مجالسُ الدعوةِ إلى الله حُجةٌ وتاجٌ من نور نفحات إيمانية على مذهب أهل السنة والجماعة


عدد مرات النقر : 29,218
عدد  مرات الظهور : 37,504,913

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 07-03-2020, 01:04 PM   #1


 رقم العضوية :  127116
 تاريخ التسجيل :  07-03-2020
 المشاركات :  9
 الجـنـس :  أنثى
 عدد النقاط :  10
 قوة التقييم :  um sama is on a distinguished road
 اخر مواضيع » um sama
 تفاصيل مشاركات » um sama
 أوسمة و جوائز » um sama
 معلومات الاتصال بـ um sama

افتراضي الستر الجميل


الستر الجميل

د. حسام الدين السامرائي


الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، سيِّدنا محمد، وعلى آله وأصحابه وسلم تسليمًا كثيرًا، وبعد:

ففي الصحيحين من حديث عبدالله بن عمر رضي الله عنهما قال: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول: ((إن الله يُدنِي المؤمنَ، فيضع عليه كنَفَه ويسترُه، فيقول: أتعرف ذنب كذا؟ أتعرف ذنب كذا؟ فيقول: نعم، أيْ ربِّ، حتى إذا قرَّره بذنوبه، ورأى في نفسه أنه هلَك، قال: سترتُها عليك في الدنيا وأنا أغفرها لك اليوم، فيعطى كتاب حسناته، وأما الكافر والمنافقون، فيقول الأشهاد: ﴿ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ ﴾ [هود: 18])).

إنها عباراتُ "الستر الجميل" التي استوقفَتْني في هذا الحديث، أولُها: ((فيضع عليه كنَفَه ويستره))، وثانيها: ((سترتُها عليك في الدنيا))، فكم هو عظيمٌ ذلك الستر؟ وكم هو جميل ذلك اللباس الذي يُلبِسه ربنا عز وجل لعباده؟

قال جل في علاه: ﴿ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً ﴾ [لقمان: 20]؛ فالنِّعم الظاهرة نعمةُ الإسلام والقرآن، والنعمة الباطنة نعمة الستر الجميل، حتى جعله لباسًا يواري عورة ابن آدم وعيبه، فقال عز وجل: ﴿ يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْءاتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ ﴾ [الأعراف: 26].

ويأبى بعض الخَلْق إلا أن يكشفَ ذلك الستر، وينزع ذلك الرداء، فيسقط منه الحياء؛ فعند أبي داود - بسند صحيح - من حديث يعلى بن أمية: أن رسولَ الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلاً يغتسل بالبَراز بلا إزارٍ، فصعِد المنبر، فحمِد الله وأثنى عليه، ثم قال: ((إن الله عز وجل حَيِي ستِّير، يحب الحياء والستر، فإذا اغتسل أحدكم فليستتر)).

هكذا بعض الناس لا يهوى ستر الله عليه، فيسعى إلى خلعه ونزعه وتمزيقه، كما روى ابن وهب بسنده عن أنس قال: أُتِي عمر بن الخطاب بسارق، فقال: والله ما سرقت قط، فقال له عمر: كذبتَ ورب عمرَ، ما أخذ الله عبدًا عند أول ذنب، فقطَعه.

نعمة عظيمة أن يسترك الله بستره الجميل، فلا تفضح؛ روى البيهقي في الشُّعب أن بكر بن عبدالله المزني قال لأبي تميمة الهجيمي قال له: كيف أصبحت؟ قال: أصبحتُ بين نعمتين: بين ذنب مستور، وثناءٍ لا يعلم به أحدٌ من هؤلاء الناس، لا والله ما بلغته ولا أنا كذلك.

لذلك ينبغي عليك أيها المسلم أن تعمل على ما يحبه الله، فتستر الناس بالستر الجميل الذي يحبه ربنا عز وجل، فتستر نفسَك من العيوب والذنوب، وتستر أهلك وأولادك وعِرْضك، وتستر بيتك وأسرتك، وتستر جارك وقريبك، وتستر عورات المسلمين وغير المسلمين، ولا تكُنْ من أولئك القنَّاصين الذين يبحثون عن فضائح الخَلْق فينشرونها بين الناس.

يروى أن مَلِكًا فيه عرج وعور، أراد أن تُرسَم صورة له تُخفِي عيوبه، فأرسل إلى الفنَّانين والرسَّامين فأبَوا ذلك، فكيف يرسُمون لوحةً له دون إظهار عيبه الظاهر "العرج والعور"؟ فقام أحد الرسَّامين وقال: أرسمها لك، فرسمه وبيده بندقية الصيد، وقد أغمض عينه العوراء، وثنَى قدمه العرجاء، وكأنه مستندٌ لاصطياد هدفه.. هكذا ينبغي أن يكون المسلمُ.

