مجلس نبي الرحمة وعظماء التاريخ الاسلامي سيرة الحبيب صلى الله عليه وسلم والدفاع عنه


عدد مرات النقر : 65,293
عدد  مرات الظهور : 48,321,222

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 25-11-2020, 04:41 PM   #1


 رقم العضوية :  128224
 تاريخ التسجيل :  21-11-2020
 المشاركات :  2,060
 الجـنـس :  ذكر
 عدد النقاط :  10
 قوة التقييم :  فارس العنزي is on a distinguished road
 اخر مواضيع » فارس العنزي
 تفاصيل مشاركات » فارس العنزي
 أوسمة و جوائز » فارس العنزي
 معلومات الاتصال بـ فارس العنزي

افتراضي قصة نوح عليه السلام (2) مرحلة صُنع السفينة وانتظار ساعة الصفر


قصة نوح عليه السلام (2)
مرحلة صُنع السفينة وانتظار ساعة الصفر

د. محمد منير الجنباز





قال ابن إسحاق: حتى إذا تمادوا في المعصية، وعظُمت في الأرض منهم الخطيئة، وتطاول عليه وعليهم الشأن، واشتد عليه منهم البلاء، وانتظر النجل بعد النجل، فلا يأتي قرن إلا كان أخبث من الذي قبله، حتى إن كان منهم ليقول: قد كان هذا مع آبائنا ومع أجدادنا هكذا مجنونًا، لا يقبلون منه شيئًا، حتى شكا ذلك من أمرهم نوح إلى الله عز وجل، حتى قال: ﴿ وَقَالَ نُوحٌ رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا * إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا ﴾ [نوح: 26، 27]، فأوحى اللهُ إلى نوح أن: ﴿ اصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا فَإِذَا جَاءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ فَاسْلُكْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ مِنْهُمْ وَلَا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ ﴾ [المؤمنون: 27]، فأقبل نوح على عمل الفلك، وانشغل عن قومه، فما عاد يكلمهم في شأن الدعوة كما كان شأنه من قبل، ألم يأتِه اليقين من ربه بأنه لن يؤمن إلا من قد آمن معك؛ لذلك تركهم وشأنهم، وأقبل على العمل بجد ونشاط، فأحضر من المواد كل ما يمكن أن يساعد في صنع السفينة، وجعل قومه يمرون به - وهو منهمك في العمل - فيسخرون منه ويستهزئون به، وقالوا في استهزاء: لقد غيَّر نوح عمله، وأصبح بعد النبوة نجارًا، ثم زادوا من السخريَّة بأن اتهموه بالجنون؛ لأنه يصنع السفينة في مكان بعيد عن البحر، فكان يقول لهم: ﴿ وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأٌ مِنْ قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنْهُ قَالَ إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ * فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُقِيمٌ ﴾ [هود: 38، 39].



ولما أنجز نوح صنع السفينة بوحي الله، وكما علمه الله، وأصبحت جاهزة للإبحار، وقد حدد الله لنوح من قبلُ ساعةَ البدء في شحن السفينة، ﴿ حَتَّى إِذَا جَاءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَمَنْ آمَنَ وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ ﴾ [هود: 40]، وقصد بالتنُّور تنُّور أهل نوح الذي يخبز فيه، إذا فار بالماء فهو آية البدء في تحميل السفينة بالحيوانات من كل نوع ذكر وأنثى، إضافة إلى من آمن معه من أهله وغيرهم، وقد اختلف أهل العلم في عدد الناس الذين كانوا معه، فقال بعضهم: سبعة، نوح وثلاثة من ولده وزوجاتهم، وقال آخرون: إضافة إلى ما ذكر كان معهم ستة نفر من المؤمنين، وورد عن ابن عباس أنهم كانوا ثمانين نفسًا، وفي رواية ابن سعد عن ابن عباس قال: حمل نوح في السفينة بنيه سام وحام ويافث، وكنائنه - نساء بنيه - وثلاثة وسبعين من بني شيث ممن آمن به، فكانوا ثمانين في السفينة، وكانت السفينة ثلاث طبقات، طبقة للحيوانات، وأخرى للطيور، وثالثة للناس، وتخلف عن نوح أحد أبنائه، فلما بدأ المطر بالهطول والينابيع بالانبجاس والماء بالارتفاع، شعَر الناس بالطوفان، ﴿ فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاءِ بِمَاءٍ مُنْهَمِرٍ * وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُونًا فَالْتَقَى الْمَاءُ عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ ﴾ [القمر: 11، 12].



