدى الفاتيكان، والاقتصادية، إن لم يعتذر البابا .

ومن واجبات الأمة حيال هذا الأمر ومؤسسات المجتمع المدني أن يقوموا بالتعبير عن الغضب بشكل سلمي، ومقاطعة بضائع كل من يتجرأ على الإسلام ونبي الإسلام - صلى الله عليه وسلم.

وإقامة المؤتمرات والندوات فى أوربا وأمريكا للتعريف بالإسلام، وعرض نصاعته، وعظمة نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم .

ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــ
د. جمال نصار

عبد الله الساهر غير متواجد حالياً
قديم 08-10-2006, 02:43 PM   #3


 رقم العضوية :  1
 تاريخ التسجيل :  22-07-2004
 المشاركات :  69,690
 الدولة :  ムレ3乃乇乇尺
 الجـنـس :  ذكر
 العمر :  37
 عدد النقاط :  243859
 قوة التقييم :  عبد الله الساهر تم تعطيل التقييم
 SMS :

حتى لو اجتهدت و قطعت فؤادك.. ووضعته للناس في طبق فضي ليرضوا عنك لن تفلح وربما لن تصل لمستوى يرضيك أنت عن نفسك فاجتهد ليكون الله وحده راضياً عنك وأغمض عينيك عن ما سواه

 اخر مواضيع » عبد الله الساهر
 تفاصيل مشاركات » عبد الله الساهر
 أوسمة و جوائز » عبد الله الساهر
 معلومات الاتصال بـ عبد الله الساهر

افتراضي


تفنيد إدعاءات بابا الفاتيكان


من الشعر الذي كان يعلٌم لجيلنا ونحن صغار، يردده المدرسون والآباء وسائر المربين، قول الشاعر:
لكل داء دواء يستطب به ...إلا الحماقة أعيت من يداويها!!
والاستطباب هو طلب الطب، أي طلب العلاج. وهو أمر يقتضي أن يدرك المريض مرضه، أو يدركه من حوله فيسعون به إلي طبيب يطلبون البرء من المرض عنده.

لم تسيطر عليٌ فكرة سوي هذه الفكرة بعد ما علمت بالتصريحات التي ضمٌنها السيد بنديكت (بابا روما) عن الإسلام، وعن الرسول صلي الله عليه وسلم، في محاضرة ألقاها في إحدي الجامعات الألمانية بحضور الحشد المعهود، في اللقاءات العلنية لصاحب هذا المنصب، من الأكاديميين ورجال الكنائس المختلفة الإيمان والمثقفين والدبلوماسيين وسائر الناس.

ولم أعتن عندما طلبت مني إحدي الفضائيات العربية مداخلة هاتفية حول الموضوع بتفنيد ما ادعاه السيد بنديكت أو الرد عليه أو بيان خطئه أو تعصبه ضد الإسلام، أو جهله به.. إلخ؛ لأن هذا كله كان عندي خارج الموضوع.
الذي أهمني هو الدافع إلي الكلام عن الإسلام، وهو الدلالة التي تستفاد منه، وهو محاولات الدفاع عن قائله التي حاول القيام بها بعض القساوسة الكاثوليك علي شاشات الفضائيات، وحاول القيام بها مصدر جُهل اسمه وهويته، من الفاتيكان.



(2) البابا بنديكت السادس عشر رجل لاهوت قديم. وهو معروف من قبل اختياره للبابوية بأنه ذو موقف أقل ما يقال فيه إنه متشدد من الديانات غير المسيحية، ومن المذاهب غير الأرثوذكسية. والتشدد بين المذاهب المسيحية أمر له جذوره التاريخية وأسبابه العقدية، داخل الديانة نفسها، حتي قيل في مصر إن سبب عدم استقبال رأس الكنيسة الأرثوذكسية القبطية للبابا الكاثوليكي السابق، يوحنا بولس الثاني، في مقر الكاتدرائية بالعباسية: 'إنه يمثل إيمانا مختلفا لا يجوز السماح لصاحبه بدخول الكاتدرائية!'.

وهذا كله لا يهمنا نحن معشر المسلمين، ولا شأن لنا به. نعم قد يعني به المشتغلون بمقارنة الأديان، لكنه لا يشغل سائر المثقفين المسلمين ولا الدعاة ولا الفقهاء ولا الوعاظ ولا المرشدين. ولذلك لا تجد أحدا، غير علماء مقارنة الأديان، يتناول شيئا من ذلك أو يتحدث به في المجامع المفتوحة أو وسائل الإعلام أو علي المنابر العامة. ونحن نؤمن أن الله تبارك وتعالي 'يحكم بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون' وندع ذلك الحكم له.



لكن تشدد البابا بنديكت السادس عشر لم يمكنه من تقليد المسلمين الذين يمسكون عن الكلام عن الكنيسة وتعاليمها وأثر هذه التعاليم في السلوك الأوروبي والأمريكي المسيحي منذ اعتنقت أوروبا المسيحية ونقلتها إلي أمريكا حتي اليوم.

وقاده هذا التشدد إلي أن يتكلم كلاما تصف العرب قائله بأنه "يهرف بما لايعرف"!! وقاده إلي أن يصبح كما كانت تقول العجائز في بلادنا لمن يتطفل علي ما لا شأن له به "من تدخل فيما لا يعنيه سمع ما لا يرضيه"
وهما حالان كان جديرا بالذي يجلس علي رأس الكنيسة الكاثوليكية أن يتجنب الوقوع في أي منهما.

إننا نحن معشر المسلمين كففنا ألسنتنا، ولا نزال فاعلين، عن المخازي والفضائح التي تمتلئ بها وسائل الإعلام الغربية عامة والأمريكية خاصة في الشأن الكاثوليكي. وليس ذلك إلا لأننا نؤثر أن يكون الاحترام المتبادل هو عماد العيش المشترك بين أتباع الأديان المختلفة في العالم كله. ونعلم أن الحماقة في الكلام عن الآخرين لا تجر إلا إلي حماقة منهم في الكلام عنا: لا يمنعهم من ذلك أن يكون ما نقوله نحن حقا ثابتا موثقا وأن يكون ما يقولونه أكاذيب ومفتريات وأغاليط مخترعة لا أصل لها.

ونحن في ذلك نستجيب لتعاليم ديننا، فالقرآن يقول لنا: {ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم}. ولم يكونوا يدعون من دون الله إلا أوثانا، ولم يكونوا يكسبون إلا إثما، ومع ذلك نهانا القرآن عن سب تلك الأوثان والتنديد بتلك الآثام.

ومن حقنا، وهذه تعاليم ديننا، أن نتوقع ألا يتحامق الناس علينا، وأن يعاملونا بمثل ما نعاملهم به، وأن يمسكوا عن رمينا بالباطل ونحن ممسكون عن انتقادهم بالحق. لكن الحماقة أعيت من يداويها!



ما شأن هذا البابا بالإسلام؟ وما علاقته بالنبي صلي الله عليه وسلم؟ ومن الذي خوَّله أن يتحدث عنهما بمثل ما تحدث به في ألمانيا؟

إن الذين أوتوا الكتاب يعرفون محمدا صلي الله عليه وسلم كما يعرفون أبناءهم. بذلك نطق القرآن الكريم. فإن كان هذا البابا منهم فقد عرفه. وما قاله إذن كذب صراح لا يليق بذي عقل فضلا عن صاحب دين، ودعك من كونه صاحب أكبر منصب ديني في ملته.

وإن كان هذا البابا من أهل التحريف والتبديل وسوء الصنيع فإنه لم يعرف محمدا صلي الله عليه وسلم، بل ران علي قلبه ما كسب من فعله، فما الذي يحمله علي الكلام الأبله الذي قاله في ألمانيا؟



إنني لا أجد جوابا عن هذه الأسئلة كلها إلا: أنٌ الحماقة أعيت من يداويها. هذا إن كان هناك في العالم الكاثوليكي من يريد أن يداويها أصلا.



(3) والدلالات التي تستفاد من كلام البابا الكاثوليكي كثيرة لكن أهمها وربما قلت أخطرها أننا بهذه التصريحات نبدأ عهدا جديدا من سوء العلاقة بين الكاثوليك والمسلمين. عهدا يهدم عملا قارب بلوغ خمسين سنة من عمره، هو الحوار الإسلامي الكاثوليكي.

لقد كان هذا الحوار يتم في مقر الفاتيكان، ويتم في عواصم ومدن عربية وأوربية كثيرة، ويشارك فيه ممثلون حقيقيون لمليار وثلث المليار من المسلمين وممثلون حقيقيون للفاتيكان. وكان الاختلاف أكثر من الاتفاق. لكن مجرد اللقاء وتبادل الآراء كان له آثار إيجابية عديدة علي العلاقات الكاثوليكية والإسلامية. وليس الكاثوليك أقل احتياجا إلي هذه الآثار وما يتبعها في المجتمعات الإسلامية من حاجة المسلمين إليها في المجتمعات الكاثوليكية، بل الصحيح أن الكاثوليك أحوج إلي تحسين العلاقة مع المسلمين، وبنائها علي فهم صحيح لمواقف كنيستهم من المسلمين.

لقد تناسي البابا الكاثوليكي هذا كله إن أردنا أن نحسن الظن به ولسنا مضطرين إلي ذلك وتعمٌد أن يهدمه عن سابق تدبير وقديم تصميم لأنه لم يكن محبا للذي كان يرعاه سلفه من الحوار بين أهل الإسلام وبين الكاثوليك.

والخاسر في ذلك هو الكنيسة الكاثوليكية، وهو الكاثوليك في العالم كله لا في أوربا وأمريكا وحدهما، وهما الإنسانية التي تفيد من الوئام والسلام أضعاف ما تفيد من سوء الفهم ومن سوء التعبير ومن إحياء الضغائن ومن شتم الأنبياء الذي برع فيه أسلاف البابا من اليهود الكذابين.

ولم يكن ذلك البابا محتاجا إلي شيء من ذلك، اللهم إلا أن يكون صحيحا ما قاله الدكتور طه جابر العلواني علي شاشة الجزيرة من أنه يرسل رسالة إلي الإدارة الأمريكية لينال بها حظوة هناك يخفف بها الضغط علي كنيسته ورموزها الذين اتهموا خلال العقد الماضي بأبشع التهم الأخلاقية والمالية.

وإذا دخلت العلاقات الكاثوليكية الإسلامية بسبب تصريحات البابا الكاثوليكي في نفق مظلم من سوء الفهم وسوء التصرف وسوء الظن، فلا يلومن أحد من الكاثوليك إلا نفسه فإن 'الناس إذا رأوا الظالم ثم لم يأخذوا علي يديه، أوشك الله أن يعمهم بعذاب من عنده'.



