مجلس نبي الرحمة وعظماء التاريخ الاسلامي سيرة الحبيب صلى الله عليه وسلم والدفاع عنه


عدد مرات النقر : 65,293
عدد  مرات الظهور : 48,321,351

Like Tree56Likes

موضوع مغلق
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 09-01-2012, 08:25 PM   #21
مشرفة مجلس الشريعة


 رقم العضوية :  21996
 تاريخ التسجيل :  11-11-2008
 المشاركات :  8,689
 الجـنـس :  أنثى
 عدد النقاط :  3825
 قوة التقييم :  نديم الليل has much to be proud ofنديم الليل has much to be proud ofنديم الليل has much to be proud ofنديم الليل has much to be proud ofنديم الليل has much to be proud ofنديم الليل has much to be proud ofنديم الليل has much to be proud ofنديم الليل has much to be proud ofنديم الليل has much to be proud ofنديم الليل has much to be proud ofنديم الليل has much to be proud of
 SMS :

اللهم اغفرلي ولوالدي وارحمهماكما ربياني صغير اللهم اشرح لي صدري ويسرلي امري واحلل عقدتي..

 اخر مواضيع » نديم الليل
 تفاصيل مشاركات » نديم الليل
 أوسمة و جوائز » نديم الليل
 معلومات الاتصال بـ نديم الليل

Rose ((الحديث الحادي والعشرون))،، {قل آمنت بالله ثم استقم }


| الحديثُ الواحد العشرون |




][قل آمنت بالله ثم استقم ][


عَن أبي عمرٍو- وَقِيلَ: أَبي عَمْرةَ- سُفيانَ بنِ عَبْدِ اللهِ -رَضِي اللهُ عَنْهُ- قالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، قُلْ لِي فِي الإسلامِ قَوْلاً لا أَسْأَلُ عَنْهُ أَحَدًا غَيْرَكَ. قالَ :((قُلْ: آمَنْتُ بِاللهِ ثُمَّ اسْتَقِمْ)).رواه مسلِمٌ





** الشرح للفائدة **


إن غاية ما يتطلع إليه الإنسان المسلم ، أن تتضح له معالم الطريق إلى ربّه ، فتراه يبتهل إليه في صلاته كل يوم وليلة أن يهديه الصراط المستقيم ، كي يتخذه منهاجا يسير عليه ، وطريقا يسلكه إلى ربه ، حتى يظفر بالسعادة في الدنيا والآخرة .





ومن هنا جاء الصحابي الجليل سفيان بن عبدالله رضي الله عنه ، إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، وانتهز الفرصة ليسأله عن هذا الشأن الجليل ، فجاءته الإجابة من مشكاة النبوة لتثلج صدره ، بأوضح عبارة ، وأوجز لفظ : ( قل آمنت بالله ، ثم استقم ) .





إن هذا الحديث على قلة ألفاظه ، يضع منهجا متكاملا للمؤمنين ، وتتضح معالم هذا المنهج ببيان قاعدته التي يرتكز عليها ، وهي الإيمان بالله : ( قل آمنت بالله ) ، فهذا هو العنصر الذي يغير من سلوك الشخص وأهدافه وتطلعاته ، وبه يحيا القلب ويولد ولادة جديدة تهيئه لتقبل أحكام الله وتشريعاته ، ويقذف الله في روحه من أنوار هدايته ، فيعيش آمنا مطمئنا ، ناعما بالراحة والسعادة ، قال الله تعالى مبينا حال المؤمن : { أو من كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها } ( الأنعام : 122 ) ، فبعد أن كان خاوي الروح ، ميّت القلب ، دنيوي النظرة ، إذا بالنور الإيماني يملأ جنبات روحه ، فيشرق منها القلب ، وتسمو بها الروح ، ويعرف بها المرء حقيقة الإيمان ومذاقه.





فإذا ذاق الإنسان حلاوة الإيمان ، وتمكنت جذوره في قلبه ، استطاع أن يثبت على الحق ، ويواصل المسير ، حتى يلقى ربّه وهو راض عنه ، ثم إن ذلك الإيمان يثمر له العمل الصالح ، فلا إيمان بلا عمل ، كما أنه لا ثمرة بلا شجر ، ولهذا جاء في الحديث : ( ثم استقم ) فرتّب الاستقامة على الإيمان ، فالاستقامة ثمرة ضرورية للإيمان الصادق ، ويجدر بنا في هذا المقام أن نستعرض بعضاً من جوانب الاستقامة المذكورة في الحديث .





إن حقيقة الاستقامة ، أن يحافظ العبد على الفطرة التي فطره الله عليها ، فلا يحجب نورها بالمعاصي والشهوات ، مستمسكا بحبل الله ، كما قال ابن رجب رحمه الله : " والاستقامة في سلوك الصراط المستقيم ، وهو الدين القويم من غير تعويج عنه يمنة ولا يسرة ، ويشمل ذلك فعل الطاعات كلها : الظاهرة والباطنة ، وترك المنهيات كلها " ، وهو بذلك يشير إلى قوله تعالى : { فأقم وجهك للدين حنيفا فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون } ( الروم : 30 ).





وقد أمر الله تعالى بالاستقامة في مواضع عدة من كتابه ، منها قوله تعالى : { فاستقم كما أمرت ومن تاب معك } ( هود : 112 ) ، وبيّن سبحانه هدايته لعباده المؤمنين إلى طريق الاستقامة ، كما قال عزوجل : { وإن الله لهاد الذين آمنوا إلى صراط مستقيم } ( الحج : 54 ) ، وجعل القرآن الكريم كتاب هداية للناس ، يقول الله تعالى في ذلك : { كتاب أنزلناه إليك لتخرج الناس من الظلمات إلى النور بإذن ربهم إلى صراط العزيز الحميد } ( إبراهيم : 1 ).





ولئن كانت الاستقامة تستدعي من العبد اجتهاداً في الطاعة ، فلا يعني ذلك أنه لا يقع منه تقصير أو خلل أو زلل ، بل لا بد أن يحصل له بعض ذلك ، بدليل أن الله تعالى قد جمع بين الأمر بالاستقامة وبين الاستغفار في قوله : { فاستقيموا إليه واستغفروه } ( فصلت : 6 ) ، فأشار إلى أنه قد يحصل التقصير في الاستقامة المأمور بها ، وذلك يستدعي من العبد أن يجبر نقصه وخلله بالتوبة إلى الله عزوجل ، والاستغفار من هذا التقصير ، وهذا كقوله صلى الله عليه وسلم : ( استقيموا ولن تحصوا ) رواه أحمد ، وقوله أيضا : ( سددوا وقاربوا ) رواه البخاري .

والمقصود منه المحاولة الجادة للسير في هذا الطريق، والعمل على وفق ذلك المنهج على قدر استطاعته وإن لم يصل إلى غايته، شأنه في ذلك شأن من يسدد سهامه إلى هدف ، فقد يصيب هذا الهدف ، وقد تخطيء رميته ، لكنه بذل وسعه في محاولة تحقيق ما ينشده ويصبو إليه .





وللاستقامة ثمار عديدة لا تنقطع ، فهي باب من أبواب الخير ، وبركتها لا تقتصر على صاحبها فحسب ، بل تشمل كل من حوله ، ويفهم هذا من قوله تعالى : { وأن لو استقاموا على الطريقة لأسقيناهم ماء غدقا } ( الجن : 16 ) ، وتستمر عناية الله بعباده المستقيمين على طاعته حتى ينتهي بهم مطاف الحياة ، وهم ثابتون على كلمة التوحيد ، لتكون آخر ما يودعون بها الدنيا ، كما قال الله تعالى : { إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون ، نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا وفي الآخرة ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم ولكم فيها ما تدعون ، نزلا من غفور رحيم } ( فصلت : 30 – 32 ) .





وإذا أردنا أن تتحقق الاستقامة في البدن فلابد من استقامة القلب أولا ، لأن القلب هو ملك الأعضاء ، فمتى استقام القلب على معاني الخوف من الله ، ومحبته وتعظيمه ، استقامت الجوارح على طاعة الله ، ثم يليه في الأهمية : استقامة اللسان ، لأنه الناطق بما في القلب والمعبّر عنه .





نسأل الله أن يهدينا إلى صراطه المستقيم ، صراط الذين أنعم عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين ، وحسن أولئك رفيقا

اللهم صل وسلم وبارك على نبينامحمد.



نديم الليل غير متواجد حالياً
قديم 09-01-2012, 08:32 PM   #22
مشرفة مجلس الشريعة


 رقم العضوية :  21996
 تاريخ التسجيل :  11-11-2008
 المشاركات :  8,689
 الجـنـس :  أنثى
 عدد النقاط :  3825
 قوة التقييم :  نديم الليل has much to be proud ofنديم الليل has much to be proud ofنديم الليل has much to be proud ofنديم الليل has much to be proud ofنديم الليل has much to be proud ofنديم الليل has much to be proud ofنديم الليل has much to be proud ofنديم الليل has much to be proud ofنديم الليل has much to be proud ofنديم الليل has much to be proud ofنديم الليل has much to be proud of
 SMS :

اللهم اغفرلي ولوالدي وارحمهماكما ربياني صغير اللهم اشرح لي صدري ويسرلي امري واحلل عقدتي..

 اخر مواضيع » نديم الليل
 تفاصيل مشاركات » نديم الليل
 أوسمة و جوائز » نديم الليل
 معلومات الاتصال بـ نديم الليل

افتراضي ((الحديث الثاني والعشرون))،، { أرأيت إذا صليت المكتوبات}


| الحديثُ الثاني والعشرون |




][أرأيت إذا صليت المكتوبات ][





عن أبي عبدِ اللهِ جابرِ بنِ عبدِ اللهِ الأنصاريِّ رَضِي اللهُ عَنْهُما، أَنَّ رَجُلاً سَأَلَ رَسُولَ اللهِ


صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: أَرَأَيْتَ إذا صَلَّيْتُ الْمَكْتُوباتِ، وَصُمْتُ رَمَضَانَ، وَأَحْلَلْتُ

الْحَلالَ، وَحَرَّمْتُ الْحَرامَ، وَلَمْ أَزِدْ عَلَى ذلِكَ شَيْئًا، أَأَدْخُلُ الْجَنَّةَ؟ قالَ: ((نَعَمْ)). رواه مسلِمٌ.

ومعنى حرّمت الحرام : اجتنبته،
ومعنى أحللت الحلال : فعلته معتقدا حلّه


** الشرح للفائدة **


لما أرسل الله تعالى نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم ، جعل الغاية من ابتعاثه الرحمة بالخلق ، والإرشاد إلى أقصر الطرق الموصلة إلى رضى الربّ ، وإذا رأينا قوله تعالى : { وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين } ( الحج : 107 ) ، تداعى إلى أذهاننا الكثير من الصور التي تؤكّد هذا المعنى ، فإنه صلى الله عليه وسلم لم يدّخر جهدا في إنقاذ البشرية من الضلال ، وتبصيرهم بالهدى والحق .


وتحقيق هذا الهدف يتطلّب الإدراك التام لما عليه البشر من تنوّع في القدرات والطاقات ، إذ من المعلوم أن الناس ليسوا على شاكلة واحدة في ذلك ، بل يتفاوتون تفاوتا كبيرا ، فلئن كان في الصحابة من أمثال الصدّيق و الفاروق وغيرهم من قادات الأمة الذين جاوزت همتهم قمم الجبال وأعالي السحاب ، فإن منهم – في المقابل – الأعرابي في البادية ، والمرأة الضعيفة ، وكبير السنّ ، وغيرهم ممن هم أدنى همّة وأقل طموحا من أولئك الصفوة .

ولذلك نرى – في الحديث الذي نتناوله – هذا الصحابي ، وقد أتى ليسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، سؤال المشتاق إلى ما أعده الله تعالى لعباده المتقين في الجنة ، ومسترشدا عن أقصر الطرق التي تبلغه منازلها ، فقال : " أرأيت إذا صليت الصلوات المكتوبات ، وصمت رمضان ، وأحللت الحلال ، وحرمت الحرام ، ولم أزد على ذلك شيئا ، أأدخل الجنة ؟ ".

إن هذا السؤال قد ورد على ألسنة عدد من الصحابة رضوان الله عليهم بأشكال متعددة ، وعبارات متنوعة ، فقد ورد في صحيح البخاري و مسلم ، أن أعرابيا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم يسأله عن الإسلام ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( خمس صلوات في اليوم والليلة ) ، فقال : هل علي غيرها ؟ ، قال : ( لا ، إلا أن تطوع ) ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( وصيام رمضان ) ، قال : هل علي غيره ؟ ، قال : ( لا ، إلا أن تطوع ) ، وذكر له رسول الله صلى الله عليه وسلم الزكاة ، قال : هل علي غيرها ؟ ، قال : ( لا ، إلا أن تطوع ) ، قال : فأدبر الرجل وهو يقول : والله لا أزيد على هذا ولا أنقص ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أفلح إن صدق ) ، وعن أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه أن رجلا قال للنبي صلى الله عليه وسلم : أخبرني بعمل يدخلني الجنة ؟ ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( تعبد الله لا تشرك به شيئا ، وتقيم الصلاة ، وتؤتي الزكاة ، وتصل الرحم ) رواه البخاري .

ومما لا ريب فيه أن السائل الذي سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم - في الحديث الذي نحن بصدده – كان دقيقا في اختياره للمنهج الذي رسمه لنفسه ؛ فإنه قد ذكر الصلوات المكتوبات ، وهي أعظم أمور الدين بعد الشهادتين ، بل إن تاركها بالكلية خارج عن ملة الإسلام ، كما جاء في الحديث الصحيح : ( العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة ، فمن تركها فقد كفر ) .

وبعد الصلاة ذكر صوم رمضان ، وهو أحد أركان الإسلام العظام ، و مما أجمع عليه المسلمون ، وقد رتّب الله عليه أجراً كبيراً ، يقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( من صام رمضان إيمانا واحتسابا ، غفر له ما تقدم من ذنبه ) .

