مجالسُ الدعوةِ إلى الله حُجةٌ وتاجٌ من نور نفحات إيمانية على مذهب أهل السنة والجماعة


عدد مرات النقر : 36,335
عدد  مرات الظهور : 40,050,323

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 22-07-2020, 09:48 AM   #1


 رقم العضوية :  127675
 تاريخ التسجيل :  22-07-2020
 المشاركات :  18
 الجـنـس :  ذكر
 عدد النقاط :  10
 قوة التقييم :  محمد يس is on a distinguished road
 اخر مواضيع » محمد يس
 تفاصيل مشاركات » محمد يس
 أوسمة و جوائز » محمد يس
 معلومات الاتصال بـ محمد يس

افتراضي خطبة آداب وأحكام الأضحية محمود الدوسري


آداب وأحكام الأضحية (خطبة)

د. محمود بن أحمد الدوسري


الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على مَنْ لا نبيَّ بعده:

من الأعمال الصالحة في يوم النحر: التقرب إلى الله تعالى بِذَبحِ الأضحية، وبذلِ المال طاعةً لله تعالى. وتُعرَّف الأضحية: بأنها اسمٌ لما يُذبح بسبب العيد؛ من الإبل والبقر والغنم، يوم النحر، وأيام التشريق، تقرُّباً إلى الله تعالى. وأفضل زمنٍ لذبحها ضُحى يوم العيد؛ ولذلك سُمِّيَت بالأضحية.



وفي الأضحية إحياءٌ لِسُنَّة الخليل إبراهيم عليه السلام، وفيها التقرب إلى الله تعالى بإراقة الدم؛ فإنَّ الله تعالى لن يبلغ مرضاتِه لحومُ الأضاحي، ولا دماؤها، وإنما يناله التقوى من عباده، ومحبته لهم، والتقرب إليه بما يحب. وإراقةُ الدَّمِ مع ذكر اسمِ اللهِ سبحانه مشروعةٌ في جميع الأمم، مما يدل على أهميته، وأنه من أعظم القربات؛ كما قال الله تعالى: ﴿ وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ ﴾ [الحج: 34].



والأضحيةُ سُنَّةٌ مُؤكَّدة في حقِّ المُوسِر، فيضحي عن نفسه، وعن أهله من الوالدين والزوجة والأولاد؛ لِيَنالَ بذلك عظيمَ الأجر، امتثالاً لأمر الله تعالى، واقتداءً بالنبي صلى الله عليه وسلم، حيث ضَحَّى عنه، وعن أهل بيته. وَذَبْحُ الأضحيةِ أفضل من التَّصدُّق بثمنها؛ لأنَّ الذَّبحَ وإراقةَ الدم عِبادةٌ تدل على تعظيم الله تعالى، وإحياءِ شعيرةٍ عظيمةٍ من شعائره التي أمَرَ بتعظيمها؛ كما قال سبحانه: ﴿ وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ ﴾ [الحج: 36]؛ وقال سبحانه: ﴿ ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ ﴾ [الحج: 32]، وإخراجُ القِيمةِ تعطيلٌ لهذه الشَّعيرة.



ودلَّت السُّنَّة على أنَّ مَنْ أراد أنْ يُضَحِّي وجبَ عليه أنْ يُمسِكَ عن الأخذ من شَعرِه وظُفرِه وبَشَرَتِه منذ دخول العَشْر إلى أنْ يَذبَحَ أُضحيَتَه؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «إِذَا رَأَيْتُمْ هِلاَلَ ذِي الْحِجَّةِ، وَأَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يُضَحِّيَ؛ فَلْيُمْسِكْ عَنْ شَعْرِهِ وَأَظْفَارِهِ» رواه مسلم. وفي رواية: «فَلاَ يَأْخُذَنَّ مِنْ شَعْرِهِ، وَلاَ مِنْ أَظْفَارِهِ شَيْئًا، حَتَّى يُضَحِّيَ» رواه مسلم. وإنْ تعمَّد الأخذَ، فعليه أنْ يستغفرَ اللهَ ويتوبَ إليه؛ لوجوبِ التوبةِ من كلِّ ذنب، ولا فِديةَ عليه إجماعاً، والأضحيةُ بحالها.



إخوتي الكرام.. الأضحية مطلوبة في وقتها من الحيِّ عن نفسِه، وله أنْ يُشْرِك في ثوابها مَنْ شاء من الأحياء والأموات. وبعضُ الناسِ يظن أنها مشروعة للأموات، فهذا خطأ فادح؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه - رضي الله عنهم - كانوا يُضَحُّون عن أنفسهم وأهليهم.