(4) الذين دافعوا عن كلام البابا منذ نشرته وسائل الإعلام كان أفضل لهم ألا يفعلوا. كان أفضل لهم أن يحتفظوا بمصداقيتهم لدي الناس ويتركوا البابا يدافع عن نفسه أو يعلن خطأه، وتراجعه عما قال أو علي الأقل تفسيره له.

كان أسوأ هؤلاء حظا المصدر الذي لم يذكر له اسم، ولا عرفت له صفة، الذي نسب كلامه إلي الفاتيكان، وهو أن 'البابا لم يهاجم الإسلام لكن جزءا من محاضرته أسيء فهمه'. وهذا الكلام لا يستحق الرد عليه أو الوقوف عنده، وهو استخفاف قبيح بعقول العالم كله الذي سمع التصريحات بجميع لغاته عبر وسائل الإعلام المختلفة، وهي هجوم صريح علي العقيدة والشريعة معا وسوء أدب بالغ مع النبي صلي الله عليه وسلم. ولا يعفي البابا من آثار ذلك وتبعاته أنه نقل ما قاله من كتاب لإمبراطور بيزنطي قديم(!!)

هذا دفاع قاله بعض القساوسة الكاثوليك وهو لا يقل تهافتا عن كلام المصدر الفاتيكاني لأن البابا هو الذي اختار ما ينقله، وهو الذي قرر قوله علانية، وهو الذي أخرج هذا الكتاب من قبره في مكتبة الفاتيكان لينقل منه أسوأ ما فيه.

بعض المدافعين عن البابا قالوا: إن الاقتباس الذي نقله من ذلك الكتاب 'وظف خطأ'. ولم أفهم هل وظفه خطأ المسلمون الذين غضبوا لدينهم ونبيهم؟ أم وظفه خطأ الذي نقله وأذاعه وفاخر بالمحاضرة به علي الناس؟



وحاول بعضهم أن يزيد استغفالنا فقال: إن البابا كان يتكلم في سياق فلسفي لا ديني، وإن الذي كان يريده هو رد الفلسفة الكنسية إلي أصولها المسيحية(!) وإن الأسئلة التي أوردها البابا مطروحة علي الدين(!)

والحق أنني لم أستطع استيعاب هذا الدفاع كله. ولم أفهم وجه الصلة بين الكلام عن الإسلام ونبيه صلي الله عليه وسلم وبين الفلسفة الكنسية المسيحية. إن هذا الدفاع عن البابا أشبه برميه بعدم القدرة علي البيان وعدم الدقة في التعبير منه بالدفاع عن كلام قاله يستحيل أن يدافع عاقل فضلا عن عالم عنه.



وبعض عقلاء المدافعين عن البابا قال: 'يجب أن ننتظر النص الذي سيصدره الفاتيكان للمحاضرة لنعرف حقيقة ما قاله البابا، وعندئذ يمكننا الكلام'.
وهذا كلام قد يكون محترما، (وإن كان مبطنا باتهامنا بعدم الفهم)، ومع ذلك فإنه يؤجل المسألة يوما أو يومين ثم سنعود إلي ما نحن فيه الآن.



وبعضهم قال: 'إن الفاتيكان عادة يصدر شرحا لكلام البابا فانتظروا هذا الشرح'! وأنا لا ألوم هؤلاء المنتظرين. لكني لا أستطيع قبول أي وجه من وجوه الدفاع عن السخافة والحماقة اللتين تحدث بهما البابا عن الإسلام ونبيه صلي الله عليه وآله وسلم.

(5) ما قاله البابا لا يقل سفاهة وسوء أدب عن الرسوم الكاريكاتورية التي نشرت في الدانمارك وكان من أمرها ما كان.
وليس للفاتيكان بضائع نقاطعها ولا تجارة نسعى بتجاهلها إلي كسادها. لكن لدولنا كلها سفراء في الفاتيكان عليهم أن يحتجوا علي ما قيل، وعلي دولهم أن تحملهم رسائل شديدة اللهجة تعبر عن استياء المسلمين وغضبهم، وعن قلقهم مما قد تحدثه هذه التصريحات من عواقب وخيمة في العلاقات الإسلامية الكاثوليكية.



وفي الغرب جاليات من ملايين المسلمين مدعوة كلها إلي التظاهر أمام كبري الكاتدرائيات الكاثوليكية بطريقة سلمية عاقلة لكن معبرة عن مشاعر المسلمين نحو ما قاله البابا عن دينهم ونبيهم.

وهناك مشاريع لاستئناف الحوار الإسلامي الكاثوليكي، كنا نبحث بعضها يوم السبت الماضي مع بعض الأصدقاء، وأنا الآن أدعو إلي إلغاء هذه المشاريع جميعا، بما فيها القمة الإسلامية المسيحية الثالثة التي كان يجري الإعداد لها بين الفاتيكان وجمعية سانت إيجيديو من جهة، وبين الاتحاد العالمي للعلماء المسلمين من جهة أخري.

إن القرآن صريح في النهي عن القعود مع الذين يسخرون من آيات الله، ويدخل في ذلك دينه كله وشأن نبيه صلي الله عليه وسلم: {وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره، وإما ينسينك الشيطان فلا تقعد بعد الذكري مع القوم الظالمين} (الأنعام:68)، {وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتي يخوضوا في حديث غيره، إنكم إذا مثلهم، إن الله جامع المنافقين والكافرين في جهنم جميعا} (النساء:140).

عبد الله الساهر غير متواجد حالياً
قديم 08-10-2006, 02:44 PM   #4


 رقم العضوية :  1
 تاريخ التسجيل :  22-07-2004
 المشاركات :  69,690
 الدولة :  ムレ3乃乇乇尺
 الجـنـس :  ذكر
 العمر :  37
 عدد النقاط :  243859
 قوة التقييم :  عبد الله الساهر تم تعطيل التقييم
 SMS :

حتى لو اجتهدت و قطعت فؤادك.. ووضعته للناس في طبق فضي ليرضوا عنك لن تفلح وربما لن تصل لمستوى يرضيك أنت عن نفسك فاجتهد ليكون الله وحده راضياً عنك وأغمض عينيك عن ما سواه

 اخر مواضيع » عبد الله الساهر
 تفاصيل مشاركات » عبد الله الساهر
 أوسمة و جوائز » عبد الله الساهر
 معلومات الاتصال بـ عبد الله الساهر

افتراضي


بيان من مجمع فقهاء الشريعة بأمريكا.. ردا على اتهامات البابا


يتابع مجمع فقهاء الشريعة بأمريكا ببالغ الأسف والإنكار ما أدلى به البابا بنديكت السادس عشر رأس الكنيسة الكاثوليكية على مستوى العالم من تصريحات مسيئة للإسلام والمسلمين في محاضرته بجامعة ريجنسبرج، وهي تصريحات تنم عن ذهول أو جحود لأبسط الحقائق الإسلامية، الأمر الذي لا يليق برجل في مثل سنه ومكانته اللاهوتية، فهو الذي شارف الثمانين من عمره، وأنفق حياته بأسرها في الدراسات اللاهوتية، وتبوأ منصب الأستاذية بالجامعة، وأسس بها علم الأديان، وتدرج في المناصب اللاهوتية حتى تبوأ منصب البابوية منذ ما يزيد على عام!

ورغم كل مشاعر الغضب والاستياء التي تجتاح العالم الإسلامي عامة وتجتاح مشاعر أعضاء المجمع وخبرائه خاصة بمناسبة هذه التصريحات الفجة إلا أننا سننطلق من أدب الإسلام في مجادلة المخالفين، ونستصحب قوله تعالى في محكم آياته: {ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن}، وسنتوجه بكلمة هادئة إلى البابا بنديكيت السادس عشر وإلى العالم من ورائه راجين أن يكون فيها إقامة للحجة وتبرئة للذمة!

أولا: حول طلاقة المشيئة الإلهية
يذكر البابا في حديثه " أن (الله) في العقيدة الإسلامية مطلق السمو، ومشيئته ليست مرتبطة بأي شيء من مقولاتنا، ولا حتى بالعقل، ثم عقد مقارنة مع الفكر المسيحي المتشبع بالفلسفة الإغريقية، زاعما أن الفكر المسيحي ينحاز إلى العقل، ويرفض كل ما يتناقض معه، ودلل على ذلك بما جاء في أول فقرة في سفر التكوين، وهي أول فقرة في الكتاب المقدس ككل استخدمها يوحنا في بداية إنجيله قائلا: في البدء كانت الكلمة (يلاحظ أن هذه الكلمة لم ترد في صدر سفر التكوين كما ذكر وإنما ورد فيه " في البدء خلق الله السماوات والأرض"

أما طلاقة المشيئة الإلهية فهي موضع إجماع المسلمين بل هي موضع إجماع الرسالات السماوية جميعا قبل أن تمتد إليها يد البشر بالتحريف والتبديل، ولكن هذا يمثل نصف الحقيقة فقط، أما نصفها الآخر فهو ما أجمع عليه حملة الشريعة أيضا من أن مشيئة الله تعالى مرتبطة بحكمته لا تنفصل عنها، فلا يشاء أمرًا مخالفًا للحكمة ولا مخالفا للحق، فهو لا يخلق شيئًا باطلاً، ولا يشرع شيئًا عبثا، بل هو حكيم فيما خلق، وحكيم فيما شرع، فخبره صدق، وحكمه عدل، {وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا}، فهو الحكم العدل، وتكرار ذلك في القرآن مما يدركه القاصي والداني، فلا تتعلق مشيئته بباطل، ولا تتعلق مشيئته بظلم، كيف وهو الذي خلق السماوات والأرض بالحق وأنزل الكتاب بالحق، وحرم الظلم على نفسه وجعله محرما بين عباده، وهو جل وعلا لا يفعل إلا ما فيه الخير والصلاح لعباده، كما قال صلى الله عليه وسلم في مناجاته لربه: "الخير بيديك، والشر ليس إليك".

ثانيا : حول الثبات والتطور في مدلول كلمات الله
وللمزيد من استجلاء الحقيقة حول مدى استيعاب البابا للتصور الإسلامي نتابع كلمته - في ندوة كنسية حول الإسلام في أيلول/ سبتمبر 2005م - حول قابلية الإسلام للتطور التي اعترض عليها بشدة قائلا "إنّ كلمة الله عند المسلمين كلمة أبدية كما هي، غير قابلة للتلاؤم مع المستجدّات أو التأويل، وهذا فارق أساسي مع المسيحية واليهودية، فكلمة الله عندهم أوكلت إلى البشر، وأوكل إليهم أن تتعدّل لتتلاءم مع المستجدّات".

