مجلس نبي الرحمة وعظماء التاريخ الاسلامي سيرة الحبيب صلى الله عليه وسلم والدفاع عنه


عدد مرات النقر : 65,294
عدد  مرات الظهور : 48,321,537

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 25-11-2020, 04:53 AM   #1


 رقم العضوية :  128224
 تاريخ التسجيل :  21-11-2020
 المشاركات :  2,060
 الجـنـس :  ذكر
 عدد النقاط :  10
 قوة التقييم :  فارس العنزي is on a distinguished road
 اخر مواضيع » فارس العنزي
 تفاصيل مشاركات » فارس العنزي
 أوسمة و جوائز » فارس العنزي
 معلومات الاتصال بـ فارس العنزي

افتراضي يوسف بن يعقوب بن إسحاق (1)


يوسف بن يعقوب بن إسحاق (1)

د. محمد منير الجنباز


يوسف بن يعقوب، النبي الذي أوتي حظًّا من الجمال الندي والذكاء الوقاد منذ الصغر، وكان محبوب والده والأثير لديه، تبدأ قصته في القُرْآن الكريم بالرؤيا العظيمة التي قصها على والده: ﴿ إِذْ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يَاأَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ ﴾ [يوسف: 4]، وقد كان إخوة يوسف أحد عشر، والشمس أمه؛ فقد كانت رائعة الجمال، والقمر أبوه، وهو حفيد إبراهيم الخليل المحبوب الذي له ضياء القلب وإشراقة الوجه، وفي هذه الرؤيا اصطفاء من الله تعالى ليوسف، وتفضيله على كافة إخوته، بل على أمه وأبيه؛ ﴿ اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ ﴾ [الأنعام: 124]؛ فالوالد بالطبع يحب لابنه أكثر مما يحبه لنفسه.

والأمر هذا سيسره كثيرًا، لكنه خاف غيرة الإخوة، والكيد ليوسف لنيله هذه المكانة: ﴿ قَالَ يَابُنَيَّ لَا تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ ﴾ [يوسف: 5]، لقد عرَف يعقوب عليه السلام أنه سيكون للشيطان دور في هذا الحدَث، وأن الفتنة بين الإخوة ويوسف ستقع، ربما لأنه لاحظ شيئًا من الحسد بدأ يدب في أبنائه العشرة من إخوة يوسف لأبيه، لقد استأثر يوسف بنصيب كبير من حب والده، فكان قرة عينه، وسلوة أحزانه، وإيناس روحه.

وفي هذه المناسبة فهناك قاعدة أخذت من هذه القصة وما قبلها قصة إبراهيم مع إسماعيل وما بعدها قصص كثيرة: أن أنبياء الله وأولياءه وعباده المقربين إن شغلوا طرفة عين عن ذكر ربهم وتعلَّق القلب بحب الولد أو البلد أو أي شيء آخر زيادة عن المألوف، فإن هؤلاء الأنبياء والمقربين يصيبهم ابتلاء من الله تعالى فيمن أحبوا بما أراده الله وقدره، وبما أراد أن يحدث من أمر نتيجة هذا الابتلاء، ففي ابتلاء إبراهيم بإسماعيل كان التوجه إلى تلك البقاع المهجورة في مكة وإبعاده عن ابنه إسماعيل فترة ليست بالقصيرة، ثم التعريف بتلك البقاع وقصة الذبح وبناء الكعبة ثم الدعوة إلى الحج وما فيه من نسك مثل الطواف بالبيت والسعي بين الصفا والمروة ورمي الجمار رمز الحرب على الشيطان، والنحر تقربًا إلى الله، فعمرت تلك الديار وتوجه الناس طاعة لله لأداء نسك الحج، وفي ابتلاء يعقوب بيوسف، كان الإبعاد الطويل الذي أضر بيعقوب حزنًا وألمًا وذهاب بصر، وكان من وراء ذلك فتح مصر لبني يعقوب وعشيرته وسكنى هذه البلاد ذات الجنات والأنهار.