ويروي لنا أهل السير أن جَرِير بن عبدالله البَجَلي كان عند الفاروق عمر في خلافته، ومعه جماعة من الناس، وهم ينتظرون الصلاة، فخرج من أحد القوم ريحٌ، وخاف عمر أن يحمل الخجلُ صاحبَ الريح على الدخول في الصلاة، فقال: عزمت على صاحب الريح أن يتوضَّأ فبادر جرير وقال: مُرْنا جميعًا أن نتوضأ، فسُرِّي عمر، وقال لجرير: رحمك الله، نعم السيد كنت في الجاهلية، ونعم السيد أنت في الإسلام.

فالناس صنفانِ؛ منهم مَن يستر العيب كجرير، ومنهم مَن يبحث عن الفضائح، فيكشف أستار الناس وعوراتهم، كما روى البخاري في الصحيح من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن موسى كان رجلاً حييًّا ستيرًا، لا يُرَى من جلده شيء، استحياءً منه، فآذاه مَن آذاه من بني إسرائيل، فقالوا: ما يستتر هذا التستر إلا من عيب بجلده، إما برص، وإما أُدْرة، وإما آفة، وإن الله أراد أن يُبَرِّئه مما قالوا لموسى، فخلا يومًا وحده فوضع ثيابه على الحجر، ثم اغتسل، فلما فرغ أقبل إلى ثيابه ليأخذها، وإن الحجر عدا بثوبه فأخذ موسى عصاه، وطلب الحجر، فجعل يقول: ثوبي حجرُ، ثوبي حجرُ، حتى انتهى إلى ملأٍ من بني إسرائيل، فرأوه عريانًا أحسن ما خلق الله، وأبرأه مما يقولون، وقام الحجر فأخذ ثوبه، فلبسه وطفق بالحجر ضربًا بعصاه، فوالله إن بالحجر لنَدَبًا من أثر ضربه ثلاثًا أو أربعًا أو خمسًا، فذلك قوله: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا وَكَانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهًا ﴾ [الأحزاب: 69].

إنها من أعظم النِّعم أن تنالَ ستر الله عليك، فماذا لو كشَف سترَه عنك؟
ماذا لو كانت للذنوب رائحةٌ؟
هل يستطيع بعضنا أن يجالس بعضًا؟
ماذا لو كُتِبت ذنوبنا على جباهِنا فاطَّلع عليها الناس؟
ماذا لو كتبت على جدران بيوتاتِنا الذنوب التي يقترفُها هذا البيت أو ذاك؟
والله لولا ستر الله علينا ما جالَسَنا أحدٌ.
كم من أسرةٍ ستحطم لو كُشِف ستر الله؟
كم من زوجة ستُطلَّق لو كُشِف ستر الله؟
كم من صاحبٍ سيفارق صاحبه لو كُشِف ستر الله؟
كم من خليلٍ سيترك خليله لو كُشِف ستر الله؟
كم من أرحام ستقطع لو كُشِف ستر الله؟
كم من عَلاقة إنسانية ستمزَّق لو كُشِف ستر الله؟

ذكَر ابن قدامة في كتابه التوَّابين قصةً في بني إسرائيل أن موسى عليه السلام خرج يومًا يستسقي، فلم يرَ في السماء قزعة - أي سحابة - واشتد الحرُّ، فقال موسى: يا رب، اللهم إنا نسألك الغيث فاسقِنا، فقال الله جل وعلا: يا موسى، إن فيكم عبدًا يُبارِزُني بالذنوب أربعين عامًا، فصِحْ في القوم ونادِ إلى العباد: الذي بارز ربه بالذنوب والمعاصي أربعين عامًا أن اخرُج، فقال موسى: يا رب، القوم كثير، والصوت ضعيف، فكيف يبلغهم النداء؟! فقال الله: يا موسى، قل أنتَ، وعلينا البلاغ، فنادى موسى بما استطاع، وبلغ الصوت جميع السامعين الحاضرين، فما كان من ذلك العبد العاصي - الذي علم أنه المقصودُ بالخطاب، المرقوم في الكتاب أنه يُنادى بعينه بين الخلائق، فلو خرج من بين الجموع، عُرِف وهتك ستره، وانفضحت سريرته وكشفت خبيئته - فما كان منه إلا أن أطرق برأسِه وأدخل رأسَه في جيب درعه أو قميصه، وقال: يا رب، اللهم إني أتوب إليك فاسترني، اللهم إني أتوب إليك فاسترني، اللهم إني أتوب إليك فاسترني، فما لبث موسى ومَن معه إلا أن أظَلَّهم الغيمُ، وانفتحت السماء بمطر كأفواهِ القِرَب، فقال موسى: يا رب، سقيتَنا وأغثتَنا ولم يخرج منا أحدٌ، فقال الله: يا موسى، إن مَن منعتُكم السقيا به تاب وسألني وأعطيته وسقيتكم بعده، فقال موسى: يا رب، أرني ذلك الرجل، فقال الله جل وعلا: يا موسى، سترتُه أربعين عامًا وهو يعصيني، أفأفضحه وقد تاب إليَّ وبين يدي؟

قال الإمام ابن القيم:
للعبد سترانِ: ستر بينه وبين ربه، وآخر بينه وبين الخَلْق، فمن هتك الستر الذي بينه وبين الله هتك الله ستره بين الخَلْق.