ولتصحيح هذا التصور المغلوط نقول: إن كلمات الله منها المحكم القطعي ومنها المتشابه الظني ولله في ذلك كله الحكمة البالغة، ولو شاء الله عز وجل أن يجعل كلماته جميعا على نحو لا يحتمل في الفهم إلا معنى واحدًا ما أعجزه ذلك، ولكنه جعل منها القواطع التي تمثل الشرع المحكم الذي تجتمع عليه كلمة المسلمين ويمثل مبنى دينهم، وجعل منها المتشابهات التي تمثل دائرة المرونة والتوسعة في هذه الملة حتى لا تحبس الأمة في اجتهاد واحد أو في تفسير واحد، وبهذا يجمع مدلول كلمة الله بين الثبات والتطور، وبين القطعي والظني، وبين المحكم والمتشابه، ولهذا استوعبت شريعة الإسلام ما لايحصى وما لا يتناهي من الوقائع والأحداث، وبينت أحكام الله بشأنها، وذخرت المكتبة الإسلامية بمئات الألوف من الذخائر الفقهية التي حوت نفائس الاجتهادات ودقائق الاستنباطات، واستوعبت حاجات الإنسان على مدى الزمان وعلى مدى المكان، فلم تضق بجديد ولم تصادر فطرة، ولم تقمع حاجة بشرية حقيقية، ولم تعنت أحدا من البشر، ولا يزال فقهاؤنا يتحدثون عن تغير الفتوى بتغير الزمان والمكان، وعن المصلحة ودورها في استنباط الأحكام، وعن الضرورات وفقهها، والحاجات وتنزيلها منزلة الضرورات في إباحة المحظورات في منظومة تشريعية بديعة محكمة ومنضبطة أذهلت العالم كله شرقا وغربا مما لا أظنه يخفى عن رجل في مثل سن البابا وعلمه.

ولا تزال المجامع الفقهية المعاصرة تنظر نوازل الأمة ومستجدات حياتها، وتستنبط أحكامها وتقدم الصيغ والبدائل للمعاملات المحرمة في إطار يجمع بين المحافظة على الأصل واستيعاب العصر، فلم تحل حراما مجمعا عليه، ولم تحرم حلالا مجمعا عليه، ولم تبدل شرعا مجمعا عليه، ولم تقدم بين يدي الله ورسوله، فبقي الدين محفوظا من الخلل، وبقيت الأمة ممنوعة من الزلل.



أما ما فعله أحبار اليهود والنصارى بشرائعهم فالبابا أخبر به! لقد استحفظوا كتاب الله تنزيلا وتأويلا، فما حافظوا على تنزيل ولا على تأويل، لقد دخل التحريف على التنزيل بما يقر به علماء النصرانية أنفسهم وبما يغني عن الاستشهاد عليه من خارجهم، أما تحريفات التأويل فحسبك أنهم يحلون الحرام ويحرمون الحلال، وما خبر تقنين الشذوذ والسحاق وزواج المثل وإباحة الربا وقد نهوا عنه ببعيد، وهو الأمر الذي يستنكره البابا لما عرف من تصلبه، ولكن كنائس عديدة ومرجعيات نصرانية معتبرة في شرق العالم وغربه أقرته تحت سمع العالم وبصره، وهو الذي أشار إليه القرآن بحق في قول الله جل وعلا {اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله والمسيح بن مريم وما أمروا إلا ليعبدوا إلها واحدا لا إله إلا هو سبحانه عما يشركون}.. وقد كانت الربوبية فيهم أنهم يحلون الحرام ويحرمون الحلال فيتابعونهم على ذلك.



ثالثا: حول العلاقة بين الإسلام والعقل
إذا كانت أول فقرة استخدمها يوحنا في بداية إنجيله كما يقول البابا: في البدء كانت الكلمة. فإن أول كلمة تنزلت في القرآن الكريم على محمد صلى الله عليه وسلم هي قول الله جل وعلا {اقرأ باسم ربك الذي خلق } فهي دعوة إلى القراءة ودعوة إلى العلم، ولا يعرف كتاب احتفى بالنظر ودعا إلى التدبر وقدر العقل وأعلى من شأنه كالقرآن الكريم، وآياته التي يقرؤها المسلمون في المشارق والمغارب شاهدة بذلك، فقد أشاد هذا الكتاب الكريم بالعقل، وجعله مناط التكليف، وأصبح من القواعد الثابتة في شرعنا أن من لا عقل له، لا تكليف عليه، وقد أمر الله الناس أن يعملوا عقولهم، وأن يتفكروافي ملكوت السماوات والأرض، حتى يخلص الإنسان من خلال ذلك إلى الحق الذي بعث الله به أنبياءه ورسله، قال تعالى :{ قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إلا نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ }(سـبأ:46) ، وعير سبحانه الكفار بتركهم تعقل وتفهم وحيه، فشبههم بالبهائم، فقال سبحانه : { وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لا يَسْمَعُ إلا دُعَاءً وَنِدَاءً صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَعْقِلُونَ }(البقرة:171) ، وقال أيضاً : {إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ}( الأنفال:22)، والآيات في هذا الباب كثيرة، وهي لا تزال كتابا مفتوحا على العالم أجمع، فالعقل أساس النقل، وبالعقل ثبت النقل والوحي والنبوة، وإن من الأبجديات والبدهيات في دين الإسلام أن العلم يسبق الإيمان، وأن الإيمان ثمرة له، كما في قوله تعالى: {وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَيُؤْمِنُوا بِهِ فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ} [الحج: 54] فجعل العلم سابقا والإيمان ثمرة له، ولايعرف في الإسلام تعارض بين عقل صحيح ونص صريح، وهو تحد معروض على العالم كله، فليأتونا بمثال واحد يهدم هذه الحقيقة، ولعلماء المسلمين في درء التعارض بين العقل والنقل مراجع ومطولات، ولهم في ذلك من القوانين والقواعد الكلية ما لا يزال مفخرة للفكر البشري كله.

ومن العجيب أن يرمي رأس الكنيسة الإسلام بهذه الفرية ولا يعرف دين حفل بالعجائب والخرافات كالنصرانية المحرفة التي يتبوأ البابا عرش بابويتها والتي تقول تعاليمها: آمن ثم اعلم!

اعتقد وأنت أعمى! أغمض عينيك ثم اتبعني! والتي يقول أحد فلاسفتها الدينيين (أوغستين): أومن بهذا لأنه محال، أو غير معقول! ويقول أحد قساوستها من المعاصرين وهو القس وهيب الله عطا: "إن التجسيد قضية فيها تناقض مع العقل والمنطق والحس والمادة والمصطلحات الفلسفية، لكننا نصدق ونؤمن أن هذا ممكن حتى ولو لم يكن معقولاً " (عن كتاب مقارنة الأديان لشلبي 2/124 ) .

هل يستطيع البابا أن يمنطق لنفسه أو للعالم عقائد النصرانية من الصلب والفداء والتثليث والتجسيد والعشاء الرباني وسائر ما حفلت به عقائد القوم من العجائب والغرائب والأباطيل؟!!

رابعا:حول مفهوم الجهاد في الإسلام
يدندن البابا حول مغالطة كبرى معادة ومكرورة، يزعم من تولى كبرها أن الإسلام قد انتشر بالسيف، أي أن حروبه كانت لقهر الناس على الإيمان، ثم يصول البابا ويجول في بيان أن هذا مجاف للمنطق ولطبائع الأشياء، بل مجاف لطبيعة الرب ذاته التي لا تحب الدماء والتي تجعل من الكلمة والإقناع الطريق الوحيد إلى الإيمان.

والحقيقة التي لا مراء فيها أن الجهاد في الإسلام إنما شرع لدرء الحرابة وكف العدوان، وليس للإكراه على الدين سواء أكانت هذه الحرابة واقعة بالفعل، وهو ما يسمى بجهاد الدفع، أو متوقعة ولاحت نذرها بدلائل قطعية وبينات يقينية وهذا هو جهاد الطلب، وحسبنا هذه الآية القطعية المحكمة من كتاب الله عز وجل {لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي} [البقرة:256]. ولم تخرج حروبه كلها صلى الله عليه وسلم عن ذلك لمن تدبر السيرة وأمعن النظر في حروبه وغزواته صلى الله عليه وسلم؛ ذلك أن هذه الأمة أمة هداية، وليست أمة بغي وحرابة، وحيثما أمكن استحياء النفوس بالإيمان أو بالأمان فلا ينبغي العدول عن ذلك فإن الله تعالى لم يبح من قتل النفوس إلا ما لا بد منه لصلاح الخلق، دفعا للعدوان ودحرا للمعتدين، ولعل الله أن يخرج من أصلابها من يعبد الله تعالى ويوحده، وقد قال تعالى: { وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين }.

وكل ما ذكره البابا من مجافاة القهر على الإيمان للمنطق ولحكمة الرب جل وعلا فهو وإن كان صحيحا في مجمله ولكنه لا علاقة له بالإسلام الذي يسوق البابا هذا الكلام للإرجاف حوله والتشنيع عليه.

وإذا كان البابا ينطلق في حديثه من بعض حوادث العنف التي تقع في مناطق متفرقة من العالم، فلا أحسب أنه يخفى على مثله أن العنف ظاهرة عالمية لم تكد تنفك عنها أمة من الأمم ولا ملة من الملل، وأن ما يقع من مظاهر العنف في بعض مناطق العالم الإسلامي أو من بعض من ينتسبون إليه فإن منه ما هو مشروع لا ينكره على أصحابه إلا ظالم لنفسه، وهو ما يندرج تحت أعمال المقاومة المشروعة التي اتفقت على مشروعيتها الشرائع السماوية والقوانين الوضعية، كهذا الذي يجري على أرض فلسطين والعراق ولبنان وغيرها من المناطق المحتلة في عالمنا الإسلامي لدفع ما وقع عليها من الظلم والعدوان، والذي لو وقع مثله على دولة الفاتيكان ما وسع البابا إلا أن يعلن بنفسه النفير، وأن ينضم إلى قوافل المقاومة، وأن يجيش قومه قاصيهم ودانيهم لدفع العدوان ودحر المعتدين! ومنه ما هو غير مشروع كهذا الذي جرى في الولايات المتحدة ولندن وغيرها وهو الأمر الذي يدينه المسلمون قاطبة، ويعتقدونه خروجا صارخا على أبسط قواعد المشروعية الإسلامية، وهذا النوع من العنف إن كان سببه ما يقع على أمة الإسلام من مظالم واعتداءات تحت سمع العالم وبصره، ولكن هذا لا يسوغ مثل هذه الأعمال ولا يضفي عليها مشروعية بحال من الأحوال.

ومن ناحية أخرى فهل نسي البابا ما ارتبط بالمسيحية من عنف على مدار التاريخ قديمًا وحديثًا سواء في صراعاتها الداخلية أم في صراعها مع العالم الإسلامي بدءا من الحروب الصليبية وانتهاء بالحملات الاستعمارية في العصر الحديث؟!

يقول "هانز كونج" عالم اللاهوت السويسري، المحاضر السابق بالجامعات الألمانية، ومؤسس "مشروع الأخلاق الكونية"، في معرض انتقاده لباباالفاتيكان: إنه "وضع العنف والإسلام في سلة واحدة، وأغفل ما ارتبط بالمسيحية على مدار التاريخ من عنف".