وتعد رؤيا يوسف بداية لتطمينه بأن الله سيجتبيه ويختاره نبيًّا، وقد أمده منذ الصبا بمعرفة تأويل الرؤيا: ﴿ وَكَذَلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلَى آلِ يَعْقُوبَ كَمَا أَتَمَّهَا عَلَى أَبَوَيْكَ مِنْ قَبْلُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ﴾ [يوسف: 6]، والاجتباء: الاصطفاء والاختيار للنبوة، وهذا كائن له عند الأربعين وتمام النعمة على يوسف حين يجمع الله له الملك مع النبوة بعد رحلة الامتحان الطويلة الشاقة وتبيُّن صبره وجلَده وقوة إيمانه، ليفوز بهذا الامتحان عن مقدرة وجدارة - والله عالم بذلك - لكن لا بد لهذه المسيرة أن تكون عبر حقبة شاقة من حياته، فهؤلاء إخوة يوسف يلاحظون المحبة التي يخص بها والدهم يوسف وأخاه بنيامين وأمهما راحيل الجميلة المحبوبة ليعقوب، ولربما زاد حب يعقوب ليوسف بعد الرؤيا، فلاحظ ذلك بقية الأبناء: ﴿ إِذْ قَالُوا لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَى أَبِينَا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ ﴾ [يوسف: 8]، وقد عنَوْا بعصبة؛ أي: جماعة لنا قوة يعتز بنا أبونا؛ لأننا نمنعه من عدوه عند الشدة، وربما عنوا بذلك جميع أبنائه أنهم عصبة كالحلقة لا يعرف طرفاها، وبهذا تتساوى كافة عناصرها، فلا مجال لتفاوت المحبة، فلماذا يفعل والدنا هذا؟ ﴿ إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ ﴾ [يوسف: 8] إن فعله هذا خطأ كبير، وهو بعيد عن الرشد في معاملة الأولاد، وما حيلتنا إن استأثر يوسف بقلب الوالد، أنتركه يفوز به دوننا؟ ﴿ اقْتُلُوا يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضًا ﴾ [يوسف: 9]، ليس سوى التخلص من يوسف بالقتل أو بإلقائه في أرض قَفْر بعيدة لا يمكنه العودة منها إلى أبينا، فنتركه لقدره، إن عاش عاش بعيدًا، وإن هلك هلك وحيدًا، فلعل هذا الرأي هو من تدبير أخيهم الكبير، وقالوا: إن أبعدتم يوسف عن أبيه إلى الأبد: ﴿ يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ وَتَكُونُوا مِنْ بَعْدِهِ قَوْمًا صَالِحِينَ ﴾ [يوسف: 9]، عند ذلك تصلح أمورنا، ويلتفت إلينا أبونا، ويهتم لأمرنا، فقد تخلَّصنا ممن كان آسرًا لقلبه وحبه، وبعد هذه الفَعلة نتوب إلى الله ونستغفره وهو الغفور الرحيم.

لكن هناك رأي آخر من أوسطهم، الذي لم يرد الهلاك ليوسف، وإنما الإبعاد عن أبيهم: ﴿ قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ لَا تَقْتُلُوا يُوسُفَ وَأَلْقُوهُ فِي غَيَابَتِ الْجُبِّ يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ ﴾ [يوسف: 10]، فإن كنتم لا بد تريدون إبعاده فالرأي أن تلقوه في بئر بعيدة تكون على طريق سفر؛ فلعل بعض المسافرين يلتقطه فيأخذه رقيقًا، وبذلك يبتعد عنا، فاتفقوا على هذا الرأي؛ لأنه يحقق ما يريدون مع وجود ثغرات في هذه الخطة، فالخلاف بينهم يكشف ما تواطؤوا عليه، فتفشل خطتهم في الإبعاد، وهكذا انتصر الرأي الذي لا يحبذ القتل والدماء حقيقة، بل جعلوه في الخطة خطة الدم الكاذب، وقد كانوا من قبل يخرجون للنزهات في البر، ويبتعدون أيامًا، وكانت هذه عادة الحضر بأن يتروضوا في البراري لأيام؛ ليشتد عودهم، ويتعودوا المخاطر ومواجهة الصعاب، فلا يخيفهم وحشٌ كاسر، ولا عدو غادر، وكانوا إذا أرادوا الخروج طلبوا يوسف ليخرج معهم، فلا يأذن في ذلك والده، وهذه عادة الأب مع الابن المدلل، يخشى عليه من النسمة، فيقيه بهدب العين، ومن السقطة فيحميه بالقلب واليدين، ومن الجوع فيطعمه الفؤاد إذا أراد، وإن مرض كانت الروح بلسمًا لشفائه، والصدر دفئًا لأحشائه، فلما دبروا مكرًا وأرادوا بيوسف شرًّا، ﴿ قَالُوا يَا أَبَانَا مَا لَكَ لَا تَأْمَنَّا عَلَى يُوسُفَ وَإِنَّا لَهُ لَنَاصِحُونَ ﴾ [يوسف: 11]، وهنا أفصح يعقوبُ عن سبب المنع: ﴿ قَالَ إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَنْ تَذْهَبُوا بِهِ وَأَخَافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ وَأَنْتُمْ عَنْهُ غَافِلُونَ ﴾ [يوسف: 13]، فكان سببَ المنع أمرانِ:
أنه لا يطيق مفارقته، والبعد عن نظره، فهو موله به.

والثاني: خشيته من غفلة إخوته عنه، وبالتالي سينفرد الذئب به ويأكله.