فلجأ ابنُ نوح - يام، وقيل وفق رواية أهل الكتاب: كنعان - العاق، الذي كان يخفي الكفر إلى الجبال، ورآه والده فناداه، فكان الجواب الذي فيه المفارقة وعدم الرغبة في أن يكون تحت مظلة والده: ﴿ سَآوِي إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاءِ ﴾ [هود: 43]، وقد سجَّل القُرْآن هذه المحاورة التي فيها بيان لهفة الوالد على ولده عند اشتداد الموقف ودهم الخطر، ﴿ وَقَالَ ارْكَبُوا فِيهَا بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ * وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبَالِ وَنَادَى نُوحٌ ابْنَهُ وَكَانَ فِي مَعْزِلٍ يَابُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنَا وَلَا تَكُنْ مَعَ الْكَافِرِينَ * قَالَ سَآوِي إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاءِ قَالَ لَا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ وَحَالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكَانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ ﴾ [هود: 41 - 43]، لكنَّ نوحًا تذكر وعد الله له وهو في غمرة الهلع وهياج الطوفان وتلاطم الأمواج في إنجاء أهله من الهلاك، ﴿ وَنَادَى نُوحٌ رَبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ * قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ فَلَا تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ ﴾ [هود: 45، 46].



وقد ورد في الحديث الذي روته عائشة رضي الله عنها: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((لو رحم الله أحدًا من قوم نوح، لرحم أمَّ الصبي))، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((كان نوح مكث في قومه ألف سنة إلا خمسين عامًا يدعوهم إلى الله عز وجل حتى كان آخر زمانه غرس شجرة - وقيل: شجرًا - فعظمت وذهبت كل مذهب ثم قطعها ثم جعل يعمل سفينة فيمرون فيسألونه فيقول: أعملها سفينة فيسخرون منه، ويقولون: تعمل سفينة في البر فكيف تجري؟! فيقول: سوف تعلمون، فلما فرغ منها وفار التنور وكثر الماء في السكك خشيت أم الصبي عليه - وكانت تحبه حبًّا شديدًا - فخرجت إلى الجبل حتى بلغت ثلثه، فلما بلغها الماء خرجت حتى بلغت ثلثي الجبل، فلما بلغها الماء خرجت حتى استوت أعلى الجبل، فلما بلغ الماء رقبتها رفعته بيدها حتى ذهب به الماء، فلو رحم الله منهم أحدًا لرحم أم الصبي))، وهكذا أتى الطوفان على كل شيء حتى غمر الأرض وما عليها، وسفينة نوح طافية صامدة: ﴿ وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبَالِ ﴾ [هود: 42]، لقد صُنعت بإحكام من خشب الساج، وربطت بالمسامير، وطليت بالقار: ﴿ وَحَمَلْنَاهُ عَلَى ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ * تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا جَزَاءً لِمَنْ كَانَ كُفِرَ * وَلَقَدْ تَرَكْنَاهَا آيَةً فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ ﴾ [القمر: 13 - 15]، دُسُر: مسامير، وكان طولها ألفًا ومائتي ذراعًا، وعرضها ستمائة ذراع، وقيل: طولها ثمانون، وعرضها خمسون ذراعًا، واتفقوا على ارتفاعها فقالوا: ثلاثون ذراعًا، لكن قوله تعالى: ﴿ وَلَقَدْ تَرَكْنَاهَا آيَةً ﴾ [القمر: 15] يدل على أنها عجيبة من العجائب حجمًا وشكلًا وصنعة، ألم يصنعها نوح بوحي من الله وتوجيهه؟ (وُجدت آثارها الواضحة على جبل الجُوديِّ في تركيا).