ثم أكّد التزامه التام بالوقوف عند حدود الله وشرائعه ، متمثلا بتحليل ما أحله الله في كتابه ، وبيّنه رسوله صلى الله عليه وسلم في سنته ، واجتناب ما ورد في هذين المصدرين من المحرمات ، مكتفيا بما سبق ، غير مستزيد من الفضائل والمستحبات الواردة .

ولسائل أن يسأل : لماذا لم يرد ذكر للحج والزكاة في الحديث ، على الرغم من كونهما من أركان الإسلام ، ولا يقلان أهمية عن غيرهما ؟ والحقيقة أن الجواب على ذلك يحتاج منا إلى أن نعرف الفرق بين الحج والزكاة وبين غيرهما من العبادات ، فإن فرضيتهما لا تتناول جميع المكلفين ، فالحج لا يجب إلا على المستطيع ، كما قال الله تعالى : { ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا } (آل عمران : 97 ) ، كذلك الزكاة لا تجب إلا على من ملك النصاب ، ونستطيع أن نقول أيضاً : إن هذا الحديث ربما ورد قبل أن تفرض الزكاة أو الحج ؛ فإن الحج قد فُرض في السنة الثامنة ، والزكاة وإن كانت قد فُرضت في مكة فإنها كانت عامة من غير تحديد النصاب ، ولم يأتي بيان النصاب إلا في المدينة ، ولعل هذا هو السر في عدم ذكرهما في الحديث .

وهنا تأتي البشرى من النبي صلى الله عليه وسلم ، ليبين أن الالتزام بهذا المنهج الواضح ، كاف لدخول الجنة ، وهذا يعكس ما عليه الإسلام من يسر وسماحة ، وبعدٍ عن المشقّة والعنت ، فهو يسرٌ في عقيدته ، يسرٌ في عباداته وتكاليفه ، واقع ضمن حدود وطاقات البشر ، وهذا مما اختص الله تعالى به هذه الأمة دون سائر الأمم .

لكن ثمة أمر ينبغي ألا نُغفل ذكره ، وهو أن التزام العبد بالطاعات وفق ما أمر الله به ، واجتناب المحرمات وتركها ، يحتاج إلى عزيمة صادقة ، ومجاهدة حقيقية للنفس ، وليس اتكالا على سلامة القلب ، وصفاء النية ، وليس اعتمادا على سعة رحمة الله فحسب ، لأن للجنة ثمنا ، وثمنها هو العمل الصالح كما قال الله تعالى : { وتلك الجنة أورثتموها بما كنتم تعملون } ( الزخرف : 72 ) ، فإذا صدقت نية العبد ، أورثته العمل ولابد .

وعلى أية حال فإنه يجب على الدعاة إلى الله أن يفهموا طبيعة هذا الدين ؛ حتى يتمكّنوا من تربية الناس على مبادئه ، نسأل الله تعالى أن يلهمنا الخير والصواب ، والحمد لله رب العالمين

نديم الليل غير متواجد حالياً
قديم 09-01-2012, 10:21 PM   #23
مشرفة مجلس الشريعة


 رقم العضوية :  21996
 تاريخ التسجيل :  11-11-2008
 المشاركات :  8,689
 الجـنـس :  أنثى
 عدد النقاط :  3825
 قوة التقييم :  نديم الليل has much to be proud ofنديم الليل has much to be proud ofنديم الليل has much to be proud ofنديم الليل has much to be proud ofنديم الليل has much to be proud ofنديم الليل has much to be proud ofنديم الليل has much to be proud ofنديم الليل has much to be proud ofنديم الليل has much to be proud ofنديم الليل has much to be proud ofنديم الليل has much to be proud of
 SMS :

اللهم اغفرلي ولوالدي وارحمهماكما ربياني صغير اللهم اشرح لي صدري ويسرلي امري واحلل عقدتي..

 اخر مواضيع » نديم الليل
 تفاصيل مشاركات » نديم الليل
 أوسمة و جوائز » نديم الليل
 معلومات الاتصال بـ نديم الليل

افتراضي ((الحديث الثالث العشرون ))،، الإسراع في الخير


"الحديث الثالث والعشرون"


الإسراع في الخير - حديث الطهور شطر الإيمان
عن أبي مالكٍ - الحارثِ بنِ عاصمٍ- الأشْعَرِيِّ رَضِي اللهُ عَنْهُ، قالَ: قالَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ: ((الطُّـهُورُ شَطْرُ الإِيمَانِ، وَالْحَمْدُ للهِ تَمْلأَُ الْمِيزَانَ، وَسُبْحَانَ اللهِ وَالْحَمْدُ للهِ تَمْلأَُ مَا بَيْنَ السَّمَواتِ وَالأَرْضِ، وَالصَّلاَةُ نُورٌ، وَالصَّدَقَةُ بُرْهَانٌ، وَالصَّبْرُ ضِيَاءٌ، وَ الْقُرْآنُ حُجَّةٌ لَكَ أَوْ عَلَيْكَ، كُلُّ النَّاسِ يَغْدُو؛ فَبَائِعٌ نَفْسَهُ فَمُعْتِقُهَا أَوْمُوبِقُهَا)).رواه مسلِمٌ.




** الشرح للفائدة **

كان من معجزات النبي صلى الله عليه وسلم في قومه ما أوتيه من الفصاحة والبلاغة في كلامه ؛ فعلى الرغم من كونه أميا لا يحسن القراءة و الكتابة ، إلا أنه أعجز الفصحاء ببلاغته ، ومن أبرز سمات هذا الإعجاز ما عُرف به من جوامع الكلم ؛ فإنه صلى الله عليه وسلم كان يرشد أمته ويوجهها بألفاظ قليلة ، تحمل في طيّاتها العديد من المعاني ، ولم تكن هذه الألفاظ متكلفة أو صعبة ، بل كانت سهلة ميسورة على جميع فئات الناس .

وها نحن أيها القاريء الكريم ، نتناول أحد جوامع كلمه صلى الله عليه وسلم ، فإن هذا الحديث قد اشتمل على العديد من التوجيهات الرائعة ، والعظات السامية ، تدعوا كل من آمن بالله ربا ، وبالإسلام دينا ، أن يتمسك بها ، ويعمل بمقتضاها .

وأول ما ابتدأ به النبي صلى الله عليه وسلم وصيّته هو الطهور ، والطهور شرط الصلاة ، ومفتاح من مفاتيح أبواب الجنان ، ويقصد به الفعل الشرعي الذي يزيل الخبث ، ويرفع الحدث ، ولا تصح الصلاة إلا به ، ويشمل أيضا تطهير الثياب والبدن والمكان .



وقد اختلف العلماء في معنى قوله صلى الله عليه وسلم : ( الطهور شطر الإيمان ) على أقوال ، منها : أن الإيمان الحقيقي يشمل طهارة الباطن والظاهر ، والوضوء يطهّر الظاهر ، وهذا يدل على أن الوضوء شطر الإيمان ، واستشهدوا بالحديث الذي رواه مسلم عن عثمان بن عفان رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( من توضأ فأحسن الوضوء ، خرجت خطاياه من جسده ، حتى تخرج من تحت أظفاره ) ، وقالوا أيضا : الطهارة هي شطر الصلاة ؛ لأن الصلاة لا تصح إلا بطهور ، ومستند هذا القول أن المقصود بقوله في الحديث : ( شطر الإيمان ) هو : الصلاة ، ونظير ذلك قوله تعالى : { وما كان الله ليضيع إيمانكم } ( البقرة : 143 ) ، أي : صلاتكم ، ومما قالوه أيضا : أن الطهور شطر الإيمان ؛ لأن الطهارة تُكفر صغائر الذنوب ، بينما الإيمان يكفر الكبائر ، فصار شطر الإيمان بهذا الاعتبار ، ولعل من الملاحظ أن هذه الأقوال متقاربة ، وكلها تصب في ذات المعنى .



ثم انتقل الحديث إلى الترغيب في ذكر الله عزوجل ، فقال : ( والحمد لله تملأ الميزان ، وسبحان الله والحمد لله تملآن – تملأ – ما بين السماوات والأرض ) ، وهذا يبين عظيم الأجر المترتب على هذه الكلمات الطيبات ، فالحمد لله تملأ الميزان يوم القيامة ؛ وذلك لما اشتملت عليه من الثناء على الله سبحانه وتعالى والتبجيل له ؛ لذلك يستحب للعبد إذا دعا أن يقدم بين يديه الثناء الجميل ، مما يكون أدعى لقبول دعائه ، ثم إن الحمد والتسبيح يملآن ما بين السماء والأرض – بنص الحديث - ؛ والسرّ في ذلك : ما اجتمع فيهما من التنزيه للذات الإلهية ، والثناء عليها ، وما يقتضيه ذلك من الافتقار إلى الله ؛ وهذا ما جعل هاتين الكلمتين حبيبتين إلى الرحمن ، كما جاء في حديث آخر .



وأما الصلاة ، فقد وصفها رسول الله صلى الله عليه وسلم بالنور ، وإذا كان الناس يستعينون على الظلمة بالنور ، كي تتضح لهم معالم الطريق ، ويهتدوا إلى وجهتهم ، فذلك شأن الصلاة أيضا ، فهي نور الهداية الذي يلتمسه العبد ؛ حيث تمنع الصلاة صاحبها من المعاصي ، وتنهاه عن المنكر ، كما قال تعالى في كتابه : { وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر } ( العنكبوت : 45 ) ، ويقوى هذا النور حتى يُرى أثره على وجه صاحبه ، قال الله تعالى : { سيماهم في وجوههم من أثر السجود } ( الفتح : 29 ) ، ولن تكون الصلاة نورا لصاحبها في الدنيا فحسب ، بل يشمل ذلك الدار الآخرة ، كما قال عليه الصلاة والسلام : ( بشر المشائين في الظلم إلى المساجد ، بالنور التام يوم القيامة ) رواه الترمذي .



وإذا كانت الصلاة من مظاهر العبودية البدنية ، فإن الصدقة تعد عبادة مالية ، يزكّي بها المسلم ماله ، ويطهّر بها روحه من بخلها وحرصها على المال ، لاسيما وأن النفوس قد جبلت على محبّة المال والحرص على جمعه ، كما قال الله عزوجل في كتابه : { وتحبون المال حبا جما } ( الفجر : 20 ) .



ومن محاسن هذه العبادة – أي الصدقة - أن نفعها متعد إلى الغير ، إذ بها تُسدّ حاجة الفقير وتُشبع جوعته ، ويكفل بها اليتيم ، وغير ذلك من مظاهر تلاحم لبنات المجتمع المسلم ؛ الأمر الذي جعل هذه العبادة من أحب الأعمال إلى الله تعالى ، وبرهانا ساطعا على إيمان صاحبها ، وصدق يقينه بربّه .



ولنقف قليلا مع قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث : ( والصبر ضياء ) ، لنستوضح دقة هذا التعبير النبوي وروعته ، فإنه صلى الله عليه وسلم قد وصف الصبر بالضياء ، والضياء في حقيقته : النور الذي يصاحبه شيء من الحرارة والإحراق ، بعكس النور الذي يكون فيه الإشراق من غير هذه الحرارة ، ويوضّح هذا المعنى قوله تعالى : { هو الذي جعل الشمس ضياء والقمر نورا } ( يونس : 5 ) ، فالشمس ضياء لأنها مشتملة على النور والحرارة والإحراق ، أما القمر فهو نور ، وإذا عدنا إلى قوله صلى الله عليه وسلم : ( والصبر ضياء ) أدركنا أن الصبر لابد أن يصاحبه شيء من المعاناة والمشقة ، وأن فيه نوعاً من المكابدة للصعاب ، فلا ينبغي للمسلم أن يعجزه ذلك أو يفتّ من عزيمته ، ولكن ليستعن بالله عزوجل ، ويحسن التوكل عليه ، حتى تمرّ المحنة ، وتنكشف الغمّة .



ثم ينتقل بنا المطاف إلى الحديث عن القرآن الكريم ، فإن الله عزوجل أنزل كتابه ليكون منهاجا للمؤمنين وإماما لهم ، يبيّن لهم معالم هذا الدين ، ويوضّح لهم أحكامه ، ويأمرهم بكل فضيلة ، وينهاهم عن كل رذيلة ، فانقسم الناس نحوه إلى فريقين : فريق عمل بما فيه ، ووقف عند حدوده ، وتلاه حق تلاوته ، وجعله أنيسه في خلوته ، فذلك السعيد به يوم القيامة ، وفريق لم ينتفع به ، بل هجر قراءته ، وانحرف عن دربه ولم يعمل بأحكامه ، فإن هؤلاء يكون القرآن خصيما لهم يوم القيامة ، وبين هذا الفريق وذاك يقول الله عزوجل واصفا إياهما : { وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظالمين إلا خسارا } ( الإسراء : 82 ).



ثم يتوّج النبي صلى الله عليه وسلم كلامه بوصية رائعة ، يحدد فيها أحوال الناس وطبائعهم ، إذ الناس سائرون في خضم هذه الحياة ، يغدون ويروحون ، يكدحون في تحقيق مآربهم وطموحاتهم ، والذي يفرُق بينهم : الهدف الذي يعيشون لأجله ، فمنهم من سعى إلى فكاك نفسه وعتقها من نار جهنم ، فباع نفسه لله تعالى ، ومنهم من جعل همّه الحصول على لذات الدنيا الفانية ، وشهواتها الزائلة ، فأهلك نفسه وباعها بثمن بخس ، قال الله عزوجل : { ونفس وما سواها ، فألهمها فجورها وتقواها ، قد أفلح من زكاها ، وقد خاب من دساها } ( الشمس : 7 – 10 ) ، فمن زكّى نفسه ، فقد باعها لله ، واشترى بها الجنة ، ومن دسّ نفسه في المعاصي ، فقد خاب وخسر ، و كتبت عليه الشقاوة في الدنيا والآخرة ، نسأل الله تعالى أن يوفقنا لطاعته ، ويكرمنا بدخول جنته .