هذه هي حجته في حبسه عنده، وهذا كله من فرط الحب، ويعقوب نبي الله لم يغِبْ عن اعتقاده يومًا أن الله هو الحافظ، وهو الذي يحيي ويميت، ولكن هناك شيء أسر قلبه تجاه يوسف، فكان دائم الخوف عليه، ويعقوب إنسان، وهذه نقطة ضعف على ما يبدو عنده، وألح الإخوة على أبيهم على غير مألوف العادة: ﴿ قَالُوا لَئِنْ أَكَلَهُ الذِّئْبُ وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّا إِذًا لَخَاسِرُونَ ﴾ [يوسف: 14]؛ أي: لضعفاء عاجزون، وأنت تعرف أننا نملك الشجاعة والقوة، وخبرنا البراري، أيعقل ونحن عصبة قوية أن نخشى الذئاب؟ ولعل والدهم بخشيته على ابنه من الذئاب قد سهل مهمتهم في الكذب والتلفيق، فقد فتح لهم بابًا لم يكن قد خطر ببالهم باتهام الذئب وتحميله وزر دمه، فهل كان عنده علم مسبق عن طريق الوحي بأنهم سيدعون بأن الذئب أكله؟ أم أنه ذكر الذئب مصادفة عن غير معرفة بنواياهم؟!

لقد اقتنع يعقوب بحرص أبنائه على حماية يوسف والمحافظة عليه، وأنهم يقصِدون أن يستبق معهم، وينشط ويتعود حياة البر وعيشة الصحراء؛ ليشتد ويقوى، ويمتلك الجرأة والشجاعة، فوافَق على ذهابه معهم، ﴿ فَلَمَّا ذَهَبُوا بِهِ وَأَجْمَعُوا أَنْ يَجْعَلُوهُ فِي غَيَابَتِ الْجُبِّ وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هَذَا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ ﴾ [يوسف: 15]، فلما ابتعدوا وهم يتريَّضون وقد وصلوا إلى بئر بعيدة، قبضوا على يوسف وهم مجمعون على إلقائه في البئر، وشعَر يوسف بغدرهم، فاستسلم لقضاء الله فيما عزموا عليه، وهو مدرك تمامًا ما رآه في الرؤيا أنه كائن، وسيحصل يومًا ما، وزاد من هذا اليقين أن الله تعالى قد أوحى إليه وحي يقين في القلب أنه سيخبرهم يوم يأتونه ساجدين له سجود تكريم واحترام، وسوف يعاتبهم عتابًا يخجلهم، ويذلُّ موقفهم، ويكشف ما اقترفوه بحق يوسف أمام أبيهم، فدلوه في البئر وتركوه لمصيره بعد أن نزعوا قميصه، ثم قفلوا راجعين إلى أبيهم باكين مع حبك كذبة تنطلي على أبيهم: ﴿ وَجَاءُوا أَبَاهُمْ عِشَاءً يَبْكُونَ * قَالُوا يَا أَبَانَا إِنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِقُ وَتَرَكْنَا يُوسُفَ عِنْدَ مَتَاعِنَا فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ وَمَا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ ﴾ [يوسف: 16، 17]، والدموعُ دائمًا مؤثرة في الآخرين، فما كان ليعقوب إلا تصديق أبنائه على مضضٍ، وهو مدرك أنهم فعلوا مع ابنه أمرًا ما، فقد ظهر تصنُّع تصديقهم على ملامح يعقوب، وقرأه بالطبع أبناؤه، ﴿ وَمَا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ ﴾ [يوسف: 17] لم يكن ليصدق ما زعموا من قصة الذئب، وقد كانوا يتحدَّوْن أن يأكله الذئب أو أن يقترب منه؛ لأنهم عصبة متمرسون على مقارعة الذئاب، ولكي يثبتوا لأبيهم صدقَ دعواهم: ﴿ وَجَاءُوا عَلَى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ ﴾ [يوسف: 18] على أنه شاهد إثبات لما حدث ليوسف بأن الذئب قد أكله، ولم يبقَ منه سوى قميصه، أيعقل هذا؟ ويعقوب ينظر إلى أولاده بحزن وأسى وهو يأسف على تربيته لهم، وملامح وجوههم تظهر كذب دعواهم، ألم يعلَموا أن أباهم نبي، وأنه حتى وإن لم يكشف له الوحي ما صنعوا بيوسف، فإنه مؤمن ذو فراسة ينظر بنور الله؟ ﴿ قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ ﴾ [يوسف: 18].