والمَيِّتُ لا يُضحَّى عنه ابتداءً؛ لأنه لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم، وقد ماتت خديجةُ - رضي الله عنها - وعمُّه حمزةُ - رضي الله عنه - في حياته؛ ولم يُنقل أنه ضَحَّى عن واحدٍ منهما. فإنْ أوصى الميِّتُ بأضحيةٍ، وترك مالاً؛ فيجب على القائم على الوصية تنفيذُ ذلك.



أيها المسلمون.. إنَّ الاعتناءَ باختيار أحْسَنِ الأضاحي وأكْمَلِها؛ من تعظيم شعائر الله الدال على التقوى، وقد كان المسلمون يُغالون في الهدي والأضاحي ويختارونه سَمِيناً حَسَناً؛ قال أبو أُمامةَ بنُ سَهْلٍ - رضي الله عنه - قال: «كُنَّا نُسَمِّنُ الأُضْحِيَّةَ بِالْمَدِينَةِ، وَكَانَ الْمُسْلِمُونَ يُسَمِّنُونَ» رواه البخاري.



فإنْ كان يُحْسِنُ الذَّبحِ فليذبح بنفسه؛ لقول أنسٍ - رضي الله عنه: «ضَحَّى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ، فَرَأَيْتُهُ وَاضِعًا قَدَمَهُ عَلَى صِفَاحِهِمَا يُسَمِّي وَيُكَبِّرُ، فَذَبَحَهُمَا بِيَدِهِ» رواه البخاري. وتجوز الاستنابةُ في الذبح.



الخطبة الثانية

الحمد لله... عباد الله.. ينبغي للمُضَحِّي أنْ يُراعي الإحسانَ إلى الذبيحة؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ الإِحْسَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ، فَإِذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا الْقِتْلَةَ، وَإِذَا ذَبَحْتُمْ فَأَحْسِنُوا الذَّبْحَ، وَلْيُحِدَّ أَحَدُكُمْ شَفْرَتَهُ، فَلْيُرِحْ ذَبِيحَتَهُ» رواه مسلم.



وتجبُ التسميةُ عند الذبح، فيقول: "بسم الله"؛ لقولِ اللهِ تعالى: ﴿ فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ ﴾ [الأنعام: 118]؛ وقوله تعالى: ﴿ وَلاَ تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرْ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ ﴾ [الأنعام: 121]. ولا تُسنُّ زيادةُ "الرحمن الرحيم" لعدم ورودها. وهناك فرقٌ بين "التسمية"، و"البسملة" الخاصة بقراءة القرآن.



ويُستحبُّ التَّكبِير، فيقول: "الله أكبر" مع التسمية؛ ولا تُشرع الزيادةُ عليهما إلاَّ بالدعاء بالقبول - عند ذبحها؛ لحديث عائشةَ - رضي الله عنها-، وفيه: وَأَخَذَ الْكَبْشَ فَأَضْجَعَهُ، ثُمَّ ذَبَحَهُ، ثُمَّ قَالَ: «بِاسْمِ اللَّهِ، اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ مِنْ مُحَمَّدٍ، وَآلِ مُحَمَّدٍ، وَمِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ» رواه مسلم.



ولا تُشرَعُ الصلاةُ على النبيِّ صلى الله عليه وسلم في هذا المَوْضِع؛ لأنَّ فيه إيهامَ الإهلالِ لغير الله تعالى. وأمَّا استقبالُ القِبلةِ بها عند الذبح فليس بواجب.



ولا يجوزُ بيعُ شيءٍ من الأضحية؛ لا لحمها، ولا شحمها، ولا جلدها؛ لأنه مَالٌ أُخرِجَ لله تعالى، فلم يَجُزْ الرجوعُ فيه. ولا يُعطي الجَزَّار أُجرَتَه منها؛ لأنه مُعاوَضَةٌ، وهي في معنى البيع. قال عليٌّ - رضي الله عنه: أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ أَقُومَ عَلَى بُدْنِهِ، وَأَنْ أَتَصَدَّقَ بِلَحْمِهَا وَجُلُودِهَا وَأَجِلَّتِهَا، وَأَنْ لاَ أُعْطِيَ الْجَزَّارَ مِنْهَا، قَالَ: «نَحْنُ نُعْطِيهِ مِنْ عِنْدِنَا» رواه مسلم. فإنْ أعطاه أُجْرَته كاملاً أولاً، ثم أهدى له منها فلا بأس؛ لئلا تقع مُسامحةٌ في الأُجرة.