اللهم استُرْنا ولا تفضحنا، وعافِنا لا تبتلِنا
ونجِّنا لا تهلكنا، واغفر لنا لا تؤاخذنا
والله من وراء القصد
وصلى الله على نبينا محمد
وعلى آله وأصحابه
وسلم تسليمًا كثيرًا






um sama غير متواجد حالياً
رد مع اقتباس
رسالة لكل زوار منتديات العبير

عزيزي الزائر أتمنى انك استفدت من الموضوع و لكن من اجل منتدى ارقي و ارقي برجاء عدم نقل الموضوع و يمكنك التسجيل معنا و المشاركة معنا و النقاش في كافه المواضيع الجاده اذا رغبت في ذلك فانا لا ادعوك للتسجيل بل ادعوك للإبداع معنا . للتسجيل اضغظ هنا .

قديم 10-03-2020, 10:35 AM   #2
مشرفة الأحتياجات الخاصة


 رقم العضوية :  57209
 تاريخ التسجيل :  17-11-2009
 المشاركات :  26,521
 الدولة :  طالبها بالحياة
 الجـنـس :  أنثى
 عدد النقاط :  68680
 قوة التقييم :  عزوف has much to be proud ofعزوف has much to be proud ofعزوف has much to be proud ofعزوف has much to be proud ofعزوف has much to be proud ofعزوف has much to be proud ofعزوف has much to be proud ofعزوف has much to be proud ofعزوف has much to be proud ofعزوف has much to be proud ofعزوف has much to be proud of
 SMS :

من الجيد اننا نكتب من خلف الشاشة ومن الجيد جدا انة لا احد يستطيع التاكد من كوننا نبكي ام لا

 اخر مواضيع » عزوف
 تفاصيل مشاركات » عزوف
 أوسمة و جوائز » عزوف
 معلومات الاتصال بـ عزوف

افتراضي رد: الستر الجميل


مشكورهـ الله يعطيك العافية

عزوف غير متواجد حالياً
رد مع اقتباس
قديم 21-03-2020, 08:22 PM   #3


 رقم العضوية :  1
 تاريخ التسجيل :  22-07-2004
 المشاركات :  71,207
 الدولة :  ムレ3乃乇乇尺
 الجـنـس :  ذكر
 العمر :  38
 عدد النقاط :  243859
 قوة التقييم :  عبد الله الساهر تم تعطيل التقييم
 SMS :

حتى لو اجتهدت و قطعت فؤادك.. ووضعته للناس في طبق فضي ليرضوا عنك لن تفلح وربما لن تصل لمستوى يرضيك أنت عن نفسك فاجتهد ليكون الله وحده راضياً عنك وأغمض عينيك عن ما سواه

 اخر مواضيع » عبد الله الساهر
 تفاصيل مشاركات » عبد الله الساهر
 أوسمة و جوائز » عبد الله الساهر
 معلومات الاتصال بـ عبد الله الساهر

افتراضي رد: الستر الجميل


الله يجزيك خير ويكتب أجرك

عبد الله الساهر متواجد حالياً
رد مع اقتباس
قديم 21-03-2020, 09:22 PM   #4


 رقم العضوية :  84468
 تاريخ التسجيل :  10-04-2011
 المشاركات :  12,661
 الجـنـس :  ذكر
 عدد النقاط :  23367
 قوة التقييم :  Rassan has much to be proud ofRassan has much to be proud ofRassan has much to be proud ofRassan has much to be proud ofRassan has much to be proud ofRassan has much to be proud ofRassan has much to be proud ofRassan has much to be proud ofRassan has much to be proud ofRassan has much to be proud ofRassan has much to be proud of
 اخر مواضيع » Rassan
 تفاصيل مشاركات » Rassan
 أوسمة و جوائز » Rassan
 معلومات الاتصال بـ Rassan

افتراضي رد: الستر الجميل


الله يعطيك العافية

Rassan غير متواجد حالياً
رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة



الساعة الآن 02:53 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd.
Content Relevant URLs by vBSEO 3.6.0 TranZ By Almuhajir
Ads Organizer 3.0.3 by Analytics - Distance Education
جميع الحقوق محفوظة لـ : منتديات العبير
المحتوى المنشور فى موقع العبير لايعبر بالضرورة عن وجهة نظر الإدارة وإنما يعبر عن وجهة نظر كاتبها