لم يُسلِّم يعقوب عليه السلام بما زعمه أبناؤه المتآمرون، لقد أتوه بأمر جللٍ؛ لذلك تذرَّع بالصبر، واستعان على ذلك بالله؛ لأنه تجاه هذا الأمر ضعيف، وأنى له الصبر على فَقْد حبيبه يوسف إن لم يُعِنْه ربه على ذلك؟

وينتقل المشهد إلى يوسف وما سيحل به في الجُب: ﴿ وَجَاءَتْ سَيَّارَةٌ فَأَرْسَلُوا وَارِدَهُمْ فَأَدْلَى دَلْوَهُ ﴾ [يوسف: 19]، وذكَرْنا أن الجب الذي ألقي فيه يوسف كان على طريق المسافرين من أرض مدين إلى مصر عبر فلسطين، أو العائدين من مصر إلى مدين، وكانت هذه السيارة - القافلة - متوجهة إلى مصر، فتوقفت قرب الجب تستريح من عناء السفر، وترتوي من ماء هذا الجب، فأرسلوا السَّقَّاء القائم على تزويد القافلة بالماء وملء ما معهم من أوعية جلدية يحملون فيها الماء لاجتياز صحراء سيناء، فألقى هذا السَّقَّاء دلوه في البئر ليغرف الماء، فتعلق به يوسف، وجذب السَّقَّاء الدلو الذي أحس بثقله، ولكنه بذل الجهد فأصعده، ولما نظر في الدلو صاح من هول المفاجأة: ﴿ قَالَ يَا بُشْرَى هَذَا غُلَامٌ ﴾ [يوسف: 19]، أن يخرج أحدهم غلامًا بدل الماء يُعَد هذا ربحًا وافرًا؛ لذلك أطلق صيحة الفرح هذه، فقد كان الرقيق تجارة رائجة رابحة، ﴿ وَأَسَرُّوهُ بِضَاعَةً وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَعْمَلُونَ ﴾ [يوسف: 19] فقد أخرجوه وأخفَوه عن العيون ليكون لهم رقيقًا يتجرون به، ولكن كل هذا الذي يحصل ليوسف يجري بتقدير الله، وهو عالم به، وهو الحافظ له، ولعل هذا إنقاذٌ ليوسف من نقمة إخوته، مع الحفاظ على وحدة بيت يعقوب، فقد أخرجه الله من بينهم إلى حين، ريثما يهدأ طغيان إخوته، ويعودون إلى اتزانهم ورشدهم، متغلِّبين على شيطانهم الذي سيطر على عقولهم، ووافقوه وساروا في طريق الشر، ولكن إلى حين، أليسوا هم أبناء نبي؟ وهم باقون على الإسلام برغم ما فعلوه، فلم يخرجوا من ملة الإسلام، ولكن في الإنسان ثغرات لا يزال يهجم من خلالها الشيطان، ولا معصوم إلا من عصمه الله، وابن آدم خطاء، وخير الخطائين التوابون، فكانت حكمة الله في هذا المسار الذي يحفظ ليعقوب كافة أبنائه في إطار من الإيمان، بحيث لا يفجع بفقد أحد، وإن كان هذا على حساب حزن يعقوب العارم وقلقه على ولده يوسف إلى حد فقدان البصر، وتشرد يوسف وعبوديته، لكن لكل شيء في الحياة ثمن يدفع لقاء درس مستفاد، ألم تكن هذه السياحة ليوسف نوعًا من التغيير في طريقة الحياة المحدودة بين أهله؟ فاطلع على حياة جديدة في بلد كبير مثل مصر في ظل حماية من عزيزها، ورفاهية في العيش برغم رقه الذي كان فيه، ولعل هذا الرق كان نوعًا من الحماية ليوسف، وتمكينه من الاطلاع على ما يجري عند علية القوم وملوك البلد، ولولا هذا لما انطلق يوسف في الخبرة والمعرفة، ولا نريد الاستطراد أكثر من هذا ونستبق الأحداث؛ فإن القصة انطلقت متتالية كحبات العِقد التي كانت مسلوكة في نظام فانقطع، ﴿ وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ وَكَانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ ﴾ [يوسف: 20]، وشرَوْه من الأضداد؛ أي بمعنى باعوه بثمن بخس قليل لا يتناسب مع قيمة يوسف لو عرفوه، هذا من وجه، وقد يكون هذا الثمن لا يتناسب مع فرحة السقَّاء عندما استخرجه من البئر، وربما كان ثمن البيع زهيدًا؛ لأن السيارة التي أخذته رقيقًا إنما أخذته بغير حق، ودائمًا يباع الغرض المسروق بثمن بخس، بخلاف المملوك بحق، فالسارق حتى ولو سرق ذهبًا وجوهرًا لا يستطيع بيعها بالثمن المناسب لها فيما لو كانت ملكه حقيقة؛ لذلك دائمًا تباع بثمن بخس، ولا أدري كيف فسر المفسرون بأن إخوته هم الذي باعوه بثمن بخس؟ فسياق القصة يأبى هذا، إخوته رموه في الجب ومضوا إلى أبيهم يخبرونه بأن الذئب قد أكله، ولو علموا بأمر السيارة التي أخذته إلى مصر لعرفوه، ولو ظنًّا، عندما التقوه في مصر وهو عزيزها، ﴿ وَقَالَ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِنْ مِصْرَ لِامْرَأَتِهِ أَكْرِمِي مَثْوَاهُ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا ﴾ [يوسف: 21]، لقد كان المشتري رجلًا مهمًّا، عزيز مصر، واسمه "قطفير"، وكان عقيمًا لم يرزق بالذرية؛ لذلك أوصى زوجته "زليخا" بأن تحسن إليه وتكرمه، ولا تعامله معاملة الرقيق؛ فقد توسم فيه الخير، ورأى فيه سيما أصل طيب، ولسبب لم يدركه بِيعَ رقيقًا، وهذا من نعم المولى على يوسف، قدر عليه الرق، ولكن لم ينزله إلى مهانة الرقيق، فهذا السيد عزيز مصر، يوصي زوجته بإكرامه؛ لأنه سيتبناه: ﴿ وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ وَلِنُعَلِّمَهُ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ ﴾ [يوسف: 21]؛ فكونه عند العزيز هو بداية التمكين له في الأرض، وعلى يوسف أن يثبت جدارته في التقرب إلى العزيز، واكتساب الخبرة السياسية من خلال مركز العزيز، مع نسيان أنه مؤمن موحِّد، صلته الأولى مع الله مراقبة وعبادة وذكرًا، فقد زوده الله بسلاح سلمي قوي، وهو هدايتُه إلى تأويل الرؤى بشفافية عالية، تكاد لا تخرم أو تخطئ، والله حافظه وراعيه، وأكثر الناس لا يدركون هذا؛ لبُعدهم عن الإيمان، وقلة منهم يعرفون هذا، وعلى رأسهم والده يعقوب، وعاش فترة صباه اليانعة في بحبوحة من العيش، مدللًا من زليخا وزوجها، وبدأت فتوته تظهر، وعذاراه يظهران، وشارباه يخطان، والفتى في مثل هذه السن يتألق نضارة وجمالًا، فكيف بيوسف الذي أوتي شطر الحسن؟! فقد كان آية في الجمال، يأسر قلوب الصبايا، وتشتاقه الكواعب، ولا تمل أنسه أو النظر إليه: ﴿ وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ﴾ [يوسف: 22]، وبلوغ الأشد يكون عادة بعد البلوغ إلى سن الثلاثين، وعندما وصل إلى هذه السن تفتَّق حكمة وعلمًا وبيانًا، أعجب سيده، وقدَّمه معه في المناسبات، فتعرف على شخصيات المجتمع في مصر، ولكن هذه النضارة والشخصية الخلابة كانت تأسر أقرب الناس إليه (زليخا)، وتلهب فيها المشاعر حبًّا آسرًا ليوسف من نوع العشق والهيام، فتضرم في قلبها الغرام الذي أخذ عليها لبها وتفكيرها، فلا يكاد يفارقها ليل نهار: ﴿ وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَنْ نَفْسِهِ وَغَلَّقَتِ الْأَبْوَابَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ ﴾ [يوسف: 23]، ويبدو أن الغرامَ قد أخذ منذ فترة مأخذه في قلبها، وملَك عليها عقلها ونفسها وهي تكتمه وتخفيه، إلى أن فاض بها، فلم يعد يحتمله قلب ولا تطيقه نفس، فجاش بقوته، وعصف في النفس بعنفوانه، فأرادت أن تملأ النفس بالهوى، وقد فرغت منذ فترة لشيخوخة قطفير وفتور لهيب الحب في فؤاده الذي استكان، فخططت ودبرت للخَلوة وقطاف اللذة، فتزينت بأحلى زينة، وضمخت جسدها وشعرها بفاتن العطر حتى غدت أنفاسها عبيرًا، ولبست شفيف الثياب، فأبان عن جمال خلاب، لقد أعملت كل ما أتقنته من فن التجمل حتى خيل لها أنها في يوم زفاف حقيقي وعرس خيالي وجلسة مخملية بَنَتْها في مخيلتها الحالمة، تتناسب مع مكانتها سيدة لمجتمعها، فلا تريد لذة السوقة المبتذلة الساقطة، وهي مع كل هذه الأناقة جميلة فاتنة بفطرتها التي خلقت عليها من غير تجمل ولا زينة، فنادت يوسف العفيف وهي تعرف فيه هذه العفة، فقد عاش معها زمنًا، ولكنها الفتنة وإبليس وإغراء الجنس الذي يحسه كل شاب فطرة تدغدغ نفسه، وتهيج شهوته، وقد يسرت له كل أمر؛ فهي الطالبة الراغبة، وليس هو المحاول الذي قد يجد الصد أو التعنيف إن كان البادئ المباشر، وزيادة في الإغراء وتوقع الاستجابة وضعته تحت