ويُسَنُّ للمُضحِّي أنْ يأكلَ من أُضحيته، ويُهدِي للأقارب والجيران، ويَتَصدَّق منها على الفقراء، قال تعالى: ﴿ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ ﴾ [الحج: 28]، وقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: «كُلُوا، وَأَطْعِمُوا، وَادَّخِرُوا» رواه البخاري. وليس في الحديث تعيينُ مقدارِ ما يُؤكل أو يُهدى، أو يُتصدَّق بالثلث.



ويجوز أن يُعطى الكافِرُ؛ لفقره، أو قرابتِه، أو جوارِه، أو تأليفِ قلبه، وهو من محاسن الإسلام. وإذا ذَبَحَ أُضحيتَه فله أنْ يَقُصَّ أظفارَه، ويأخذ الشَّعْرَ الذي يجوز أخذه، ولو كان له أُضحيةٌ غيرُها.



واعتاد بعضُهم الذَّهاب إلى المقبرة بعد صلاة العيد؛ لزيارة والدٍ أو قريب، قبل أيِّ عملٍ آخَر! فهذا من البِدع المُحدثة، ولم يكن يفعله الصحابةُ - رضي الله عنهم - وهم أسبقُ الناسِ إلى كلِّ خير، وأعلمُ بِشَرعِ اللهِ تعالى.



محمد يس غير متواجد حالياً
رد مع اقتباس
رسالة لكل زوار منتديات العبير

عزيزي الزائر أتمنى انك استفدت من الموضوع و لكن من اجل منتدى ارقي و ارقي برجاء عدم نقل الموضوع و يمكنك التسجيل معنا و المشاركة معنا و النقاش في كافه المواضيع الجاده اذا رغبت في ذلك فانا لا ادعوك للتسجيل بل ادعوك للإبداع معنا . للتسجيل اضغظ هنا .

قديم 01-08-2020, 05:28 AM   #2


 رقم العضوية :  1
 تاريخ التسجيل :  22-07-2004
 المشاركات :  71,922
 الدولة :  ムレ3乃乇乇尺
 الجـنـس :  ذكر
 العمر :  38
 عدد النقاط :  246352
 قوة التقييم :  عبد الله الساهر تم تعطيل التقييم
 SMS :

حتى لو اجتهدت و قطعت فؤادك.. ووضعته للناس في طبق فضي ليرضوا عنك لن تفلح وربما لن تصل لمستوى يرضيك أنت عن نفسك فاجتهد ليكون الله وحده راضياً عنك وأغمض عينيك عن ما سواه

 اخر مواضيع » عبد الله الساهر
 تفاصيل مشاركات » عبد الله الساهر
 أوسمة و جوائز » عبد الله الساهر
 معلومات الاتصال بـ عبد الله الساهر

افتراضي رد: خطبة آداب وأحكام الأضحية محمود الدوسري


اسأل الله أن يجزيك ووالديك الفردوس الأعلى
وينفعنا جميعاً بطرحكـ ..

عبد الله الساهر غير متواجد حالياً
رد مع اقتباس
قديم يوم أمس, 04:05 AM   #3


 رقم العضوية :  84468
 تاريخ التسجيل :  10-04-2011
 المشاركات :  13,522
 الجـنـس :  ذكر
 عدد النقاط :  23367
 قوة التقييم :  Rassan has much to be proud ofRassan has much to be proud ofRassan has much to be proud ofRassan has much to be proud ofRassan has much to be proud ofRassan has much to be proud ofRassan has much to be proud ofRassan has much to be proud ofRassan has much to be proud ofRassan has much to be proud ofRassan has much to be proud of
 اخر مواضيع » Rassan
 تفاصيل مشاركات » Rassan
 أوسمة و جوائز » Rassan
 معلومات الاتصال بـ Rassan

افتراضي رد: خطبة آداب وأحكام الأضحية محمود الدوسري


الله يجزيك خير

Rassan غير متواجد حالياً
رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة



الساعة الآن 01:56 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd.
Content Relevant URLs by vBSEO 3.6.0 TranZ By Almuhajir
Ads Organizer 3.0.3 by Analytics - Distance Education
جميع الحقوق محفوظة لـ : منتديات العبير
المحتوى المنشور فى موقع العبير لايعبر بالضرورة عن وجهة نظر الإدارة وإنما يعبر عن وجهة نظر كاتبها