نديم الليل غير متواجد حالياً
قديم 11-01-2012, 09:38 PM   #24
مشرفة مجلس الشريعة


 رقم العضوية :  21996
 تاريخ التسجيل :  11-11-2008
 المشاركات :  8,689
 الجـنـس :  أنثى
 عدد النقاط :  3825
 قوة التقييم :  نديم الليل has much to be proud ofنديم الليل has much to be proud ofنديم الليل has much to be proud ofنديم الليل has much to be proud ofنديم الليل has much to be proud ofنديم الليل has much to be proud ofنديم الليل has much to be proud ofنديم الليل has much to be proud ofنديم الليل has much to be proud ofنديم الليل has much to be proud ofنديم الليل has much to be proud of
 SMS :

اللهم اغفرلي ولوالدي وارحمهماكما ربياني صغير اللهم اشرح لي صدري ويسرلي امري واحلل عقدتي..

 اخر مواضيع » نديم الليل
 تفاصيل مشاركات » نديم الليل
 أوسمة و جوائز » نديم الليل
 معلومات الاتصال بـ نديم الليل

Smile35 ((الحديث الرابع والعشرون ))،، تحريم الظلمـ


|| الحديث الرابع والعشرون ||



||تحريم الظلم - حديث يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي||



-عن أبي ذرٍّ الغِفَاريِّ رَضِي اللهُ عَنْهُ، عن النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فيما يرويه عن ربِّه عزَّ وجلّ أنَّه قالَ: ((يَا عِبَادِي، إِنِّي حَرَّمْتُ الظُّلْمَ عَلَى نَفْسِي، وَجَعَلْتُهُ بَيْنَكُمْ مُحَرَّمًا، فَلاَ تَظَالَمُوا.



يَا عِبَادِي، كُلُّكُمْ ضَالٌّ إِلاَّ مَنْ هَدَيْتُهُ , فَاسْتَهْدُونِي أَهْدِكُمْ.



يَا عِبَادِي، كُلُّكُمْ جَائِعٌ إِلاَّ مَنْ أَطْعَمْتُهُ، فَاسْتَطْعِمُونِي أُطْعِمْكُمْ.


يَا عِبَادِي، كُلُّكُمْ عَارٍ إِلاَّ مَنْ كَسَوْتُهُ، فَاسْتَكْسُونِي أَكْسُكُمْ.




يَا عِبَادِي، إِنَّكُمْ تُخْطِئُونَ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَأَنَا أَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا، فَاسْتَغْفِرُونِي أَغْفِرْ لَكُمْ.




يَا عِبَادِي، إِنَّكُمْ لَنْ تَبْلُغُوا ضَرِّي فَتَضُرُّونِي، وَلَنْ تَبْلُغُوا نَفْعِي فَتَنْفَعُونِي.




يَا عِبَادِي، لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وإِنْسَكُم وَجِنَّكُم كَانُوا عَلَى أَتْقَى قَلْبِ رَجُلٍ واحِدٍ مِنْكُمْ مَا زَادَ ذَلِكَ في مُلْكِي شَيْئًا.


يَا عِبَادِي، لَوْ أنَّ أوَّلَكُم وَآخِرَكُمْ وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ كَانُوا عَلَى أَفْجَرِ قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ مِنْكُمْ مَا نَقَصَ ذَلِكَ مِنْ مُلْكِي شَيْئًا.


يا عِبَادِي لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ قَامُوا فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ فَسَأَلُونِي فَأَعْطَيْتُ كُلَّ وَاحِدٍ مَسْأَلَتَهُ مَا نَقَصَ ذَلِكَ مِمَّا عِنْدِي إِلاَّ كَمَا يَنْقُصُ الْمِخْيَطُ إِذَا أُدْخِلَ الْبَحْرَ.


يَا عِبَادِي، إِنَّمَا هِيَ أَعْمَالُكُمْ أُحْصِيهَا لَكُمْ ثُمَّ أُوَفِّيكُمْ إِيَّاهَا, فَمَنْ وَجَدَ خَيْرًا فَلْيَحْمَدِ اللهَ، وَمَنْ وَجَدَ غَيْرَ ذَلِكَ فَلاَ يَلُومَنَّ إِلاَّ نَفْسَهُ)). رواه مسلِم









**الشرح **


بين يديك – أخي الكريم – أحد الأحاديث القدسية العظيمة ، التي يرويها لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن رب العزة جل وعلا ، فتعال بنا نعيش مع هذا الحديث ، ونستظل بفيئه ، وننهل من عذبه الصافي .


لقد بدأ الحديث بإرساء قواعد العدل في النفوس ، وتحريم الظلم والعدوان ، يقول النبي صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه : ( يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي ، وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا ) ، وحقيقة الظلم : وضع الشيء في غير موضعه ، وهذا مناف لكمال الله تعالى وعدله ، فلذلك نزّه الله تعالى نفسه عن الظلم فقال : { وما أنا بظلام للعبيد } ( ق : 29 ) ، وقال أيضا : { وما الله يريد ظلما للعباد } ( غافر : 31 ) .


ولئن كان الله تعالى قد حرّم الظلم على نفسه ، فقد حرّمه على عباده ، وحذّرهم أن يقعوا فيه ؛ وما ذلك إلا لعواقبه الوخيمة على الأمم ، وآثاره المدمرة على المجتمعات ، وما ظهر الظلم بين قوم إلا كان سببا في هلاكهم ، وتعجيل العقوبة عليهم ، كما قال سبحانه في كتابه العزيز : { وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم شديد } ( هود : 102 ) ، ومن ثمّ كانت دعوة المظلوم عظيمة الشأن عند الله ، فإن أبواب السماء تفتح لها ، ويرفعها الله فوق الغمام يوم القيامة ، بل إنه سبحانه وتعالى يقول لها ( وعزتي لأنصرنك ولو بعد حين ) كما صح بذلك الحديث .


ثم انتقل الحديث إلى بيان مظاهر افتقار الخلق إلى ربهم وحاجتهم إليه ، وذلك في قوله : ( يا عبادي كلكم ضال إلا من هديته ، فاستهدوني أهدكم ، يا عبادي كلكم جائع إلا من أطعمته ، فاستطعموني أُطعمكم ، يا عبادي كلكم عار إلا من كسوته ، فاستكسوني أكسكم ) ، فبيّن أن الخليقة كلها ليس بيدها من الأمر شيء ، ولا تملك لنفسها و لا لغيرها حولا ولا قوة ، سواءٌ أكان ذلك في أمور معاشها أم معادها ، وقد خاطبنا القرآن بمثل رائع يجسّد هذه الحقيقة ، حيث قال : { يا أيها الناس ضرب مثل فاستمعوا له إن الذين تدعون من دون الله لن يخلقوا ذبابا ولو اجتمعوا له وإن يسلبهم الذباب شيئا لا يستنقذوه منه ضعف الطالب والمطلوب } ( الحج : 73 ) أي : إذا أخذ الذباب شيئا من طعامهم ثم طار ، وحاولوا بكل عدتهم وعتادهم أن يخلصوا هذا الطعام منه ما استطاعوا أبدا ، فإذا كان الخلق بمثل هذا الضعف والافتقار ، لزمهم أن يعتمدوا على الله في أمور دنياهم وآخرتهم ، وأن يفتقروا إليه في أمر معاشهم ومعادهم .


وليس افتقار العباد إلى ربهم مقصورا على الطعام والكساء ونحوهما ، بل يشمل الافتقار إلى هداية الله جل وعلا ، ولهذا يدعو المسلم في كل ركعة بـ : { اهدنا الصراط المستقيم } ( الفاتحة : 6 ) .


ثم بيّن الله تعالى بعد ذلك حقيقة ابن آدم المجبولة على الخطأ ، فقال : ( يا عبادي إنكم تخطئون بالليلِ والنهار ، وأنا أغفر الذنوب جميعا ، فاستغفروني أغفر لكم ) ، إنه توضيح للضعف البشري ، والقصور الذي يعتري الإنسان بين الحين والآخر ، فيقارف الذنب تارة ، ويندم تارة أخرى ، وهذه الحقيقة قد أشير إليها في أحاديث أخرى ، منها : ما رواه الإمام ابن ماجة بسند حسن ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( كل بني آدم خطاء ، وخير الخطائين التوابون ) ، فإذا كان الأمر كذلك فإن على الإنسان المسلم أن يتعهّد نفسه بالتوبة ، فيقلع عن ذنبه ، ويستغفر من معصيته ، ويندم على ما فرّط في جنب الله ، ثم يوظّف هذا الندم الذي يصيبه بأن يعزم على عدم تكرار هذا الذنب ، فإذا قُدّر عليه الوقوع في الذنب مرة أخرى ، جدد التوبة والعهد ولم ييأس ، ثقةً منه بأن له ربا يغفر الذنب ويقبل التوبة من عباده المخطئين .


ثم بين لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم – فيما يرويه عن ربّه – شيئا من مظاهر الكمال الذي يتصف به الله جل وعلا ، مبتدئا بالإشارة إلى استغناء الله عن خلقه ، وعدم احتياجه لهم ، كما قال تعالى : { يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله والله هو الغني الحميد } ( فاطر : 15 ) ، فالله تعالى غني حميد ، لا تنفعه طاعة عباده ، ولا تضره معصيتهم ، بل لو آمن من في الأرض جميعا ، وبلغوا أعلى مراتب الإيمان والتقوى ، لم يزد ذلك في ملك الله شيئا ، ولو كفروا جميعا ، ما نقص من ملكه شيئا ، لأن الله سبحانه وتعالى مستغن بذاته عن خلقه ، وإنما يعود أثر الطاعة أو المعصية على العبد نفسه ، وقد جاء في القرآن الكريم ما يؤكد هذه الحقيقة ويوضحها ، قال الله عزوجل : { قد جاءكم بصائر من ربكم فمن أبصر فلنفسه ومن عمي فعليها } ( الأنعام : 104 ) ، فمن عرف حجج الله وآمن بها واتبعها ، فقد بلغ الخير لنفسه ، ومن تعامى عن معرفة الحق ، وآثر عليها ظلمات الغواية ، فعلى نفسه جنى ، وأوردها الردى .


وبالرغم من ذلك فإن نعم الله سبحانه مبثوثة للطائع والعاصي على السواء ، دون أن يجعل تلك المعاصي مانعا لهذا العطاء ، وهذا من كرم الله تعالى وجوده ، وهي أيضا مظهر من مظاهر سعة ملك الله تعالى ، فإن الله لو أعطى جميع الخلق ما يرغبون ، لم ينقص ذلك من ملكه شيئا يُذكر.


ولما كانت الحكمة من الخلق هي الابتلاء والتكليف ، بيّن سبحانه أن العباد محاسبون على أعمالهم ، ومسؤولون عن تصرفاتهم ، فقد جعل الله لهم الدنيا دارا يزرعون فيها ، وجعل لهم الآخرة دارا يجنون فيها ما زرعوه ، فإذا رأى العبد في صحيفته ما يسرّه ، فليعلم أن هذا محض فضل الله ومنّته ، إذ لولا الله تعالى لما قام هذا العبد بما قام به من عمل صالح ، وإن كانت الأخرى ، فعلى نفسها جنت براقش ، ولا يلومنّ العبد إلا نفسه



اللهم صل وسلم وبارك على نبينامحمد عدد ماذكره الذاكرون وغفل عنه الغافلون .


نديم الليل غير متواجد حالياً
قديم 14-01-2012, 09:44 PM   #25
مشرفة مجلس الشريعة


 رقم العضوية :  21996
 تاريخ التسجيل :  11-11-2008
 المشاركات :  8,689
 الجـنـس :  أنثى
 عدد النقاط :  3825
 قوة التقييم :  نديم الليل has much to be proud ofنديم الليل has much to be proud ofنديم الليل has much to be proud ofنديم الليل has much to be proud ofنديم الليل has much to be proud ofنديم الليل has much to be proud ofنديم الليل has much to be proud ofنديم الليل has much to be proud ofنديم الليل has much to be proud ofنديم الليل has much to be proud ofنديم الليل has much to be proud of
 SMS :

اللهم اغفرلي ولوالدي وارحمهماكما ربياني صغير اللهم اشرح لي صدري ويسرلي امري واحلل عقدتي..

 اخر مواضيع » نديم الليل
 تفاصيل مشاركات » نديم الليل
 أوسمة و جوائز » نديم الليل
 معلومات الاتصال بـ نديم الليل

افتراضي ((الحديث الخامس والعشرون))،،حديث ذهب أهل الدثور بالأجور


الحديث الخامس والعشرون


حديث ذهب أهل الدثور بالأجور




عن أبي ذَرٍّ رَضِي اللهُ عَنْهُ، أَنَّ نَاسًا مِنْ أَصْحابِ رسولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قالُوا لِلنَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَا رَسُولَ اللهِ، ذَهَبَ أَهْلُ الدُّثُورِ بِالأُجُورِ؛ يُصَلُّونَ كَمَا نُصَلِّي، ويَصُومُونَ كَمَا نَصُومُ، ويَتَصَدَّقُونَ بِفُضُولِ أَموالِهِم. قالَ: ((أَوَلَيْسَ قَدْ جَعَلَ اللهُ لَكُمْ مَا تَصَدَّقُونَ، إِنَّ بِكُلِّ تَسْبِيحَةٍ صَدَقَةً، وَكُلِّ تَكْبِيرَةٍ صَدَقَةً، وَكُلِّ تَحْمِيدَةٍ صَدَقَةً، وَكُلِّ تَهْلِيلَةٍ صَدَقَةً، وَأمْرٌ بِالْمَعْرُوفِ صَدَقَةٌ، وَنَهْيٌ عَنْ مُنْكَرٍ صَدَقَةٌ، وَفِي بُضْعِ أَحَدِكُمْ صَدَقَةٌ)). قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، أَيَأْتِي أَحَدُنَا شَهْوَتَهُ وَيَكُونُ لَهُ أَجْرٌ؟ قالَ: ((أَرَأيْتُمْ لَوْ وَضَعَهَا فِي حَرَامٍ أَكَانَ عَلَيْهِ وِزْرٌ؟ فَكَذَلِكَ إِذَا وَضَعَهَا فِي الْحَلاَلِ كَانَ لَهُ أَجْرٌ)). رواه مُسلِمٌ.