الأمر الواقع بأن غلقت عليه الأبواب، وأظهرت شفيف الثياب، وخلعت بعضًا منها، وقالت: هيت لك، أنت في مأمن وخلوة لا رقيب فيها، وأنا الراغبة فيك فتعال، ألست شابًّا وهذا ما يطمح إليه الشباب، وأنا امرأة العزيز ذات الكبرياء، لست واحدة من تلكم الساقطات بائعات الهوى، لقد هئت لك وتهيأت لك، قال بلغة المؤمن بربه القالي للرذيلة وخيانة مَن آواه وعطف عليه واسأمنه على عِرضه وشرفه: ﴿ مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ ﴾ [يوسف: 23] إنك تدعينني لإثم ورذيلة لا تنبغي لي ولا لك، أنت زوجة سيدي الذي أحسن إليَّ وآواني وأكرمني، ولك أنت أيضًا شرف المشاركة في تربيتي، عشتُ هنا معكم كأنني واحد منكم، فهذه خيانة لا تنبغي لمثلي ولا تليق بي، لا، بل حتى ولو كانت التي تدعوني إلى هذه الفاحشة ليست لها صلة قرابة بسيدي فلن أقبل دعوتها لفعل الفاحشة، فأُغضِب بفعلتي هذه ربي بارئي وخالقي، فأبوء بإثم الزنا، ليست هذه أخلاقي، وليس هذا ما أخذته عن والدي، واعلمي يا عزيزتي أن الظالم لا يفلح أبدًا، لا.. وألف لا، لكن من عاشت على حلم بالوصال من هذا الفتى الندي الفاتن، لا يمكن لها أن تقنع بمحاضرة تهدم لها ما بَنَتْه في الخيال، وعلقت عليه الآمال، فما في فكرها غير قابل للإصغاء والنصائح؛ لأنها عندما خططت لهذا الأمر رمت خلف ظهرها كل القيم؛ لذلك لم تستمع إليه، وقدمت له مزيدًا من الإغراء والإصرار على نيل اللذة التي خططت لها، ﴿ وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ ﴾ [يوسف: 24]، ووصل الأمر في الإغراء ذروته، فكان الهم منها ومنه في إرادة ذلك الفعل، وهذه خطوة من يوسف الشاب قرَّبته من الاستجابة بعد الرفض، فهو بشر له طاقة في تحمُّل الصد، والمقاومة لها حد تهوي بعده المقاومة؛ ولهذا منع الإسلام الخلوة بالمرأة؛ فالخلوة الطويلة تضعف المقاومة، وتفسح المجال للشيطان ليتحرك بفاعلية أكثر للإغراء والإغواء، وبعدها تأسره الشهوة المغروسة في النفس فطريًّا، وعندها يصل حد التمنع إلى نهايته، ويعجز الإنسان عن كبح الشهوة أو السيطرة عليها، ويفلت منه زمام المقاومة مهما أوتي من مقومات الصد، فإنه في نهاية المطاف لا بد من العناية الربانية التي تحُول بينه وبين ما ضعُف عن مواجهته، فقد أراه الله برهان التقى وصورة والده يعقوب فنزعت من نفسه سيطرة الهوى، وصحا من خدر الجنس وطغيان الشهوة، ولقد أعجبني قول لأبي عبيدة في غريب القُرْآن؛ أن في هذه العبارة تقديمًا وتأخيرًا، بمعنى: همت به، ولولا أن رأى برهان ربه لهمَّ بها، ﴿ كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ ﴾ [يوسف: 24]، لقد أعدَّه الله تعالى للنبوة، والأنبياء أطهرُ أهل الأرض على الأرض، وصفوة خلقه؛ نزاهة وعفافًا، والموقف الذي تعرض له يوسف كان صعبًا وامتحانًا قاسيًا، وقى الله منه يوسف، وأخرجه طاهرًا نظيفًا عفيفًا، فانتفض بعد تذكُّر، وصحا بعد خدر الهيام، ورنا بنظره نحو الباب، فابتدر إليه يطلب النجاة من هذا الموقف العصيب: ﴿ وَاسْتَبَقَا الْبَابَ وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِنْ دُبُرٍ ﴾ [يوسف: 25] لقد تنمَّرت وخرجت عن دلها، وسقطت هالة حسنها، فإذا هي لبؤة ذات مخالب وأنياب تجيد الفتك والخمش، فانقضَّتْ عليه مسرعة من الخلف تجذبه كيلا يهرب، وكلاهما يريد الباب، هو يستبق إليه للنجاة من هذه الكاسرة المتنمرة، وهي تستبق إليه لتقف دونه حائلًا فلا يخرج منه إلا بعد تحقيق مُنْيتها، فأمسكت قميص يوسف فقطعته، ﴿ وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ ﴾ [يوسف: 25] يا لهول هذه المفاجأة! فهذا هو العزيز عند الباب قد سمع المدافعة، وكان قدومه غير متوقع منها، لكن كان بالنسبة ليوسف أمل النجاة من براثنها، وهو