واستطرد كونج: "المسلمون لا يتذكرون فقط الحملات الصليبية؛ بل يذكرون أيضا الاستعمار الأوربي بالقرن الـ 19 الذي امتد من المحيط الأطلنطي حتى ماليزيا".

الجديد الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم
ويبلغ التطاول والعدوان ذروته عندما يسوق البابا في حديثه قول الامبراطورالبيزنطي في حديثه المزعوم للمسلم الفارسي: أرني شيئا جديدا أتى به محمد، فلن تجد إلا ما هو شرير ولا إنساني، مثل أمره بنشر الدين الذي كان يبشر به بحد السيف".

وبعيدا عن الشك الذي يكتنف هذه الرواية من حيث المبدأ، وعن ذكره لقول الإمبراطور البيزنطي وصمته عن جواب المسلم عنه، وهو الأمر الذي يجافي أبسط قواعد الإنصاف والموضوعية، فإن الجحود والجهل والحمق الذي يكتنف هذه المقولة أكبر من أن تحيط به كلمات البشر بالغة ما بلغت!



وفي البداية نؤكد على أن محمدا صلى الله عليه وسلم لم يكن بدعا من الرسل، بل جاء بما جاء به سائر الأنبياء من قبله من التوحيد وأصول الشرائع، كالدعوة إلى عبادة الله وحده والكفر بما يعبد من دونه، والدعوة إلى مكارم الأخلاق والنهي عن سفسافها، وغير ذلك من أصول الشرائع التي اتفق عليها سائر النبيين، فهو اللبنة الأخيرة في بنيان النبوة الذي تكامل به على مدار التاريخ، وهو القائل إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق، والقائل [ إن مثلي ومثل الأنبياء من قبلي كمثل رجل بنى بيتا فأحسنه وأجمله إلا موضع لبنة من زاوية، فجعل الناس يطوفون به ويعجبون له ويقولون هلا وضعت هذه اللبنة قال: فأنا اللبنة وأنا خاتم النبيين ] ثم بعد هذا خصه الله عز وجل بباقة من الخصائص تميز بها وتميزت بها دعوته، وهو الأمر الذي لا يحول دون الإقرار به إلا البهت الصريح أو الجهل الفاحش!



ترى أيجهل البابا أن محمدا صلى الله عليه وسلم قد وضع بدينه الإصر والأغلال التي كانت على بني إسرائيل بظلمهم وبفجورهم وبفسوقهم عن أمر الله؟! أم هو الجحود والتجاهل؟!

أيجهل البابا أن محمدا صلى الله عليه وسلم هو الذي أعاد للمرأة كرامتها، وقد كانت سلعة تباع وتشترى وتورث كما يورث المتاع؟! أم هو الجحود والتجاهل؟!

أيجهل البابا أن محمدا صلى الله عليه وسلم هو الذي جاء بمنظومة متكاملة من الأحكام والشرائع المدنية والحقوقية بما لا يسع العالم إلا أن يقف أمامها صاغرا ومذهولا ؟! أم هو الجحود والتجاهل؟!

أيجهل البابا أن محمدا صلى الله عليه وسلم هو الذي جاء بمنظومة من القواعد والآداب التي تحكم العلاقات الدولية حربا وسلما بما لا ترقي إلى عشر معشاره أرقي الاتفاقيات الدولية المعاصرة ؟! وهو الأمر الذي شهد به كبار الحقوقين من بني جلدته؟! أم هو الجحود والتجاهل؟!

أيجهل البابا أن محمدا صلى الله عليه وسلم هو الذي أعلن المساواة بين الجنس البشري، وهدم التمييز بين البشر على أساس الألوان أو الأعراق أو الألسنة، ولم يجعل معيارا للتفاضل بينهم إلا بالتقوي، وقد تجسد ذلك في المؤاخاة التي جرت في المدينة، ثم تجذر هذا المفهوم في المجتمع المسلم وأصبح من آكد الإنجازات الحضارية التي قدمها الإسلام للبشرية؟ أم هو الجحود والتجاهل؟!

أيجهل البابا أن محمدا صلى الله عليه وسلم هو الذي قدم إلى البشرية التكامل بين الروح والجسد، والتوافق بين العقل والقلب، والتمازج بين الدنيا والآخرة، ولبى مطالب الإنسان المادية كما أشبع أشواقه الروحية، في تكامل وتناسق بديع عجيب، وجاء بالوسطية السمحة بين الرهبانية العاتية والمادية الطاغية؟! أم هو الجحود والتجاهل؟!

هذا غيض من فيض، ولا تحتمل مثل هذه المقولة أكثر من هذه الإشارات المجملة!

هل يمكن اعتبار ما صدر عن البابا من قبيل الزلة العارضة؟
وأخيرا فإنه لا يمكن حمل كلمات البابا على أنه من قبيل الزلة العارضة أو الفلتة العابرة كما اعتبر بعضهم كلمة بوش في حديثه عن قيادته لحروب صليبية في بدايات مسلسل ما سماه الحرب على الإرهاب، فكلمة البابا جاءت في سياق محاضرة أكاديمية له، وهو الرجل الأكاديمي الذي درس في الجامعة لسنوات عديدة، وحصل بها على درجة الأستاذية، وأسس بها علم الأديان، وهو يمثل كنيسة تعتقد العصمة لرجالاتها، وتدقق فيما يصدر عنهم من كلمات وتصريحات قبل تطييرها لعسر رجوعها واعتذارها عما ينسب إليها، ولم تتراجع الكنيسة عن كثير من أخطائها إلا بعد مرور مئات السنين عليها!

كما لا يمكن فصل هذه الكلمة عن السيرة الذاتية للبابا الذي يحمل مشاعر سلبية تجاه الإسلام والمسلمين فاضت بها مواقفه وتصريحاته، سواء منها ما كان قبل تبوئه منصب البابوبة كما حدث عندما أدلى بتصريح في عام 2004 عندما كان كبير علماء اللاهوت في الفاتيكان أعرب فيه عن مناهضته لانضمام تركيا للاتحاد الأوروبي لأنها دولة مسلمة! أو ما كان منها عبر مشوار ولايته البابوية على قصره كما حدث عند استقباله لممثلين مسلمين في مدينة كولونيا بقوله (إن على المسلمين نزع ما في قلوبهم من حقد، ومواجهة كل مظاهر التعصب، وما يمكن أن يصدر منهم من عنف)! وكاستقباله للكاتبة الإيطالية المقيمة في الولايات المتحدة (أوريانا فالاتشي) والتي تؤلب في كتبها ومقالاتها على الإسلام والمسلمين. والتي تصم الإسلام كله بالتطرف ولا ترى فرقًا بين إسلام متطرف وإسلام معتدل!

هل يحمل الأسف الذي أعلنه البابا اعتذارا عن تصريحاته أو تراجعا عنها؟
وما اعتذر به البابا من القول بأنه يشعر بالأسف بعد أن رأى أن كلمته عن الإسلام التي تحدثت عن انتشار الديانة عبر إراقة الدماء كانت مسيئة، قائلا إنه يحترم عقيدتهم ويأمل أن يفهموا "المعنى الحقيقي" لكلماته. فالواقع أنّ مثل هذا الأسف لا يفيد في هذا المقام، ذلك أن المشكلة لا تتمثّل في "قصده" بل في مضمون كلماته، فضلا عن أن هذا المضمون هو الموضوع المفضّل قديما وحديثا لدى بنديكت السادس عشر، أي التوفيق بين "العلم والدين" أو "العقل والعقيدة"، وتلك "مشكلة كنسية" قديمة جديدة، فحديثه عنه لا يمكن كما سبق اعتباره من قبيل الزلة العارضة، ومن هنا كان حديثه عن الإسلام في المحاضرة - على أفضل التفسيرات- من باب "المثال"، الذي أراد ذكره للقول إنّ التناقض (في زعم القائل) بين الدين والعقل يمنع الحوار مع الآخرين ، ومن ناحية أخرى فإن هذا الأسف يحمل تجهيلا للمسلمين وسبًا جديدا لهم بقصور الفهم وضيق الأفق، وادعاءً بأنهم لم يرتقوا إلى المستوى الذي يؤهلهم لفهم كلماته ولذلك فإنه يأسى لهم ويأسف لحالهم!!

أما قول بعضهم بأن البابا قد أورد مقولة قيصر بيزنطي ولا يعني إيراده لها بالضرورة تبنيه لمضمونها فإنه قول لا يتسنى قبوله في هذا المقام، فقد كان باستطاعة البابا الكاثوليكي ذي الأصل الألماني، المتحدّث بالألمانية، لجمهور ألماني، على الأرض الألمانية.. كان باستطاعته لو أراد شيئا آخر سوى "مضمون" الاستشهاد، أن يأتي مثلا ببعض ما قاله عن الإسلام القيصر الألماني غليوم الثاني قبل أقلّ من قرن واحد، بدلا من القيصر البيزنطي إيمانويل الثاني قبل ستة قرون، أو ببعض ما قال به جوتة، أشهر شاعر وأديب ألماني، أو سواهما - وسواهما كثير- من مشاهير الفلاسفة الألمان وغير الألمان في حقبة "التنوير" الأوروبية.

للحوار آدابه وقواعده
أما قول "البابا إنه يؤيد بشكل مطلق الحوار بين الأديان والثقافات" فإننا نقول له: إن للحوار آدابه وقواعده متى التزم بها المتحاورن كان الحوار مثمرًا وبناءً، وإلا فإنه يفتح أبوابا إلى الجدل العقيم وإثارة الأحقاد والضغائن بما لا يفيد قضية الحوار بل ربما أتى بنقيض ما أريد بها.

وأخيرا فإن للبابا أن يكفر بالله ورسوله كما شاء، وأن يسيء الظن بنبيه وبرسالته كما شاء، فتلك قضيته التي لا شأن لنا بها، وسيرد إلى ربه فيحاسبه على ذلك، أما أن يحول هذا الكفر إلى سباب وأكاذيب فهذا الذي نتحدث عنه في هذا المقام وهو الذي يرفضه منطق الحوار الذي يرفع البابا لواءه ويفتح أبوابه.
وما أحوجنا في واقعنا المعاصر وقد مزقته الصراعات وأشقته المنازعات إلى صوت الحكمة الذي يرفعه عقلاء العالم على اختلاف أجناسهم ومللهم ونحلهم لكي يجنبوا البشرية ويلات هذه الحروب الطاحنة ويهيئوا الأجواء لتعايش سلمي هادئ يمشي الناس فيه في مناكب الأرض يبتغون من رزق الله ويتعرفون على هدايات أنبيائه ويسعون في مرضاته بعيدا عن التطاحن والتظالم والتقاتل الذي لا تصلح به دنيا ولا يقام به دين، والله من وراء لقصد وهو الهادي إلى سواء السبيل.