الشرح للفائدة
يوم أن خلق الله تعالى هذه الدنيا ، بثّ فيها ما يكفل للإنسان عيشا رغيدا وحياة هانئة سعيدة ، إلا أن هذه الحياة على اتساعها وجمال ما فيها مآلها إلى الفناء ، كالزهرة اليانعة في البستان ، سرعان ما تذبل وتسقط أوراقها ، وإنما هيأها الله لبني آدم كي تكون مزرعة للآخرة ، ومجالا واسعا للتنافس على طاعة الله ، والتسابق في ميادين الخير .

ولقد كان هذا هو همّ الصحابة الأول ، وتطلعهم الأسمى ، فشمّروا عن سواعد الجد ، وانطلقوا مسارعين إلى ربهم ، بقلوب قد طال شوقها إلى الجنة ، ونفوس قد تاقت إلى نعيمها الدائم ، فكان الواحد منهم إذا سمع عن عمل يقرّبه إلى الله ويدنيه من رحمته كان أول الممتثلين له ، عملا بقوله تعالى : { وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين } ( آل عمران : 133 ) .

ولئن كانت ميادين الصلاة والصيام ونحوها مقدورة من أغلب الناس ، إلا أن الصدقة بالمال مقصورة على أغنياء المسلمين القادرين على بذله والجود به ، ومن هنا دخل الحزن قلوب فقراء الصحابة ، إذ فاتهم هذا المضمار من مضامير الخير ، وكلما سمعوا آية أو حديثا يحث الناس على البذل والصدقة ، ويبيّن فضلها وما أعد الله لأهلها ، حزّ ذلك في نفوسهم ، فذهبوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم شاكين له ، ولنعش معا لحظات ماتعة مع هذا الموقف العظيم الذي يرويه لنا أبو ذر رضي الله عنه .

لقد قال الصحابه : " يا رسول الله ، ذهب أهل الدثور بالأجور " ، ولم يكن قولهم هذا انطلاقا من الحسد لإخوانهم ، أو طمعا في الثراء ، ولكنه خرج مخرج الغبطة وتمني حصول الخير ، ليحوزوا المرتبة التي امتاز بها الأغنياء ، ونظير هذا قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( لا حسد إلا في اثنتين رجل آتاه الله مالا فسلط على هلكته في الحق ) متفق عليه .

وهنا أدرك النبي صلى الله عليه وسلم ما يدور في نفوس أصحابه من اللهفة إلى الخير ، فعالج ذلك الموقف بكل حكمة ، وبيّن لهم سعة مفهوم الصدقة ، فإنها ليست مقصورة على المال فحسب ، بل تشمل كل أنواع الخير ، ولهذا قال صلى الله عليه وسلم ( إن بكل تسبيحة صدقة ) .

إن ذكر الله تعالى من التكبير والتسبيح والتهليل والتحميد ، هو من الباقيات الصالحات التي ذكرها الله تعالى في قوله : { والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا وخير أملا } ( الكهف : 46 ) ، وقد وردت نصوص كثيرة تدل على فضل الذكر ، ففي مسند أحمد وعند الترمذي عن أبي الدرداء رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ألا أنبئكم بخير أعمالكم وأزكاها عند مليككم وأرفعها في درجاتكم ؟ ، وخير لكم من إعطاء الذهب والورق ، وخير لكم من أن تلقوا عدوكم فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقكم ؟ قالوا :بلى يا رسول الله . قال : ذكر الله عز وجل ) وقال أبو الدرداء راوي الحديث : " لأن أقول الله أكبر مائة مرة ، أحبّ إليّ من أن أتصدق بمائة دينار " ، وفي حديث آخر يقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( سبق المفردون . قالوا : وما المفردون يا رسول الله ؟ قال : الذاكرون الله كثيرا والذاكرات ) رواه مسلم . فذكر الله من أعظم صدقات العبد على نفسه .

وفي الجانب الآخر : فإن دعوة الناس إلى التزام الأوامر وترك النواهي إنما هو صدقة متعدية إلى أفراد المجتمع ، ودليل على خيرية هذه الأمة ، كما قال الله عزوجل في كتابه : { كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله } ( آل عمران : 110 ) ، وهذا النوع من الصدقة واجب على كل أفراد الأمة كلٌّ بحسبه ، علاوة على أنه ضمان لسلامتها وتصحيح مسارها .

ويجدر بنا أن نشير إلى أن أبواب الخير غير مقصورة على ما ورد في الحديث ، بل وردت أعمال أخرى أخذت وصف الصدقة : منها التبسم في وجه الأخ ، وعزل الشوكة أو الحجر عن طريق الناس ، وإسماع الأصم والأبكم حتى يفهم ، وإرشاد الأعمى الطريق ، والسعي في حاجة الملهوف ، ونفقة الرجل على أهله ، بل كل ما هو داخل في لفظة ( المعروف ) يعتبر صدقة من الصدقات إما على النفس أو على المجتمع .

ثم تتضح سعة فضل الله تعالى على عباده ، حينما رتّب الأجر والثواب على ما يمارسه الإنسان في يومه وليلته مما هو مقتضى فطرته وطبيعته ، وذلك إذا أخلص فيه النية لربه ، واحتسب الأجر والثواب ، فبيّن النبي صلى الله عليه وسلم أن المرء إذا أتى أهله ، ونوى بذلك إعفاف نفسه وأهله عن الحرام ، والوفاء بحق زوجته ، وطلب الذرية الصالحة التي تكون ذخرا له بعد موته ، فإنه يؤجر على هذه النيّة .

وهكذا يتسع مفهوم الصدقة ليشمل العادات التي يخلص أصحابها في نياتهم ، فهي دعوة إلى احتساب الأجر عند كل عمل ، واستحضار النية الصالحة عند ممارسة الحياة اليوميّة ، نسأل الله أن يعيننا على طاعته .


نديم الليل غير متواجد حالياً
قديم 14-01-2012, 09:54 PM   #26
مشرفة مجلس الشريعة


 رقم العضوية :  21996
 تاريخ التسجيل :  11-11-2008
 المشاركات :  8,689
 الجـنـس :  أنثى
 عدد النقاط :  3825
 قوة التقييم :  نديم الليل has much to be proud ofنديم الليل has much to be proud ofنديم الليل has much to be proud ofنديم الليل has much to be proud ofنديم الليل has much to be proud ofنديم الليل has much to be proud ofنديم الليل has much to be proud ofنديم الليل has much to be proud ofنديم الليل has much to be proud ofنديم الليل has much to be proud ofنديم الليل has much to be proud of
 SMS :

اللهم اغفرلي ولوالدي وارحمهماكما ربياني صغير اللهم اشرح لي صدري ويسرلي امري واحلل عقدتي..

 اخر مواضيع » نديم الليل
 تفاصيل مشاركات » نديم الليل
 أوسمة و جوائز » نديم الليل
 معلومات الاتصال بـ نديم الليل

افتراضي ((الحديث السادس والعشرون))،،كل سلامى من الناس عليه صدقة


الحديث السادس والعشرون

كل سلامى من الناس عليه صدقة


عَنْ أَبي هُريرة رَضِي اللهُ عَنْهُ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((كُلُّ سُلاَمَى مِنَ النَّاسِ عَلَيْهِ صَدَقَةٌ كُلَّ يَوْمٍ تَطْلُعُ فِيهِ الشَّمْسُ؛ تَعْدِلُ بَيْنَ اثْنَيْنِ صَدَقَةٌ، وَتُعِينُ الرَّجُلَ فِي دَابَّتِهِ فَتَحْمِلُهُ عَلَيْهَا، أَوْ تَرْفَعُ لَهُ عَلَيْهَا مَتَاعَهُ صَدَقَةٌ , وَالْكَلِمَةُ الطَّيِّبَةُ صَدَقَةٌ، وَبِكُلِّ خُطْوَةٍ تَمْشِيهَا إِلَى الصَّلاَةِ صَدَقَةٌ، وَتُمِيطُ الأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ صَدَقَةٌ)). رواه البخاريُّ ومسلِمٌ..




الشرح




هذا الحديث من حيثُ تفاصيل الصدقات، يكفي عنه ما مر معنا في الحديث السابق؛ لأنَّ هذه التي ذُكِرت؛ بعضها من الصدقات الذّاتية، وبعضها من الصدقات المتعدية.
قوله -عليه الصلاة والسلام-: ((كلُّ سلامى من الناس عليه صدقة))(سُلامى) هذه المقصود منها: العظام أو المفاصل، من أهل العلم من قال العظام.
ومنهم من قال:مفاصل العظام يعني: الصِّلاتُ بين العظم والعظم، أو العِظامُ أنفسُها فعِظامُ الإنسان كثيرة، والله -جل وعلا- مَنَّ عليك بهذه، فخلقَك في أحسنِ تقويم، وجَعَلك في تصرُّفك في عِظامِكَ، وما ابتلاك به من شكرِ هذه النِّعمة في محطِّ الابتلاء، فهل تشكر أم لا تشكر؟***!
فقال -عليه الصلاة والسلام-: ((كلُّ سلامى من الناس)) يعني: كلُّ عظمٍ من أعْظم ابن آدم، أو كُلُّ مفصلٍ من مَفاصِل جَسد ابن آدم عليه صدَقة فقوله: (عليه) نعلم من الأصول أنَّها من ألفاظ الوجوب، فيدل على أن شُكْرَ هذه النعمة واجب، فشُكر نعمة البدن، نعمة العِظام، نعمة المفاصل، واجب دلّ على الوجوب قوله: ((عليه صدقة))((كل سلامى من الناس عليه صدقة)) يعني: يجبُ أن يتصدق بصدقة تُقابلُ تلك النّعمة وَتكون شُكْراً لها.
هذه التي ذُكرت أمثالٌ لبعض الصدقات، والصدقة الواجبة التي بها يخلصُ المرْء من الإثم، في عدم شُكرِ نعمةِ البدن: أن لا يستعمل هذه المفاصل في معصية الله -جل وعلا-، فإذا كان يومٌ من الأيام سَلِمَ من المحرمات التي فعلها بهذه المفاصل، واستعمل المفاصل في أداء الواجبات؛ فقد أدّى الشُّكر الواجب في ذلك اليوم.



فكلُّ مَقتصدٍ -يعني فاعل للواجب، تارك للمحرم- في يوم؛ قد أدّى شكر ذلك اليوم الذي يجبُ عليه لنعمة البدن.



ثم هناك شُكرٌ مستحب، وهو: أن يأتي بأنواع الصدقات المستحبة:



- كالقولية.


- والعملية.


- والمالية.
وأنْ يأتي بنوافل العبادات المتنوعة.
فإذاً:الصدقات نوعان:واجبة، ومُستحبة.

فالواجبة هي:أن تستعمل الآلات في الطاعة، وأن تبتعد بها عن الحرام، فإذا فعلت ذلك فقد أدَّيت شُكر تلك الآلات.






قال -عليه الصلاة والسلام-: (كُلُّ يوم تطلع فيه الشمس؛ تَعدلُ بين اثنين صدقة) (كل يوم تطلع فيه الشمس) كلمة (يوم) قد تأتي في النصوص وفي اللغة ويُرادُ بها أكثر من يوم، فيكون عِدة أيام، إذا كان يجمعها شيء واحد، كما أنّه يُقال: (ساعة) وقد تكون ساعات كثيرة، وهذا له فوائده المعروفة في اللغة والبلاغة.
قال هنا: (كل يوم تطلع فيه الشمس) فلما قيده بـ(تطلع فيه الشمس) علمنا أنَّ الوجوب يَومي، يعني كل يوم من طلوع الشمس إلى طلوعها المرة الأخرى، يعني كما نقول: (في كلِّ أرَبعٍ وعشرين ساعة، يجب عليك تجاهَ هذه النَّعمة، وهي نعمة البدن، المفاصل، العظام، أن تشكُر الله -جل وعلا- عليها).
فمثل -عليه الصلاة والسلام- بقوله: ((تعدلُ بين اثنين صدقة))((تعدل)) يدخلُ في العَدْل: الحكم بينهما بالعدل، يدخلُ في ذلك: الصلح، فيما يصلح به، كما قال: {أو إصلاحٍ بين الناس} وأشباه ذلك من الأعمال الخيِّرة.

قال: ((وتُعِينُ الرجل في دابته، فتحمله عليها، أو ترفع له عليها، متاعه؛ صدقه)) الإعانة؛ في كلِّ ما يُحتاجُ إليه هذا من أنواع الصدقات؛ تُعينُه في سيارته، تعينه في إصلاح شيءٍ فيها، تعينه في الإركاب، تساعد كبير السِّن أوالمحتاج، إلى آخره..، كل هذا من أنواع الصدقات التي يحصل بها شيء من شُكْرِ نعمة المفاصل والعظام.

قال: ((والكلمةُ الطيبة صدقة، وبكلِّ خطوةٍ تمشيها إلى الصلاة صدقة)).


((وتُمِيط الأذى عن الطريق صدقة)) هذه أمثلة متنوعة للصدقات اللازمة والمتعدية.





وجاء في رواية في (الصحيح): ((ويجزئُ من ذلك ركعتان يركعهما المرْء من الضُّحى)) فإذا استعلمت هذه المفاصل في ركعتين تركعهما من الضُّحى فقد أدّيت الشكر المستحب لهذه المفاصل.