واستمرَّ هطول المطر مع انبثاق الينابيع من الأرض أربعين يومًا أشد ما يكون ﴿ فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاءِ بِمَاءٍ مُنْهَمِرٍ * وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُونًا ﴾ [القمر: 11، 12]، وقد غمَر الطوفان الأرض جميعها، حتى غمر رؤوس أعلى الجبال، وزاد على ذلك، وطافت السفينة الأرض ستة أشهر ونيفًا، وفي هذه المدة قضي على الكفار قضاءً مبرمًا؛ استجابة لدعوة نوح: ﴿ رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا ﴾ [نوح: 26]، ثم ساق الله السفينة إلى جبل الجودي، وتوقفت عنده: ﴿ وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ وَيَا سَمَاءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ الْمَاءُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ وَقِيلَ بُعْدًا لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ﴾ [هود: 44]، وبدأ الماء في التناقص، فاستردت الأرض ما دفعته، وكذلك السماء بالتبخُّر، وقد رُوي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((في أول يوم من ركوب نوح السفينة فصام هو وجميع من معه، وجرت بهم السفينة ستة أشهر، فانتهى إلى المحرم، فأرست السفينة على الجودي يوم عاشوراء، فصام نوح وأمر جميع من معه من الوحش والدواب، فصاموا شكرًا لله عز وجل)).



وجاء أمر الله: ﴿ قِيلَ يَا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلَامٍ مِنَّا وَبَرَكَاتٍ عَلَيْكَ وَعَلَى أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾ [هود: 48]، وهذا تذكير لنوح ومن معه بما سيمارسونه على الأرض هم ومن يأتي من نسلهم بأن من يحافظ على عقيدته، ويبتعد عن الإصغاء إلى وساوس الشيطان بأنه سيفوز برضوان الله، ومن يتبع هواه وشيطانه فسيصيبه عذابٌ أليم، فهذا مشابه لما قيل لآدم من قبل، كما ورد أنها استقرت على الجودي شهرًا، كما روي أن نوحًا عليه السلام أرسل الغراب ليكتشف انحسار الماء فخرج فرأى جيفة فوقع عليها يأكل منها فأبطأ عليه، فأرسل الحمامة فعادت وفي منقارها غصن الزيتون وفي أقدامها أثر الطين فعرف ظهور اليابسة، وأمر بالنزول من السفينة إلى الأرض، وعند سفح الجبل بنى نوح مدينة سماها ثمانين؛ لأن لكل واحد من المؤمنين الثمانين بيتًا، وهي أول تجمع سكاني على الأرض بعد الطوفان، ومنها سينتشر البشر فوق الأرض، وفي صحيح ابن حبان عن أبي أمامة: أن رجلًا قال: يا رسول الله، أنبي كان آدم؟ قال: ((نعم))، قال: فكم كان بينه وبين نوح؟ قال: ((عشَرة قرون))، وذكر أنه عاش بعد الطوفان ثلاثمائة وخمسين سنة.



على هامش قصة نوح:

• البشر بعد نوح ينتسبون إليه: ﴿ وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ ﴾ [الصافات: 77].

• زوجة نوح ومصيرها.



ذُكرت في سورة التحريم: ﴿ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ ﴾ [التحريم: 10]، قيل: اسمها: واهلة، كانت تقول لقومه: إنه مجنون، فهذه هي الخيانة، وقد ورد: ما بغَتِ امرأة نبي قط، وعلى هذا، فالخيانة في قولها: مجنون، وإخبار امرأة لوط قومَها عن أضيافه وزوَّاره، ولم يرد أن نوحًا قد حملها معه في السفينة، وقد غرقت مع الكافرين، ويشملها قول الله تعالى: ﴿ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ ﴾ [هود: 40] بالهلاك.