عبد الله الساهر غير متواجد حالياً
قديم 08-10-2006, 02:45 PM   #5


 رقم العضوية :  1
 تاريخ التسجيل :  22-07-2004
 المشاركات :  69,690
 الدولة :  ムレ3乃乇乇尺
 الجـنـس :  ذكر
 العمر :  37
 عدد النقاط :  243859
 قوة التقييم :  عبد الله الساهر تم تعطيل التقييم
 SMS :

حتى لو اجتهدت و قطعت فؤادك.. ووضعته للناس في طبق فضي ليرضوا عنك لن تفلح وربما لن تصل لمستوى يرضيك أنت عن نفسك فاجتهد ليكون الله وحده راضياً عنك وأغمض عينيك عن ما سواه

 اخر مواضيع » عبد الله الساهر
 تفاصيل مشاركات » عبد الله الساهر
 أوسمة و جوائز » عبد الله الساهر
 معلومات الاتصال بـ عبد الله الساهر

افتراضي


لا .. البابا لم يعتذر وإنما أهاننا مرة أخرى




نقلت قناة البي بي سي Bcc عبر موقعها الإلكتروني البيان الذي أصدره البابا بينديكيت السادس عشر، والذي يقول فيه: "إن البابا المقدس "حزين جداً" أن بعض فقرات خطابه قد بدت وكأنها تهاجم مشاعر المسلمين". وأعقب قائلاً: "أنه يحترم الإسلام ويأمل أن يتفهم المسلمون المعنى الحقيقي لكلماته". لم يعتذر البابا، وإنما اتهمنا نحن بقلة الفهم، بل ويطالبنا أن نقبل بما قال، وذكر أنه يحترم الإسلام، ولكنه بالمقابل لم يذكر نبي الإسلام، أو يعتذر عما قاله في حقه صلى الله عليه وسلم، بل تعمد تجاهل أهانته للنبي بكلماته الجارحة على مسمع من العالم أجمع، فأين هو الاعتذار؟

إن البابا يقول إنه "حزين جدا"ً أن عباراته بدت وكأنها هجومية، ولكنه لم يعتذر عن هذه العبارات، أو يشرح لنا كيف يمكن ألا تكون هجومية.. هو فقط حزين جداً لما حدث.. فأين الاعتذار.. ومن قال أننا – في هذا المقام - نهتم لمشاعره، أو نعيرها أدنى اهتمام. إن البابا يستخدم حيل الإعلام المعروفة في التهرب من مواجهة النفس، أو مواجهة من أساء إليهم بطرق إعلامية ملتوية وعبارات فضفاضة، ولا يليق برجل دين في مكانته وقدره لمن يعتنقون دينه أن يفعل ذلك. إن كان قد اخطأ في وصف نبي الأمة الإسلامية بأنه لا يأت إلا بالشر، فلماذا لم يعتذر عن ذلك بوضوح. إننا لسنا وحدنا من يطالبه بذلك، بل حتى وسائل الإعلام الغربية تدرك خطورة ما قال.

لقد كتبت صحيفة نيويورك تايمز في افتتاحية عدد يوم السبت 16 سبتمبر 2006م مطالبة البابا باعتذار وصفته بأنه يجب أن يكون "عميقاً ومقنعا" وعقبت قائلة في نفس الافتتاحية: "إن العالم يستمع باهتمام لكلمات أي بابا.. وإنه من الخطير والمؤلم أن ينشر أحد ما الألم سواء عامداًَ أو غير مكترثاً.. إن البابا بحاجة إلى أن يقدم اعتذاراً عميقاً ومقنعاً ليبين أن الكلمات يمكن أيضا أن تشفي الجراح". فإن كان هذا هو رأي بعض وسائل الإعلام الغربية، فكيف برأينا نحن من جرح بهذه الإهانة، والتي أعقبتها إهانة استغفالنا.. واتهامنا بعدم تقدير فهم هذه الأمة لعباراته. إنه يعالج الإهانة الأولى التي جرحت كرامة كل مسلم.. بإهانة ثانية تفترض في كل المسلمين الغباء أيضاً.

إن مواقف هذا البابا من الإسلام معروفة مسبقاً، ولكن الأمة الإسلامية آثرت في السابق أن تعطي لهذا البابا فرصة إعادة النظر في تلك المواقف بعد أن تولى أعلى المناصب الدينية في العالم الغربي. إن هذا البابا هو من عارض وبشدة دخول تركيا إلى الاتحاد الأوربي، ولم يتنازل عن هذا الموقف حتى الآن، وكان تفسيره لتلك المعارضة أن تركيا "تنتمي إلى دائرة ثقافية أخرى"، وأن دخول تركيا إلى الاتحاد الأوربي سيكون "خطأ جسيماً يسير عكس أمواج التاريخ" فهل كان يشير إلى التاريخ الذي وقف فيه العثمانيون على أبواب فيينا، أم تاريخ الحروب الصليبية التي تسببت في قتل مئات الآلاف من المسلمين بدعوى نشر المسيحية. إن هذا البابا يبحث عن إحياء أوربا المسيحية، ولا أتمنى أن يكون باحثاً في طياتها عن أوربا الصليبية مرة أخرى. إنه ينقب دائماً في التاريخ عن ذلك، وينوي بعد كل ما قال أن يزور تركيا أيضاً في شهر نوفمبر القادم، وإذا لم تستح فاصنع ما شئت.

إن هذا البابا قد كتب في عام 1996م أن "الإسلام لا يمكن أن يتعايش مع العالم المتمدن"، فهل هذا هو احترام الإسلام الذي يقصده هذا البابا. إنه نفس البابا الذي هاجم في العام الماضي قيادات المسلمين في ألمانيا بدعوى أنهم قد فشلوا في "إبعاد أبنائهم عن ظلام البربرية الجديدة".. حقاً إنه يحترم مشاعرنا!

وفي اجتماع سري عقد في مدينة كاستيل جوندولوفو الإيطالية بحضور البابا في سبتمبر من عام 2005م، وحضره أحد الأساقفة من فلوريدا بالولايات المتحدة الأمريكية، وهو الأسقف جوزيف فيسيو، نقل هذا الأسقف أن البابا تحدث في الاجتماع المغلق عن الإسلام، وذكر أن البابا أعرب عن رأيه أن الإسلام "بخلاف كل الأديان الأخرى لا يمكن إصلاحه، ولذلك فهو لن يتوافق أبداً مع الديمقراطية، لأن حدوث ذلك يقتضي إعادة تفسير جذرية للإسلام، وهذا مستحيل بسبب طبيعة القرآن نفسه وعلاقة المسلمين به". وعندما ناقشه أحد الأساقفة أن ذلك ما يزال ممكناً، اعترض البابا بوضوح كما ينقل عنه الأسقف جوزيف فيسيو قائلاً إن البابا علق على ذلك بهدوء ووضوح قائلاً: "هناك مشكلة أساسية في هذا الرأي. أن الرؤية التاريخية الإسلامية تؤمن أن الله قد أنزل كلماته على محمد، وأنها كلمات باقية إلى نهاية الزمان، وهي ليست كلمات محمد.. وبالمقابل فإن هناك منطق داخلي للإنجيل المسيحي تسمح له وتطالبه أن يتغير ويتأقلم مع المواقف المتجددة".

وفي تعليق آخر على نفس الاجتماع، ذكر الباحث في الإسلام سمير خليل سمير، الذي حضر أيضاً الاجتماع المغلق أن البابا يرى إمكانية تغير الإسلام فقط إن أمكن "إعادة تفسير القرآن بشكل جذري وكامل، وإعادة النظر بالكامل في مبدأ عصمة الوحي" فهل الحوار مع الأديان الأخرى يمكن أن يتقدم من خلال تلك الرؤية السوداوية للإسلام. لماذا لا يكون البابا صريحاً وواضحاً في مواقفه بدلاً من محاولات الاستخفاف بالأمة بشكل مهين بعبارات من مثل "حزين جداً" التي لم تعد تنطلي على أحد.

قام أحد الصحفيين في منتصف هذا العام، بسؤال البابا بشكل مباشر ومفاجئ إن كان يعتبر "الإسلام دين سلام". رفض البابا أن يصف الإسلام بدين السلام، وإنما قال بثقة: "إنني لا أرغب في استخدام الكلمات الكبيرة لوصف أمور عامة.. إن الإسلام بالتأكيد يحتوي على عناصر يمكن أن تميل إلى السلام، ولكنه أيضاً يتكون من عناصر أخرى.. ولابد لنا أن نختار دائماً أفضل العناصر". إن البابا يريد لأمة الإسلام أن تكون انتقائية في تعاملها مع ما يأمر به هذا الدين، ولكنه في الوقت نفسه لا ينتقي من هذا الدين أفضل ما فيه لكي يتحدث عنه، ولكنه يكتفي بالهجوم غير المبرر والدائم والمتكرر على الإسلام وعلى رموز الإسلام.

وفي اليوم السابق لهذا التصريح الصحفي، قام البابا أيضاً بتوجيه النصيحة التالية للمسلمين: "ارفضوا طريق العنف الذي تسبب في معاناة ضخمة للسكان المدنيين، واعتنقوا بدلاً من ذلك سياسة السلام". لم يكلف البابا نفسه عناء توجيه نفس الرسالة إلى قادة الغرب الذين يقتلون باسم الديمقراطية عشرات أضعاف من يقتل ظلماً وزوراً باسم الإسلام، ولم يكلف البابا نفسه أيضاً عناء مخاطبة قادة الكيان الصهيوني أن يلجئوا إلى السلام بدلاً من القتل اليومي والمتكرر لأبناء الأمة الإسلامية في فلسطين ولبنان.

إننا لا نطالب البابا أن يعتذر.. فهو قد تحدث بما يجول في خاطره، ويؤكد مواقفه التي تكررت طوال الأعوام الماضية في الهجوم على الإسلام.. ولكننا نطالبه ألا يستغفل أو يستهين بهذه الأمة، فهي تنهض من جديد، وهو يلعب بالنار، ولن يشاد هذا الدين أحداً إلا غلبه، والله غالب على أمره، ولو كره البابا، ومن هم على شاكلته. إننا نطلب من قادة الغرب أيضاً سواء من مفكرين أو علماء دين أو ساسة أو مثقفين أن يكفوا شرورهم وألسنتهم عن أمتنا إن أرادوا لهذا العالم القليل الباقي من السلام والتعايش.. أما استثارة هذه الأمة بهذا الشكل المتكرر، فإن نتائجه ستكون وخيمة على الجميع، وأول من سيعاني منها هم من اختاروا الاستهزاء بنبي الأمة ورمز عزتها وطهارتها وحبها للسلام. يا قادة الغرب.. أليس فيكم رجل رشيد؟!!