اللهم صل وسلم وبارك على نبينامحمد




نديم الليل غير متواجد حالياً
قديم 16-01-2012, 12:44 PM   #27
مشرفة مجلس الشريعة


 رقم العضوية :  21996
 تاريخ التسجيل :  11-11-2008
 المشاركات :  8,689
 الجـنـس :  أنثى
 عدد النقاط :  3825
 قوة التقييم :  نديم الليل has much to be proud ofنديم الليل has much to be proud ofنديم الليل has much to be proud ofنديم الليل has much to be proud ofنديم الليل has much to be proud ofنديم الليل has much to be proud ofنديم الليل has much to be proud ofنديم الليل has much to be proud ofنديم الليل has much to be proud ofنديم الليل has much to be proud ofنديم الليل has much to be proud of
 SMS :

اللهم اغفرلي ولوالدي وارحمهماكما ربياني صغير اللهم اشرح لي صدري ويسرلي امري واحلل عقدتي..

 اخر مواضيع » نديم الليل
 تفاصيل مشاركات » نديم الليل
 أوسمة و جوائز » نديم الليل
 معلومات الاتصال بـ نديم الليل

افتراضي الحديث السابع والعشرون،، البر وحسن الخلق


الحديث السابع والعشرون

حديث البر حسن الخلق
عن النَّوَّاسِ بنِ سِمْعانَ رَضِي اللهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قالَ: ((الْبِرُّ حُسْنُ الْخُلُقِ , وَالإِثْمُ مَا حَاكَ فِي نَفْسِكَ وَكَرِهْتَ أنْ يَطَّلِعَ عليْهِ النَّاسُ)).


وعن وابِصَةَ بنِ مَعْبَدٍرَضِي اللهُ عَنْهُ قالَ: أتيتُ رسولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقالَ: ((جِئْتَ تَسْأَلُ عَنِ الْبِرِّ؟)) قُلْتُ: نَعَمْ.
قالَ: ((اسْتَفْتِ قَلْبَكَ؛ الْبِرُّ مَا اطْمَأنَّتْ إِلَيْهِ النَّفْسُ وَاطْمَأنَّ إِلَيْهِ الْقَلْبُ، وَالإِثْمُ مَا حَاكََ فِي النَّفْسِ وَتَرَدَّدَ فِي الصَّدْرِ وَإِنْ أَفْتَاكَ النَّاسُ وَأَفْتَوْكَ)). حَديثٌ حَسَنٌ رُوِّينَاهُ في (مُسْنَدَيِ الإمامَيْنِ أحمدَ بنِ حَنْبَلٍ والدَّارِمِيِّ) بإسنادٍ حَسَنٍ





الشرح


تكمن عظمة هذا الدين في تشريعاته الدقيقة التي تنظم حياة الناس وتعالج مشكلاتهم ، ومن طبيعة هذا المنهج الرباني أنه يشتمل على قواعد وأسس تحدد موقف الناس تجاه كل ما هو موجود في الحياة ، فمن جهة : أباح الله للناس الطيبات ، وعرفهم بكل ما هو خير لهم ، وفي المقابل : حرّم عليهم الخبائث ، ونهاهم عن الاقتراب منها ، وجعل لهم من الخير ما يغنيهم عن الحرام .



وإذا كان الله تعالى قد أمر عباده المؤمنين باتباع الشريعة والتزام أحكامها ، فإن أول هذا الطريق ولبّه : تمييز ما يحبه الله من غيره ، ومعرفة المعيار الدقيق الواضح في ذلك ، وفي ظل هذه الحاجة : أورد الإمام النووي هذين الحديثين الذين اشتملا على تعريف البر والإثم ، وتوضيح علامات كلٍ منهما .



فأما البر : فهي اللفظة الجامعة التي ينطوي تحتها كل أفعال الخير وخصاله ، وجاء تفسيره في الحديث الأول بأنه حسن الخلق ، وعُبّر عنه في حديث وابصة بأنه ما اطمأنت إليه النفس واطمأن إليه القلب ، وهذا الاختلاف في تفسيره لبيان أنواعه .



فالبرّ مع الخَلْق إنما يكون بالإحسان في معاملتهم ، وذلك قوله : ( البرّ حسن الخلق ) ، وحسن الخلق هو بذل الندى، وكف الأذى ، والعفو عن المسيء ، والتواصل معهم بالمعروف ، كما قال ابن عمر رضي الله عنه : " البرّ شيء هيّن : وجه طليق ، وكلام ليّن " .



وأما البر مع الخالق فهو يشمل جميع أنواع الطاعات الظاهرة والباطنة ، كما قال الله تعالى في كتابه : { ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين وآتى المال على حبه ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل والسائلين وفي الرقاب وأقام الصلاة وآتى الزكاة والموفون بعهدهم إذا عاهدوا والصابرين في البأساء والضراء وحين البأس أولئك الذين صدقوا وأولئك هم المتقون } ( البقرة : 177 ) ، فيُطلق على العبد بأنه من الأبرار إذا امتثل تلك الأوامر ، ووقف عند حدود الله وشرعه .



ثم عرّف النبي صلى الله عليه وسلم الإثم بقوله : ( والإثم ما حاك في نفسك ، وكرهت أن يطلع عليه الناس ) ، فجعل للإثم علامتين : علامة ظاهرة ، وعلامة باطنة .

فأما العلامة الباطنة : فهي ما يشعر به المرء من قلق واضطراب في نفسه عند ممارسة هذا الفعل ، وما يحصل له من التردد في ارتكابه ، فهذا دليل على أنه إثم في الغالب .

وعلامته الظاهرية : أن تكره أن يطلع على هذا الفعل الأفاضل من الناس ، والصالحون منهم ، بحيث يكون الباعث على هذه الكراهية الدين ، لامجرّد الكراهية العادية ، وفي هذا المعنى يقول ابن مسعود رضي الله عنه : " ما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن ، وما رأوه سيئا فهو عند الله سيئ " .

وإرجاع الأمر إلى طمأنينة النفس أو اضطرابها يدل على أن الله سبحانه وتعالى قد فطر عباده على السكون إلى الحق والطمأنينة إليه ، وتلك الحساسية المرهفة والنظرة الدقيقة إنما هي للقلوب المؤمنة التي لم تطمسها ظلمات المعصية ورغبات النفس الأمارة بالسوء .

ولكن هل كل ما حاك في الصدر ، وتردد في النفس ، يجب طرحه والابتعاد عنه ؟ وهل يأثم من عمل به ، أم أن المسألة فيها تفصيل ؟

إن هذه المسألة لها ثلاث حالات ، وبيانها فيما يلي :

الحالة الأولى : إذا حاك في النفس أن أمرا ما منكر وإثم ، ثم جاءت الفتوى المبنيّة على الأدلة من الكتاب والسنة بأنه إثم ، فهذا الأمر منكر وإثم ، لا شك في ذلك .



الحالة الثانية : إذا حاك في الصدر أن هذا الأمر إثم ، وجاءت الفتوى بأنه جائز ، لكن كانت تلك الفتوى غير مبنيّة على دليل واضح من الكتاب أو السنة ، فإن من الورع أن يترك الإنسان هذا الأمر ، وهذا هو معنى قوله صلى الله عليه وسلم : ( وإن أفتاك الناس وأفتوك ) ، أي : حتى وإن رخّصوا لك في هذا الفعل ، فإن من الورع تركه لأجل ما حاك في الصدر ، لكن إن كانت الفتوى بأن ذلك الأمر جائز مبنية على أدلة واضحة ، فيسع الإنسان ترك هذا الأمر لأجل الورع ، لكن لا يفتي هو بتحريمه ، أو يلزم الناس بتركه .



وقد تكون الفتوى بأن ذلك الأمر ليس جائزا فحسب ، بل هو واجب من الواجبات ، وحينئذٍ لا يسع المسلم إلا ترك ما حاك في صدره ، والتزام هذا الواجب ، ويكون ما حاك في الصدر حينئذٍ من وسوسة الشيطان وكيده ، ولهذا لما أمر النبي صلى الله عليه وسلم الصحابة في صلح الحديبية بأن يحلّوا من إحرامهم ويحلقوا ، ترددوا في ذلك ابتداءً ، وحاك في صدورهم عدم القيام بذلك ، لكن لم يكن لهم من طاعة الله ورسوله بد ، فتركوا ما في نفوسهم ، والتزموا أمر نبيهم صلى الله عليه وسلم .



ومثل ذلك إذا كان الإنسان موسوسا ، يظن ويشكّ في كلّ أمر أنّه منكر ومحرّم ، فإنه حينئذٍ لا يلتفت إلى الوساوس والأوهام ، بل يلتزم قول أهل العلم وفتواهم .



الحالة الثالثة : إذا لم يكن في الصدر شك أو ريبة أو اضطراب في أمرٍ ما ، فالواجب حينئذٍ أن يتّبع الإنسان قول أهل العلم فيما يحلّ ويحرم ؛ عملا بقوله تعالى : { فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون } ( الأنبياء : 7 ) .



إن تعامل الإنسان المسلم مع ما يمر به من المسائل على هذا النحو ، ليدل دلالة واضحة على عظمة هذا الدين ، فقد حرص على إذكاء معاني المراقبة لله في كل الأحوال ، وتنمية وازع الورع في النفس البشرية ، وبذك يتحقق معنى الإحسان في عبادة الله تعالى .





نديم الليل غير متواجد حالياً
قديم 16-01-2012, 12:49 PM   #28
مشرفة مجلس الشريعة


 رقم العضوية :  21996
 تاريخ التسجيل :  11-11-2008
 المشاركات :  8,689
 الجـنـس :  أنثى
 عدد النقاط :  3825
 قوة التقييم :  نديم الليل has much to be proud ofنديم الليل has much to be proud ofنديم الليل has much to be proud ofنديم الليل has much to be proud ofنديم الليل has much to be proud ofنديم الليل has much to be proud ofنديم الليل has much to be proud ofنديم الليل has much to be proud ofنديم الليل has much to be proud ofنديم الليل has much to be proud ofنديم الليل has much to be proud of
 SMS :

اللهم اغفرلي ولوالدي وارحمهماكما ربياني صغير اللهم اشرح لي صدري ويسرلي امري واحلل عقدتي..

 اخر مواضيع » نديم الليل
 تفاصيل مشاركات » نديم الليل
 أوسمة و جوائز » نديم الليل
 معلومات الاتصال بـ نديم الليل

افتراضي الحديث الثامن والعشرون ،،وجوب لزوم السنة


الحديث الثامن والعشرون



وجوب لزوم السنة - حديث فعليكم بسنتي




عَنْ أَبي نَجِيحٍ العِرْباضِ بنِ سَاريةَ رَضِي اللهُ عَنْهُ قالَ: وَعَظَنا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَوْعِظَةً وَجِلَتْ مِنْها القُلوبُ، وَذَرَفَتْ مِنْها العُيُونُ , فَقُلْنا: يا رسولَ اللهِ، كَأنَّها مَوْعِظَةُ مُودِّعٍ فَأَوْصِنا. قالَ: ((أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ، وَإِنْ تَأَمَّرَ عَلَيْكُمْ عَبْدٌ حَبَشِيٌّ، فَإِنَّهُ مَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ فَسَيَرَى اخْتِلاَفًا كَثِيرًا, فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ , تَمَسَّكُوا بِهَا , وَعَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ، وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الأُمُورِ؛ فَإِنَّ كُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ , وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلاَلَةٌ)). رواهُ أبو داوُدَ والتِّرمِذِيُّ ، وقالَ: حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.



الشرح
خلال ثلاث وعشرين سنة ،لم يدّخر النبي صلى الله عليه وسلم جهدا في تربية الناس وإرشادهم ، فكانت حياته صلى الله عليه وسلم هداية للناس ، ونورا للأمة ، يضيء لهم معالم الطريق ، ويبين لهم عقبات المسير وصعوباته .


لقد ظل هذا النبي الكريم على هذا المنوال طيلة حياته ، حتى جاء ذلك اليوم الذي نزل عليه قوله تعالى : { إذا جاء نصر الله والفتح ، ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا ، فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان توابا } (النصر : 1 - 3 ) ، حينها أدرك دنوّ أجله ، وازداد يقينا بذلك حينما خيّره الله بين البقاء في الدنيا والانتقال للدار الآخره ، وتكاثرت الإرهاصات الدالّة على قرب لحوقه بربّه ، فأدركته الشفقة على أمته من بعده ، وأراد أن يعظهم موعظة نافعة ، ووصية جامعة ، تعطيهم منهاجا متكاملا للتعامل مع ما سيمرّ بهم من فتن ، وما قد يبتلون به من محن ، فتكون هذه الوصية لهم بمثابة طوق النجاة في بحر الحياة الخِضم .


وكان لهذه الموعظة العظيمة أكبر الأثر في تلك النفوس الكريمة ، والمعادن الأصيلة ، لقد استشعروا في هذه الوصية قرب فراق نبيهم للدنيا ؛ ولذلك ذرفت عيونهم ، وخفقت قلوبهم ، وأحسوا بعظم الموقف ، مما جعلهم يقولون : " يا رسول الله ، كأنها موعظة مودع فأوصنا " .


لقد طلبوا منه وصية تكفيهم من بعده ، وتكفل لهم البقاء على الجادّة ، وصحة المسير ، فجاءتهم الوصية النبوية بتقوى الله ؛ فإنها جماع كل خير ، وملاك كل أمر ، وفيها النجاة لمن أراد في الدنيا والآخرة .


ثم أتبع النبي صلى الله عليه وسلم هذا الأمر ببيان حقوق الإمام التي كفلها الشرع، فقال : (.. والسمع والطاعة – أي : للأمير - ، وإن تأمر عليكم عبد ) ، فالسمع والطاعة حقّان من حقوق الإمام الشرعي كما قال الله عزوجل : { يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم } ( النساء : 59 ) ، وعن أم الحصين رضي الله عنها قالت : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يخطب في حجة الوداع يقول : ( يا أيها الناس اتقوا الله ، واسمعوا وأطيعوا وأن أمّر عليكم عبد حبشي مجدع ، ما أقام فيكم كتاب الله عز وجل ) رواه أحمد وأصله في البخاري ، وغيرها من النصوص الكثيرة الدالة على ذلك .