الذي يحسم هذا الصراع الغاضب، لكن لما سُقِط في يد (زليخا) بحضور سيدها، ابتدرت بلغة المظلوم المعتدى عليه: ﴿ قَالَتْ مَا جَزَاءُ مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوءًا إِلَّا أَنْ يُسْجَنَ أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾ [يوسف: 25]، وهكذا فإن كيد النساء عظيم، تظهر بعد التنمر ضعفها، وتنهلُّ سريعًا دموعها، فتضحي بطرفة عين مظلومة معتدى عليها تطلب النصير، لقد خلبَتْ لبَّ زوجها بهذا الظهور البريء الضعيف المعتدى على شرفها، وطلبت من زوجها أن يزجه في السجن بعد التنكيل به، وكان من أكبر الكبائر أن يعتدي عبدٌ على سيدته جنسيًّا، وهذا أيضًا في الإسلام، فالمملوك يعد واحدًا من أهل البيت، وسيدته لا تحتجب منه؛ لذلك وجهت له هذه التهمة الخطيرة، ﴿ مَا جَزَاءُ مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوءًا ﴾ [يوسف: 25]، وتابعت لكي توحي له بالعقاب الذي ينبغي أن يكون ﴿ إِلَّا أَنْ يُسْجَنَ أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾ [يوسف: 25]، ونطق المظلوم؛ لأنه لو سكت على التهمة للزمته، وقامت عليه الحجة: ﴿ هِيَ رَاوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي ﴾ [يوسف: 26] هي المعتدية علي، وهي التي أعدت لهذا الأمر عُدَّته من مكانٍ وزينةٍ وإغراء وصرف للخدم، ولما كثر الجدل وحار العزيز من يصدق، أيصدِّق زوجته التي يحبها ولكنه يعرف مشكلتها ودافعها للوقوع في هذه الخطيئة، فهو مقصر جنسيًّا معها، فلم تنَلْ منه منذ زمن ما تنال الزوجة من زوجها ليروي فيها ثائرتها الجنسية، وكل هذه الرفاهية التي تعيشها في ظلال العزيز لم تحقق لها السعادة الكاملة؛ لأنها لم تكتمل في شقها الأقوى المفقود، وإشغال المرأة بنشاطات اجتماعية وسهرات ترفيهية وإضفاء الألقاب التي ترضي غرور المرأة كأن تكون السيدة الأولى في مجتمعها - لم يقنعها للتخلي عن إرواء غريزتها إلا إلى حين، كل هذا كان يجول في خاطر العزيز الذي يعرف تمامًا السبب الذي دفع زليخا إلى التفكير بهذا الأمر وسلوك درب الخطيئة، وهو تجاه الطرف الآخر المتَّهَم بالاعتداء يعرف تمامًا براءته، وأنه لا يمكن أن يصدر عنه هذا السوء، وقد عايشه نظيفًا عفيفًا طاهرًا قانتًا لله عابدًا، يشع من جبينه ضياء النبوة وإشراقة الوجدان، ولكن ماذا يفعل بعد صبر زوجته عليه وكتمها ضعفه الجنسي كل هذه المدة، الذي ينبغي أن يبقى سرًّا مدى الحياة، وألا يكشف ما دام حيًّا؟! فهو بحق العزيز كبير وخطير، وعليه يجب عليه أن يميل لرأي الزوجة بلا تردد، وإن جار وخالف ضميره، وبالرغم من تدخل طرف حصيف ثالث كان من أهلها نطق حينها بالحق وفق منطق معقول: ﴿ قَالَ هِيَ رَاوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ أَهْلِهَا إِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الْكَاذِبِينَ * وَإِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِنَ الصَّادِقِينَ ﴾ [يوسف: 26، 27]، أمر فيه منتهى الذكاء والحكم بالقرينة، ﴿ فَلَمَّا رَأَى قَمِيصَهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ قَالَ إِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ ﴾ [يوسف: 28]، فقد عرَف براءة يوسف، وأن التدبير كان تدبيرها بلا أدنى شك في ذلك، فهن صاحبات تدبير المكائد، ولا يجيد ذلك إلا النساء، وإذا ما فشلن فإن الدموع حاضرة، وتصنُّع المقهورة الضعيفة ماثل، لا أقول كلهن، ولكن مَن سلك سلوك امرأة العزيز في التدبير والتخطيط فإنهن لا يعدمن مثل هذا التصرف في كل زمان ومكان، فذلك كيدهن، وتلك فطرتهن، ويحمي الله من ذلك المسلمة التقية العفيفة التي تبتغي على صبرها وتصوُّنها من الفاحشة أجر الله وثوابه.