عبد الله الساهر غير متواجد حالياً
قديم 08-10-2006, 02:46 PM   #6


 رقم العضوية :  1
 تاريخ التسجيل :  22-07-2004
 المشاركات :  69,690
 الدولة :  ムレ3乃乇乇尺
 الجـنـس :  ذكر
 العمر :  37
 عدد النقاط :  243859
 قوة التقييم :  عبد الله الساهر تم تعطيل التقييم
 SMS :

حتى لو اجتهدت و قطعت فؤادك.. ووضعته للناس في طبق فضي ليرضوا عنك لن تفلح وربما لن تصل لمستوى يرضيك أنت عن نفسك فاجتهد ليكون الله وحده راضياً عنك وأغمض عينيك عن ما سواه

 اخر مواضيع » عبد الله الساهر
 تفاصيل مشاركات » عبد الله الساهر
 أوسمة و جوائز » عبد الله الساهر
 معلومات الاتصال بـ عبد الله الساهر

افتراضي


المسيحية والسيف.. وثائق تاريخية عن فظائع الحروب الصليبية


"لاَ تَظُنُّوا أَنِّي جِئْتُ لأُرْسِيَ سَلاماً عَلَى الأَرْضِ. مَا جِئْتُ لأُرْسِيَ سَلاَماً، بَلْ سَيْفاً . 35 فَإِنِّي جِئْتُ لأَجْعَلَ الإِنْسَانَ عَلَى خِلاَفٍ مَعَ أَبِيهِ، وَالْبِنْتَ مَعَ أُمِّهَا، وَالْكَنَّةَ مَعَ حَمَاتِهَا . 36 وَ هَكَذَا يَصِيرُ أَعْدَاءَ الإِنْسَانِ أَهْلُ بَيْتِهِ!( إنجيل متى :10)

يتغنى النصارى بمقولة المسيح: (من ضربك على خدك الأيمن فأدر له خدك الأيسر) ليدللوا على أن دينهم دين سلام ورحمة، وفي المقابل نجدهم ينعقون ليلاً ونهارا بأن الإسلام دين السيف والإرهاب ... فهل التاريخ والواقع يصدق ذلك ؟؟

روى ابن الأثير في تاريخه 8/189-190 عن دخول الصليبين للقدس في الحروب الصليبـية فقال:(مَلَك الفرنج القدس نهار يوم الجمعة، لسبع بقين من شعبان، وركب الناس السيف، ولبث الفرنج في البلدة أسبوعا يقتلون فيه المسلمين، واحتمى جماعة من المسلمين بمحراب داود، فاعتصموا به، وقاتلوا فيه ثلاثة أيام، و قتـل الفرنج بالمسجد الأقصى ما يزيد على سبعـين ألفا، منهم جماعة كبيرة من أئمة المسلمين وعلمائهم وعبادهم وزهادهم ممن فارق الأوطان و جاور بذلك الموضع الشريف)

كما وصف ستيفن رنسيمان في كتابه " تاريخ الحروب الصليبية " ما حدث في القدس يوم دخلهـا الصليبيون فقال ( و في الصباح الباكر من اليوم التالي اقتحم باب المسجد ثلة من الصليبيين، فأجهزت على جميع اللاجئين اليه، وحينما توجه قائد القوة ريموند أجيل في الضحى لزيارة ساحة المعبد أخذ يتلمس طريقه بين الجثث والدماء التي بلغت ركبتيه، وتركت مذبحة بيت المقدس أثرا عميقا في جميع العالم، وليس معروفا بالضبط عدد ضحاياها، غير أنها أدت إلى خلو المدينة من سكانها المسلمين واليهود ؛ بل إن كثيراً من المسيحيين اشتد جزعهم لما حدث) ( 1/404/406) .

وقد وصف كثير من المؤرخين أحداث المذبحـة التي حدثت في القدس يوم دخول الصليبيين إليهـا، و كيف أنهم كانوا يزهون بأنفسهم ؛ لأن ركب خيولهم كانت تخوض في دمـاء المسلمين التي سالت في الشوارع، و قد كان من وسائل الترفيه لدى الصليبيين أن يشووا أطفال المسلمين كما تشوى النعاج .
ويذكر الكثيرون ماذا فعل ريتشارد قلب الأسد في الحملة الصليبية الثالثة - عند احتلاله لعـكا - بأسرى المسلمـين، فقد ذبح 2700 أسير من أسرى المسلمين الذين كانوا في حامية عكا، و قد لقيت زوجات وأطفال الأسرى مصرعهم إلى جوارهم .
فأي سلام يحمله هؤلاء ؟؟؟

مجازر الصليبيين عند دخول القدس
ذكر " غوستاف لوبون " في كتابه " الحضارة العربية " - نقلا عن روايات رهبان ومؤرخين رافقوا الحملة الصليبية الحاقدة على القدس - ما حدث حين دخول الصليبيين للمدينة المقدسة من مجازر دموية لا تدل إلا على حقد أسود متأصل في نفوس ووجدان الصليبيين. قال الراهب " روبرت " أحد الصليبيين - المتعصبين وهو شاهد عيان لما حدث في بيت المقدس - واصفا سلوك قومه ص325 :( كان قومنا يجوبون الشوارع والميادين وسطوح البيوت ليرووا غليلهم من التقتيل، وذلك كاللبؤات التي خطفت صغـارها ! كانوا يذبحـون الأولاد والشباب، ويقطعونهم إربا إربا، وكانوا يشنقون أناسا كثيرين بحبل واحد بغيـة السرعة، وكان قومنا يقبضـون كل شيء يجدونه فيبقرون بطون الموتى ليخرجوا منها قطعا ذهبية !!! فيا للشره وحب الذهب، وكانت الدماء تسيل كالأنهار في طرق المدينة المغطاة بالجثث) .

وقال كاهن أبوس( ريموند داجميل) شامتاً ص326-327: (حدث ما هو عجيب بين العرب عندما استولى قومنا على أسوار القـدس وبروجها، فقـد قطعت رؤوس بعضهم، فكان هذا أقل ما يمكن أن يصيبهم، وبقرت بطون بعضهم ؛ فكانوا يضطرون إلى القذف بأنفسهم من أعلى الأسوار، وحرق بعضهم في النـار ؛ فكان ذلك بعد عذاب طويل، وكـان لا يرى في شوارع القدس وميادينها سوى أكداس من رؤوس العرب وأيديهم وأرجلهم، فلا يمر المرء إلا على جثث قتلاهم، ولكن كل هذا لم يكن سوى بعض ما نالوا) .

وقال واصفا مذبحة مسجد عمر
لقد أفرط قومنا في سفك الدماء في هيكل سليمان، وكانت جثث القتلى تعوم في الساحة هنا وهناك، وكانت الأيدي المبتورة تسبح كأنها تريد أن تتصل بجثث غريبة عنها . ولم يكتف الفرسان الصليبيون الأتقياء(!) بذلك فعقدوا مؤتمرا أجمعوا فيه على إبادة جميع سكان القدس من المسلمين واليهود و خوارج النصارى - الذين كان عددهـم ستين ألفا - فأفنوهم عن بكرة أبيهم في ثمانية أيام، و لم يستبقـوا منهم امرأة و لا ولدا و لا شيخا)
وفي ص396 يقول :( و عمل الصليبيون مثل ذلك في مدن المسلمين التي اجتاحوها : ففي المعرة قتلوا جميع من كان فيها من المسلمين اللاجئين في الجوامع و المختبئين في السراديب، فأهلكوا صبراً ما يزيد على مائة ألف إنسان - في أكثر الروايات - و كانت المعرة من أعظم مدن الشام بعدد السكان بعد أن فر إليها الناس بعد سقوط أنطاكية و غيرها بيد الصليبيين) .

فأي إنسانية يتغنى بمثلها هؤلاء ؟ هل فعلا يديرون الخد الأيسر لمن يصفعهم على خدهم الأيمن ؟
تاريخهم يجيب عن ذلك !

تعامل صلاح الدين مع الصليبيين
ومع ما فعله الصليبيون في القدس فاننا نرى رحمة الإسلام ومسا محته حتى مع هؤلاء الكلاب، فقد وصف المؤرخون ما حدث في اليوم الذي دخل فيه صلاح الدين الأيوبي رضي الله عنه إلى القدس فاتحـا : لم ينتقم أو يقتل أو يذبح بل اشتهر المسلمون الظافرون في الواقع بالاستقـامة والإنسانية . فبينـما كان الصليبيون منذ ثمان وثمانين سنة يخوضـون في دماء ضحاياهم المسـلمين،لم تتعرض أي دار من دور بيت المقدس للنهب، ولم يحل بأحد من الأشخاص مكروه ؛ اذ صار رجال الشرطة يطوفون بالشوارع والأبواب - تنفيذا لأمر صلاح الدين - لمنع كل اعتداء يحتمل وقوعه على المسيحيين : وقد تأثر الملك العادل لمنظر بؤس الأسرى فطلب من أخيه صلاح الدين إطلاق سراح ألف أسير، فوهبهم له، فأطلق العادل سراحهم على الفور، وأعلن صلاح الدين أنه سوف يطلق سراح كل شيخ وكل امرأة عجوز .

وأقبل نساء الصليبيين وقد امتلأت عيونهن بالدموع فسألن صلاح الدين أين يكون مصـيرهن بعد أن لقي أزواجهن أو آباؤهن مصرعهم، أو وقعوا في الأسر، فأجاب صلاح الدين بأن وعد بإطلاق سراح كل من في الأسر من أزواجهن، وبذل للأرامل واليتامى من خزانته العطايا - كل بحسب حالته - فكانت رحمته وعطفه نقيض أفعال الصليبيين الغزاة.

أما بالنسبة لرجال الكنيسة أنفسهم - وعلى رأسهم بطـريرك بيت المقدس - فإنهـم لم يهتـموا إلا بأنفسهم، وقد ذهل المسلمون حينما رأوا البطريرك هرقل وهو يؤدي عشرة دنانير( مقدار الفدية المطلوبة منه) ويغادر المدينة، وقد انحنت قامته لثقل ما يحمله من الذهب، وقد تبعته عربات تحمل ما بحـوزته من الأموال والجواهر والأواني النفيسة .

ولو نظرنا إلى عصرنا الحاضر لما احتجنا كثيرا لقراءة التاريخ ؛ فالتاريخ أسود، والواقع أشد سواداً فما يزالون يحملون أحقادهم ضد المسلمين في كل مكان، وضد الإنسانية التي يتغنون بها، وجنوب السودان، وصبرا وشاتيلا، والبوسنة،والفلبين،والشيشا ن، وكوسوفا، وأبخازيا، وأذربيجان تشهـد على دمويتهم وحقدهم؛ فقد خرجوا من جحورهم، واستأسدوا عندما غابت الليوث لكن سيأتي يوم الحساب قريبا.. ومهما طال ليل الباطل فلا بد له أن يندحر وتشرق شمس الحق من جديد.