وعلى الرغم من دخول السمع والطاعة للإمام في باب التقوى ، إلا أن النبي صلى الله عليه وسلم أفرده بالذكر ؛ تأكيدا على أهميته، وعظم شأنه وخطره .


لكن ثمة أمر ينبغي أن نلقي الضوء عليه ، وهو أن هذه الطاعة التي تلزم للإمام الشرعي مشروطة بأن تكون موافقة لأحكام الشرعية ، وليست مستقلة بنفسها ، فإذا تعارض أمره مع شرع الله ورسوله فلا تجب طاعته في ذلك ، ومما يدل على ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( لا طاعة في المعصية ، إنما الطاعة في المعروف ) رواه البخاري و مسلم .


وقد ذكر العلماء في قوله صلى الله عليه وسلم : ( وإن تأمّر عليكم عبد ) أمران ، الأول: أن ذلك من باب الإخبار بالأمور الغيبية ، حين تُسند الولاية إلى غير أهلها ، وتوضع في غير موضعها ، فهنا يجب له السمع والطاعة درءا لحدوث الفتن ، والثاني : أن ذكر النبي صلى الله عليه وسلم لهذا الأمر جاء من باب ضرب المثل ، وذلك كقوله في الحديث الآخر : ( من بنى مسجدا لله كمفحص قطاة أو أصغر ، بنى الله له بيتا في الجنة ) رواه ابن ماجة ، ومفحص القطاة أقل من أن يتسع لفرد ، وأصغر من أن يكون مسجدا .


ثم أخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن اختلاف أمته من بعده ، وكيفية النجاة من هذا الاختلاف ، لقد قال : ( فإنه من يعش منكم فسيرى اختلافا كثيرا ، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين ) ، إنها إشارة إلى ما سيؤول إليه أمر الأمة من تفرّق يوهن قوتها ، وابتعاد عن الهدى والحق ، فوصف الداء وبيّن الدواء ، وأرشدها إلى التمسك بسنته ، وسنة خلفائه الراشدين من بعده ، الذين منّ الله عليهم بالهداية ومعرفة الحق ، والاستقامة على المنهاج النبوي ، حتى صار عصرهم أنموذجا رفيعا يُقتدى به .


وفي ضوء ذلك، يمكن أن نفهم تأكيد النبي صلى الله عليه وسلم الله على التزام هديهم عندما قال : ( عضّوا عليها بالنواجذ ) ، والنواجذ هي آخر الأضراس ، فهي إذاً كناية عن شدة التمسّك وعدم الحيدة عن هذا الطريق .


إن هذه النصيحة النبوية لتحمل في ثناياها التصوّر الواضح والتأصيل الشرعي الصحيح الذي ينبغي على المسلم أن ينتهجه في حياته ، وبذلك تزداد الحاجة إلى تأمل هذا الحديث واستخراج معانيه العظيمة ، نسأل الله تعالى أن يكتب لنا العصمة من الضلال ، آمين .



نديم الليل غير متواجد حالياً
قديم 18-01-2012, 08:48 PM   #29
مشرفة مجلس الشريعة


 رقم العضوية :  21996
 تاريخ التسجيل :  11-11-2008
 المشاركات :  8,689
 الجـنـس :  أنثى
 عدد النقاط :  3825
 قوة التقييم :  نديم الليل has much to be proud ofنديم الليل has much to be proud ofنديم الليل has much to be proud ofنديم الليل has much to be proud ofنديم الليل has much to be proud ofنديم الليل has much to be proud ofنديم الليل has much to be proud ofنديم الليل has much to be proud ofنديم الليل has much to be proud ofنديم الليل has much to be proud ofنديم الليل has much to be proud of
 SMS :

اللهم اغفرلي ولوالدي وارحمهماكما ربياني صغير اللهم اشرح لي صدري ويسرلي امري واحلل عقدتي..

 اخر مواضيع » نديم الليل
 تفاصيل مشاركات » نديم الليل
 أوسمة و جوائز » نديم الليل
 معلومات الاتصال بـ نديم الليل

افتراضي رد: ((دروس الدورة لحفظ الأربعين نووية يمنع الرد خاص بالدروس))


الحديث التاسع والعشرون .

رأس الأمر الإسلام وعموده الصلاة




عن معاذِ بنِ جَبَلٍ رَضِي اللهُ عَنْهُ، قالَ: قُلْتُ: يا رَسُولَ اللهِ، أَخْبِرْنِي بِعَمَلٍ يُدْخِلُني الجَنَّةَ ويُباعِدُني عَنِ النَّارِ.


قالَ:((لَقَدْ سَأَلْتَ عَنْ عَظِيمٍ، وَإِنَّهُ لَيَسِيرٌ عَلَى مَنْ يَسَّرَهُ اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ؛ تَعْبُدُ اللهَ لاَ تُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا، وَتُقِيمُ الصَّلاَةَ , وَتُؤْتِي الزَّكَاةَ، وَتَصُومُ رَمَضَانَ، وَتَحُجُّ الْبَيْتَ)). ثمَّ قَالَ: ((أَلاَ أَدُلُّكَ عَلَى أَبْوَابِ الْخَيْرِ؟ الصَّوْمُ جُنَّةٌ، وَالصَّدَقَةُ تُطْفِئُ الْخَطِيئَةَ كَمَا يُطْفِئُ الْمَاءُ النَّارَ، وَصَلاَةُ الرَّجُلِ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ)).ثُمَّ تَلاَ: {تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ..} حَتى بَلَغَ: {يَعْمَلُونَ} . ثُمَّ قالَ: ((أَلاَ أُخْبِرُكَ بِرَأْسِ الأَمْرِِ وَعَمُودِهِ وَذِرْوَةِ سَنَامِهِ؟)).
قُلْتُ: بَلى يَا رسولَ اللهِ.
قالَ: ((رَأْسُ الأَمْرِ الإِسْلاَمُ، وَعَمُودُهُ الصَّلاَةُ، وَذِرْوَةُ سَنَامِهِ الْجِهَادُ)). ثمَّ قالَ: ((أَلاَ أُخْبِرُكَ بِمِلاَكِ ذَلِكَ كُلِّهِ؟)).
قلتُ: بلى يا رسولَ اللهِ. فَأَخَذَ بِلِسَانِهِ وقالَ:((كُفَّ عَلَيْكَ هَذَا)).
قُلْتُ: يا نَبِيَّ اللهِ، وإِنَّا لَمُؤَاخَذُونَ بِمَا نَتَكَلَّمُ به؟
فقالَ: ((ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ، وَهَلْ يَكُبُّ النَّاسَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ -أو قالَ: عَلَى مَنَاخِرِهِم- إِلاَّ حَصَائِدُ أَلْسِنَتِهِمْ)). رواه التِّرمذيُّ , وقالَ: حديثٌ حسنٌ صَحيحٌ.




الشرح


عن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال: قلت: ( يا رسول الله أخبرني عن عمل يدخلني الجنة ويباعدني عن النار ) الجنة هي الدار التي أعدها الله عزوجل لعباده المتقين، فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، والنار هي الدار التي أعدها الله عز وجل للكافرين، وفيها من العذاب الشديد ما هو معلوم في الكتاب والسنة، سأل عن هذا الأمر لأنه أهم شيء عنده رضي الله عنه وينبغي لكل مؤمن أن يكون هذا أهم شيء عنده، أن يدخل الجنة ويباعد عن النار.
وهذا هو غاية الفوز لقوله تعالى: فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ [ال عمران:185] فقال النبي صلى الله عليه وسلم
{ لقد سألت عن عظيم } أي شيء ذي عظمة وهو الفوز بالجنة والنجاة من النار ولكن قال: { وإنه ليسير على من يسره الله تعالى عليه } ويحتمل أن يكون قوله: { عن عظيم } عن العمل الذي يدخل الجنة ويباعده عن النار { وإنه } أي ذلك العمل { ليسير عن من يسره الله تعالى عليه } أي سهل على من سهله الله عليه ثم فصل له ذلك بقوله: { تعبد الله ولا تشرك به شيئاً } وعبادة الله سبحانه وتعالى هي القيام بطاعته امتثالاً لأمره واجتناباً لنهيه مخلصاً له { لا تشرك به شيئاً } أي لا ملكاً مقرباً ولا نبياً مرسلاً، لأنه من شرط العبادة والإخلاص له عزوجل.
والأمر الثاني: من العمل الذي يدخل الجنة ويباعد عن النار إقامة الصلاة حيث قال: { وتقيم الصلاة } ومعنى إقامتها أن تأتي بها مستقيمة تامة الأركان والواجبات والشروط وتكميلها بمكملاتها.
الأمر الثالث: { وتؤتي الزكاة } وهي المال الذي أوجبه الله عز وجل يخرجه الإنسان من أموال معينة بشروط معروفة إلى أهلها المستحقين لها، وهذا معروف في كتب العلماء رحمهم الله.
الأمر الرابع: أي شهر رمضان وهو أيضاً معلوم والصوم هو التعبد لله تعالى بالإمساك عن المفطرات من طلوع الفجر إلى غروب الشمس.
الأمر الخامس: { وتحج البيت } أي تقصد البيت الحرام وهو الكعبة لأداء المناسك.
وهذه أركان الإسلام الخمسة، تعبد الله لا تشرك به شيئاً وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان وتحج البيت.
وشهادة أن محمداً رسول الله داخلة في شهادة أن لا إله إلا الله إذا لم تذكر معها، لأن شهادة أن لا إله إلا الله معناها لا معبود حق إلا الله ومن عبادة الله التصديق برسوله عليه السلام واتباعه
ثم قال اي النبي صلى الله عليه وسلم: { ألا أدلك على أبواب الخير؟ } يعني على ما تتوصل به إلى الخير، كأنه قال نعم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: { الصوم جُنة } يعني أنه وقاية يقي من المعاصي في حال الصوم ويقيه من النار يوم القيامة ثم قال صلى الله عليه وسلم: { والصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار } الصدقة: هي بذل المال للفقير المحتاج تقرباً لله سبحانه وتعالى وتقرباً وإحساناً إلى الفقير وهذه الصدقة تطفئ الخطيئة، أي ما أخطأ به الإنسان من ترك واجب أو فعل محرم { كما يطفئ الماء النار } وكلنا يعرف أن إطفاء الماء للنار لا يبقي من النار شيئاً، كذلك الصدقة لا تبقي من الذنوب شيئاً.
{ وصلاة الرجل في جوف الليل } أي تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار، وجوف الليل وسطه وأفضل صلاة الليل النصف الثاني أو ثلث الليل بعد النصف الأول وقد كان داود عليه السلام ينام نصف اللي ويقوم ثلثه وينام سدسه ثم قرأ: تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُون*فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونََ [السجدة:17،16].. قرأها استشهاداً بها، و الاية كما هو ظاهر فيها أنها تتجافى جنوبهم عن المضاجع يعني للصلاة في الليل وينفقون مما رزقهم الله وهاتان هما الصدقة وصلاة الليل اللتان ذكرها رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث.
ثم قال صلى الله عليه وسلم: { ألا أخبرك برأس الأمر وعموده وذروة سنامه؟ } قلت بلى يا رسول الله، قال: { رأس الأمر الإسلام } يعني الشأن الذي هو أعظم الشئون ورأسه الإسلام يعلو ولا يعلى عليه وبالإسلام يعلو الإنسان على شرار عباد الله من الكفار والمشركينوالمنافقين، { وعموده } أي عمود الإسلام { الصلاة } لأن عمود الشيء ما يبنى عليه الشيء ويستقيم به الشيء ولا يستقيم إلا به وإنما كانت الصلاة عمود الإسلام، لأن تركها يخرج الإنسان من الإسلام إلى الكفر والعياذ بالله { وذروة سنامه الجهاد } في سبيل الله والسنام ما علا ظهر البعير وذروة أعلاه وإنما ذروة سنام الإسلام الجهاد في سبيل الله، لأن به يعلو المسلمون على أعدائهم.
ثم قال صلى الله عليه وسلم: { ألا أخبرك بملاك ذلك كله؟ } أي بما به ملاك هذا الأمر كله، فقلت بلى يا رسول الله فأخذ بلسانه وقال: { كف عليك هذا } يعني لا تطلقه بالكلام لأنه خطر، ( قلت يا رسول الله وإنا لمؤاخذون بما نتكلم؟ ) هذه جملة استفهامية والمعنى هل نحن مؤاخذون بما نتكلم به ؟
فقال النبي صلى الله عليه وسلم: { ثكلتك أمك } أي فقدتك حتى كانت ثكلى من فقدك، وهذه الجملة لا يراد بها معناها، وإنما يراد بها الحث والإغراء، على فهم ما يقال، فقال: { ثكلتك أمك، وهل يكب الناس في النار على وجوههم } أو قال: { على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم ؟ }، أوهنا للشك من الراوي هل قال النبي صلى الله عليه وسلم: { على وجوههم } أو قال: { على مناخرهم إلاحصائد ألسنتهم } أي إلا ما تحصد ألسنتهم من الكلام والمعنى أن اللسان إذا أطلقه الإنسان كان سبباً أن يُكب على وجهه في النار والعياذ بالله.
وهذا الحديث فيه فوائد كثيرة:
حرص الصحابة رضي الله عنهم على الأعمال التي تدخلهم الجنة وتباعدهم من النار وأن هذا هو أهم شيء عندهم ولهذا سأل معاذ بن جبل رضي الله عنه النبي صلى الله عليه وسلم عن عمل يدخله الجنة ويباعده عن النار.
ومنها: إثبات الجنة والنار وهما الآن موجودتان وهما لا يفنيان أبداً.
ومنها: بيان أن سؤال معاذ بن جبل رضي الله عنه عظيم لأن عوضه عظيم والعوض على قدر المعوض ولهذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: { لقد سألت عن عظيم } أي سألت عن عمل عظيم بدليل ما ترتب عليه من جزاء.
ثم بيّن النبي صلى الله عليه وسلم ان هذا الشيء العظيم يسير على من يسره الله عليه، فيستفاد من هذا أنه ينبغي للإنسان أن يلجأ إلى الله عزوجل في طلب تيسير الأمور وليعلم أن من أسباب تيسير الله تقوى الله لقوله تعالى: وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا [الطلاق:4].
ومن فوائد هذا الحديث: أن أول شيء وأعظمه توحيد الله عزوجل والإخلاص لله لقوله: { تعبد الله ولا تشرك به شيئاً }.
ومن فوائد هذا الحديث: أهمية الصلاة لأن الرسول صلى الله عليه وسلم ذكرهابعد الإخلاص فإن قال قائل: أين الشهادةالثانية ؟ شهادة أن محمداً رسول الله، قلنا: إنها معلومة من قوله: { تعبد الله لا تشرك به شيئاً } وسبق بيان ذلك.
ومن فوائد الحديث: تقديم الزكاة على الصوم لأنها آكد.
ومن فوائد الحديث: تقديم الصوم على الحج لأنه يتكرر كل عام بخلاف الحج فإنه لا يجب إلا في مرة في العمر.
ومن فوائد الحديث: الإشارة في هذه الجملة إلى أركان الإسلام الخمسة { تعبد الله لا تشرك به شيئاً وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان وتحج البيت }.
ومن فوائد الحديث: عرض المسألة على الطالب بالتشويق لقوله: { ألا أدلك على أبواب الخير ؟ }.
ومن فوائد الحديث: أن للخير أبواباً وهذه الأبواب لها مداخل وهو يشبه قول الرسول صلى الله عليه وسلم: { الإيمان بضع وسبعون شعبة }.
ومن فوائد الحديث: أن الصوم جنة، أي مانع للصائم من اللغو والرفث ومن قول الزور والعمل به والجهل، وهو أيضاً جنة للصائم من النار يقيه النار لقوله تعالى: { الصوم لي وأنا أجزي به }.
ومن فوائد الحديث: فضيلة الصدقة لقوله عليه السلام: { والصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار }.
ومن فوائد هذا الحديث: أن صلاة الرجل في جوف الليل تطفئ الخطيئة لقول النبي عليه السلام: { والصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار وصلاة الرجل في جوف الليل }.
ومن فوائد الحديث: أن النبي صلى الله عليه وسلم يستدل بالقرآن لأنه تلى قوله تعالى: تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُون*فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونََ [السجدة:17،16].
ومن فوائد هذا الحديث: أن النبي صلى الله عليه وسلم يعرض المسائل بصيغة الاستفهام لتنبيه المخاطب كما مر في هذا الحديث.
ومن فوائد هذا الحديث: { أن الأمر } أي شأن الخلق له رأس وله عمود وله ذروة سنام { فرأس الأمر الإسلام وعموده الصلاة } يعني عمود الإسلام الصلاة، { وذروة سنامه الجهاد في سبيل الله }.
ومن فوائد هذا الحديث: أن تارك الصلاة كافر لقوله صلى الله عليه والسلام: { وعموده }أي عمود الإسلام { الصلاة } ومعلوم أن العمود إذا سقط سقط البنيان وهذا القول الراجح من أقوال أهل العلم بأدلة من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وأقوال الصحابة وقد بينا ذلك في رسالة لنا في هذا الأمر.
ومن فوائد هذا الحديث: أن الجهاد في سبيل الله فيه علو الإسلام ورفعته لقوله: { ذروة سنامه الجهاد }.
ومن فوائد هذا الحديث: أن الذي يملك هذا كله هو حفظ اللسان لقوله صلى الله عليه وسلم: { ألا أخبرك بملاك ذلك كله ؟ } فقلت: بلى يا رسول الله، فأخذ بلساني وقال: { كف عليك هذا }.
ومن فوائد هذا الحديث: جواز التعليم بالإشارة، لانه صلى الله عليه وسلم أخذ بلسان نفسه وقال: { كف عليك هذا }.
ومن فوائد هذا الحديث: خطر اللسان على الإنسان لقوله صلى الله عليه وسلم: { ثكلتك أمك، وهل يكب الناس في النار على وجوههم } أو قال: { على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم ؟! }.
ومن فوائد هذا الحديث: تحري ما نقل في الحديث من أقوال رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال: { على وجوههم أو على مناخرهم }، وهذا يدل على الأمانة التامة في نقل الحديث، والحمد لله.