ولأهمية قصة نوح في أخذ العظة والعبرة، فقد ذُكِرت في عدد من الآيات، تارة بالإشارة السريعة، وأخرى بذكر جانب مما عانى منه مع قومه، ومرة بإجمال لمعظم محاور القصة، كما في سورة المؤمنون، ومن خلال الشرح السابق فإن ذكر هذه الآيات يُجمِل القصة بأسلوب مختصر جامع: ﴿ وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلَا تَتَّقُونَ * فَقَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ مَا هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُرِيدُ أَنْ يَتَفَضَّلَ عَلَيْكُمْ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَأَنْزَلَ مَلَائِكَةً مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي آبَائِنَا الْأَوَّلِينَ * إِنْ هُوَ إِلَّا رَجُلٌ بِهِ جِنَّةٌ فَتَرَبَّصُوا بِهِ حَتَّى حِينٍ * قَالَ رَبِّ انْصُرْنِي بِمَا كَذَّبُونِ * فَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا فَإِذَا جَاءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ فَاسْلُكْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ مِنْهُمْ وَلَا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ * فَإِذَا اسْتَوَيْتَ أَنْتَ وَمَنْ مَعَكَ عَلَى الْفُلْكِ فَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي نَجَّانَا مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ * وَقُلْ رَبِّ أَنْزِلْنِي مُنْزَلًا مُبَارَكًا وَأَنْتَ خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ ﴾ [المؤمنون: 23 - 29].




كنعان ولد نوح والعتاب:

كان كنعانُ أصغرَ ولد نوح، ولم يكن نوح يدري أنه كان على دين قومه، ولعله تأثر بوالدته التي كانت تمالئ قوم نوح ضد زوجها، وفي العادة فإن أصغر الأولاد يميل مع أمه، وعندما ركب نوح في السفينة وافتقد ابنه وبحث عنه، فرآه، طلب منه أن يأتي معه ويركب في السفينة، فرفض وعاند والده، وقال: ﴿ سَآوِي إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاءِ ﴾ [هود: 43]، وظن الأمر يومًا ممطرًا، أو عدة أيام ويعود الصحو وينتهي الأمر، لكن والده أفهمه أن هذا الطوفان هو مفاصلة بين الإيمان والكفر، ﴿ وَلَا تَكُنْ مَعَ الْكَافِرِينَ ﴾ [هود: 42]، ولما رأى نوح ابنه كنعان يصارع الموج وهو لا شك مُغرَق لم يستطِعْ تحمل هذا المنظر، ﴿ وَنَادَى نُوحٌ رَبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ * قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ فَلَا تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ ﴾ [هود: 45، 46]، واستغفر نوح ربَّه وأناب إليه، ﴿ قَالَ رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَإِلَّا تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخَاسِرِينَ ﴾ [هود: 47].




هل غرق كل من في الأرض؟

منطوق الآيات الكريمة ووصف السماء التي جادت بالمطر والأرض التي نبعت بالماء ووصف الموج بأنه كالجبال وبقاء السفينة فترة طويلة فوق الماء فلا ترى اليابسة، ثم رسوها على جبل الجودي بعد انحسار المياه عن القمم العالية أولًا، ثم عن بقية المناطق فيما بعد - يدلُّ على أن المياه غمرت الدنيا كلها، وكانت الأرض المسكونة في زمن نوح لا تعدو منطقة العراق وبلاد الشام ومصر، وهي أرض النبوات، حيث الإنسان كان لا يزال حديثَ عهد بالأرض، وذكر الجيولوجيون حديثًا أنهم وجدوا مستحاثات بحرية فوق قمم الجبال، ويوجد لها نظير في أعماق البحار، وهذا يرد على من قال: إن الطوفان محلي.




فارس العنزي غير متواجد حالياً
رد مع اقتباس
رسالة لكل زوار منتديات العبير

عزيزي الزائر أتمنى انك استفدت من الموضوع و لكن من اجل منتدى ارقي و ارقي برجاء عدم نقل الموضوع و يمكنك التسجيل معنا و المشاركة معنا و النقاش في كافه المواضيع الجاده اذا رغبت في ذلك فانا لا ادعوك للتسجيل بل ادعوك للإبداع معنا . للتسجيل اضغظ هنا .