عبد الله الساهر غير متواجد حالياً
قديم 08-10-2006, 02:51 PM   #7


 رقم العضوية :  1
 تاريخ التسجيل :  22-07-2004
 المشاركات :  69,690
 الدولة :  ムレ3乃乇乇尺
 الجـنـس :  ذكر
 العمر :  37
 عدد النقاط :  243859
 قوة التقييم :  عبد الله الساهر تم تعطيل التقييم
 SMS :

حتى لو اجتهدت و قطعت فؤادك.. ووضعته للناس في طبق فضي ليرضوا عنك لن تفلح وربما لن تصل لمستوى يرضيك أنت عن نفسك فاجتهد ليكون الله وحده راضياً عنك وأغمض عينيك عن ما سواه

 اخر مواضيع » عبد الله الساهر
 تفاصيل مشاركات » عبد الله الساهر
 أوسمة و جوائز » عبد الله الساهر
 معلومات الاتصال بـ عبد الله الساهر

افتراضي


ثنائية 'الإيمان والعقل' لدى البابا!


يؤمن البابا بينيديكتوس السادس عشر، على ما يحاول إظهاره وتأكيده، بأن للبشر جميعا الحق في حرية التعبير عن آرائهم وأفكارهم ووجهات نظرهم ومعتقداتهم.. ومواقفهم، فـ "العقل" عنده يعلو ولا يعلى عليه. حتى "المشيئة الإلهية" يجب إخضاعها، بحسب إيمانه الإنجيلي، لـ "عقل الإنسان"، فلا إيمان لا يقره العقل. وهنا، بحسب رأيه، يكمن الفرق الجوهري بين المسيحية والإسلام، فالمسيحية "تقوم على المنطق والعقل" بينما الإسلام يقوم على أساس أن إرادة الله لا تخضع لمحاكمة العقل والمنطق.

وهذا الفرق يراه البابا جزءا من كل، فالعقيدتان تختلفان، بحسب رأيه، في "صورة الذات الإلهية"، فالله ـ يقول البابا ـ في العقيدة الإسلامية "مطلق السمو، ومشيئته تعلو على عقل الإنسان، ولا تخضع له". عند البابا، ليس من إيمان ديني لا يقره العقل، أو يكون منافيا له، فالمنافي للعقل لا يمكنه إلا أن يكون منافيا لطبيعة الله. ويفهم البابا "نشر الدين بالعنف" على أنه منافٍ للعقل، ومنافٍ، بالتالي، لطبيعة الله، مع أن الإنجيل في إصحاح متى نسب إلى المسيح القول الآتي: "لا تظنوا أني جئت لألقي سلاما على الأرض بل سيفا". هذا هو الأساس الفلسفي "الصلب" للتفكير المسيحي لدى البابا.

"الإيمان الديني" أعرفه؛ أما "العقل" الذي يقدِّسه البابا، ويريد له أن يحكم العالم، فهو الأحجية بعينها. إنه يحدِّثنا عن كائن خرافي، لم يوجد قط، ولن يوجد أبدا، هو العقل الإنساني "العام"، الذي هو ذاته مهما اختلفت الأزمنة والأمكنة، ومهما اختلفت مصالح البشر وحاجاتهم، ومهما اختلف البشر أنفسهم في الخواص التاريخية والاجتماعية. هل كان البابا يظن أن أسلافه من المؤمنين بأن الأرض مسطحة وليست كروية، وبأنها لا تدور حول نفسها، وبأن الشمس هي التي تدور حولها، كانوا قوما يؤمنون بما هو منافٍ للعقل في زمانهم؟!

المعرفة، في أي زمان ومكان، ليست كلها "حقائق"، فبعضها، الذي تتسع نسبته أو تتقلص، كان "أوهاما"؛ والعصور لا تختلف بحقائقها فحسب، وإنما بأوهامها، فلكل عصر حقائقه وأوهامه. والعقل، في كل عصر، ينظر إلى أوهامه على أنها حقائق. والأوهام التي ينظر إليها البابا بينيديكتوس السادس عشر، اليوم، على أنها حقائق، وحقائق مطلقة، يقرها العقل، ستَظْهَر، غدا، ولبشر الغد، على أنها أفكار ومعتقدات منافية للعقل، ومنافية، بالتالي، لطبيعة الله.

لقد ألَّه البابا العقل الإنساني "العام"، ضاربا صفحا عن حقيقة أن التاريخ لا معنى له، ولا معنى لحركته، إذا لم يتحوَّل "الموافِق للعقل"، فيه، وبه، إلى "منافٍ للعقل".

البابا يستطيع اليوم أن يأتينا بمئات الأفكار والمعتقدات التي قال بها أسلافه في القرون الوسطى والتي هي الآن، في رأيه، وفي رأي كثيرين من المؤمنين وغير المؤمنين، منافية تماما للعقل. ولكن هل كان أسلافه أولئك، وبما يملكون من موازين العقل والمنطق والصواب والخطأ، يرونها منافية للعقل؟! الملحد، مثلا، لا يرى في إلحاده ما ينافي العقل، أي عقله، فهل نستنتج من ذلك أن إلحاده لا يخالف طبيعة الله؟!

لو كان البابا يفهم، أو في مقدوره أن يفهم، أو لديه من المصالح ما يغريه بأن يفهم، "عقلانية" العقل الإنساني فهما نسبيا وتاريخيا لما قام بتأليهه هذا التأليه، ولأدرك الأهم من كل ذلك وهو أن ميزان المصالح الواقعية للبشر، وليس ميزان الصواب والخطأ، هو الميزان الأهم في التاريخ، فالبشر لا يتورعون عن إلغاء كل بديهية هندسية إذا ما وجدوها منافية لمصالحهم.

حتى "العنف"، أو "السيف"، لا يُفْهَم كما فهمه البابا، وكما أراد لنا فهمه، فما هو موقف البابا من العنف "المنافي لطبيعة الله" إذا ما استخدمه أناس في مواجهة من يحاول فرض معتقده عليهم بالعنف، أو السيف؟! هل، عندئذٍ، يصبح العنف الآخر، أو المضاد، موافقا لطبيعة الذات الإلهية؟! بحسب هذا العقل الذي يقدسه البابا، لو سألتموه "هل المطر مفيد أم ضار؟" لأجابكم على البديهة قائلا: "إنه مفيد وليس بضار"، أو "إنه ضار وليس بمفيد"!

والمسيح ذاته، لا أحسب أنه يقف ضد السلام، إذا ما قال "لا تظنوا أني جئت لألقي سلاما على الأرض بل سيفا"، فالسيف في يد الفلسطيني الذي يقاتل إسرائيل محمود؛ ولكنه مذموم في يد بوش الذي يقاتل العراقيين.

البابا حرٌّ في قوله بأن الإيمان الديني يقوم على إخضاع المشيئة الإلهية لمحاكمة العقل والمنطق؛ ولكنه ليس حرا في أن يدعونا إلى وهم "العقل الإنساني المطلق الذي لا يخضع بأحكامه وعقلانيته ومفاهيمه لمحاكمة التاريخ"، الذي يفهمه البابا على أنه شيء بينه وبين الإنسان وعقله برزخ فلا يبغيان!.

عبد الله الساهر غير متواجد حالياً
قديم 08-10-2006, 02:53 PM   #8


 رقم العضوية :  1
 تاريخ التسجيل :  22-07-2004
 المشاركات :  69,690
 الدولة :  ムレ3乃乇乇尺
 الجـنـس :  ذكر
 العمر :  37
 عدد النقاط :  243859
 قوة التقييم :  عبد الله الساهر تم تعطيل التقييم
 SMS :

حتى لو اجتهدت و قطعت فؤادك.. ووضعته للناس في طبق فضي ليرضوا عنك لن تفلح وربما لن تصل لمستوى يرضيك أنت عن نفسك فاجتهد ليكون الله وحده راضياً عنك وأغمض عينيك عن ما سواه

 اخر مواضيع » عبد الله الساهر
 تفاصيل مشاركات » عبد الله الساهر
 أوسمة و جوائز » عبد الله الساهر
 معلومات الاتصال بـ عبد الله الساهر

افتراضي


نص محاضرة بابا الفاتيكان المثيرة للجدل


ألقى بابا الفاتيكان بنديكت السادس عشر محاضرة في جامعة ريجينسبورج بولاية بافاريا الألمانية الثلاثاء 12-9-2006 كان عنوانها: "الإيمان والعقل والجامعة ذكريات وانعكاسات"، ودار مضمونها حول الخلاف التاريخي والفلسفي بين الإسلام والمسيحية في العلاقة التي يقيمها كل منهما بين الإيمان والعقل.

بدأ البابا المحاضرة باجترار للذكريات التي عايشها أثناء مرحلة الدراسة والعمل بالجامعات الألمانية ومن بينها جامعة ريجنزبورج، مشيرا إلى أن هذه الجامعة كانت وما زالت فخورة بكليتي اللاهوت التابعتين لها، لما لهما من دور في تعميق مفهوم الإيمان، وكيف أن جميع من في الجامعة من أساتذة وطلاب كانوا يلتقون للحوار على اختلاف التوجهات والآراء.

وقال: "هذا التماسك الداخلي للإيمان داخل هذا الكون لم يتأثر عندما قال أحد الزملاء بجامعتنا إنه من المثير للدهشة أن هناك كليتين تنشغلان بأمر غير موجود في الواقع، ألا وهو الرب".

ثم انتقل للحديث عن العلاقة بين العقل والعنف في الديانة الإسلامية والخلاف في هذا الصدد بين الديانتين الإسلامية والمسيحية، واستشهد بهذه المناسبة بكتاب يفترض أنه للإمبراطور البيزنطي مانويل الثاني (1350-1425( وفي هذا الكتاب الذي يحمل عنوان "حوارات مع مسلم المناظرة السابعة"، وقدمه ونشره في الستينيات عالم اللاهوت الألماني اللبناني الأصل تيودور خوري من جامعة مونستر، يعرض الإمبراطور الحوار الذي أجراه بين 1394 و1402 على الأرجح مع علامة فارسي مسلم مفترض.

وفيما يلي ترجمة عربية من إسلام أون لاين.نت للفقرات الكاملة من محاضرة البابا المتعلقة بهذا المحور (العلاقة بين العقل والعنف في الإسلام والمسيحية)، نقلا عن موقع الفاتيكان الإلكتروني باللغة الألمانية:

"تداعت هذه الذكريات إلى ذهني عندما قرأت منذ فترة وجيزة جزءا من حوار نشره البروفيسير تيودور خوري، من جامعة مونستر، جرى بين الإمبراطور البيزنطي العالم مانويل الثاني ومثقف فارسي حول المسيحية والإسلام وحقيقة كل منهما خلال إقامته بالمعسكر الشتوي بالقرب من أنقره عام 1391".