نديم الليل غير متواجد حالياً
قديم 24-01-2012, 02:49 PM   #30
مشرفة مجلس الشريعة


 رقم العضوية :  21996
 تاريخ التسجيل :  11-11-2008
 المشاركات :  8,689
 الجـنـس :  أنثى
 عدد النقاط :  3825
 قوة التقييم :  نديم الليل has much to be proud ofنديم الليل has much to be proud ofنديم الليل has much to be proud ofنديم الليل has much to be proud ofنديم الليل has much to be proud ofنديم الليل has much to be proud ofنديم الليل has much to be proud ofنديم الليل has much to be proud ofنديم الليل has much to be proud ofنديم الليل has much to be proud ofنديم الليل has much to be proud of
 SMS :

اللهم اغفرلي ولوالدي وارحمهماكما ربياني صغير اللهم اشرح لي صدري ويسرلي امري واحلل عقدتي..

 اخر مواضيع » نديم الليل
 تفاصيل مشاركات » نديم الليل
 أوسمة و جوائز » نديم الليل
 معلومات الاتصال بـ نديم الليل

افتراضي الحديث الثلاثون،، حقوق الله


الحديث الثلاثون

حقوق الله


عَن أَبي ثَعْلبةَ الْخُشَنِيِّ جُرثُومِ بنِ ناشرٍ- رَضِي اللهُ عَنْهُ- عَن رسولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قالَ: ((إنَّ اللهَ تَعَالى فَرَضَ فَرَائِضَ فَلاَ تُضَيِّعُوهَا، وَحَدَّ حُدُودًا فَلاَ تَعْتَدُوهَا، وَحَرَّمَ أَشْيَاءَ فَلاَ تَنْتَهِكُوهَا، وَسَكَتَ عَنْ أَشْيَاءَ رَحْمَةً لَكُمْ غَيْرَ نِسْيَانٍ فَلاَ تَبْحَثُوا عَنْها)). حديثٌ حسنٌ رواه

الدَّارَقُطْنِيُّ وغيرُه.



الشرح :



هذا الحديث أيضاً من الأحاديث الأصول العظيمة: عن أبي ثعلبة الخُشني (جُرثوم بن ناشر)، وجُرْثوم وجُرثومة معناها: الأصل الذي يُرجعُ إليه فـ(جرثوم) اسم له دِلالتهُ القوية في اللغة يعني: هو أصْلٌ لغيره.
و(الجُرْثومة) هي الأصل، وليست كلمة ذم، وإنمّا هي في اللغة: ما يدل على أنه أصلٌ لغيره.
قال جُرثوم بن ناشر -رضي الله عنه-: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((إن الله تعالى فرض فرائض فلا تُضيعوها، وحد حدوداً فلا تعتدوها…)) الحديث.
قوله عليه الصلاة والسلام: ((إن الله تعالى فرض فرائض فلا تضيعوها)) يُعنى هنا بالفرائض: ما جاء إيجابه في القرآن.




قال: ((إن الله فرض فرائض فلا تضيعوها))، ((فرضَ))يعني: أوجب واجبات فلا تُضيِّعوها، ومن المعلوم أنَّ كلمة (فرض) في القرآن قليلة، والفرض قليل في الكتاب والسنة، وما دلَّ القرآن على وجوبه فهو فرْض، فقوله عليه الصلاة السلام هنا: ((إنَّ الله فرض فرائض فلا تُضيعوها)) يعني ما أوجبه الله -جل وعلا- في القرآن، فما ثبت في القرآن وجوبُه فيسمى فرضاً بهذا الحديث.


ولهذا ذهب جماعةٌ من أهل العلم، منهم الأمام أحمد: على أنَّ الفرض أعظم من الواجب من جهة أن ما أوجب الله -جل وعلا- يُقال له: (فرض)، وما دلت السُّنة على وجوبه يُقال له: (واجب) إلا إذا أتى بصيغة الفرض، ففرَّق أحمد وجماعة من أهل العلم بين الفرض والواجب من جهة الدليل لا من جهة المرتبة، فهما من حيث الحكم التكليفي واحد، حكمهما: الوجوب.


- (الفرض) واجب. و(الواجب) فرض.






لكن ما كان من جهة الدليل من القرآن سمِّي (فرضاً).
وما كان من جهة الدليل من السنة سمِّي (واجباً).
وقال بعض أهل العلم: إنّ الفرض أرْفعُ درجة من الواجب، وهو المعروف من مذهب أبي حنيفة -رحمه الله- فإنَّ (الفرض) عنده: ما ثبت بدليل قطعي، و(الواجب): ما ثبت بدليل غير قطعي، فحصل عنده أنه فرَّق بين الفرض والواجب من جهة الدليل عليه، ومن جهة مرتبته، فالفرض عنده أرفع من الواجب.




وقال طائفة من أهل العلم -وهو قول الجمهور-: إنّ الفرض والواجب واحد من حيث الدليل عليهما، ومن حيث المرتبة:


- فيُقال: الصلوات الخمس فرائض، ويُقال: هي واجبة.




- ويُقال: صوم رمضان واجب، ويُقال: فرض.
- ويقال: الحج واجب وفرض.
- ويقال: بر الوالدين واجب وفرض.
وهكذا على هذا القول الثالث، وهو القول المعروف المشهور؛ لأنَّ الفرائض والواجبات معناهما واحد.
فالفرض معناه الواجب ولهذا نقول إنّ قوله -عليه الصلاة والسلام-: ((إنَّ الله تعالى فرض فرائض فلا تُضيعوها)) يعني: ما أوجبه الله -جل وعلا- في القرآن فنهى -عليه الصلاة والسلام- عن تضييعه، وما أمر به المصطفى -صلى الله عليه وسلم- فهو من حيث اللزوم والإلزام بعدم تضييعه بدليل خارج عن هذا الدليل، وهو بدليل قول الله -جلّ وعلا-: {وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا}.
- وبقوله -جلّ وعلا-: {وأطيعوا الله والرسول لعلكم تُرحمون} والآيات كثيرة في هذا الباب.




- وبقوله -عليه الصلاة والسلام-((إلا وإني أوتيت الكتاب ومثلهُ معه))إلى أن قال: ((ألا وإنَّ ما حرَّم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- مثل ما حرم الله))الحديث المعروف؛ حديث تحريم الحمر الأهلية في خيبر.


المقصود أنَّ قوله: (فلا تضيعوها) يعني امتثلوا وأدّوا هذه الفرائض، ولا تضيعوها بعدم الامتثال، فإنَّ الله ما فرضها إلا لتُمتثل، وهذا يدل على أنّ من ضيع أَثَم، لأنه نهى عن التضييع، وهذا داخل ضمن القاعدة: (أنَّ ترك الواجب مُحرم).

(2) قال: ((وحدَّ حدوداً فلا تعتدوها)) هذا اللفظ: ((حدّ حدوداً فلا تعتدوها))يدخُل فيه البحث من جهاتٍ كثيرة، لكن ألخصُ لك ذلك بتقرير قاعدة عامة في فهم نصوص الكتاب والسُّنة التي جاء فيها لفظ الحدّ والحدود.






وهي أنها جاءت على ثلاثة أنواع من الاستعمال:
الأول: أن يُؤتى بلفظ الحدود بإطلاق يعني بلا أمر أو نهيٍ بعدها، كقوله تعالى في سورة النساء: {تلك حُدود الله ومن يطع الله ورسوله}.
الثاني: تأتي ويكون بعدها النهي عن الاعتداء كقوله -جل وعلا-: {وتلك حُدود الله ومن يتعدَّ حدود الله فقد ظلم نفسه}، وكقوله: {تلك حُدودُ الله فلا تَعتدوها}.
والثالث: أن يكون بعد ذكر الحُدود النهي عن المُقاربة: {فلا تقربوها} كقوله في آية البقرة التي فيها ذكر الصيام والاعتكاف {تلك حُدود الله فلا تقربوها} فهذه ثلاثة أنواع في القرآن.
وفي السنة أتى الحد أيضا، ويُرادُ به:
- العُقوبات المقدَّرة.
- أو: يُرادُ به الذنوب التي عليها عقوبات، يعني: المحرمات التي يجب في حق من اقتحمها أن يُعاقب.




إذا تقرَّر ذلك فنرجعُ إلى تأصيل هذا في أنّ الحدود لفظ استعمل في الكتاب والسنة واستعمل في كلام الفقهاء، وكلامي السالف في التقسيم إلى الأنواع، هذا إنمَّا هو لنصوص الكتاب والسنة، وأمَّا التعبير بالحدود في كتب أهل العلم وأهل الفقه فهذا استعمال اصطلاحي ليس هو استعمال (الحدود) في نصوص الكتاب والسنة.


فإذا ذكر الحدود بلا كلمة بعدها يعني نهي عن الاعتداء، أو ذكر بعدها النهي عن الاعتداء؛ فإنّ المُراد بالحدود هنا الفرائض أو ما أُذنَ به، فما أذن به فرضاً كان أو مستحبّاً أو مُباحاً فالحدود هنا يُرادُ بها هذه الأشياء، ولهذا جاء بعدها {فلا تعتدوها} فالذي يخرج من دائرة المأذون به إلى خارجٍ عن المأذون به فقد تَعدى الحد، وقد خَرج عنْهُ، وهذا الحد هو حد المأذونِ به؛ فهذا نوع، {تلك حُدود الله} جاءت بعد بيان ما فرض الله -جل وعلا- في التركات {يوصيكمُ الله في أولادكُم..} الآيات في سورة النساء لما أتمها في آيتين قال: {تلك حُدود الله ومن يطع الله ورسوله..} يعني هذا ما أمر الله -جل وعلا- به وشرعه، وهذا معناه أن هذه حُدود المأمور، ولهذا عقَّبها بالطاعة قال: {ومن يطع الله ورسوله}، {وتلك حُدود الله ومن يتعد حُدود الله فقد ظلم نفسه}، هذه الحدود هي ما أُذن به وأمر به هذا هو النوع الأول، فالحدود هنا ليست هي المُحرمات، الحدود هي: ما أُذن به يدخل فيها الواجبات والمستحبات والمباحات.