﴿ يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا وَاسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ إِنَّكِ كُنْتِ مِنَ الْخَاطِئِينَ ﴾ [يوسف: 29]، وهنا لجأ إلى أخلاق يوسف وما تمتع به من طيب الخصال والأخلاق، أن يصفح ويكتم هذا الأمر فلا يخرجه خارج بيت العزيز؛ كيلا يشيع الأمر ويلوكه الناس، تزيدًا ومبالغة، فيخرج عن قصد المحاولة إلى أكذوبة الممارسة، وفيه ما فيه على سمعة العزيز تجاه المجتمع، كما قال لها بأن تندم وتكفر بالتوبة ما حاولته، وبألا تعود ثانية، وقيل: هذه النصيحة انطلقت من الشاهد الذي هو من أهلها؛ حفاظًا على سمعة زليجا قريبته.




فارس العنزي غير متواجد حالياً
رد مع اقتباس
رسالة لكل زوار منتديات العبير

عزيزي الزائر أتمنى انك استفدت من الموضوع و لكن من اجل منتدى ارقي و ارقي برجاء عدم نقل الموضوع و يمكنك التسجيل معنا و المشاركة معنا و النقاش في كافه المواضيع الجاده اذا رغبت في ذلك فانا لا ادعوك للتسجيل بل ادعوك للإبداع معنا . للتسجيل اضغظ هنا .

قديم 04-02-2021, 09:40 PM   #2


 رقم العضوية :  128717
 تاريخ التسجيل :  04-02-2021
 المشاركات :  19
 الجـنـس :  ذكر
 عدد النقاط :  10
 قوة التقييم :  أبوم المهند is on a distinguished road
 اخر مواضيع » أبوم المهند
 تفاصيل مشاركات » أبوم المهند
 أوسمة و جوائز » أبوم المهند
 معلومات الاتصال بـ أبوم المهند

افتراضي رد: يوسف بن يعقوب بن إسحاق (1)


مشكور

أبوم المهند غير متواجد حالياً
رد مع اقتباس
قديم 13-02-2021, 02:58 AM   #3


 رقم العضوية :  1
 تاريخ التسجيل :  22-07-2004
 المشاركات :  74,358
 الدولة :  ムレ3乃乇乇尺
 الجـنـس :  ذكر
 العمر :  39
 عدد النقاط :  251196
 قوة التقييم :  عبد الله الساهر تم تعطيل التقييم
 SMS :

حتى لو اجتهدت و قطعت فؤادك.. ووضعته للناس في طبق فضي ليرضوا عنك لن تفلح وربما لن تصل لمستوى يرضيك أنت عن نفسك فاجتهد ليكون الله وحده راضياً عنك وأغمض عينيك عن ما سواه

 اخر مواضيع » عبد الله الساهر
 تفاصيل مشاركات » عبد الله الساهر
 أوسمة و جوائز » عبد الله الساهر
 معلومات الاتصال بـ عبد الله الساهر

افتراضي رد: يوسف بن يعقوب بن إسحاق (1)


الله يجزيك خير ويكتب أجرك

عبد الله الساهر غير متواجد حالياً
رد مع اقتباس
قديم 18-02-2021, 01:34 PM   #4


 رقم العضوية :  128848
 تاريخ التسجيل :  18-02-2021
 المشاركات :  7
 الجـنـس :  أنثى
 عدد النقاط :  10
 قوة التقييم :  رسيلR is on a distinguished road
 اخر مواضيع » رسيلR
 تفاصيل مشاركات » رسيلR
 أوسمة و جوائز » رسيلR
 معلومات الاتصال بـ رسيلR

افتراضي رد:


بوركت

رسيلR غير متواجد حالياً
رد مع اقتباس
قديم 24-04-2021, 12:15 AM   #5
مشرفة الأحتياجات الخاصة


 رقم العضوية :  57209
 تاريخ التسجيل :  17-11-2009
 المشاركات :  29,410
 الدولة :  طالبها بالحياة
 الجـنـس :  أنثى
 عدد النقاط :  68680
 قوة التقييم :  عزوف has much to be proud ofعزوف has much to be proud ofعزوف has much to be proud ofعزوف has much to be proud ofعزوف has much to be proud ofعزوف has much to be proud ofعزوف has much to be proud ofعزوف has much to be proud ofعزوف has much to be proud ofعزوف has much to be proud ofعزوف has much to be proud of
 SMS :

من الجيد اننا نكتب من خلف الشاشة ومن الجيد جدا انة لا احد يستطيع التاكد من كوننا نبكي ام لا

 اخر مواضيع » عزوف
 تفاصيل مشاركات » عزوف
 أوسمة و جوائز » عزوف
 معلومات الاتصال بـ عزوف

افتراضي رد: يوسف بن يعقوب بن إسحاق (1)


مشكورهـ الله يجزيك خير

عزوف غير متواجد حالياً
رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة



الساعة الآن 11:48 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2021, Jelsoft Enterprises Ltd.
Content Relevant URLs by vBSEO 3.6.0 TranZ By Almuhajir
Ads Organizer 3.0.3 by Analytics - Distance Education
جميع الحقوق محفوظة لـ : منتديات العبير
المحتوى المنشور فى موقع العبير لايعبر بالضرورة عن وجهة نظر الإدارة وإنما يعبر عن وجهة نظر كاتبها