- "يبدو أن هذا الإمبراطور قد سجل هذا الحوار إبان حصار القسطنطينية بين عامي 1394 و1402، ويدل على ذلك أن مناظرته كانت أكثر توسعا من مناظرة محاوره الفارسي".

- "الحوار تناول كل ما يتعلق بشرح بنيان العقيدة حسبما ورد بالكتاب المقدس والقرآن، وركز الحوار بصفة خاصة على صورة الرب وصورة الإنسان، أو على العلاقة بين ما نسميه الشرائع الثلاثة أو نظم الحياة الثلاثة، ألا وهي العهد القديم والعهد الجديد والقرآن".

- "في هذه المحاضرة لا أريد أن أناقش هذه القضية، ولكن أريد التطرق لنقطة واحدة فقط هامشية نسبيا وشغلتني في كل هذا الحوار وتتعلق بموضوع الإيمان والعقل، وهذه النقطة تمثل نقطة الانطلاق لتأملاتي حول هذا الموضوع".

- "ففي جولة الحوار السابعة كما أوردها البروفيسير خوري تناول الإمبراطور موضوع الجهاد، أي الحرب المقدسة. من المؤكد أن الإمبراطور كان على علم بأن الآية 256 من السورة الثانية بالقرآن (سورة البقرة) تقول: لا إكراه في الدين.. إنها من أوائل السور، كما يقول لنا العارفون، وتعود للحقبة التي لم يكن لمحمد فيها سلطة ويخضع لتهديدات. ولكن الإمبراطور من المؤكد أيضا أنه كان على دراية بما ورد، في مرحلة لاحقة، في القرآن حول الحرب المقدسة".

- "وبدون أن يتوقف عن التفاصيل، مثل الفرق في معاملة (الإسلام) للمؤمنين وأهل الكتاب والكفار، طرح الإمبراطور على نحو مفاجئ على محاروه(...) السؤال المركزي بالنسبة لنا عن العلاقة بين الدين والعنف بصورة عامة. فقال: أرني شيئا جديدا أتى به محمد، فلن تجد إلا ما هو شرير ولا إنساني، مثل أمره بنشر الدين الذي كان يبشر به بحد السيف".

"الإمبراطور يفسر بعد ذلك بالتفصيل لماذا يعتبر نشر الدين عن طريق العنف أمرا منافيا للعقل. فعنف كهذا يتعارض مع طبيعة الله وطبيعة الروح. فالرب لا يحب الدم والعمل بشكل غير عقلاني مخالف لطبيعة الله، والإيمان هو ثمرة الروح وليس الجسد؛ لذا من يريد حمل أحد على الإيمان يجب أن يكون قادرا على التحدث بشكل جيد والتفكير بشكل سليم وليس على العنف والتهديد.. لإقناع روح عاقلة لا نحتاج إلى ذراع أو سلاح ولا أي وسيلة يمكن أن تهدد أحدا بالقتل".

- "الجملة الفاصلة في هذه المحاججة ضد نشر الدين بالعنف هي: العمل بشكل مناف للعقل مناف لطبيعة الرب، وقد علق المحرر تيودور خوري على هذه الجملة بالقول: بالنسبة للإمبراطور وهو بيزنطي تعلم من الفلسفة الإغريقية، هذه المقولة واضحة. في المقابل، بالنسبة للعقيدة الإسلامية، الرب ليست مشيئته مطلقة وإرادته ليست مرتبطة بأي من مقولاتنا ولا حتى بالعقل".

"ويستشهد (تيودور) خوري في هذا الشأن بكتاب للعالم الفرنسي المتخصص في الدراسات الإسلامية (روجيه) ارنالديز (توفي في إبريل الماضي) الذي قال إن ابن حزم (الفقيه الذي عاش في القرنين العاشر والحادي عشر) ذهب في تفسيره إلى حد القول إن الله ليس لزاما عليه أن يتمسك حتى بكلمته، ولا شيء يلزمه على أن يطلعنا على الحقيقة. ويمكن للإنسان إذا رغب أن يعبد الأوثان".

- "من هذه النقطة يكون الطريق الفاصل بين فهم طبيعة الله وبين التحقيق المتعمق للدين الذي يتحدانا اليوم. فهل من الفكر اليوناني فقط أن نعتقد أنه أمر مناف للعقل مخالفة طبيعة الله أم أن هذا أمر مفهوم من تلقائه وبصورة دائمة؟ أعتقد أنه، من هذه الوجهة، هناك تناغم عميق ملحوظ بين ما هو إغريقي وبين ما ورد في الكتاب المقدس من تأسيس للإيمان بالرب. أول آية في سفر التكوين، وهي أول آية في الكتاب المقدس ككل استخدمها يوحنا في بداية إنجيله قائلا: في البدء كانت الكلمة. هذه هي الكلمة التي كان الإمبراطور يحتاجها: الرب يتحاور بالكلمة، والكلمة هي عقل وكلمة في نفس الوقت. العقل القابل للخلق ويمكن تناقله، شريطة أن يظل رشدا. يوحنا أهدانا بذلك الكلمة الخاتمة لمفهوم الرب في الكتاب المقدس. ففي البدء كانت الكلمة والكلمة هي الرب. الالتقاء بين الرسالة التي نقلها الكتاب المقدس وبين الفكر الإغريقي لم يكن وليد صدفة. فرؤيا بولس المقدس (...) الذي نظر في وجه مقدونياً وسمعه يدعوه: تعال وساعدنا – هذه الرؤية يجب أن تفسر على أنها تكثيف للتلاقي بين العقيدة التي يشتمل عليها الكتاب المقدس وبين السؤال اليوناني".

- "اليوم نعرف أن الترجمة اليونانية للعهد القديم بالإسكندرية (المعروفة باسم السبتواجنتا) أي الترجمة السبعينية، لم تكن مجرد ترجمة للنص العبري فقط بل إنها خطوة هامة في تاريخ الوحي الإلهي، التي أدت إلى انتشار المسيحية".

- "كان هناك تلاق بين الإيمان والعقل، بين التنوير الحقيقي والدين. مانويل الثاني كان يمكنه القول، من خلال الإحساس بطبيعة الإيمان المسيحي، وفي الوقت نفسه بطبيعة الفكر اليوناني الذي اختلط بالعقيدة وامتزج بها، من لا يتحاور بالكلمة فإنه يعارض طبيعة الرب".

- "هنا يمكن ملاحظة أنه في نهايات العصر الوسيط ظهرت اتجاهات في التفسير الديني تجاوزت التركيبة اليونانية والمسيحية. فتميزت مواقف تقترب مما قاله ابن حزم وتتأسس على صورة تعسف الرب الذي لا يرتبط بحقيقة أو بخير.

- "الاستعلاء، الذي هو الطبيعة المخالفة للرب، تجاوزت المدى لدرجة أن رشدنا وفهمنا للحقيقة والخير لم يعد المرآة الحقيقية للرب، وتظل إمكانياتها غير المحدودة مخفية وغير متاحة لنا إلى الأبد. في مقابل ذلك تمسك الاعتقاد الكنسي بحقيقة أنه يوجد بيننا وبين الرب وبين روح الخلق الأبدية وبين عقلنا تطابق.

- "وختاماً فرغم كل السرور الذي نرى به الإمكانيات الجديدة التي أدخلها الإنسان، نرى أيضاً التهديدات التي تتنامى من هذه الإمكانيات. ويجب أن نسأل أنفسنا كيف يمكن أن نسيطر عليها. ولن يمكننا ذلك إلا إذا تلاقى العقل والإيمان بصورة جديدة. ومن خلال ذلك فقط يمكننا أن نكون مؤهلين لحوار حقيقي بين الحضارات والأديان الذي نحن في أمس الحاجة إليه".

"العقل الذي يكون فيه الجانب الرباني أصم والدين ينتمي إلى الثقافات الثانوية هو عقل غير صالح لحوار الحضارات. وقد قال مانويل الثاني إنه ليس من العقل أن ألا يكون التحاور بالكلمة؛ لأن ذلك سيكون معارضا لطبيعة الرب، قال ذلك من خلال منظوره لصورة الرب المسيحية، لمحاوره الفارسي.. بهذه الكلمات وبهذا البعد من العقل ندعو لحوار الحضارات مع شركائنا".

عبد الله الساهر غير متواجد حالياً
قديم 11-10-2006, 07:18 AM   #9
" صعب القى شيءفيني مايحبك "


 رقم العضوية :  1654
 تاريخ التسجيل :  24-08-2006
 المشاركات :  62
 الجـنـس :  أنثى
 عدد النقاط :  10
 قوة التقييم :  لانا is on a distinguished road
 اخر مواضيع » لانا
 تفاصيل مشاركات » لانا
 أوسمة و جوائز » لانا
 معلومات الاتصال بـ لانا

افتراضي


حسبنا الله ونعم الوكيل


اللهم ارنا فيهم عجائب قدرتك

لانا غير متواجد حالياً
قديم 26-10-2006, 08:51 PM   #10


 رقم العضوية :  1520
 تاريخ التسجيل :  15-07-2006
 المشاركات :  303
 عدد النقاط :  52
 قوة التقييم :  CuTe Sa7eR will become famous soon enough
 اخر مواضيع » CuTe Sa7eR
 تفاصيل مشاركات » CuTe Sa7eR
 أوسمة و جوائز » CuTe Sa7eR
 معلومات الاتصال بـ CuTe Sa7eR

افتراضي


حسبنا الله ونعم الوكيل


اللهم ارنا فيهم عجائب قدرتك

CuTe Sa7eR غير متواجد حالياً
موضوع مغلق

مواقع النشر (المفضلة)


أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
أسئلة بخصوص المعلومات والاتصالات ارجو الرد بسرعة أمير الطيبة استفسارات شهادة تقنية المعلومات CIT 4 07-01-2014 08:37 AM
عندي أسئلة في البوربوينت ارجو الرد بسرعة أمير الطيبة استفسارات شهادة تقنية المعلومات CIT 3 30-12-2013 06:59 PM
ارجوا الرد على اسالتي مع الشكر شبكي شروحات واستفسارات ديموفنف Dimofinf 2 26-08-2013 07:50 PM
استفسار في الاكسس ارجو الرد أريجو استفسارات شهادة تقنية المعلومات CIT 3 22-06-2013 11:35 AM
ارجوا الرد سريع اختباري يوم الثلاثاء روح بابا استفسارات شهادة تقنية المعلومات CIT 1 19-05-2013 12:58 AM


الساعة الآن 04:47 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
Content Relevant URLs by vBSEO 3.6.0 TranZ By Almuhajir
Ads Organizer 3.0.3 by Analytics - Distance Education
جميع الحقوق محفوظة لـ : منتديات العبير
المحتوى المنشور فى موقع العبير لايعبر بالضرورة عن وجهة نظر الإدارة وإنما يعبر عن وجهة نظر كاتبها