الحُدود بالمعنى الثاني: -إذا جُعلت للمُحرمات- فلها ضابطان:


- الأول: أن يكون بعدها{فلا تقربوها}






- وأن يكون بعدها أو معها ذكر عقوبة، وهذا يعني أنّ الحدود هنا هي المُحرمات، لهذا ناسب أن يكون معها النهي عن الاقتراب؛ {تلك حُدود الله فلا تقربوها} يعني المحرمات لا تُقرب.
ولأجل هذا النوع قيل في العُقوبات التي شُرعت تطهيراً لمن انتهك المُحرمات قيل لها حُدوداً من قبيل رؤية هذا النوع دون غيره، وهذا شائع كثير في اللغة وفي الشريعة.
فإذاً العقوبات التي شُرعت لمن ارتكب محرمّاً فقارب أو انتهك حدود الله قيل للعقوبة: (حد) لأنه دَخل في الحد، وقيل لها: (حُدوداً) لأنه اقتحم الحُدود.




وأمّا النوع الثالث: وهو العُقوبات التي جاءت في بعض الأحاديث، فهذه المراد منها ما جُعل في الشرع له عِقاب بعينه، فَيُقال: حد السرقة، حدُّ الخمر.. إلى أخره.
كما قال عليه الصلاة والسلام: ((لا يُجلد فوق عشرة أسواط إلا في حدٍّ من حدود الله)).
((في حد من حدود الله)): يعني إلا في معصيةٍ جاءت الشريعةُ بالعُقوبة فيها، ويدخل في هذا الحدود والتعزيرات عند الفقهاء.
فقوله عليه الصلاة والسلام في هذا القسم الثالث: ((لا يُجلد فوق عشرة أسواط)) يعني: تأديباً، فلا يحلُّ لأحدٍ أن يُؤدب من أُبيح له تأديبه فوق عشرة أسواط (إلا في حد من حُدود الله) يعني: إلا في عُقوبة جاء الشرع بها، إما أن تكون حداً على اصطلاح الفقهاء أو أن تكون تعزيراً.
وهذا بحث طويل في كتاب الحدود ومعرفة الحدود والتعزيرات في الفقه لكن ضبطت لك هذا على نحو ما ذكرت لك من التبسيط ليجتمع لك شمل ما أراد به الفقهاء اصطلاحهم الحدود وما جاء في النصوص بكلمة الحدود.
إذا تَقررت هذه القاعدة وهذا التحقيق في فهم هذه الكلمة التي أشكلت على كثير من العلماء، ولعدم فهمها ذهبوا إلى مذاهب شتى.




قال عليه الصلاة والسلام ((وحدّ حُدوداً فلا تعتدوها)) هنا الحُدود على ما ذكرنا هي ما أُذن به؛ الواجبات والمستحبات وما أشبه ذلك لهذا قال: ((فلا تعتدوها))يعني لا تعتدِ ما أُذن لك فكن في دائرة الواجب والمستحب والمباح ولا تنتقل منه إلى غيره:


فالأول: ((فرض فرائض فلا تضيعوها))يعني: امتثِل الفرائض، أد الواجبات.

والثاني: كُن في دائرة المستحب والمباح ولا تتعدَّهُ إلى غيره.


ثم قال: ((وحَرَّم أشياء فلا تنتهكوها)) وهذا من العطف المغاير لأن التحريم غير تعدي الحُدود كما ذكرنا لك من بيان فهم نصوص الكتاب والسنة في هذه المسألة المهمة، فما حرّم الله -جل وعلا- نهانا -عليه الصلاة والسلام- أن ننتهكه والتعبير بالانتهاك أيضاً يُفيد الاعتداء وعدم المُبالاة مِمَّن انتهك المُحرمات وقوله -عليه الصلاة والسلام-: ((حرّم أشياء))يُفيد أن هذه الأشياء المُحرمة قليلة، ولهذا تجد أن أصول المُحرمات في الأطعمة قليلة: {قُل لا أجِدُ فيما أوحي إليَّ محرماً على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتةً..} إلى آخر الآية، أو المُحرمات بعامّة: {قُل تعالوا أتل ما حَرم رَبّكم عليكم ألا تشركوا به شيئاً} الآيات المعروفة بالوصايا العشر في آخر سورة الأنعام، أو المحرمات في اللباس فهي محدودة بالنسبة للرجال وبالنسبة للنساء، أو محرّمات في الأشربة فهي أيضاً محددة أو محرّمات في المنازل فهي محددة أو مُحرمات في المراكب فهي محدودة، لهذا؛ المحرمات أشياء قليلة بالنسبة لغير المُحرمات لأنَّ دائرة المباح -ولله الحمد- أوسع لهذا قال: ((وحرّم أشياء)) هذه الأشياء قليلة فعجيب أن تُنتهك فقال: ((فلا تنتهكوها)) فيكون هذا المنتهك لهذه الحرمات ينتهك هذا القليل ويُغرى بهذا القليل ولهذا لم يحرم الشرع شيئاً فيه لابن آدم منفعة -في حياته- حاجية أو تحسينية أو ضرورية؛ بل كل المحرمات يمكنه الاستغناء عنها ولا تُؤثر عليه في حياته، فما حرّم الله -جل وعلا- أو حرّمه رسوله صلى الله عليه وسلم من أشياء فإنه لا حاجة لابن آدم إليها في إقامة حياته أو التلذُّذ بحياته فالمباحات والمستحبات يمكنه أن يتلذّذ فيها بأشياء كثيرة تُغنيه عن الحرام.






قال: ((وسكتَ عن أشياء رحمة لكم غير نسيان فلا تبحثوا عنها)) وهذا السُّكوت الذي وُصِفَ الله -جل وعلا- به ليس هو السُّكوت المقابل للكلام يقال تكلم وسكت، وإنمَّا هذا سكوتٌ يُقابَلُ به إظهار الحكم فالله -جل وعلا- سكت عن التحريم بمعنى لم يحرم، لم يُظهر لنا أنّ هذا حرام، فالسكوت هنا من قبيل الحُكم، سكوت عن الحكم وليس سكوتاً عن الكلام، فغلط على هذا من قال: إن هذه الكلمة يستدل بها على إثبات صفة السُّكوت لله -جل وعلا- وهذا مما لم يأتِ في نصوص السلف في الصفات.
وهذا الحديث وأمثاله لا يدل على أنّ السكوت صفة؛ لأنّ السُّكوت قسمان: سُكوتٌ عن الكلام وهذا لا يوصَفُ الله -جل وعلا- به، بل يوصفُ الله سبحانه وتعالى بأنهُ: متكلم ويتكلم كيف شاء إذا شاء متى شاء، وأمَّا صفة السُّكوت عن الكلام فهذه لم تأتِ في الكتاب ولا في السنة فنقف على ما أوقفنا الشارع عليه فلا نتعدى ذلك.
والقسم الثاني من السكوت: السكوت عن إظهار الحكم أو عن إظهار الخبر وأشباه ذلك، فلو فُرِض -مثلاً-: أنا أمامكم الآن وأتكلم باسترسال، سكتُ عن أشياء وأنا مسترسِل في الكلام بمعنى: أني لم أظهر لكم أشياء أعلمها تتعلق بالأحاديث التي نشرحها، وسكوتي في أثناء الشرح عن أشياء لم أظهرها لكم أُوصَفُ فيه بالسكوت فتقول مثلاً: فلان سكت في شرحه عن أشياء كثيرة لم يُبدها لأجل أنّ المقام لا يتسعُ لها مع أني متواصلُ الكلام، والله -جل وعلا- له المثل الأعلى فنصفُه بما وصَف به نفسه أو وصفَهُ به رسوله -صلى الله عليه وسلم- لا نتجاوز القرآن والحديث، فنصفه بالكلام ولا نصفه بالسكوت الذي هو يقابل به الكلام، وإنما يجوز أن تقول إن الله -جل وعلا- سكت عن أشياء بمعنى لم يُظهر لنا حكمها إذا تقرَّر هذا من جهة البحث العَقدي فنرجعُ إلى قوله: ((سكت عن أشياء)) يدل أن هذه الأشياء قليلة،((رحمة لكم غير نسيان)) السكوت بعدم إظهار بعض أحكام القضايا رحمة لا نسيان والله -جل وعلا- ليس بنسي كما قال سبحانه: {وما كان رَبُّكَ نسيا}، {في كتاب لا يضل ربي ولا ينسى} فالله سبحانه ليس بذي نسيان بل هو الحفيظ العليم الكامل في صفاته وأسمائه سبحانه وتعالى وجل وتقدس ربنا، فإذاً هناك أشياء لم يُبين لنا حكمها فالسكوتُ عنها رحمة غير نسيان، أمرنا عليه الصلاة والسلام ألا نبحث عنها فقال: ((فلا تبحثوا عنها)).
إذا تقرّر هذا فالأشياء المسكوت عنها أنواع:
النوع الأول: ما لم يأتِ التنصيصُ عليه من المسائل لكنها داخلةٌ في عموم نصوص الكتاب والسنة، داخلة في الإطلاق، وداخلة في مفهوم الموافقة، أو مفهوم المخالفة، أو في المنطوق، أو أشباه ذلك مما هو من مقتضيات علم أصول الفقه، فهذا النوع ممّا دلت عليه النصوص بنوع من أنواع الدلالات المعروفة في أُصول الفقه فهذا لا يُقال عنه إنَّه مسكوتٌ عنه لأنَّ الشريعة جاءت ببيان الأحكام من أدلتها الكتاب والسنة بأنواع الدلالات، فهذا النوع لا يصح أن يقال إنه مسكوت عنه ولهذا العلماء أدخلوا أشياء حدثت في عمومات النصوص ففهموا منها الحكم أو في الإطلاق أو في المفهوم وأشباه ذلك، وإذا أردنا أن نسرد الأمثلة فهي كثيرة يضيق المقام عنها تراجعونها في المطولات.
النوع الثاني: أشياء مسكوتٌ عنها لكن داخلة ضِمْن الأقيسة يعني يمكن أن يقاس المسكوت عنه على المنصوص عليه وقد ذهب جمهور علماء الأمة إلى القول بالقياس إذا كانت العِلة واضحة، إذا اجتمعت فيها الشروط وكانت منصوصاً عليها فإذا كان القياس صحيحاً فإنّ المسألة لا تعدُّ مسكوتاً عنها.
الحاله الثالثه: أن تكون المسألة مسكوتاً عنها بمعنى أنَّه لا يظْهر إدخالها ضِمْن دليلٍ فكانت في عهده -عليه الصلاة والسلام- ولم يُنصَّ على حكمها ولم تدخُل ضِمن دليل عام فسُكِت عنها فهذا يدل على الإباحة لأنَّ الإيجابَ أو التحريم نقْل عن الأصل فالأصل ألاّ تكليف ثم جاء التكليف بنقل أشياء عن الأصل فلا بد للوجوب من دليل ولا بد للتحريم من دليل فما سُكِت عنه فلا نعلمُ له دليلاً من النص من الكتاب والسنة ولا يدخل في العمومات وليس له قياس فهذا يدل على أنّهُ ليس بواجب ولا يجوز البحث عنه، ولهذا أنكر النبي -عليه الصلاة والسلام- على من سأله عن الحج فقال الرجل: يا رسول الله أفي كلِّ عام؛ هذه مسألة مسكوت عنها وتوجه الخطاب للرَّجُل بألاَّ يبحث عن هذا، فسُكت عن وجوب الحج؛ هل يتكررّ أم لا يتكرر والأصل أنه يحصلُ الامتثال بفعله مرة واحدة فقال النبي -عليه الصلاة والسلام-: ((لو قلتُ نعم لوجبت؛ ذروني ما تركتكم))يعني إذا تركتُ البيان فاسكتوا عن ذلك.
قد ثبت في(صحيح مسلم)أنه -عليه الصلاة والسلام- قال: ((إنّ أشد المسلمين في المسلمين جُرْماً رجل سأَل عن شيء فحرِّمُ لأجل مسألته)) فقد قال -جل وعلا-: {يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تُبدَ لكم تسؤكمُ وإن تسألوا عنها حين ينـزل القرآن تبد لكم عفا الله عنها}.




فإذاً هذا النوع ممَّا سُكِت عنه فلا يسوغُ لنا أن نبحث ونتكلف الدليل عليه، تلحظ أحياناً من بعض الأدلة التي يُقيمها بعض أهل العلم أنَّ فيها تكلفاً للاستدلال لحكم المسألة، فإذا كان الدليل لا يدخلُ فيها بوضوح فإنها تبقى على الأصل: ((وسكت عن أشياء رحمة بكم غير نسيان فلا تبحثوا عنها)). وهذا من رحمة الله -جل وعلا- بعباده.


أسأل الله الكريم بأسمائه وصفاته العلى أن يلهمني وإياكم الرشد والسداد وأن يعلمنا ما ينفعنا وأن يثبت العلم في قلوبنا ويرزقنا زكاته والعمل به وتعليمه والإحسان في ذلك كله


نديم الليل غير متواجد حالياً
موضوع مغلق

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة



الساعة الآن 11:31 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2021, Jelsoft Enterprises Ltd.
Content Relevant URLs by vBSEO 3.6.0 TranZ By Almuhajir
Ads Organizer 3.0.3 by Analytics - Distance Education
جميع الحقوق محفوظة لـ : منتديات العبير
المحتوى المنشور فى موقع العبير لايعبر بالضرورة عن وجهة نظر الإدارة وإنما يعبر عن وجهة نظر كاتبها