قديم 04-02-2021, 09:49 PM   #2


 رقم العضوية :  128717
 تاريخ التسجيل :  04-02-2021
 المشاركات :  19
 الجـنـس :  ذكر
 عدد النقاط :  10
 قوة التقييم :  أبوم المهند is on a distinguished road
 اخر مواضيع » أبوم المهند
 تفاصيل مشاركات » أبوم المهند
 أوسمة و جوائز » أبوم المهند
 معلومات الاتصال بـ أبوم المهند

افتراضي رد: قصة نوح عليه السلام (2) مرحلة صُنع السفينة وانتظار ساعة الصفر


مشكور

أبوم المهند غير متواجد حالياً
رد مع اقتباس
قديم 13-02-2021, 02:58 AM   #3


 رقم العضوية :  1
 تاريخ التسجيل :  22-07-2004
 المشاركات :  74,358
 الدولة :  ムレ3乃乇乇尺
 الجـنـس :  ذكر
 العمر :  39
 عدد النقاط :  251196
 قوة التقييم :  عبد الله الساهر تم تعطيل التقييم
 SMS :

حتى لو اجتهدت و قطعت فؤادك.. ووضعته للناس في طبق فضي ليرضوا عنك لن تفلح وربما لن تصل لمستوى يرضيك أنت عن نفسك فاجتهد ليكون الله وحده راضياً عنك وأغمض عينيك عن ما سواه

 اخر مواضيع » عبد الله الساهر
 تفاصيل مشاركات » عبد الله الساهر
 أوسمة و جوائز » عبد الله الساهر
 معلومات الاتصال بـ عبد الله الساهر

افتراضي رد: قصة نوح عليه السلام (2) مرحلة صُنع السفينة وانتظار ساعة الصفر


الله يجزيك خير ويكتب أجرك

عبد الله الساهر غير متواجد حالياً
رد مع اقتباس
قديم 18-02-2021, 02:03 PM   #4


 رقم العضوية :  128848
 تاريخ التسجيل :  18-02-2021
 المشاركات :  7
 الجـنـس :  أنثى
 عدد النقاط :  10
 قوة التقييم :  رسيلR is on a distinguished road
 اخر مواضيع » رسيلR
 تفاصيل مشاركات » رسيلR
 أوسمة و جوائز » رسيلR
 معلومات الاتصال بـ رسيلR

افتراضي رد:


بوركت

رسيلR غير متواجد حالياً
رد مع اقتباس
قديم 24-04-2021, 12:15 AM   #5
مشرفة الأحتياجات الخاصة


 رقم العضوية :  57209
 تاريخ التسجيل :  17-11-2009
 المشاركات :  29,410
 الدولة :  طالبها بالحياة
 الجـنـس :  أنثى
 عدد النقاط :  68680
 قوة التقييم :  عزوف has much to be proud ofعزوف has much to be proud ofعزوف has much to be proud ofعزوف has much to be proud ofعزوف has much to be proud ofعزوف has much to be proud ofعزوف has much to be proud ofعزوف has much to be proud ofعزوف has much to be proud ofعزوف has much to be proud ofعزوف has much to be proud of
 SMS :

من الجيد اننا نكتب من خلف الشاشة ومن الجيد جدا انة لا احد يستطيع التاكد من كوننا نبكي ام لا

 اخر مواضيع » عزوف
 تفاصيل مشاركات » عزوف
 أوسمة و جوائز » عزوف
 معلومات الاتصال بـ عزوف

افتراضي رد: قصة نوح عليه السلام (2) مرحلة صُنع السفينة وانتظار ساعة الصفر


مشكورهـ الله يجزيك خير

عزوف غير متواجد حالياً
رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة



الساعة الآن 11:19 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2021, Jelsoft Enterprises Ltd.
Content Relevant URLs by vBSEO 3.6.0 TranZ By Almuhajir
Ads Organizer 3.0.3 by Analytics - Distance Education
جميع الحقوق محفوظة لـ : منتديات العبير
المحتوى المنشور فى موقع العبير لايعبر بالضرورة عن وجهة نظر الإدارة وإنما يعبر عن وجهة نظر كاتبها